مال و أعمال

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

مشغل الصوت

دخلالاحتياطي الفيدرالي الأميركياجتماع الأسبوع المقبل وسط ضغوط جديدة.

فالتضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل.

كما اقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%.

هذه التطورات دفعت الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة الأميركية للمرة الأولى منذ عام 2023.

وتعقدت مهمة الفيدرالي بعد صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر أغسطس.

التضخم يضغط على الفيدرالي

أظهرت بيانات أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.4% في أغسطس.

وجاءت الزيادة أعلى قليلًا من توقعات الاقتصاديين.

كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% على أساس شهري.

وسجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، زيادة شهرية بلغت 0.3%.

ووصل التضخم الأساسي إلى 2.4% على أساس سنوي.

وتعني هذه الأرقام أن ضغوط الأسعار لم تعد مرتبطة بالطاقة وحدها.

وهذه نقطة مهمة بالنسبة إلى صناع السياسة النقدية.

فالفيدرالي يستهدف تضخمًا عند مستوى 2%.

ولا يزال التضخم الحالي أعلى من هذا المستوى بفارق واضح.

النفطيضيف مشكلة جديدة

لا تتوقف الضغوط عند بيانات التضخم.

فأسعار النفط ارتفعت بقوة خلال الأيام الماضية بسبب التوترات في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الخام.

وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل.

وارتفع خلال الأسبوع إلى نحو 110 دولارات قبل أن يتراجع قليلًا.

وأغلق برنت يوم الجمعة قرب 104.49 دولار للبرميل.

ورغم التراجع، ظل مرتفعًا بأكثر من 8% خلال الأسبوع.

ويمثل النفط مشكلة إضافية للفيدرالي.

فارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج.

كما يضغط على أسعار البنزين والسلع والخدمات.

وبالتالي يمكن لصدمة النفط أن تعيد إشعال التضخم في وقت يحاول فيه البنك المركزي السيطرة على الأسعار.

البنزين والديزليرفعان المخاطر

انعكست قفزة النفط سريعًا على أسعار الوقود الأميركية.

وارتفعت أسعار البنزين في أغسطس بنسبة 3.9% على أساس شهري.

كما ارتفعت أسعار الديزل بقوة.

وتجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون في بعض القراءات الأخيرة.

وهذه الزيادة تثير مخاوف إضافية.

فالوقود يدخل بشكل مباشر في تكلفة النقل.

كما يؤثر بشكل غير مباشر في أسعار الغذاء والسلع والخدمات.

وتعني هذه التطورات أن بيانات التضخم الحالية قد لا تعكس كامل أثر موجة ارتفاع النفط الأخيرة.

وهذا تحديدًا ما يراقبه مسؤولو الفيدرالي قبل اجتماعهم المقبل.

الأسواق ترفع رهانات زيادة الفائدة

قبل صدور بيانات التضخم، كانت الأسواق تميل بدرجة أكبر إلى تثبيت أسعار الفائدة.

لكن الصورة تغيرت سريعًا بعد صدور البيانات.

وتجاوزت احتمالات رفع الفائدة ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر 80%.

وأظهرت أحدث تحركات السوق احتمالًا يقارب 85% لرفع الفائدة.

وهذا تحول مهم مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل أيام.

ويعني رفع الفائدة 25 نقطة أساس انتقال النطاق المستهدف لسعر الفائدة إلى مستوى أعلى.

لكن القرار لا يتعلق بالزيادة نفسها فقط.

فالأسواق تريد معرفة ما إذا كانت الزيادة ستكون خطوة منفردة.

أم أنها ستشكل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

اجتماع 15 و16 سبتمبر تحت الأنظار

يعقد الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 15 و16 سبتمبر.

ويأتي الاجتماع في توقيت شديد الحساسية.

فالتضخم مرتفع.

والنفط مرتفع.

وعوائد السندات تقترب من مستويات تاريخية بالنسبة إلى السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، لا يريد الفيدرالي إحداث تباطؤ حاد في الاقتصاد وسوق العمل.

ولهذا تبدو المهمة أكثر تعقيدًا من مجرد مكافحة التضخم.

فالبنك المركزي يحتاج إلى تحقيق توازن بين الأسعار والنمو والتوظيف.

عوائدالسنداتتقترب من 5%

لم تنتظر أسواق السندات قرار الفيدرالي.

فقد اقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%.

وسجل العائد خلال الأسبوع مستوى قريبًا من 4.99%.

ثم تراجع إلى نحو 4.93% بعد صدور بيانات التضخم.

ويعد ارتفاع العوائد مؤشرًا مهمًا على تغير توقعات المستثمرين.

فالعائد المرتفع يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر.

كما يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة ببعض الاستثمارات الأخرى.

وتتضرر بصورة خاصة الشركات الصغيرة والقطاعات التي تعتمد على التمويل.

كما تواجه أسهم التكنولوجيا والنمو ضغطًا إضافيًا.

فالارتفاع في عوائد السندات يقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية.

الأسهم أمام اختبار جديد

حققت الأسهم الأميركية مكاسب قوية خلال العام.

لكن ارتفاع النفط والعوائد بدأ يضغط على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عن مستوياته القياسية الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تحركات أسهم التكنولوجيا والشركات الصغيرة.

هذه القطاعات تكون عادة أكثر حساسية لتغير أسعار الفائدة.

فكل زيادة في تكلفة الاقتراض قد تؤثر في خطط الاستثمار والتوسع.

وقد تزداد الضغوط إذا أشار الفيدرالي إلى احتمال استمرار التشديد خلال الأشهر المقبلة.

الفيدرالي أمام معادلة صعبة

يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش اختبارًا مهمًا في الاجتماع المقبل.

فالبنك المركزي لا يريد السماح للتضخم بالابتعاد أكثر عن هدفه.

وفي المقابل، فإن رفع الفائدة قد يزيد الضغوط على الاقتصاد.

كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يخلق مشكلة إضافية.

فالنفط قد يدفع التضخم إلى الأعلى حتى مع ضعف بعض مكونات الاقتصاد.

وهذا يجعل القرار أكثر صعوبة.

وقد يرى بعض صناع السياسة أن رفع الفائدة ضروري لتثبيت توقعات التضخم.

بينما قد يرى آخرون أن جزءًا من الارتفاع الحالي سببه صدمة الطاقة.

هل تبدأ دورة تشديد جديدة؟

السؤال الأكبر بالنسبة إلى الأسواق لا يتعلق بقرار سبتمبر فقط.

بل بما سيحدث بعده.

إذا رفع الفيدرالي الفائدة ثم أشار إلى أن الخطوة مؤقتة، فقد تهدأ الأسواق.

أما إذا لمح إلى زيادات أخرى، فقد ترتفع عوائد السندات مجددًا.

وقد يتعرض الدولار والأسهم والذهب لضغوط متباينة.

وتشير توقعات الأسواق بالفعل إلى احتمال زيادة أخرى في ديسمبر، بحسب تغيرات تسعير العقود الآجلة للفائدة.

لكن هذه التوقعات يمكن أن تتغير سريعًا.

فأي تراجع في أسعار النفط قد يخفف الضغوط.

كما أن أي ضعف مفاجئ في سوق العمل قد يدفع الفيدرالي إلى الحذر.

النفط هو المتغير الأخطر

يبقى النفط العامل الذي قد يغير حسابات الفيدرالي خلال الأسابيع المقبلة.

فإذا استمرت الأسعار فوق 100 دولار، فقد تنتقل الصدمة إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.

أما إذا هدأت التوترات الجيوسياسية وعادت الإمدادات إلى طبيعتها، فقد تتراجع أسعار الطاقة.

وفي هذه الحالة، قد يخف الضغط على التضخم.

لكن استمرار الحرب واضطراب حركة النفط يرفعان خطر بقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول.

وهذا يعني أن الفيدرالي قد يضطر إلى التعامل مع تضخم أكثر صعوبة خلال الخريف.

قرار ينتظره العالم

لم يعد اجتماع الفيدرالي المقبل شأنًا أميركيًا داخليًا.

فأي زيادة في الفائدة الأميركية تؤثر في الدولار والأسواق العالمية.

كما تنعكس على تكلفة التمويل في الاقتصادات الناشئة.

وتؤثر أيضًا في الذهب وأسعار السلع وحركة رؤوس الأموال.

ولهذا تترقب الأسواق قرار 16 سبتمبر باهتمام كبير.

فالفيدرالي يقف أمام خيار صعب بين احتواء التضخم وتجنب تشديد نقدي أكبر من اللازم.

ومع استمرار النفط فوق 100 دولار وارتفاع التضخم إلى 3.4%، تبدو احتمالات رفع الفائدة أقوى من أي وقت منذ عام 2023.

لكن السؤال الحاسم سيبقى:هل تكون الزيادة خطوة واحدة، أم بداية دورة جديدة من رفع الفائدة؟

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

2.8 مليار يورو.. Lottomatica تندمج مع CIRSA وتوسع حضورها في سوق الألعاب الأوروبي

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

الذهب يلتقط أنفاسه بعد هبوط 3%.. تشدد وارش يربك الأسواق والأنظار إلى قرار الفائدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »