مال و أعمال

من خسائر قاسية إلى قمة الأسواق.. كيف عاد الذهب و«البتكوين» بقوة؟

مشغل الصوت

أسبوع قلب المشهد

بعد فترة من التراجع الحاد، عادالذهب والبتكوينإلى واجهة الأسواق العالمية بقوة، وسجلا أحد أفضل أسابيعهما خلال الفترة الأخيرة.

وارتفع الذهب بأكثر من 5% خلال أسبوع، ليصل إلى نحو4660 دولارًا للأونصة، بينما قفزالبتكوينبأكثر من 20%، متجاوزًا مستوى77 ألف دولار. ووصف تقرير لرويترز الأسبوع بأنه الأقوى للبتكوين منذ نحو عامين ونصف.

لكن اللافت أن المعدنين الرقمي والنفيس صعدا في الوقت نفسه، رغم اختلاف طبيعتهما وطريقة تعامل المستثمرين مع كل منهما.

ماذا أشعل موجة الصعود؟

بدأ التحول مع اضطرابات أسواق السندات الأميركية، بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل إلى4 مليارات دولار لكل عملية.

وكان الهدف المعلن دعم السيولة في سوق السندات، لكن الخطوة أثارت مخاوف أخرى لدى المستثمرين بشأن التضخم والدين الأميركي وقيمة الدولار.

ومع تراجع الدولار، اتجه جزء من الأموال نحو أصول يُنظر إليها باعتبارها بدائل عن العملات التقليدية، وفي مقدمتها الذهب والبتكوين.

الذهب يعود بقوة

استفاد الذهب من عدة عوامل في وقت واحد.

فالمعدن النفيس عادة ما يحظى باهتمام المستثمرين عندما ترتفع المخاوف المتعلقة بالتضخم أو الديون أو الاستقرار المالي.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، كما تجاوز متوسطه المتحرك لـ200 يوم، في إشارة فنية عززت اهتمام المتعاملين.

وسجل المعدن مكاسب تتجاوز 13% خلال أغسطس حتى 21 أغسطس، بحسب بيانات نقلتها «إنفستوبيديا».

لكن الذهب لا يزال دون قمته القياسية التي سجلها في وقت سابق من العام، ما يعني أن موجة الصعود الأخيرة تمثل تعافيًا قويًا، وليس بالضرورة عودة إلى أعلى مستوى سابق.

والبتكوين يقلب الصورة

كان أداء البتكوين أكثر حدة.

فبعد هبوطه إلى أقل من 60 ألف دولار في يونيو، عاد ليتجاوز 77 ألف دولار خلال الأسبوع الماضي، في واحدة من أقوى موجات التعافي التي شهدتها العملة المشفرة خلال الفترة الأخيرة.

ووصل البتكوين خلال تعاملات الجمعة إلى مستويات اقتربت من 80 ألف دولار، قبل أن ينهي اليوم قرب 77 ألف دولار. وسجل مكاسب أسبوعية تجاوزت 20%.

وهنا لعبت عوامل خاصةبسوق العملات المشفرةدورًا إضافيًا.

لماذا تسارع صعود البتكوين؟

لم يقتصر الأمر على ضعف الدولار.

فالتطورات التنظيمية الأميركية الإيجابية تجاه العملات المشفرة ساعدت أيضًا في تحسين معنويات المستثمرين.

كما أدى ارتفاع البتكوين إلى تصفية مليارات الدولارات من مراكز البيع على المكشوف، ما ساعد على تسريع الصعود.

وتشير تقارير إلى أن أكثر من4 مليارات دولار من المراكز الهبوطيةجرى تصفيتها خلال موجة الصعود، الأمر الذي أضاف قوة إلى حركة الأسعار.

وهذا يوضح أحد الفروق المهمة بين الذهب والبتكوين: سوق العملات المشفرة أكثر حساسية للتدفقات والمراكز ذات الرافعة المالية، لذلك يمكن أن تتحول الحركة الصاعدة إلى موجة سريعة جدًا.

هل أصبح الذهب والبتكوين متشابهين؟

ليس تمامًا.

فالمستثمرون ينظرون إلى الذهب منذ عقود باعتباره أصلًا دفاعيًا ومخزنًا للقيمة.

أما البتكوين فما زال أصلًا حديثًا شديد التقلب، ويتأثر بدرجة أكبر بالسيولة وشهية المخاطرة والتطورات التنظيمية.

لكن الاثنين استفادا في الأسبوع نفسه من عامل مشترك مهم:تراجع الثقة في بعض الأصول التقليدية، وخصوصًا الدولار والسندات طويلة الأجل.

وهذا ما جعل الذهب والبتكوين يتحركان في الاتجاه نفسه خلال موجة الصعود الأخيرة.

أزمة الدين الأميركي في الخلفية

تزامنت هذه التحركات مع وصول الدين الحكومي الأميركي إلى أكثر من40 تريليون دولار، ما أعاد المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة إلى واجهة النقاش في الأسواق.

كما تراجع الدولار بنحو 1% خلال الأسبوع، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة.

هذه البيئة دفعت بعض المستثمرين إلى البحث عن أصول لا تعتمد بصورة مباشرة على قدرة الحكومة الأميركية على تمويل ديونها.

وهنا ظهر ما يعرف في الأسواق بـ**«تجارة تآكل قيمة العملة»**، التي تستفيد منها أصول مثل الذهب والبتكوين عندما تزداد المخاوف من التضخم أو انخفاض قيمة العملة.

هل يمكن أن يستمر الصعود؟

هذه هي النقطة التي تستحق الحذر.

فالارتفاع القوي خلال فترة قصيرة لا يعني بالضرورة بداية موجة صعود مستمرة.

وقد تعود الأسواق إلى التركيز على التضخم وأسعار الفائدة والدولار خلال الأسابيع المقبلة.

كما أن ارتفاع البتكوين بسرعة كبيرة يجعل العملة عرضة لتقلبات حادة وجني أرباح سريع.

أما الذهب، فقد يواجه ضغوطًا إذا ارتفعت عوائد السندات مجددًا أو تحسن الدولار.

لذلك فإن استمرار الصعود يحتاج إلى بقاء العوامل التي دعمت الموجة الأخيرة، وليس مجرد استمرار الزخم.

لماذا كانت السندات نقطة التحول؟

المفارقة أن تدخل وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات بهدف دعم السيولة ساهم في تغيير اتجاهات عدة أسواق.

فالإعلان أدى إلى تحركات قوية في عوائد السندات والدولار، ثم انعكست هذه التحركات على الذهب والعملات المشفرة.

وتراجعت عوائد السندات طويلة الأجل في البداية بعد الإعلان، قبل أن تعود للارتفاع لاحقًا، ما أبقى المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأميركي حاضرة في السوق.

وهذا يوضح مدى ترابط الأسواق العالمية؛ فقرار يتعلق بالسندات يمكن أن يؤثر خلال ساعات في الذهب والبتكوين والعملات والأسهم.

الذهب والبتكوين.. نجما أسبوع واحد

كان من اللافت أن الذهب والبتكوين، رغم اختلافهما الكبير، تصدرا المشهد في الوقت نفسه.

الذهب قدم أداءً قويًا بفضل المخاوف المتعلقة بالدولار والتضخم والدين.

والبتكوين استفاد من هذه العوامل، لكنه تلقى أيضًا دعمًا من التطورات التنظيمية الأميركية وتصفية مراكز البيع.

وبذلك أصبح الأصلان من أبرز المستفيدين من التحول المفاجئ في مزاج المستثمرين.

الخلاصة

انتقل الذهب والبتكوين خلال أيام من أصول تعرضت لضغوط قوية إلىنجمي الأسواق العالمية.

الذهب ارتفع إلى نحو 4660 دولارًا للأونصة، بينما تجاوز البتكوين 77 ألف دولار، مدعومًا بمزيج من ضعف الدولار ومخاوف الدين الأميركي وتحولات سوق السندات، إلى جانب عوامل خاصة بسوق العملات المشفرة.

لكن قوة الأسبوع لا تضمن استمرار الاتجاه.

فالاختبار الحقيقي يبدأ عندما تهدأ موجة الاندفاع الأولى: هل يواصل المستثمرون شراء الذهب والبتكوين باعتبارهما بديلين، أم يعودان إلى التراجع مع تغير توقعات الفائدة والدولار؟

16 مليون برميل تعبر هرمز.. هل تعود حركة النفط إلى طبيعتها؟

الذهب يتراجع تحت ضغط جني الأرباح.. لكن مكاسبه الأسبوعية تبقى قائمة

الذهب يتراجع قليلًا.. بيانات أسعار المنتجين الأميركية تحت أنظار الأسواق

أوبك تتوقع انتعاش الطلب على النفط في 2027.. 2.2 مليون برميل يوميًا

ملاحظة:الأرقام الواردة تعكس تحركات الأسواق حتى 21 أغسطس 2026، وقد تتغير الأسعار بسرعة، خصوصًا في سوق البتكوين. لذلك لا ينبغي اعتبار الأداء الأسبوعي مؤشرًا مؤكدًا على الاتجاه المستقبلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »