
مشغل الصوت
تحركت أسعار النفط قرب حاجز100 دولار للبرميل، الأربعاء، بعد تصريحات الرئيس الأميركيدونالد ترمببشأن احتمال تقييد صادرات الديزل من الولايات المتحدة.
وجاء ذلك في وقت يعاني فيه سوق الديزل العالمي نقصًا حادًا، مع انخفاض المخزونات وتعطل إمدادات مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وتراجع برنت في وقت لاحق عن حاجز 100 دولار، بعدما سجل في الجلسة السابقة مستويات قريبة منه. كما تأثرت الأسعار بتطورات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ترمب يفتح ملف صادراتالديزل
قال ترمب، الثلاثاء، إنه يؤيد بحث وقف أو تقييد صادرات الديزل الأميركية.
وجاءت تصريحاته خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعاتالجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة تنتج كميات كبيرة من الديزل، وإن عدم تصديره يمكن أن يؤثر في توازن سوق الوقود المحلي.
وتزامنت هذه التصريحات مع ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الديزل في السوق الأميركية.
وبحسب بيانات نقلتها وسائل إعلام مالية، تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة6.52 دولار للغالون.
لماذا يثير الديزل كل هذا القلق؟
لا يقتصر استخدام الديزل على السيارات والشاحنات.
فالوقود يدخل بصورة أساسية في قطاعات النقل والزراعة والتصنيع والبناء.
لذلك، فإن ارتفاع سعره يمكن أن ينتقل سريعًا إلى تكاليف نقل البضائع والسلع.
وتشير رويترز إلى أن مخزونات الديزل الأميركية هبطت إلى107.9 مليون برميلفي 11 سبتمبر، وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات في 1982.
كما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية استمرار انخفاض مخزونات الوقود المقطر حتى نهاية 2026 ومعظم عام 2027.
تحذيرات من تأثير تقييد الصادرات
يثير أي تقييد لصادرات الديزل الأميركية مخاوف من تأثيرات تتجاوز السوق المحلية.
ويرى محللو «سيتي» أن الحد من صادرات الديزل الأميركية قد يؤدي إلى تشديد المعروض العالمي بصورة أكبر.
كما حذر محللون من أن تقييد الصادرات قد يدفع بعض المصافي الأميركية إلى خفض معدلات التشغيل إذا لم تجد منفذًا مناسبًا لتصريف المنتجات.
وبالتالي، فإن الإجراء الذي يستهدف زيادة المعروض داخل الولايات المتحدة قد يؤدي في المقابل إلى تقليص الإمدادات المتاحة للأسواق الخارجية.
أزمة الديزل عالمية وليست أميركية فقط
تأتي تصريحات ترمب في وقت يواجه فيه سوق الديزل العالمي أزمة أوسع.
وأفادت رويترز بأن نقص الديزل العالمي قد يستمر حتى عام 2027، بسبب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في إيران وأوكرانيا.
كما سجلت المخزونات مستويات منخفضة في عدد من مراكز التجارة الرئيسية.
وفي أوروبا، كانت مخزونات الديزل في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب أقل بنحو16% من متوسط السنوات الخمسفي يوليو.
أما في سنغافورة، فظلت مخزونات المشتقات النفطية أقل من متوسط 2025.
النفط بين الحرب والدبلوماسية
ولا تتحرك أسعار الخام بسبب أزمة الديزل وحدها.
فالتوترات حول إيران ومضيق هرمز ما زالت عنصرًا رئيسيًا في السوق.
وكان برنت قد تجاوز 100 دولار في وقت سابق من سبتمبر، مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط وتعطل طرق الشحن.
وفي 10 سبتمبر، ارتفع برنت بأكثر من 6% ليستقر عند107.63 دولار للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس 100 دولار.
لكن الأسعار تراجعت لاحقًا مع ظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وفي أحدث تعاملات الأربعاء، ظل برنت قريبًا من حاجز 100 دولار، بينما تحرك خام غرب تكساس حول 90 دولارًا.
السعوديةتضيف عاملًا آخر إلى المعادلة
تلعب السعودية أيضًا دورًا مهمًا في حركة الأسعار.
فقد تعرض خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب لهجمات أدت إلى تعطيل جزء من الإمدادات.
لكن السعودية بدأت استعادة تشغيل الخط، كما ارتفعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.
وقد ساعدت هذه التطورات في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات.
هل يؤدي منع صادرات الديزل إلى خفض الأسعار؟
ليس بالضرورة.
فالسوق الأميركية قد تحصل على كميات أكبر من الديزل إذا بقي جزء من الإنتاج داخل البلاد.
لكن الأسواق الخارجية ستفقد في المقابل جزءًا من الإمدادات الأميركية.
ومع انخفاض المخزونات العالمية أصلًا، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار في مناطق تعتمد على الواردات.
لذلك، فإن تأثير أي قرار أميركي سيتوقف على تفاصيله، ومدته، وقدرة المصافي على زيادة الإنتاج، وحجم الإمدادات القادمة من الصين وروسيا ومناطق أخرى.
أزمة الوقود تضغط علىالاقتصاد العالمي
ارتفاع أسعار الديزل لا يتوقف عند محطات الوقود.
فالشاحنات تحتاج إلى الديزل لنقل البضائع، والمزارع تعتمد عليه في تشغيل المعدات، كما تستخدمه قطاعات صناعية واسعة.
وبالتالي، يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج.
وهذا يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية بالفعل أسعار فائدة مرتفعة.
وتشير بيانات رويترز إلى أن أزمة الديزل الحالية قد تمتد إلى الشتاء، مع استمرار المخزونات عند مستويات منخفضة.
ماذا ينتظر سوق النفط؟
يبقى اتجاه أسعار النفط مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية.
أولهاتطورات الحرب في الشرق الأوسطوحركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وثانيهاالمفاوضات الأميركية الإيرانيةوإمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف مخاطر الإمدادات.
أما العامل الثالث فهوأزمة الديزل العالمية، خصوصًا مع استمرار انخفاض المخزونات.
ولهذا، قد تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تصريح سياسي أو تطور عسكري أو تغيير في حركة الشحن.
وبينما تراجع برنت عن مستوى 100 دولار في أحدث التداولات، فإن استمرار الضغوط على إمدادات الوقود يجعل هذا الحاجز السعري حاضرًا بقوة في حسابات سوق الطاقة.
الذهب تحت ضغط الفائدة المرتفعة
التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ2023
الذهب يستقر ترقباً لإشارات «الفيدرالي» بشأن مسار الفائدة
الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية







