مال و أعمال

الذهب يتراجع تحت ضغط النفط والسندات.. والأسواق تترقب إشارات «الفيدرالي»

مشغل الصوت

الذهب يفقد بعض مكاسبه

تعرضت أسعار الذهب لضغوط جديدة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات أوضح منالاحتياطي الفيدرالي الأميركيبشأن أسعار الفائدة.

وتراجع الذهب الفوري خلال تعاملات الثلاثاء 18 أغسطس إلى نحو4,364.90 دولار للأونصة، منخفضًا بأكثر من 1%، بينما هبطت العقود الأميركية الآجلة أيضًا.

وجاء التراجع بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين.

النفطيضيف ضغطًا جديدًا

أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاوف الأسواق بشأن التضخم.

وترتبط هذه المخاوف مباشرة بتوقعات السياسة النقدية، لأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يجعل مهمة خفض التضخم أكثر صعوبة أمام البنوك المركزية.

وفي هذه الحالة، قد تصبح أسعار الفائدة المرتفعة أكثر استمرارًا، وهو سيناريو لا يصب عادةً في مصلحة الذهب.

كما ارتفع خام برنت إلى نحو90.87 دولار للبرميلفي إحدى جلسات الأسبوع، وسط استمرار التوترات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط.

لماذا تضغطالسنداتعلى الذهب؟

لا يدفع الذهب فائدة أو عائدًا دوريًا.

ولهذا، عندما ترتفع عوائد السندات الحكومية، يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية نسبيًا للمستثمرين الباحثين عن دخل.

وقد وصلت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة للغاية، مع تجاوز عائد السند لأجل 30 عامًا مستوى5.3%خلال التعاملات الأخيرة، وهو مستوى لم يُسجل منذ سنوات طويلة.

وهذا الارتفاع شكل أحد أهم العوامل التي حدت من صعود الذهب.

«الفيدرالي»في قلب المشهد

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلىمحضر اجتماع يوليو لـ«الفيدرالي».

ويأمل المتعاملون في معرفة مدى تمسك أعضاء البنك المركزي بموقفهم بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وتكتسب هذه الإشارات أهمية خاصة بعدما أظهرت بعض البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة ضعفًا نسبيًا في سوق العمل والإنفاق، ما قلل من توقعات رفع الفائدة لدى بعض المستثمرين.

لكن ارتفاع النفط وعوائد السندات يعقد الصورة.

فإذا رأى «الفيدرالي» أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة، فقد يتمسك بسياسة نقدية أكثر تشددًا.

أما إذا ركز على ضعف النشاط الاقتصادي وسوق العمل، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب دعمًا جديدًا.

ضعف النشاط الاقتصادي

الذهب بين عاملين متناقضين

يعيش الذهب حاليًا حالة من التوازن الصعب.

فمن ناحية، تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا.

ومن ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع النفط وعوائد السندات إلى زيادة الضغوط عليه.

ولهذا لم يكن تراجع الذهب مفاجئًا، حتى مع استمرار المخاوف الجيوسياسية.

وتشير رويترز إلى أن الذهب حقق مكاسب قوية خلال أغسطس، مع ارتفاعه بنحو 9% خلال الشهر حتى 18 أغسطس، قبل أن يتعرض لضغوط جديدة.

هل انتهت موجة صعود الذهب؟

ليس بالضرورة.

فالتراجع الحالي لا يعني تلقائيًا أن الاتجاه الصاعد للذهب انتهى.

ولا يزال المعدن مدعومًا بعوامل أخرى، من بينها مشتريات البنوك المركزية وتدفقات المستثمرين إلى صناديق الذهب، إضافة إلى الطلب على الملاذات الآمنة.

وكان الذهب قد تجاوز مؤقتًا مستوى4,500 دولار للأونصةخلال موجة الصعود الأخيرة، قبل أن يتراجع.

لذلك يرى بعض المحللين أن السوق قد يدخل مرحلة من التماسك بدلًا من التحول مباشرة إلى اتجاه هابط طويل الأمد.

ماذا تراقب الأسواق الآن؟

هناك عدة عوامل ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة:

  • محضر اجتماع «الفيدرالي» الأخير.
  • تصريحات مسؤولي البنك المركزي.
  • بيانات التضخم الأميركية.
  • تطورات سوق العمل.
  • عوائد سندات الخزانة.
  • حركة الدولار الأميركي.
  • أسعار النفط.
  • تطورات التوترات في الشرق الأوسط.

وتحرك أي من هذه العوامل قد يغير توقعات المستثمرين بشأن الذهب بسرعة.

المعادلة الأصعب أمام الذهب

المفارقة أن ارتفاع النفط قد يكون له تأثيران مختلفان على الذهب.

فمن جهة، يؤدي ارتفاع الطاقة إلى زيادة التضخم، وهو ما قد يجعل الذهب أكثر جاذبية كأداة للتحوط.

لكن من جهة أخرى، إذا دفع التضخم «الفيدرالي» إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة، فقد ترتفع عوائد السندات ويصبح الذهب أقل جاذبية.

ولهذا فإنتأثير النفط على الذهب ليس مباشرًا أو دائمًا في اتجاه واحد.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

التراجع الحالي يوضح أن صعود الذهب لن يكون خطًا مستقيمًا.

فحتى مع وجود عوامل داعمة قوية، يمكن لارتفاع عوائد السندات أو تغير توقعات الفائدة أن يضغط على الأسعار بسرعة.

ولهذا فإن متابعة حركة الذهب وحدها لا تكفي.

يحتاج المستثمر إلى مراقبة الدولار والسندات والنفط وتوقعات السياسة النقدية في الوقت نفسه.

الخلاصة

يتعرض الذهب لضغوط جديدة مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، بينما تنتظر الأسواق محضر اجتماع «الفيدرالي» لمعرفة اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ورغم التراجع، لا تزال الصورة طويلة الأجل داعمة نسبيًا للمعدن، خصوصًا مع استمرار الطلب من البنوك المركزية وعودة اهتمام المستثمرين بالذهب خلال أغسطس.

لكن المسار المقبل سيعتمد بدرجة كبيرة على سؤال واحد:

هل ستتراجع توقعات رفع الفائدة، أم سيجبر ارتفاع النفط والتضخم «الفيدرالي» على التشدد؟

والإجابة عن هذا السؤال قد تحدد اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

الذهب يقترب من 4400 دولار.. تراجع رهانات رفع الفائدة يدعم الصعود

الذهب يتراجع قليلًا.. بيانات أسعار المنتجين الأميركية تحت أنظار الأسواق

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 7 أسابيع.. جني الأرباح وترقب التضخم الأميركي يضغطان على الأسعار

أوبك تتوقع انتعاش الطلب على النفط في 2027.. 2.2 مليون برميل يوميًا

ملاحظة:أسعار الذهب والأسواق المالية تتغير بسرعة، والأرقام الواردة تعكس تطورات تعاملات18 أغسطس 2026وليست أسعارًا ثابتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »