
مشغل الصوت
هل يحتاج المراهقون إلى الفيتامينات المتعددة؟
تعيش أجسام المراهقين مرحلة سريعة من النمو والتغير، ولذلك تحتاج إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية لدعم العظام والعضلات والدماغ والجهاز المناعي.
وتوفر الوجبات المتوازنة عادةً معظم الفيتامينات والمعادن التي يحتاج إليها الجسم. ومع ذلك، قد لا يحصل بعض المراهقين على كميات كافية من عناصر غذائية معينة بسبب محدودية النظام الغذائي، أو اتباع حميات خاصة، أو وجود مشكلات صحية تؤثر في امتصاص المغذيات.
وهنا قد تصبح الفيتامينات المتعددة خيارًا مطروحًا، لكن استخدامها لا يعني تلقائيًا أن المراهق يحتاج إليها.
ما هي الفيتامينات المتعددة؟
الفيتامينات المتعددة هي مكملات تحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمعادن في منتج واحد.
وتختلف تركيبتها من منتج إلى آخر، كما تختلف الكميات الموجودة من كل عنصر غذائي.
وقد تحتوي بعض المنتجات على فيتامينات مثل A وC وD وE ومجموعة فيتامينات B، إلى جانب معادن مثل الحديد والزنك والكالسيوم، بينما تحتوي منتجات أخرى على تركيبات مختلفة.
لذلك لا يمكن الحكم على منتج معين من اسمه فقط، بل يجب قراءة مكوناته وكمياته.
فوائد محتملة للفيتامينات المتعددة
قد تساعد المكملات الغذائية في سد بعض الفجوات الغذائية عندما لا يحصل المراهق على احتياجاته من الطعام.
دعم الحصول على العناصر الغذائية
إذا كان النظام الغذائي محدودًا جدًا، فقد يكون من الصعب الحصول على جميع العناصر الغذائية الضرورية من الطعام وحده.
وفي هذه الحالات، يمكن أن توفر الفيتامينات المتعددة بعض العناصر التي قد تكون ناقصة.
لكن المكمل لا يعوض كل فوائد الطعام، لأن الأغذية تحتوي أيضًا على الألياف والبروتينات والدهون الصحية ومركبات أخرى مهمة للصحة.
دعم صحة العظام
تزداد أهمية بعض العناصر الغذائية خلال مرحلة المراهقة بسبب استمرار نمو الهيكل العظمي.
ويحتاج الجسم إلى فيتامين D والكالسيوم، إلى جانب عناصر أخرى، للمساعدة في الحفاظ على صحة العظام.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن كل مراهق يحتاج إلى تناول مكمل يحتوي على هذه العناصر.
فالأفضل تحديد الحاجة بناءً على النظام الغذائي والحالة الصحية وتوجيهات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
المساعدة في حالات نقص بعض العناصر
يمكن أن تكون المكملات مفيدة عندما يكون هناك نقص غذائي معروف أو خطر مرتفع للإصابة به.
وتختلف العناصر التي قد يحتاج إليها المراهق من شخص إلى آخر.
فعلى سبيل المثال، قد يكون الحديد أكثر أهمية في بعض الحالات، بينما قد يحتاج شخص آخر إلى تقييم مستوى فيتامين D أو عناصر غذائية أخرى.
وهنا يصبح تحديد السبب أهم من تناول مكمل عشوائي.
ماذا عن الحديد؟
يحتاج الجسم إلى الحديد لتكوين الهيموغلوبين الذي يساعد خلايا الدم الحمراء على نقل الأكسجين.
وقد يكون خطر نقص الحديد أعلى لدى بعض المراهقين، خصوصًا الفتيات اللاتي بدأت لديهن الدورة الشهرية، أو الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية محدودة.
لكن تناول الحديد دون وجود حاجة حقيقية ليس فكرة جيدة.
فزيادة الحديد يمكن أن تكون ضارة، كما أن أعراض التعب أو شحوب الوجه أو ضعف التركيز قد يكون لها أسباب متعددة.
لذلك ينبغي تقييم الحاجة إلى مكمل الحديد بشكل مناسب بدل استخدامه بصورة عشوائية.
هل الفيتامينات المتعددة تزيد التركيز والذكاء؟
تنتشر ادعاءات تسويقية كثيرة تربط الفيتامينات المتعددة بتحسين التركيز والذاكرة والقدرات العقلية.
لكن من الخطأ اعتبار المكملات حلًا عامًا لمشكلات التركيز لدى جميع المراهقين.
إذا كان هناك نقص غذائي يؤثر في الصحة، فإن تصحيح النقص قد يساعد في تحسين الحالة المرتبطة به.
أما المراهق الذي يحصل بالفعل على احتياجاته الغذائية، فلا يعني تناول جرعات إضافية من الفيتامينات أنه سيصبح أكثر ذكاءً أو تركيزًا.
ولهذا يجب الحذر من الوعود التسويقية التي تقدم المكمل باعتباره وسيلة لرفع الأداء العقلي دون وجود دليل مناسب على حالة الشخص.
أضرار ومخاطر محتملة
رغم أن الفيتامينات ضرورية للجسم، فإن ذلك لا يعني أن تناول كميات أكبر منها أفضل.
الجرعات الزائدة
يمكن أن يؤدي الإفراط في بعض الفيتامينات والمعادن إلى آثار ضارة.
وتزداد أهمية هذه النقطة مع الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مثل A وD وE وK، لأن الجسم يستطيع تخزينها، وقد يؤدي تناول كميات مفرطة منها إلى تراكمها.
كما أن بعض المعادن، مثل الحديد، يمكن أن تسبب مشكلات عند تناولها بكميات غير مناسبة.
التداخل مع الأدوية
قد تتداخل بعض المكملات الغذائية مع أدوية معينة.
ولهذا ينبغي إخبار الطبيب أو الصيدلي بأي مكملات يتناولها المراهق، خصوصًا إذا كان يستخدم أدوية بانتظام.
أعراض جانبية
قد تسبب بعض المكملات اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان أو آلام المعدة أو الإمساك أو الإسهال، بحسب المكونات والجرعة.
كما قد تكون بعض المنتجات صعبة التحمل إذا تناولها الشخص على معدة فارغة.
خطر الاعتماد على المكمل بدل الطعام
من أكبر المشكلات أن يعتقد المراهق أو أسرته أن تناول قرص يومي يكفي لتعويض النظام الغذائي غير المتوازن.
لكن الفيتامينات المتعددة ليست بديلًا عن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتين ومصادر الدهون الصحية.
الغذاء المتنوع يوفر مجموعة واسعة من العناصر الغذائية التي لا توجد بالضرورة في المكملات.
المراهقون الذين قد يحتاجون إلى تقييم غذائي
لا يحتاج جميع المراهقين إلى المكملات، لكن بعض الحالات تستحق مناقشة الأمر مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.
ومن بينها:
- اتباع نظام غذائي شديد التقييد.
- النظام النباتي أو النباتي الصارم.
- وجود نقص غذائي مثبت.
- بعض أمراض الجهاز الهضمي التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.
- ضعف الشهية المستمر.
- وجود مشكلات صحية أو أدوية قد تؤثر في الحالة الغذائية.
وفي هذه الحالات، يكون الهدف هو تحديد العنصر الناقص وسبب نقصه، وليس تناول مجموعة كبيرة من المكملات بصورة عشوائية.
ماذا عن المراهق الذي لا يتناول الخضراوات؟
قد يرفض بعض المراهقين الخضراوات أو الفواكه، ما يجعل النظام الغذائي أقل تنوعًا.
وقد يبدو المكمل حلًا سريعًا لهذه المشكلة.
لكن الأفضل أن يكون الهدف هو تحسين العادات الغذائية تدريجيًا.
يمكن تجربة أنواع مختلفة من الخضراوات والفواكه، وإدخالها في وجبات يحبها المراهق، بدل الاعتماد على المكمل باعتباره البديل الدائم.
كيف تختار الأسرة المكمل؟
إذا أوصى المختص باستخدام فيتامينات متعددة، ينبغي الانتباه إلى عدة نقاط.
أولًا، يجب اختيار منتج مناسب للفئة العمرية، لأن احتياجات المراهقين تختلف عن احتياجات الأطفال والبالغين.
ثانيًا، يجب قراءة الملصق الغذائي لمعرفة كمية كل فيتامين أو معدن.
ثالثًا، لا ينبغي الجمع بين عدة مكملات تحتوي على العناصر نفسها دون معرفة إجمالي الجرعة.
كما يجب الانتباه إلى أن المنتجات التي تبدو «طبيعية» أو «غذائية» ليست بالضرورة خالية من المخاطر.
المكملات القابلة للمضغ ليست حلوى
تأتي بعض الفيتامينات في صورة أقراص أو حلوى قابلة للمضغ ذات نكهات محببة.
وقد يؤدي ذلك إلى تعامل بعض الأطفال والمراهقين معها باعتبارها حلوى عادية.
وهذا خطر مهم.
ينبغي حفظ المكملات بعيدًا عن متناول الأطفال والمراهقين الذين قد يتناولون كمية أكبر من الموصى بها.
كما يجب الالتزام بالجرعة المكتوبة على المنتج أو التي حددها المختص.
هل يمكن الحصول على الفيتامينات من الطعام؟
نعم، ويُعد الغذاء المتنوع المصدر الأساسي للعناصر الغذائية بالنسبة لمعظم الأشخاص.
وتشمل الخيارات المفيدة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والبيض والأسماك واللحوم ومنتجات الألبان أو البدائل المدعمة المناسبة.
وتختلف الاحتياجات بحسب العمر والجنس والنشاط البدني والحالة الصحية والنظام الغذائي.
لذلك لا توجد قائمة واحدة تناسب جميع المراهقين.
النوم أهم مما يعتقد كثيرون
عندما يعاني المراهق من التعب أو ضعف التركيز، قد تبحث الأسرة مباشرة عن مكمل غذائي.
لكن النوم الكافي يمثل عاملًا أساسيًا للصحة والأداء اليومي.
وقد يكون نقص النوم أو اضطراب مواعيد النوم أحد أسباب التعب وضعف التركيز، إلى جانب النظام الغذائي والضغط النفسي وعوامل أخرى.
ولهذا فإن تقييم نمط حياة المراهق يجب أن يسبق أحيانًا التفكير في المكملات.
النشاط البدني والتغذية
يحتاج المراهقون أيضًا إلى نمط حياة متوازن يجمع بين الغذاء المناسب والنشاط البدني والنوم.
ولا يمكن لفيتامين واحد أو مكمل واحد أن يعوض غياب هذه العناصر.
كما أن ممارسة الرياضة بصورة مناسبة للعمر والحالة الصحية تساعد في دعم صحة الجسم والعظام والعضلات.
ولهذا ينبغي النظر إلى المكملات، عند الحاجة إليها، باعتبارها جزءًا صغيرًا من الصورة وليس الحل الكامل.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل إعطاء المراهق مكملات بجرعات مرتفعة، خصوصًا الحديد أو فيتامين D أو غيرهما من العناصر التي قد تسبب مشكلات عند تناولها دون حاجة.
كما تستحق بعض الأعراض المستمرة تقييمًا طبيًا بدل محاولة علاجها بالمكملات، مثل التعب الشديد أو فقدان الوزن غير المبرر أو ضعف الشهية المستمر أو مشكلات النمو.
فالهدف ليس فقط تحسين كمية الفيتامينات، وإنما معرفة سبب المشكلة إن كانت موجودة.
الخلاصة
يمكن أن تكون الفيتامينات المتعددة مفيدة لبعض المراهقين عندما توجد فجوة غذائية أو حاجة محددة إلى عنصر غذائي معين.
لكن استخدامها بصورة عشوائية لا يجعل النظام الغذائي أكثر صحة، كما أن الجرعات العالية من بعض الفيتامينات والمعادن قد تسبب أضرارًا.
والأفضل أن يحصل المراهق على احتياجاته من خلال نظام غذائي متنوع ومتوازن، وأن تستخدم المكملات عند الحاجة وبالجرعات المناسبة.
كما ينبغي ألا تتحول الفيتامينات إلى بديل عن النوم الجيد والنشاط البدني والغذاء المتنوع.
المهم ليس عدد الفيتامينات التي يتناولها المراهق، وإنما حصوله على العناصر التي يحتاج إليها فعلًا وبالكميات المناسبة.
متى تستيقظ؟.. كيف يؤثر توقيت الاستيقاظ على التركيز والذاكرة؟
كيف يساعد تناول كميات كبيرة من الطعام على فقدان الوزن؟ السر في نوعية الأطعمة
لماذا ينجذب المراهقون إلى الفيب؟ 7 أسباب تدق ناقوس الخطر
هل السجائر الإلكترونية أخطر من التدخين التقليدي؟ مقارنة علمية تكشف الحقائق
دراسة حديثة تحذر من مخاطر «الفيب» على المراهقين.. أضرار تتجاوز التوقعات







