سياسة

5 دول بلا جيوش.. إحداها عضو في «الناتو» فكيف تحمي نفسها؟

مشغل الصوت

هل يمكن لدولة أن تعيش بلا جيش؟

عندما نتحدث عن الدول، يبدو وجود الجيش أمرًا بديهيًا، فالقوات المسلحة تمثل في معظم البلدان خط الدفاع الأول عن السيادة والحدود.

لكن هناك دولًا اختارت طريقًا مختلفًا.

فعدد من الدول المستقلة لا يمتلكجيشًا دائمًا بالمعنى التقليدي، وتعتمد بدلًا من ذلك على قوات الشرطة أو الوحدات شبه العسكرية أو خفر السواحل، إلى جانب التحالفات والاتفاقيات الأمنية مع دول أخرى.

وتشير دراسة أكاديمية حديثة إلى وجود21 دولة منزوعة السلاح العسكريوفق تعريف محدد للدول التي لا تمتلك جيوشًا، مع اختلاف طبيعة قوات الأمن والقدرات الدفاعية من دولة إلى أخرى.

ومن بين هذه الدول تبرز خمس حالات لافتة، لكل واحدة منها قصة مختلفة.

1-آيسلندا.. الدولة التي لا تملك جيشًا وهي عضو في«الناتو»

ربما تكونآيسلنداالحالة الأكثر إثارة للدهشة.

فهي عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي«الناتو»، لكنها لا تمتلك جيشًا دائمًا.

وتعتمد الدولة على خفر السواحل والشرطة، إلى جانب ترتيباتها الأمنية مع حلفائها.

ويمنحها موقعها الجغرافي في شمال المحيط الأطلسي أهمية استراتيجية كبيرة، ولذلك لا يعني غياب الجيش أن آيسلندا تعيش من دون مظلة دفاعية.

وهنا تكمن المفارقة:دولة بلا جيش، لكنها جزء من واحد من أقوى التحالفات العسكرية في العالم.

2-كوستاريكا.. الجيش أُلغي لصالح الدولة المدنية

تقدمكوستاريكانموذجًا مختلفًا.

فبعد الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد عام 1948، ألغت كوستاريكا جيشها، وأصبح قرار إلغاء المؤسسة العسكرية جزءًا أساسيًا من هويتها السياسية الحديثة.

ومنذ ذلك الوقت، اعتمدت البلاد على قوات الأمن والشرطة لحماية النظام الداخلي، مع الاستفادة من علاقاتها الدولية.

وكان القرار مرتبطًا أيضًا بفكرة إعادة توجيه موارد الدولة نحو مجالات مدنية بدلًا من الحفاظ على جيش دائم.

3-بنما.. جيش اختفى بعد مرحلة مضطربة

أمابنمافقصتها أكثر ارتباطًا بالتاريخ السياسي الحديث.

فقد حُل الجيش البنمي بعد الغزو الأميركي عام 1989، ثم كرّس الدستور لاحقًا غياب المؤسسة العسكرية التقليدية.

وتعتمد البلاد على قوات الأمن والشرطة ووحدات متخصصة لحماية أراضيها ومواجهة التهديدات الداخلية.

وهذا لا يعني أن بنما بلا أجهزة مسلحة؛ وإنما لا تمتلكجيشًا تقليديًا دائمًا.

4-موريشيوس.. قوة أمنية من دون جيش تقليدي

في المحيط الهندي، تقدمموريشيوسنموذجًا آخر.

فالدولة لم تنشئ جيشًا تقليديًا منذ استقلالها عام 1968، لكنها تمتلك قوات أمنية ووحدات ذات طبيعة شبه عسكرية، من بينهاالقوة المتنقلة الخاصة.

كما تعتمد البلاد على شراكات أمنية خارجية، وتبرز الهند باعتبارها شريكًا أمنيًا رئيسيًا لها.

ولهذا فإن وصف موريشيوس بأنها «بلا جيش» لا يعني أنها تفتقر إلى القدرات الأمنية، بل أنها اختارت نموذجًا مختلفًا عن القوات المسلحة التقليدية.

5-جزر سليمان.. الأمن من خلال الشرطة والشراكات

في جنوب المحيط الهادئ توجدجزر سليمان، وهي أيضًا من الدول التي لا تمتلك جيشًا دائمًا.

وتعتمد على الشرطة وأجهزة الأمن الداخلية، إلى جانب الدعم والتعاون الأمني مع دول أخرى، خصوصًا أستراليا ونيوزيلندا.

وتوضح هذه الحالة كيف يمكن للدول الصغيرة ذات الموارد المحدودة أن تعتمد على الشراكات الإقليمية بدل إنشاء مؤسسة عسكرية كبيرة ومكلفة.

بلا جيش لا تعني بلا دفاع

وهذه هي النقطة التي كثيرًا ما يحدث فيها خلط.

عندما نقول إن دولة ما«بلا جيش»، فهذا لا يعني بالضرورة أنها لا تمتلك أي قوة مسلحة.

فبعض هذه الدول لديها:

  • شرطة مسلحة.
  • خفر سواحل.
  • وحدات شبه عسكرية.
  • قوات لحماية الحدود.
  • قوات خاصة لمكافحة الإرهاب.
  • اتفاقيات دفاع مع دول أخرى.

ولهذا يفضل الباحثون أحيانًا استخدام تعبير«دول بلا جيوش دائمة»بدل القول إنها دول بلا أي قدرات أمنية.

لماذا تتخلى دولة عن جيشها؟

لا يوجد سبب واحد.

ففي بعض الحالات يكون السبب سياسيًا، كما حدث في كوستاريكا وبنما.

وفي حالات أخرى يتعلق الأمر بالحجم الجغرافي أو عدد السكان أو الموقع الجغرافي أو التاريخ السياسي.

أما الدول الجزرية الصغيرة، فقد تجد أن إنشاء جيش كامل سيكون مكلفًا مقارنة بحجم اقتصادها، بينما تستطيع الاعتماد على الشرطة وخفر السواحل والتحالفات الدولية.

وتشير الدراسة الأكاديمية إلى أن الدول التي لا تمتلك جيوشًا تختلف كثيرًا في ظروفها، لكن عددًا منها يعتمد بصورة واضحة على شركاء خارجيين لضمان أمنه.

النموذج الآيسلندي يطرح سؤالًا أكبر

ربما تكون آيسلندا المثال الأكثر وضوحًا على أن مفهوم الدفاع تغير.

فالدولة لا تحتاج بالضرورة إلى امتلاك عدد كبير من الدبابات والطائرات والجنود حتى تحصل على ضمانات أمنية.

يمكن أن يكونالتحالف نفسه جزءًا من منظومة الدفاع.

لكن هذا النموذج لا يصلح بالضرورة لكل الدول.

فالدولة التي تقع في منطقة صراع أو تواجه تهديدًا عسكريًا مباشرًا قد لا تستطيع الاعتماد على النموذج نفسه.

هل يمكن لدول أخرى أن تتخلى عن جيوشها؟

نظريًا نعم، لكن التجارب السابقة تشير إلى أن القرار يعتمد على ظروف استثنائية.

فوجود بيئة إقليمية مستقرة، وعلاقات دولية قوية، ومؤسسات مدنية مستقرة، قد يجعل التخلي عن الجيش أقل خطورة.

أما في المناطق التي تشهد نزاعات أو تهديدات أمنية مستمرة، فقد يكون القرار أكثر صعوبة.

وهذا يفسر لماذا تظل ظاهرة الدول بلا جيوش محدودة نسبيًا رغم وجودها منذ عقود.

الخلاصة

تثبت تجاربآيسلندا وكوستاريكا وبنما وموريشيوس وجزر سليمانأن وجود الدولة لا يرتبط بالضرورة بامتلاك جيش تقليدي.

لكن هذه الدول لا تعيش في فراغ أمني؛ فهي تعتمد بدرجات مختلفة على الشرطة وخفر السواحل والقوات شبه العسكرية، أو على تحالفات واتفاقيات دفاعية مع دول أخرى.

أما آيسلندا فتظل الحالة الأكثر غرابة:عضو في «الناتو» من دون جيش دائم، وهو نموذج يعكس كيف يمكن للتحالفات الدولية أن تلعب دورًا أساسيًا في أمن دولة لا تمتلك قوات مسلحة تقليدية.

«سحابة النار».. الظاهرة الجوية التي تُضاعف خطورة حرائق الغابات في أوروبا

أعضاء «الناتو» يؤكدون التزامهم «الثابت» ببند الدفاع المشترك

الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

إيطاليا قد ترفع إنفاقها الدفاعي بواقع 17 مليار يورو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »