
مشغل الصوت
موقف مصري يحاول الجمع بين مسارين
تؤكد مصر استمرار التزامهابمعاهدة السلام مع إسرائيل، رغم تصاعد التوترات السياسية المرتبطة بالحرب في غزة ومخاوف القاهرة من محاولات دفع الفلسطينيين نحو التهجير.
وجدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الموقف، في وقت ترفض فيه القاهرة بصورة واضحة أي مخطط يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية.
ويعكس هذا الموقف محاولة مصر الفصل بينالتزامها القانوني بمعاهدة السلاموبين موقفها السياسي الرافض لسياسات التهجير والتوسع التي ترى أنها تهدد استقرار المنطقة.
معاهدة السلام.. اتفاق عمره أكثر من أربعة عقود
وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في26 مارس 1979، وأنهت رسميًا حالة الحرب بين البلدين.
ونصت المعاهدة على انسحاب القوات الإسرائيلية والمدنيين من سيناء وعودة السيادة المصرية عليها، كما أقامت إطارًا للعلاقات السلمية بين البلدين.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت المعاهدة إحدى الركائز الأساسية للأمن في المنطقة، وظلت قائمة رغم فترات طويلة من التوتر السياسي بين القاهرة وتل أبيب.
لماذا ترفض مصرالتهجير؟
ترى القاهرة أن تهجير الفلسطينيين من غزة لا يمثل مجرد أزمة إنسانية مؤقتة، وإنما يمكن أن يؤدي إلىتغيير دائم في التركيبة السكانية للقضية الفلسطينية.
وقد أكدت مصر في مواقف رسمية متكررة رفضها للتهجير القسري أو أي ترتيبات تؤدي إلى إخراج الفلسطينيين من أرضهم.
وفي يوليو 2026، شددت مصر خلال مؤتمر أممي استضافته القاهرة بشأن قضية القدس على رفضها للتهجير القسري، وكذلك التهجير الناتج عن التجويع أو الإجراءات التي تقود إلى ضم الأراضي الفلسطينية بصورة فعلية.
السلام لا يعني الموافقة على كلالسياسات الإسرائيلية
الموقف المصري يوضح أنالحفاظ على معاهدة السلام لا يعني تبني المواقف الإسرائيلية في الملفات الأخرى.
فالقاهرة يمكنها في الوقت نفسه أن تتمسك بالمعاهدة وأن تعارض بشدة سياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية.
وهذا التفريق مهم لفهم طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية الحالية؛ فوجود اتفاق سلام لا يعني بالضرورة وجود توافق سياسي كامل بين الحكومتين.
بل يمكن أن تستمر العلاقات الرسمية مع وجود خلافات عميقة بشأن قضايا إقليمية رئيسية.
غزةتضع العلاقة أمام اختبار صعب
أصبحت الحرب في غزة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات المصرية الإسرائيلية.
فمصر تشترك مع قطاع غزة في الحدود، كما أن سيناء تمثل المنطقة التي يمكن أن تتأثر مباشرة بأي محاولة لدفع أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى خارج القطاع.
ولهذا تنظر القاهرة إلى قضية التهجير باعتبارها مسألة تمسأمنها القوميإلى جانب أبعادها الفلسطينية والإنسانية.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر أداء دور الوسيط في الملف الفلسطيني، إلى جانب قطر وتركيا، وتشارك في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع التصعيد.
هل يعني ذلك أن العلاقات المصرية الإسرائيلية مستقرة؟
ليس بالضرورة.
فالعلاقات الرسمية يمكن أن تستمر بينما تتصاعد الخلافات السياسية.
وقد شهد عام 2026 توترات مرتبطة بالحدود وملف غزة، رغم استمرار التنسيق العسكري والأمني في بعض الملفات ضمن الأطر التي تسمح بها معاهدة السلام. فعلى سبيل المثال، أثارت تدريبات عسكرية مصرية في سيناء مخاوف إسرائيلية، رغم الإشارة إلى أنها كانت منسقة ضمن بنود المعاهدة.
وهذا يعكس طبيعة العلاقة الحالية:سلام رسمي مع خلافات سياسية وأمنية متزايدة حول ملفات المنطقة.
ماذا تريد القاهرة من استمرار السلام؟
بالنسبة لمصر، لا تقتصر أهمية السلام على العلاقة الثنائية مع إسرائيل.
فالمعاهدة ساهمت في إنهاء عقود من الحروب المباشرة، كما أن الحفاظ عليها يمنح القاهرة مساحة للتحرك دبلوماسيًا في أزمات المنطقة.
وتتمسك مصر كذلك بفكرة أن الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون حل القضية الفلسطينية.
وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوليو 2026 أن السلام الدائم والاستقرار في المنطقة يتطلبان قيام دولة فلسطينية مستقلة.
السلام وحده لا يكفي
تدرك القاهرة أن بقاء معاهدة السلام لا يعني انتهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ولهذا تركز في خطابها السياسي على ضرورة الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، مع رفض أي حلول تقوم على التهجير.
وتؤكد هذه المقاربة أن مصر لا تنظر إلى السلام المصري الإسرائيلي باعتباره نهاية القضية، وإنما باعتباره إطارًا للعلاقات بين دولتين يمكن أن يستمر بالتوازي مع السعي إلى تسوية الصراع الأوسع.
الخلاصة
تتمسك مصر بمعاهدة السلام مع إسرائيل رغم التوترات المتزايدة حول الحرب في غزة وملفتهجير الفلسطينيين.
لكن القاهرة تضع حدودًا واضحة بين التزامها بالسلام وبين مواقفها من السياسات الإسرائيلية؛ فهي ترفض التهجير القسري وتعتبر الحفاظ على الأراضي الفلسطينية ووحدة القضية جزءًا أساسيًا من موقفها السياسي.
والرسالة المصرية تبدو واضحة:الحفاظ على السلام مع إسرائيل لا يعني التخلي عن الموقف الرافض للتهجير، ولا يعني القبول بتغيير واقع القضية الفلسطينية بالقوة.
48 قطعة أثرية تعود إلى مصر.. تعاون مصري أميركي يستعيد كنوزًا من قلب التاريخ
منجم السكري في مصر.. حادث نادر يعيد «كنز الذهب» إلى الواجهة
رحيل مهندس التحول الاقتصادي الصيني الجريء
أزمة خطوط المحمول في مصر.. مطالب بتغليظ العقوبات على الشركات والموزعين المخالفين







