سوشيال ميديا

«صراصير مسعفة» تشق طريقها تحت الأنقاض للبحث عن الناجين

مشغل الصوت

حشرات صغيرة لمهمة كبيرة

في المستقبل، قد لا تكون فرق الإنقاذ وحدها هي التي تبحث عن الناجين تحت المباني المنهارة.

فالعلماء يطورون ما يمكن وصفه بـ«الصراصير المسعفة»؛ وهي صراصير حية مزودة بأجهزة إلكترونية صغيرة تساعد في توجيهها وجمع المعلومات من أماكن يصعب على البشر والروبوتات التقليدية الوصول إليها.

والفكرة تقوم على الاستفادة من قدرات هذه الحشرات الطبيعية على التحرك داخل الشقوق والممرات الضيقة، مع إضافة تقنيات تسمح بتحويلها إلى أدوات بحث واستكشاف.

لماذا اختار العلماء الصراصير؟

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن الصرصور يمتلك خصائص تجعله مناسبًا للعمل في البيئات المعقدة.

فهو صغير الحجم، ويمكنه التحرك بين الفجوات، كما يستطيع المرور عبر أماكن ضيقة للغاية.

وعند وقوع الزلازل أو انهيار المباني، تتشكل شبكة معقدة من الأنقاض والفراغات يصعب على الروبوتات الكبيرة التحرك داخلها.

وهنا يمكن للحشرات الصغيرة أن تصل إلى أماكن لا تستطيع المعدات التقليدية الوصول إليها بسهولة.

ليست روبوتات بالكامل

هذه الكائنات ليست روبوتات معدنية مصنعة من الصفر.

بل هيحشرات حية مزودة بحقيبة إلكترونية صغيرةقد تحتوي على أجهزة استشعار أو نظام للتحكم والتوجيه.

ولهذا يطلق عليها أحيانًا اسم«الحشرات السيبورغ»، في إشارة إلى الجمع بين الكائن الحي والتقنية الإلكترونية.

ويمكن للأنظمة الإلكترونية إرسال إشارات تساعد في التأثير على حركة الحشرة، بينما تجمع المستشعرات معلومات عن البيئة المحيطة.

كيف يمكنها العثور على الناجين؟

تعمل الفكرة من خلال تجهيز الصرصور بأجهزة صغيرة قادرة على جمع بيانات من المنطقة المحيطة.

وقد تشمل هذه البيانات:

  • الصوت.
  • الحركة.
  • درجة الحرارة.
  • تركيز ثاني أكسيد الكربون.
  • صورًا أو مقاطع من البيئة المحيطة.

ثم تُنقل المعلومات إلى فريق الإنقاذ لتحليلها.

وإذا التقطت المستشعرات إشارات مرتبطة بوجود إنسان، مثل صوت أو تنفس أو ارتفاع في مستويات ثاني أكسيد الكربون، يمكن أن تساعد في تحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل سريع.

كيف تتحرك «الصراصير المسعفة»؟

التحدي لا يتعلق فقط بإرسال الحشرة إلى منطقة منكوبة.

فالباحثون يحتاجون أيضًا إلى معرفة مكانها وتوجيهها.

ولهذا تُستخدم تقنيات مختلفة للتحكم في حركة الحشرات، من بينها إرسال إشارات كهربائية دقيقة إلى أجزاء معينة من جسمها.

ويمكن أن يساعد ذلك في توجيهها يمينًا أو يسارًا أو دفعها إلى تغيير مسارها.

لكن الوصول إلى تحكم كامل ودقيق في حشرة تتحرك داخل بيئة مليئة بالأنقاض ما زال تحديًا تقنيًا.

ميزة لا يملكهاالروبوتالتقليدي

يصعب بناء روبوت صغير للغاية يتمتع بالمرونة والقدرة على الحركة نفسها التي تمتلكها الحشرات.

فالطبيعة طورت هذه الكائنات عبر ملايين السنين لتتمكن من الحركة بسرعة وكفاءة في بيئات مختلفة.

ولهذا يحاول العلماءالاستفادة من جسم الحشرة الطبيعي بدلًا من إعادة بناء هذه القدرات من الصفر.

وهذا قد يجعل تطوير أنظمة صغيرة للبحث والإنقاذ أسرع أو أقل تكلفة في بعض الحالات.

هل يمكن استخدامها بعدالزلازل؟

هذا هو أحد الاستخدامات الرئيسية التي يفكر فيها الباحثون.

بعد الزلزال، تكون الساعات الأولى حاسمة.

لكن الوصول إلى الأشخاص المحاصرين قد يكون صعبًا بسبب:

  • انهيار المباني.
  • ضيق الممرات.
  • عدم استقرار الأنقاض.
  • خطر الانهيارات الثانوية.

وقد تتمكن مجموعة من الصراصير المزودة بالمستشعرات من الدخول إلى المنطقة أولًا وجمع معلومات تساعد رجال الإنقاذ على معرفة الأماكن التي يجب التركيز عليها.

سرب من «المستكشفين»

لا تعتمد الفكرة بالضرورة على صرصور واحد.

إذ يمكن في المستقبل إرسالمجموعة من الحشراتإلى منطقة الكارثة.

وتتحرك الحشرات في اتجاهات مختلفة، بينما ترسل بياناتها إلى نظام مركزي.

وقد يساعد ذلك على رسم خريطة للفراغات والممرات داخل الأنقاض.

فإذا توقفت إحدى الحشرات أو التقطت إشارة مثيرة للاهتمام، يمكن مقارنة بياناتها ببيانات الحشرات الأخرى للحصول على صورة أكثر دقة.

التحديات ما زالت كبيرة

رغم جاذبية الفكرة، فإن «الصراصير المسعفة» ليست جاهزة بعد لتحل محل فرق الإنقاذ.

هناك عدد من التحديات، منها:

  • صعوبة التحكم الدقيق في الحشرات.
  • محدودية عمر البطاريات الصغيرة.
  • ضعف الاتصال اللاسلكي تحت الأنقاض.
  • احتمال فقدان الحشرات أو أجهزة الاستشعار.
  • صعوبة تفسير البيانات في بيئة مليئة بالضوضاء والتشويش.

ولهذا ما زالت هذه التقنية في مرحلة البحث والتطوير.

أسئلة أخلاقية أيضًا

استخدام حشرات حية في المهام التقنية يثير أسئلة أخلاقية.

فالبعض يرى أن استخدام الحيوانات أو الحشرات في تجارب أو مهام خطرة يجب أن يخضع لضوابط واضحة.

بينما يشير الباحثون إلى أن هذه الكائنات قد تؤدي مهامًا يصعب على البشر القيام بها، خصوصًا إذا كانت التكنولوجيا ستساعد على إنقاذ الأرواح.

وهذا الجدل قد يزداد مع تطور تقنيات الدمج بين الكائنات الحية والإلكترونيات.

من المختبر إلى موقع الكارثة؟

إذا نجحت التجارب المستقبلية، فقد تصبح هذه الحشرات جزءًا من منظومة أكبر لعمليات البحث والإنقاذ.

وقد تعمل إلى جانب:

  • الطائرات المسيّرة.
  • الكاميرات الحرارية.
  • الروبوتات الأرضية.
  • أجهزة الاستشعار الصوتية.
  • فرق الإنقاذ البشرية.

وبدلًا من أن تكون الصراصير «أبطال الإنقاذ» وحدها، قد تصبح عيونًا وأجهزة استشعار صغيرة تعمل داخل الأماكن التي لا يمكن للإنسان الوصول إليها.

الخلاصة

قد تبدو فكرة استخدام الصراصير في إنقاذ البشر وكأنها مشهد من فيلم خيال علمي، لكنها تقوم على أبحاث حقيقية تجمع بين علم الحشرات والهندسة والروبوتات.

فبفضل قدرتها الطبيعية على التحرك في الأماكن الضيقة، يمكن للصراصير المزودة بالإلكترونيات أن تصبح في المستقبل أداة مهمة للبحث تحت الأنقاض.

لكن الطريق ما زال طويلًا قبل استخدامها على نطاق واسع في مواقع الكوارث.

والفكرة الأهم ليست أن الصراصير ستحل محل رجال الإنقاذ، بل أنها قد تمنحهمعيونًا صغيرة تتحرك في الأماكن التي لا يستطيع الإنسان الوصول إليها.

حيتان العنبر تطلق فقاعات تحت الماء لتجنب الطفو أثناء الاسترخاء

حديد 110.. ماذا نعرف عن المسيّرة الإيرانية النفاثة التي دخلت ساحة القتال؟

أول رائدة فضاء فرنسية تنفذ مهمة سير فضائية خارج محطة الفضاء

هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟.. مخلوق بحري بقدرات تثير الدهشة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »