مال و أعمال

الذهب يلتقط أنفاسه بعد هبوط 3%.. تشدد وارش يربك الأسواق والأنظار إلى قرار الفائدة

مشغل الصوت

توقف الذهب لالتقاط الأنفاس بعد موجة هبوط قوية تعرض لها في نهاية الأسبوع الماضي، عندما فقد أكثر من 3% من قيمته خلال جلسة واحدة، متأثرًا بالتصريحات المتشددة لرئيسمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكيكيفن وارش بشأن التضخم والسياسة النقدية.

وبينما حاول المعدن الأصفر استعادة بعض الاستقرار، ظل المستثمرون حذرين، في ظل ارتفاع الرهانات على احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.

وفي تعاملات الاثنين، تراجع الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى حوالي4433 دولارًا للأوقية، بينما انخفضتالعقود الأمريكية الآجلةللذهب تسليم ديسمبر بنحو 1.1% إلى قرابة4482 دولارًا. ووصل الذهب إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

ماذا حدث للذهب؟

جاء الهبوط الحاد في أعقاب كلمة كيفن وارش خلال اجتماع جاكسون هول، حيث شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي على أهمية السيطرة على التضخم، ملمحًا إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي إذا لم يتراجع التضخم بالشكل المطلوب.

وكانت الأسواق قد دخلت اجتماع جاكسون هول وهي تراهن بدرجة أكبر على خفض الفائدة، لكن تصريحات وارش دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم.

وتحول الاهتمام سريعًا من احتمال خفض الفائدة إلى احتمالرفعها في سبتمبر، وهو تحول له تأثير مباشر على الذهب.

لماذا يتضرر الذهب عندما ترتفع الفائدة؟

الذهب لا يدفع فائدة لحائزيه، ولذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول التي تحمل عائدًا، مثل السندات، أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن الأصفر.

وعندما ترتفع توقعات الفائدة الأمريكية، عادة ما تتحرك عوائد السندات والدولار إلى الأعلى، وهو ما يضغط على الذهب المقوم بالدولار.

وهذا ما حدث بالفعل بعد تصريحات وارش؛ إذ ارتفع الدولار وتراجعت أسعار الذهب بقوة، بينما بدأت الأسواق تسعر احتمالات أكبر لتشديد السياسة النقدية.

الأسواق ترفع رهانات رفع الفائدة

أحد أبرز التحولات التي شهدتها الأسواق كان ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر.

وبحسببيانات أداة CME FedWatchالتي نقلتها رويترز، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة إلى نحو64%يوم الاثنين، مقارنة بنحو 36% قبل تصريحات وارش.

وهذا التغير السريع يوضح مدى حساسية أسواق الذهب تجاه تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.

لكن هذه التوقعات ليست قرارًا رسميًا.

فالاحتياطي الفيدرالي لا يزال أمامه عدد من البيانات الاقتصادية التي يمكن أن تغير حساباته قبل اجتماع سبتمبر، ولذلك فإن ارتفاع احتمالات رفع الفائدة لا يعني أن الرفع أصبح مؤكدًا.

التضخمهو كلمة السر

المشكلة الأساسية بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي هي أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.

وأظهرت بيانات حديثة أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو أحد أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الفيدرالي، ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو.

وكان ذلك أعلى قليلًا من توقعات الاقتصاديين، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

ومن هنا يمكن فهم تشدد وارش.

فإذا استمر التضخم مرتفعًا، يصبح من الصعب على البنك المركزي التحول سريعًا إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

هل انتهت موجة صعود الذهب؟

رغم الهبوط القوي، لا تشير حركة الأسعار وحدها إلى أن الاتجاه الصاعد للذهب انتهى.

فالذهب أنهى أغسطس على مكاسب قوية، ووفق بيانات رويترز كان المعدن في طريقه لتحقيق أفضل أداء شهري له منذ يناير، بزيادة تقارب9.7% خلال الشهررغم التراجع الأخير.

وهذه نقطة مهمة.

فالهبوط بنسبة 3% تقريبًا قد يكون تصحيحًا قويًا بعد ارتفاعات كبيرة، وليس بالضرورة بداية دورة هبوط طويلة.

لكن استمرار الضغط على الذهب خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على مسار الدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة.

لماذا لا يزال المستثمرون مهتمين بالذهب؟

رغم ارتفاع الفائدة المحتمل، لا تزال هناك عوامل تدعم الطلب على الذهب.

فالمعدن الأصفر يعتبر في أوقات كثيرة وسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، كما أن الطلب من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار ظل من العوامل الداعمة للسوق خلال الفترة الماضية.

إضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية يمكن أن تعيد المستثمرين إلى الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة.

لكن المفارقة أن الذهب يمكن أن يتعرض لضغوط في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه المخاطر العالمية إذا أدى ذلك إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات.

وهذا يفسر جانبًا من التقلبات الحالية.

الدولار يضغط على المعدن الأصفر

هناك علاقة مهمة بين الذهب والدولار.

فالذهب يتم تسعيره عالميًا بالدولار، ولذلك فإن ارتفاع قيمة العملة الأمريكية يجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وبعد تصريحات وارش، تلقى الدولار دعمًا من توقعات التشديد النقدي، وهو ما زاد الضغط على الذهب.

لكن إذا تراجع الدولار لاحقًا، أو تراجعت توقعات رفع الفائدة، فقد يحصل الذهب على دعم جديد.

ولهذا ستراقب الأسواق حركة الدولار بالتوازي مع بيانات التضخم والوظائف الأمريكية.

البيانات الاقتصاديةقد تقلب المشهد

المستثمرون لا ينظرون الآن إلى تصريحات وارش وحدها.

فالبيانات الاقتصادية القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تشدده أم سيعيد النظر في موقفه.

ومن أهم ما ستراقبه الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية، لأنها تعطي صورة عن قوة سوق العمل، إلى جانب مؤشرات التضخم والإنفاق والنمو.

إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع واستمر التضخم مرتفعًا، فقد تزداد الضغوط على الذهب.

أما إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد أو سوق العمل، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب فرصة للارتداد.

الذهب أمام اختبار جديد

المرحلة الحالية تمثل اختبارًا مهمًا للمعدن الأصفر.

فبعد ارتفاعات قوية خلال أغسطس، وجد الذهب نفسه أمام عامل ضغط جديد يتمثل في تشدد الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك عوامل أخرى تدعم الطلب على المعدن.

ولهذا قد تصبح حركة الذهب أكثر تقلبًا خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع اقتراب اجتماع سبتمبر وصدور البيانات الاقتصادية التي ستسبق القرار.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

الدرس الأهم من حركة الذهب الأخيرة هو أن المعدن الأصفر لم يعد يتحرك وفق عامل واحد.

فالتضخم، وأسعار الفائدة، والدولار، وعوائد السندات، والمخاطر الجيوسياسية، والطلب الاستثماري، كلها عوامل تتفاعل في الوقت نفسه.

ولهذا فإن اعتبار انخفاض الذهب بنسبة 3% إشارة مؤكدة إلى انهيار السوق سيكون قراءة متسرعة.

وفي المقابل، فإن افتراض أن الذهب سيعود سريعًا إلى الصعود لمجرد أنه سجل مكاسب قوية خلال الشهر سيكون متسرعًا أيضًا.

الواقع أن السوق دخل مرحلةإعادة تسعير لتوقعات الفائدة الأمريكية، وهذه المرحلة قد تستمر حتى تتضح صورة التضخم والاقتصاد الأمريكي.

الخلاصة

تراجع الذهب بقوة بعد الموقف المتشدد لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بعدما أعادت تصريحاته إشعال الرهانات على احتمال رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر.

وتراجع الذهب الفوري إلى قرب أدنى مستوياته في أسبوعين، بينما ظل المعدن مع ذلك في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية قوية خلال أغسطس.

وفي الوقت الحالي، لا يبحث المستثمرون عن اتجاه الذهب فقط، وإنما يحاولون الإجابة عن سؤال أكبر:

هل يستطيع الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على التضخم من دون الدخول في دورة تشديد جديدة؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد إلى حد كبير اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

فإذا استمر التضخم مرتفعًا وازدادت احتمالات رفع الفائدة، فقد يبقى المعدن تحت الضغط.

أما إذا بدأت البيانات الاقتصادية في إظهار تباطؤ التضخم والنشاط، فقد يعود الذهب سريعًا إلى دائرة اهتمام المستثمرين.

وفي الحالتين، يبدو أنقرار الفائدة وبيانات الاقتصاد الأمريكي سيكونان العاملين الأكثر أهمية في تحديد الخطوة التالية للمعدن الأصفر.

تشدد وارش بشأن التضخم يطمئن المستثمرين.. والأنظار تتجه إلى قرار الفائدة

النفط يواصل خسائره.. هل يقترب انفراج أزمة هرمز؟

مورغان ستانلي يفضل أذون الخزانة المصرية.. عائد جذاب لأجل 6 أشهر

الذهب يتراجع تحت ضغط النفط والسندات.. والأسواق تترقب إشارات «الفيدرالي»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »