مال و أعمال

الذهب تحت ضغط الفائدة المرتفعة

مشغل الصوت

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاءأسعار الفائدة الأميركيةمرتفعة لفترة أطول.

وأظهرت أحدث بياناترويترزأن سعر الذهب الفوري انخفض بنحو0.4% إلى 4325.03 دولارًا للأونصة، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة إلى نحو4362 دولارًا.

ويأتي ذلك بعدما ظل المعدن الأصفر قريبًا من مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، لكنه يواجه الآن عوامل تضغط على قدرته على مواصلة الصعود.

لماذا تتراجع أسعار الذهب؟

يرتبط الضغط الأساسي بتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

فقد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار25 نقطة أساس، لتصل النطاق المستهدف إلى3.75% – 4%.

وتشير تصريحات مسؤولي البنك المركزي إلى استمرار القلق بشأن التضخم.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إن مخاطر التضخم تفوق حاليًا مخاطر ضعف سوق العمل.

كما أشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يبدو أكثر قوة، وأن استمرار الطلب قد يبقي ضغوط الأسعار مرتفعة.

توقعات بزيادة جديدة للفائدة

لا تقتصر الضغوط على قرار الفيدرالي الأخير.

فالمستثمرون يراقبون تصريحات مسؤولي البنك المركزي بحثًا عن إشارات حول إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال الاجتماعات المقبلة.

وبحسب بيانات نقلتها رويترز، وصلت توقعات السوق لاحتمال رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو90%وفق أداة CME FedWatch.

وهذا الاحتمال يحد من جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات وأدوات الدخل الثابت.

عوائد السندات تضغط على المعدن الأصفر

تتحرك أسعار الذهب أيضًا تحت تأثير عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وسجل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات نحو4.93%اليوم، بعدما اقترب الأسبوع الماضي من 5.03%.

وارتفاع العوائد يجعل الأصول التي تقدم دخلًا ثابتًا أكثر جذبًا للمستثمرين.

لذلك، عندما ترتفع توقعات الفائدة والعوائد، يواجه الذهب عادةً ضغوطًا إضافية.

الدولار عامل آخر

يمثل الدولار أيضًا عنصرًا مهمًا في حركة الذهب.

فالذهب يُسعّر بالدولار عالميًا.

لذلك، ارتفاع العملة الأميركية يجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وكان ارتفاع الدولار وعوائد السندات من العوامل التي ضغطت على الذهب خلال جلسة الاثنين أيضًا.

وسجل الذهب الفوري وقتها انخفاضًا إلى نحو4349.94 دولارًا، بعدما هبط خلال الجلسة إلى حوالي4322.19 دولارًا.

التوترات الجيوسياسيةتمنح الذهب بعض الدعم

رغم ضغوط الفائدة، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تمنح الذهب عامل دعم.

ويُنظر إلى المعدن الأصفر تقليديًا باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات عدم اليقين.

لكن تأثير هذا العامل أصبح أكثر تعقيدًا مع ارتفاع أسعار الطاقة.

فارتفاع النفط قد يزيد المخاوف من التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.

وبالتالي، يمكن للعامل الجيوسياسي أن يدعم الذهب من جهة، بينما تضغط تداعياته التضخمية على الأسعار من جهة أخرى.

السوق يترقب تصريحات الفيدرالي

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

ولا توجد هذا الأسبوع كمية كبيرة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي يمكن أن تغير اتجاه السوق بصورة كبيرة.

لذلك، قد تلعب تصريحات مسؤولي البنك المركزي وأسعار النفط وحركة الدولار دورًا أكبر في تحديد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة.

الذهب بين الدعم والضغط

تتحرك سوق الذهب حاليًا بين عاملين متعارضين.

من ناحية، تستمر المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي في دعم الطلب على المعدن.

ومن ناحية أخرى، تضغط الفائدة المرتفعة والعوائد القوية على جاذبيته.

كما أن استمرار التضخم قد يدفع الفيدرالي إلى مزيد من التشدد، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على المعدن الأصفر.

ماذا ينتظر المستثمرون؟

يركز المستثمرون خلال المرحلة المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية:

أولًا:تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة.

ثانيًا:حركة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ثالثًا:اتجاه الدولار وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.

وفي حال استمرت توقعات رفع الفائدة، فقد يبقى الذهب تحت ضغط.

أما تراجع توقعات التشديد النقدي أو انخفاض العوائد، فقد يمنح المعدن مساحة أكبر للتعافي.

الخلاصة

يواجه الذهب حاليًا اختبارًا مهمًا بالقرب من مستويات4300 دولار للأونصة.

وتظهر أحدث بيانات السوق أن المعدن تراجع إلى نحو4325 دولارًا، مع استمرار تأثير توقعات الفائدة الأميركية المرتفعة.

ولا يزال الذهب مدعومًا بعوامل جيوسياسية، لكن ارتفاع العوائد وتوقعات استمرار التشديد النقدي يحدان من مكاسبه.

لذلك، ستظل تحركات الدولار والفائدة وعوائد السندات، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتراجع من مستويات 4380 دولارًا مع ترقب مسار التضخم والفائدة

الذهب يستقر ترقباً لإشارات «الفيدرالي» بشأن مسار الفائدة

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

 

هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »