مال و أعمال

16 مليون برميل تعبر هرمز.. هل تعود حركة النفط إلى طبيعتها؟

مشغل الصوت

ليلة استثنائية في مضيق هرمز

شهدمضيق هرمزليلة الجمعة قفزة لافتة في حركة ناقلات النفط، بعدما عبرت نحو40 ناقلةالممر المائي من خلال القناة العميقة في الجزء الجنوبي من المضيق.

وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين نقل عنهمموقع «أكسيوس»،خرج نحو16 مليون برميل من النفطعبر هذا المسار خلال تلك الليلة. ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالأسابيع الأخيرة، عندما كانت حركة الناقلات أقل بكثير.

لكن هذا التطور يطرح سؤالًا أكبر من مجرد حجم الشحنة:هل بدأت حركة النفط عبر هرمز تعود فعلًا إلى طبيعتها؟

لماذا تكتسب هذه القفزة أهمية؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والمنتجات النفطية القادمة من منطقة الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.

ولهذا فإن أي تحسن مستدام في حركة الناقلات يمكن أن يخفف المخاوف بشأن الإمدادات، بينما قد يؤدي أي توقف جديد إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

وكانت اضطرابات الملاحة خلال الأشهر الماضية قد دفعت شركات الشحن إلى تقليل عمليات العبور، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية والتأمينية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المضيق كان يستقبل في الظروف الطبيعية نحو 129 سفينة يوميًا، مع مرور كميات ضخمة من النفط والغاز عبره.

لماذا استخدمت الناقلات المسار الجنوبي؟

مرت الناقلات عبرالقناة العميقة الجنوبيةبالقرب من الساحل العُماني.

ويأتي ذلك ضمن جهود لتأمين ممر أكثر انتظامًا لناقلات النفط، في وقت لا تزال فيه الملاحة عبر المضيق تواجه ظروفًا استثنائية.

وتشير التقارير إلى أن التحرك جرى في الاتجاهين، بينما خرجت كميات النفط عبر المسار الجنوبي.

وهذا المسار مهم لأنه يسمح باستمرار جزء من حركة الطاقة رغم الاضطرابات التي أثرت في الملاحة التجارية المعتادة.

هل عادت الملاحة إلى طبيعتها؟

ليس بعد، وفق البيانات المتاحة.

وهنا يجب التمييز بين حدث استثنائي في ليلة واحدة وبين عودة منتظمة لحركة الملاحة.

فالتقارير الأميركية تتحدث عن قفزة إلى نحو 40 ناقلة في ليلة الجمعة، لكن بيانات تتبع السفن التجارية تعطي صورة أكثر تحفظًا.

وأشار تقرير متخصص في الشحن إلى أن حركة السفن التجارية العادية ما زالت عند مستويات منخفضة، وأن بيانات التتبع المستقلة لا تتطابق بالكامل مع الأرقام التي نقلها المسؤولون الأميركيون.

وهذا يعني أن16 مليون برميل ليست بالضرورة دليلًا قاطعًا على عودة حركة النفط إلى مستوياتها الطبيعية.

أرقام متضاربة.. لماذا؟

تحتاج أرقام حركة النفط عبر هرمز إلى قدر من الحذر.

فالمسؤولون الأميركيون قدموا تقديرًا يقارب 16 مليون برميل خرجت خلال ليلة واحدة، لكن شركات متخصصة في تتبع السفن شككت في إمكانية التوفيق بين هذا الرقم وبعض بيانات الملاحة المتاحة.

كما أشارت بيانات أخرى إلى استمرار انخفاض حركة الناقلات التجارية مقارنة بالمستويات التي سبقت الأزمة.

لذلك فإن الرقم الأهم للأسواق خلال المرحلة المقبلة لن يكون عدد البراميل التي عبرت في ليلة واحدة، بلمتوسط التدفقات اليومية خلال عدة أيام متتالية.

ماذا يعني ذلك لأسعار النفط؟

إذا استمرت حركة الناقلات في الارتفاع، فقد تنخفض علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط من الخليج.

وقد يؤدي ذلك إلى تخفيف بعض الضغوط على أسعار الخام، خصوصًا إذا اقتنعت الأسواق بأن الإمدادات ستصل بصورة منتظمة إلى المستهلكين.

لكن عودة المخاطر الأمنية أو تراجع حركة السفن مجددًا يمكن أن تعيد المخاوف بسرعة.

ولهذا تراقب الأسواق مضيق هرمز ليس فقط باعتباره ممرًا بحريًا، بل باعتبارهمؤشرًا مبكرًا على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

هل تستطيع المنطقة تعويض اضطرابات هرمز؟

جزء من النفط يمكن أن يسلك مسارات بديلة عبر خطوط الأنابيب، خصوصًا من السعودية ودول خليجية أخرى.

لكن هذه البدائل لا تستطيع ببساطة استيعاب كل الكميات التي تمر عادة عبر المضيق.

وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى أن التدفقات عبر هرمز قبل الاضطرابات كانت تقارب 20 مليون برميل يوميًا، بينما انخفضت التدفقات البحرية الفعلية بصورة كبيرة خلال الأزمة.

وهذا يفسر حساسية الأسواق تجاه أي تطور في المضيق.

لماذا يهم استمرار الحركة أكثر من رقم ليلة واحدة؟

يمكن أن تكون ليلة واحدة مزدحمة نتيجة ترتيب مؤقت أو تفريغ شحنات تراكمت خلال فترة سابقة.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي هو:هل تستطيع الناقلات مواصلة العبور بالوتيرة نفسها؟

إذا تكرر مرور عشرات الناقلات يوميًا، فسيكون ذلك مؤشرًا أقوى على تحسن الوضع.

أما إذا عاد عدد السفن إلى الانخفاض، فقد يتضح أن القفزة الأخيرة كانت استثنائية ولا تعكس تغيرًا دائمًا في حركة التجارة.

انعكاس محتمل علىالاقتصاد العالمي

أي تحسن في حركة النفط عبر هرمز يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية.

فزيادة الإمدادات المتاحة تساعد على تهدئة المخاوف بشأن نقص الخام، بينما استمرار القيود على الشحن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد مخاطر تقلب الأسعار.

وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للدول الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج.

ولهذا فإن ما يحدث في مضيق هرمز لا يبقى محصورًا في المنطقة، بل يمكن أن يصل تأثيره إلى أسعار الوقود والتضخم وتكاليف النقل في اقتصادات بعيدة.

هل نحن أمام انفراجة؟

ربما تكون الحركة الأخيرةإشارة إيجابية، لكنها لا تكفي وحدها لإعلان انفراجة كاملة.

فمرور نحو 40 ناقلة في ليلة واحدة يثبت أن شحنات كبيرة من النفط ما زالت قادرة على الخروج عبر المضيق.

لكن استمرار المخاطر الأمنية وتضارب بيانات حركة السفن يعنيان أن الأسواق ستحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل اعتبار الوضع مستقرًا.

والأيام المقبلة ستكون أكثر أهمية من ليلة الجمعة نفسها.

الخلاصة

تمثل16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز في ليلة واحدةتطورًا لافتًا في حركة الطاقة العالمية، خصوصًا مع مرور نحو 40 ناقلة عبر المسار الجنوبي.

لكن من السابق لأوانه اعتبار ذلك عودة كاملة للملاحة إلى طبيعتها.

فالبيانات المتاحة تكشف فجوة بين بعض التقديرات الرسمية وبيانات تتبع السفن التجارية، ما يجعلاستمرار التدفق خلال الأيام المقبلةالعامل الأهم في تقييم الوضع.

وبالتالي، قد تكون ليلة الجمعة بداية لتحسن تدريجي في حركة النفط، وقد تكون مجرد قفزة مؤقتة لتصريف شحنات متراكمة.

الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد البراميل التي عبرت ليلة واحدة، بل في قدرة المضيق على الحفاظ على تدفق مستقر وآمن للنفط خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4%

الذهب يتراجع قليلًا.. بيانات أسعار المنتجين الأميركية تحت أنظار الأسواق

الذهب يتراجع تحت ضغط جني الأرباح.. لكن مكاسبه الأسبوعية تبقى قائمة

أوبك تتوقع انتعاش الطلب على النفط في 2027.. 2.2 مليون برميل يوميًا

ملاحظة:أرقام 16 مليون برميل ونحو 40 ناقلة منسوبة إلى مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير حديثة، بينما توجد بيانات تجارية مستقلة تثير تساؤلات حول حجم حركة الشحن الفعلية. لذلك يجب التعامل مع الرقم باعتبارهتقديرًا وليس رقمًا نهائيًا محسومًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »