مال و أعمال

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

مشغل الصوت

تتجه أسواق النفط إلى تسجيل أقوى مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو.

ويأتي ذلك وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. كما تراجعت حركة السفن عبرمضيق هرمز.

ويعد المضيق أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم. لذلك عادت مخاوف اضطراب الإمدادات إلى واجهة الأسواق.

وتراقب شركات الشحن الوضع الأمني عن قرب. كما تدرس الأسواق تأثير تراجع حركة الناقلات على المعروض العالمي.

وبحسب أحدث بيانات التداول، استقر خام برنت قرب95.52 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو91.30 دولارفي إغلاق الخميس.

وفي تعاملات الجمعة، ظل برنت قرب 95 دولارًا. وكان يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 6%.

حركة السفن تتراجع بصورة حادة

لا يرتبط القلق بحدة التصريحات العسكرية فقط.

هناك أيضًا تراجع واضح في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات أولية أنأربع سفن للسلع الأولية عبرت المضيق الخميس.

وكان العدد تسع سفن في اليوم السابق. كما يقل الرقم كثيرًا عن متوسط الأيام العشرة السابقة.

وبلغ متوسط العبور نحو 15 سفينة يوميًا خلال تلك الفترة.

وتبقى هذه البيانات أولية. وقد تتغير الأرقام لاحقًا.

والسبب أن بعض السفن قد توقف أجهزة التتبع أثناء الإبحار. ويحدث ذلك لأسباب أمنية.

مع ذلك، يظهر اتجاه واضح في حركة الملاحة.

فالعبور عبر المضيق أصبح أقل انتظامًا. كما ارتفعت المخاطر المرتبطة بالنقل والتأمين.

لماذا يمثل هرمز كل هذه الأهمية؟

تكمن أهمية مضيق هرمز في موقعه الاستراتيجي.

فهو يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.

وتستخدمه دول الخليج لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وقبل اندلاع الحرب الحالية، كانت نحو 125 سفينة تجارية تمر عبر المضيق يوميًا.

وتشمل هذه الحركة ناقلات النفط والغاز. كما تضم سفن الحاويات وسفن البضائع.

ويمر عبر المنطقة ما يعادل نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

لذلك فإن استمرار انخفاض حركة السفن قد يضغط على سوق الطاقة.

وقد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

الهجمات على الناقلات ترفع علاوة المخاطر

تزايدت المخاوف بعد حوادث أمنية استهدفت سفنًا في المنطقة.

وأدت التوترات العسكرية إلى زيادة المخاطر أمام شركات الشحن.

وهذا الوضع يدفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم عملياتها.

كما قد تضطر السفن التي تواصل المرور إلى تحمل تكاليف تأمين أعلى.

وتنعكس هذه التكاليف على أسعار النقل.

وقد تنتقل آثارها لاحقًا إلى أسعار النفط والوقود.

لكن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة حدوث نقص فوري في الخام.

فالأسواق تسعر أيضًااحتمال اتساع الأزمة.

وهذا ما يعرف باسم علاوة المخاطر.

النفطقرب 95 دولارًا.. هل يقترب برنت من 100؟

وصل برنت خلال الأسبوع إلى مستويات قاربت 98 دولارًا للبرميل.

وجاء ذلك مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.

لكن برنت تراجع قليلًا لاحقًا.

واستقر عقده في إغلاق الخميس عند95.52 دولار.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى91.30 دولار.

وفي الجمعة، ظل الخامان مرتفعين على أساس أسبوعي.

وكان برنت يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 6%.

أما خام غرب تكساس فكانت مكاسبه أكبر من ذلك.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن برنت سيصل حتمًا إلى 100 دولار.

فسوق النفط يتأثر بعوامل عديدة.

ومن بينها مستوى الطلب العالمي. كما تشمل العوامل حجم المخزونات وقدرة المنتجين على زيادة الإمدادات.

وتلعب مسارات النقل البديلة دورًا أيضًا.

لذلك يبقى السؤال الأهم هو حجم الإمدادات المتأثرة.

كما أن مدة اضطراب الملاحة ستكون عاملًا حاسمًا.

المخاطر تتجاوز النفط إلى الغاز

لا تقتصر تداعيات اضطراب هرمز على النفط الخام.

فالمضيق مهم أيضًا لتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد صادرات دول خليجية على المرور عبر هذا الممر البحري.

لذلك قد يؤثر انخفاض حركة السفن في سوق الغاز.

وقد تظهر آثار إضافية في أسعار الوقود.

فالناقلات تواجه مخاطر أمنية أكبر. كما تواجه شركات النقل تكاليف أعلى.

وقد تنتقل هذه الزيادة إلى أسعار المنتجات النفطية.

ومع استمرار الأزمة، يمكن أن تصل التأثيرات إلى الاقتصاد الحقيقي.

وتشمل تلك التأثيرات تكاليف النقل والإنتاج والطاقة.

لماذا لم يقفز النفط فوق 100 دولار؟

رغم التوترات، لم تدخل الأسواق في حالة ذعر كاملة.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل.

فبعض الإمدادات لا تزال تتحرك عبر المنطقة.

كما توجد قدرات إنتاجية ومسارات نقل يمكن استخدامها جزئيًا.

وتوجد أيضًا عوامل مرتبطة بالطلب العالمي.

فارتفاع أسعار الوقود يمكن أن يدفع المستهلكين والشركات إلى تقليل الاستهلاك.

وهذا قد يحد من ارتفاع أسعار النفط.

كما أن زيادة الإنتاج في بعض الدول يمكن أن تخفف جزءًا من الضغط.

وقد ارتفعت صادرات العراق النفطية في أغسطس بصورة ملحوظة.

وهذا يمثل عاملًا إضافيًا يخفف بعض مخاوف السوق.

استمرار القيود على الملاحة هو السيناريو الأصعب

يبقى استمرار انخفاض حركة السفن أكبر مصدر للقلق.

فاضطراب الملاحة لفترة طويلة قد يراكم الضغوط.

وقد تبدأ التأثيرات بتأخر وصول الشحنات.

ثم ترتفع تكاليف التأمين والنقل.

وقد تنخفض المخزونات في بعض الأسواق.

بعد ذلك يمكن أن تنتقل علاوة المخاطر إلى أسعار العقود الآجلة.

وتراقب الأسواق هذه التطورات يوميًا.

وتعتبر أعداد السفن العابرة للمضيق مؤشرًا مهمًا.

كما تراقب الأسواق حجم صادرات النفط الفعلية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن حركة العبور لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

عودة الملاحة قد تغير اتجاه الأسعار

السيناريو المقابل قد يكون مختلفًا تمامًا.

فإذا عادت حركة السفن تدريجيًا، فقد تنخفض علاوة المخاطر.

وقد تتراجع الأسعار حتى مع استمرار التوترات السياسية.

ويرجع ذلك إلى تغير توقعات الأسواق.

فالنفط لا يتحرك فقط بناءً على الأحداث الحالية.

بل يتحرك أيضًا وفق توقعات المعروض والطلب في المستقبل.

ولهذا تراقب شركات الاستثمار بيانات الملاحة يوميًا.

كما تراقب أي إشارات إلى تهدئة عسكرية.

سوق النفط أمام اختبار حساس

تضع أزمة هرمز سوق النفط أمام اختبار جديد.

فالأسواق تواجه خطرًا حقيقيًا على حركة الشحن.

لكنها لا تواجه بالضرورة نقصًا شاملًا في النفط حتى الآن.

وتظهر البيانات أن بعض الإمدادات ما زالت تصل إلى الأسواق.

لكن حركة السفن عبر هرمز تظل أقل من المعتاد.

وهذا يبقي علاوة المخاطر مرتفعة.

كما يبقي أسعار النفط تحت ضغط صعودي.

وفي المقابل، يمكن لأي تحسن في حركة الملاحة أن يخفف الضغوط.

لذلك سيبقى مضيق هرمز محور اهتمام أسواق الطاقة خلال الأيام المقبلة.

والسؤال الأهم ليس فقط اتجاه الأسعار.

بلهل تتحول المخاوف الجيوسياسية إلى نقص فعلي في الإمدادات؟

الإجابة ستعتمد بدرجة كبيرة على مدة الأزمة.

كما ستعتمد على حركة الناقلات عبر المضيق.

وعلى قدرة الأسواق العالمية على تعويض أي نقص محتمل.

2.8 مليار يورو.. Lottomatica تندمج مع CIRSA وتوسع حضورها في سوق الألعاب الأوروبي

16 مليون برميل تعبر هرمز.. هل تعود حركة النفط إلى طبيعتها؟

من خسائر قاسية إلى قمة الأسواق.. كيف عاد الذهب و«البتكوين» بقوة؟

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4%

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »