سوشيال ميديا

بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم.. 13 ليلة معلّقة على وجه «إيغر» وتدخل التاريخ

مشغل الصوت

لم تكن مغامرة عادية، ولا رحلة تسلق تنتهي بعد ساعات قليلة بالوصول إلى القمة.

على مدى13 ليلة، عاشتالمتسلقة البريطانية فاي مانرزمعلقة فوق أحد أكثر الجدران الجبلية شهرة وخطورة في العالم، وهي تشق طريقًا جديدًا على الوجه الشمالي لجبل «إيغر» في سويسرا.

وفي نهاية هذه المغامرة الشاقة، دخلت مانرز التاريخ باعتبارهاأول امرأة بريطانية تفتح مسارًا جديدًا على الوجه الشمالي لإيغر، في إنجاز جمع بين القوة البدنية والتحمل والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار في بيئة لا تسمح بالكثير من الأخطاء.

1800 متر من الصخر والبرد والخطر

يقع الوجه الشمالي لجبل إيغر في جبال الألب السويسرية، ويبلغ ارتفاعه نحو1800 متر من الجدار العمودي.

ولا تكمن صعوبة المكان في ارتفاعه وحده.

فالوجه الشمالي يشتهر بانحداره الشديد، وتساقط الصخور، والتغير السريع في الطقس، إضافة إلى محدودية خيارات الانسحاب إذا واجه المتسلق مشكلة أثناء الصعود. ولهذا اكتسب الجبل سمعة مخيفة بين متسلقي الجبال منذ أول صعود ناجح لوجهه الشمالي عام 1938.

اختارت فاي مانرز هذا المكان تحديدًا، مدركة أن أي محاولة لفتح مسار جديد ستعني أكثر من مجرد الوصول إلى أعلى الجبل.

إنها تعني أن عليها أن تجد طريقًا لم يسلكه المتسلقون من قبل، وأن تتعامل مع طبيعة صخرية وظروف جوية لا يمكن التحكم فيها.

13 ليلة فوق الجبل

ربما يكون الرقم الأكثر إثارة في هذه المغامرة هو13 ليلة.

لم تكن مانرز تعود كل مساء إلى فندق أو مخيم آمن.

كانت هي وشريكها في التسلق روجر شالي يعيشان فوق الجدار نفسه، مستخدمين منصة معلقة صغيرة تعرف باسمPortaledge، وهي أشبه بخيمة معلقة في الهواء يستخدمها متسلقو الجدران الكبيرة للنوم والراحة.

هناك، تصبح أبسط تفاصيل الحياة اليومية تحديًا.

النوم يحتاج إلى حذر.

والطعام يجب أن يكون محسوبًا.

والمياه لها وزن يجب حمله.

حتى الذهاب إلى الحمام يتحول إلى مهمة صعبة عندما يكون الإنسان معلقًا على ارتفاع هائل فوق الأرض.

وبمرور الأيام، لم يكن التحدي متعلقًا بالعضلات وحدها، بل بقدرة العقل على الاستمرار في التركيز رغم التعب والبرد والعزلة والارتفاع.

اسم المسار..«كسوف الشمس»

اختارت مانرز وشريكها اسمSolar Eclipse – كسوف الشمسللمسار الجديد.

والاسم لم يكن عشوائيًا.

فقد شاهدا كسوفًا حقيقيًا للشمس في 12 أغسطس أثناء وجودهما على الجبل، وكانا على ارتفاع يقارب 750 مترًا فوق وجه الصخر.

أن تشاهد ظاهرة فلكية نادرة وأنت معلّق على جدار جبلي شاهق، محاطًا بالجبال من كل اتجاه، يبدو وكأنه مشهد من فيلم.

لكن بالنسبة إلى مانرز، كان ذلك جزءًا حقيقيًا من المغامرة التي عاشتها لحظة بلحظة.

منعالم التكنولوجياإلىقمم الجبال

قصة فاي مانرز لا تبدأ من الجبال.

نشأت في بيدفورد البريطانية، ودرست علوم المعلومات في الجامعة، وعملت في مجال التكنولوجيا قبل أن تتحول إلى متسلقة ومتخصصة في رياضات الجبال بصورة احترافية.

وتعيش حاليًا في فرنسا، حيث تواصل نشاطها في التسلق والتزلج ضمن مسيرتها الرياضية.

وهذه الرحلة تكشف جانبًا مهمًا من قصتها: الوصول إلى مثل هذا المستوى لا يأتي عادةً من قرار مفاجئ، بل من سنوات طويلة من التدريب والخبرة والمغامرات المتراكمة.

السقوط الذي لم يوقفها

قبل مغامرة إيغر، مرت مانرز بتجربة خطيرة أخرى.

ففي عام 2024، كانت في رحلة تسلق في الهند برفقة المتسلقة ميشيل دفوراك، عندما انقطع حبل يحمل معدات ومؤن الفريق، وسقطت الحمولة إلى الأسفل، ما ترك المتسلقتين في موقف بالغ الصعوبة.

لكن التجربة لم تدفعها إلى الابتعاد عن الجبال.

بل واصلت رحلاتها، حتى وصلت إلى حملتها الجديدة في إيغر. وتشير التقارير إلى أن رحلة إيغر كانت حملتها العشرين في أبريل من العام الحالي.

وهنا ربما تكمن إحدى أكثر النقاط إثارة في شخصيتها.

الخوف لا يعني دائمًا التراجع.

أحيانًا يعني أن تعرف حجم الخطر، ثم تقرر إن كنت تملك الخبرة والاستعداد لمواجهته.

لماذا يُعد فتح مسار جديد إنجازًا مختلفًا؟

قد يبدو لمن لا يعرف عالم تسلق الجبال أن الوصول إلى القمة هو الهدف الوحيد.

لكن فتح مسار جديد قصة مختلفة.

المتسلق هنا لا يتبع طريقًا معروفًا بالكامل، بل يبحث عن خط مناسب للصعود، ويتعامل مع طبيعة الصخور، ويقيّم نقاط الحماية والمخاطر، ويتخذ قرارات مستمرة بشأن الاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه.

وفي حالة الوجه الشمالي لإيغر، تزداد الصعوبة بسبب طبيعة الجدار والطقس واحتمالات سقوط الصخور.

لذلك فإن إنجاز مانرز لا يتعلق فقط بقدرتها على الصعود، وإنما بقدرتها علىصناعة طريق جديد في مكان له تاريخ طويل مع أصعب تحديات التسلق.

عندما يصبحالجبلاختبارًا للعقل

التسلق في مثل هذه الظروف ليس اختبارًا للقوة البدنية فقط.

قد يكون المتسلق قويًا للغاية، لكن التعب أو الخوف أو سوء التقدير يمكن أن يغير نتيجة الرحلة في لحظة.

والعيش 13 ليلة على جدار جبلي يعني أن على الإنسان أن يحافظ على تركيزه لفترة طويلة.

كل حركة محسوبة.

كل قطعة من المعدات لها أهمية.

وكل قرار يمكن أن يؤثر في الخطوة التالية.

لهذا فإن النجاح في مثل هذه المغامرات يعتمد على مزيج من اللياقة والخبرة والصبر والقدرة على التحكم في الخوف.

إنجاز شخصي يحمل رسالة أكبر

لا تحتاج فاي مانرز إلى أن تكون هذه المغامرة دليلًا على أن الإنسان لا يعرف المستحيل.

مثل هذه العبارات جميلة في العناوين، لكنها لا تشرح حقيقة التسلق الجبلي.

الجبال لا تعترف بالشعارات.

ما يهم هناك هو التدريب، والخبرة، والتخطيط، والطقس، والمعدات، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح.

ولهذا فإن قصة مانرز تحمل رسالة أكثر واقعية:

الأهداف الكبيرة لا تتحقق بمجرد الجرأة، وإنما بالاستعداد لتحمل ثمنها.

ثلاثة عشر ليلة فوق جدار صخري لا يمكن اختصارها في لحظة الوصول إلى النهاية.

وراء تلك اللحظة ساعات طويلة من العمل، والتعب، والانتظار، والتردد، والمحاولات، والقرارات الصغيرة التي صنعت في النهاية إنجازًا كبيرًا.

وماذا بعد إيغر؟

بعد انتهاء الرحلة، لم تغلق مانرز صفحة إيغر تمامًا.

فهي تخطط للعودة إلى المسار الجديد لإجراء بعض الأعمال النهائية والتأكد من أن المتسلقين الآخرين يستطيعون العثور على الطريق والاستمتاع به.

وهذه نقطة لافتة في عالم تسلق الجبال.

فالإنجاز لا ينتهي بالوصول إلى الأعلى.

أحيانًا يبدأ الجزء الأهم بعد ذلك، عندما يتحول المسار الذي صنعه شخص واحد إلى طريق يمكن أن يختبره آخرون في المستقبل.

النهاية.. امرأة تركت طريقًا خلفها

في عالم مليء بالأرقام والأرقام القياسية، قد يبدو من السهل اختصار قصة فاي مانرز في جملة واحدة:

«بريطانية تتحدى أحد أخطر جدران العالم وتدخل التاريخ».

لكن خلف هذه الجملة توجد قصة أطول بكثير.

امرأة تركت العمل في التكنولوجيا لتكرس حياتها لعالم الجبال، وخاضت تجارب صعبة، وواجهت ظروفًا قاسية، ثم قضت 13 ليلة معلقة على وجه إيغر الشمالي حتى فتحت مسارًا جديدًا حمل اسم «كسوف الشمس».

ربما يكون الإنجاز الحقيقي هنا ليس فقط أنها وصلت إلى نهاية الطريق.

بل أنهاتركت طريقًا جديدًا خلفها.

وفي الجبال، حيث لا يمكن خداع الصخر ولا تجاوز قوانين الطبيعة، تظل أفضل طريقة لدخول التاريخ هي أن تصنع شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.

«صراصير مسعفة» تشق طريقها تحت الأنقاض للبحث عن الناجين

أول رائدة فضاء فرنسية تنفذ مهمة سير فضائية خارج محطة الفضاء

S301.. أسرع نجم معروف يكشف أسرار ثقب «درب التبانة»

حديد 110.. ماذا نعرف عن المسيّرة الإيرانية النفاثة التي دخلت ساحة القتال؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »