مال و أعمال

«الفيدرالي» المنقسم.. محضر يوليو يترقبه المستثمرون قبل حسم سبتمبر

مشغل الصوت

محضر يوليو تحت المجهر

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلىمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في يوليو،بحثًا عن إشارات تساعد على فهم المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.

وكان الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة المستهدف دون تغيير في اجتماعه يومي 28 و29 يوليو، عند نطاق3.50% إلى 3.75%.

لكن القرار لم ينهِ الخلاف داخل البنك المركزي.

بل كشف عن استمرار الانقسام حول ما إذا كانت الضغوط التضخمية تستدعي تشديد السياسة النقدية، أم أن الاقتصاد يحتاج إلى الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية.

ومن المقرر صدور محضر اجتماع يوليو خلال الأسبوع الحالي، وهو ما يجعله أحد أهم الأحداث المنتظرة في الأسواق.

لماذا أصبح الفيدرالي منقسمًا؟

تواجه السياسة النقدية الأمريكية معادلة صعبة.

فالتضخم لا يزال أعلى من المستوى الذي يستهدفه الفيدرالي، بينما بدأت تظهر في المقابل إشارات على تباطؤ سوق العمل.

وفي يوليو، ارتفع التضخم الاستهلاكي السنوي إلى3.4%، بينما ارتفع التضخم الأساسي السنوي بنحو3% تقريبًا، وفق البيانات التي أصبحت متاحة لاحقًا.

وفي الوقت نفسه، جاءت بيانات سوق العمل أضعف من المتوقع، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع الفائدة في سبتمبر.

وهنا يظهر الخلاف.

ففريق داخل الفيدرالي يرى أن التضخم ما زال يمثل الخطر الأكبر.

بينما يرى آخرون أن ضعف سوق العمل قد يصبح أكثر أهمية خلال الأشهر المقبلة.

ثلاثة أعضاء أرادوا رفع الفائدة

كان اجتماع يوليو لافتًا بسبب المعارضة الداخلية.

فقد صوّت ثلاثة أعضاء لصالحرفع أسعار الفائدةبدلًا من الإبقاء عليها دون تغيير.

وهذه المعارضة تعكس تحولًا مهمًا في النقاش داخل البنك المركزي.

فالمسألة لم تعد تدور فقط حول توقيت خفض الفائدة.

بل أصبح احتمال رفعها مطروحًا أيضًا إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف.

وأظهر ذلك أن قرار سبتمبر لن يكون بالضرورة امتدادًا تلقائيًا لقرار يوليو.

ماذا يريد المستثمرون معرفته من المحضر؟

ينتظر المستثمرون تفاصيل لا تظهر عادة في البيان المختصر عقب اجتماع الفيدرالي.

ومن أهم الأسئلة التي سيبحث عنها السوق:

  • كم عدد المسؤولين الذين يرون أن رفع الفائدة أصبح ضروريًا؟
  • هل يرى أعضاء البنك أن التضخم مؤقت أم مستمر؟
  • كيف ينظرون إلى ضعف سوق العمل؟
  • ما مدى حساسية السياسة النقدية لأسعار الطاقة؟
  • هل توجد مساحة لخفض الفائدة في سبتمبر؟
  • وما الشروط التي قد تدفع إلى رفعها بدلًا من ذلك؟

هذه التفاصيل قد تكون أكثر أهمية من القرار نفسه.

سبتمبر.. الاجتماع الأكثر ترقبًا

من المقرر أن يعقد الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي15 و16 سبتمبر 2026.

وسيكون الاجتماع مهمًا بصورة خاصة لأنه يتضمن تحديثًا للتوقعات الاقتصادية و«مخطط النقاط» الذي يعكس توقعات مسؤولي البنك لمسار أسعار الفائدة.

ولهذا ينظر المستثمرون إلى محضر يوليو باعتباره محطة مهمة قبل الوصول إلى سبتمبر.

لكن المحضر لن يقدم بالضرورة إجابة نهائية.

فالبيانات التي ستصدر خلال الأسابيع المقبلة قد تغير حسابات أعضاء الفيدرالي.

التضخملم يحسم المعركة

أظهرت بيانات يوليو أن التضخم الاستهلاكي ارتفع بوتيرة معتدلة.

وسجل مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعًا شهريًا قدره0.1%، بينما بلغ التضخم السنوي3.4%.

وفي المقابل، ارتفع التضخم الأساسي الشهري بنسبة0.2%.

هذه الأرقام لا تمنح الفيدرالي سببًا واضحًا للاندفاع نحو رفع الفائدة.

لكنها أيضًا لا تشير إلى أن التضخم عاد بسرعة إلى هدف البنك البالغ 2%.

وهذا هو جوهر المشكلة.

أسعار المنتجين تضيف عنصرًا جديدًا

جاءت بيانات أسعار المنتجين في يوليو أكثر هدوءًا.

فقد استقر مؤشر أسعار المنتجين خلال الشهر دون تغيير، بعدما سجل انخفاضًا طفيفًا في يونيو.

كما تباطأ ارتفاع المؤشر على أساس سنوي إلى4.7%مقارنة بـ5.5% في يونيو.

وقد تمنح هذه الأرقام بعض الدعم للاتجاه الذي يفضل الانتظار بدلًا من رفع الفائدة سريعًا.

لكنها لا تكفي وحدها لحسم قرار سبتمبر.

سوق العمليدخل الحسابات

لم يعد التضخم العامل الوحيد الذي يراقبه الفيدرالي.

فالبيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ نسبي في سوق العمل.

وقد أظهرت بيانات يوليو فقدان وظائف بصورة مفاجئة، وهو ما عزز المخاوف من أن يؤدي استمرار السياسة النقدية المشددة إلى زيادة الضغوط على سوق العمل.

وهنا يواجه الفيدرالي معضلة واضحة.

رفع الفائدة قد يساعد في كبح التضخم.

لكنه قد يزيد الضغط على الشركات والتوظيف.

أما خفضها مبكرًا فقد يمنح التضخم فرصة للارتفاع مجددًا.

ماذا تتوقع الأسواق من سبتمبر؟

تغيرت توقعات الأسواق بشأن سبتمبر أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة.

فبعد أن كانت احتمالات رفع الفائدة تبدو مرتفعة، تراجعت هذه التوقعات عقب صدور بيانات التضخم وسوق العمل.

وأشارت بيانات السوق الأخيرة إلى انخفاض احتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى مستويات أقل بكثير من التقديرات السابقة.

لكن ذلك لا يعني أن الرفع أصبح مستبعدًا.

فالفيدرالي لا يزال يواجه تضخمًا أعلى من هدفه.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة أو ظهور بيانات تضخم أكثر سخونة خلال أغسطس قد يعيد سيناريو التشديد إلى الواجهة.

الذهب والدولارفي دائرة التأثر

سيكون لمحضر الفيدرالي تأثير محتمل على الأسواق المالية.

إذا كشف المحضر عن ميل قوي نحو رفع الفائدة، فقد يحصل الدولار على دعم.

وقد يتعرض الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع توقعات أسعار الفائدة والعوائد.

أما إذا أظهر المحضر انفتاحًا أكبر على التيسير، فقد يحدث العكس.

وقد تستفيد الأصول التي تتأثر عادة بتوقعات انخفاض الفائدة.

لكن حركة الأسواق لن تعتمد على المحضر وحده.

فالبيانات الاقتصادية الجديدة ستظل العامل الأكثر أهمية في تحديد القرار النهائي.

5

الفيدرالي أمام اختبار صعب

الانقسام داخل الفيدرالي لا يعني بالضرورة وجود أزمة في البنك المركزي.

فالاختلاف في تقدير مخاطر التضخم وسوق العمل أمر طبيعي في اجتماعات السياسة النقدية.

لكن اتساع الخلاف يجعل قراءة المسار المقبل أكثر صعوبة.

وهذا تحديدًا ما يجعل محضر يوليو مهمًا.

فالمستثمرون لا يبحثون فقط عن قرار.

بل يريدون فهمطريقة تفكير صانعي السياسة النقدية.

ما الذي قد يحسم قرار سبتمبر؟

ستتوقف الصورة النهائية على مجموعة من البيانات.

ومن أبرزها:

التضخم:
أي ارتفاع جديد قد يدعم الإبقاء على الفائدة أو رفعها.

سوق العمل:
استمرار الضعف قد يزيد الضغوط باتجاه خفض الفائدة.

أسعار الطاقة:
أي ارتفاع حاد قد يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة.

الإنفاق الاستهلاكي:
قوة الطلب قد تجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة.

التوقعات التضخمية:
ارتفاعها قد يدفع الفيدرالي إلى التشدد.

ولهذا لن يكون محضر يوليو وحده كافيًا للتنبؤ بقرار سبتمبر.

الخلاصة

يدخلالاحتياطي الفيدرالي الأمريكيالمرحلة التي تسبق اجتماع سبتمبر وسط خلاف واضح بشأن الاتجاه المقبل لأسعار الفائدة.

فثلاثة أعضاء عارضوا قرار يوليو وطالبوا برفع الفائدة، بينما تراجعت توقعات الأسواق للرفع بعد ظهور مؤشرات على اعتدال التضخم وضعف سوق العمل.

ومن المنتظر أن يوفر محضر اجتماع يوليو تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الخلاف.

لكنالمحضر لن يحسم وحده قرار سبتمبر.

فالبيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع 15 و16 سبتمبر قد تغير حسابات الفيدرالي مرة أخرى.

ولهذا ستتعامل الأسواق مع المحضر باعتباره خريطة لفهم المواقف داخل البنك، وليس باعتباره إعلانًا مسبقًا لقرار الفائدة.

مورغان ستانلي يفضل أذون الخزانة المصرية.. عائد جذاب لأجل 6 أشهر

التضخم في الصين يتباطأ.. انخفاض أسعار النفط وضعف الطلب يضغطان على الأسعار

الأسهم العالمية تجذب السيولة للأسبوع الـ11 على التوالي.. ماذا يحدث في الأسواق؟

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 7 أسابيع.. جني الأرباح وترقب التضخم الأميركي يضغطان على الأسعار

ملاحظة تحريرية:تم تحديث صياغة العنوان والمقال لتجنب الإيحاء بأن محضر يوليو صدر بالفعل؛ فحتى تاريخ إعداد المقال كان المحضر المنتظر لم يصدر بعد، ومن المقرر أن تكشفه الأيام المقبلة. كما أن توقعات الأسواق بشأن اجتماع سبتمبر متغيرة وقد تتبدل مع صدور بيانات اقتصادية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »