تكنولوجيا

جهاز ذكاء اصطناعي يستمع إلى النباتات ويكشف احتياجاتها

مشغل الصوت

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

ماذا لو استطعت معرفة احتياجات نباتاتك قبل أن تذبل أوراقها؟ هذا ما تسعى شركة تقنية أميركية إلى تحقيقه، من خلالجهاز يستقبل الإشارات الكهربائية للنباتاتويستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليلها.

يحمل الجهاز اسمBud، وتطوره شركةElectric Plant. ويهدف إلى مساعدة المزارعين على فهم حالة النباتات بصورة أسرع، بدلًا من انتظار ظهور علامات الذبول أو المرض.

وكشفت الشركة عن تقنيتها في أكتوبر 2026، بعد سنوات من تطوير نظام لتحليل الإشارات الكهربائية التي تنتجها النباتات. كما أعلنت حصولها على تمويل أولي بقيمة 11.2 مليون دولار لدعم المشروع.

كيف يستمع الجهاز إلى النباتات؟

لا يحتوي الجهاز على ميكروفون يلتقط كلمات النباتات. بل يعتمد على مستشعرات تلامس أنسجة النبات، وتلتقط تغيرات كهربائية دقيقة تحدث داخله.

وتستخدم النباتات بالفعل إشارات كهربائية وكيميائية لتنظيم استجابتها للبيئة المحيطة. وتتغير هذه الإشارات مع مؤثرات مثل الجفاف والضوء والإصابات وتغير درجات الحرارة.

يثبّت المستخدم جهاز Bud بمسبارين معدنيين. وفي الأشجار، تصل المستشعرات إلى طبقة الكامبيوم، وهي نسيج حي يقع أسفل اللحاء.

بعد ذلك، ينقل الجهاز القراءات إلى نظام حاسوبي. ويحلل الذكاء الاصطناعي الأنماط التي تظهر في البيانات، ثم يقدم معلومات تساعد على فهم حالة النبات.

نموذج ذكاء اصطناعي تعلّم من ملايين الساعات

طورت الشركة نموذجًا يحمل اسمBombadil، ودرّبته على أكثر من 4 ملايين ساعة من الإشارات الكهربائية.

وجمعت الشركة هذه البيانات من أكثر من 1400 نبات، تنتمي إلى نحو 100 نوع مختلف. وتشمل العينات نباتات الطماطم ونباتات الزينة، إلى جانب أشجار التفاح واللوز والبلوط.

ويحلل النموذج الإشارات ليستنتج مؤشرات مرتبطة بالحالة الفسيولوجية للنبات. وتشمل هذه المؤشرات كفاءة بعض العمليات المرتبطة بالتمثيل الضوئي، ومستوى الإجهاد الذي قد يتعرض له النبات.

وتقول الشركة إن النظام يستطيع التعامل مع إشارات نحو 125 نوعًا نباتيًا. وتأمل أن توسع هذه القدرة لتشمل استخدامات زراعية وبيئية أكثر تنوعًا.

هل يستطيع الجهاز معرفة متى يحتاج النبات إلى الماء؟

تتمثل إحدى أهم فوائد التقنية في مساعدة المزارعين على تحديد احتياجات المحاصيل بصورة أدق.

فقد تبدو النبتة سليمة ظاهريًا، بينما تبدأ داخل أنسجتها تغيرات مرتبطة بالإجهاد. وقد يستغرق ظهور بعض العلامات المرئية أيامًا أو أسابيع.

وهنا يحاول الجهاز تقديم معلومات مبكرة عن حالة النبات. ويمكن للمزارع الاستفادة منها عند ضبط مواعيد الري أو تعديل كميات الأسمدة.

وتشير الشركة إلى أن التقنية قد تساعد على تقليل استهلاك المياه بنسبة 20% أو أكثر، مع تحسين الإنتاجية. لكن هذه النسبة تمثل تقديرًا أعلنته الشركة، ولا ينبغي اعتبارها نتيجة مضمونة لكل محصول أو مزرعة.

هل أصبحت النباتات قادرة على التحدث مع البشر؟

رغم الوصف المثير الذي تستخدمه الشركة، فإن الجهاز لا يترجم لغة بشرية مخفية داخل النباتات.

فالنباتات تنتج إشارات بيولوجية حقيقية، ويمكن للعلماء قياسها وتحليلها. كما أظهرت أبحاث سابقة أن بعض النباتات تطلق أصواتًا فوق صوتية عند تعرضها للجفاف أو الإصابة.

لكن اكتشاف هذه الإشارات لا يعني أن النباتات تتحدث مثل البشر، أو أن لديها لغة تتكون من كلمات وجمل.

وتكمن أهمية التقنية في تحويل البيانات البيولوجية المعقدة إلى معلومات عملية يمكن للمزارعين فهمها واستخدامها. أما مدى دقتها في مختلف الظروف، فيحتاج إلى تقييم مستقل ونتائج منشورة توضح أداء النظام في تطبيقات واقعية.

من النباتات المنزلية إلى المزارع والغابات

قد تجد هذه التقنية تطبيقات تتجاوز العناية بالنباتات المنزلية. فالمزارع الكبيرة تحتاج إلى مراقبة مساحات واسعة، كما تواجه الغابات تحديات متزايدة بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ويمكن للمستشعرات أن تساعد في اكتشاف التغيرات داخل الأشجار والمحاصيل، قبل أن تظهر آثارها بوضوح على الأوراق أو الثمار.

كذلك، قد تسهم البيانات المستمرة في تحسين استخدام المياه والأسمدة. وهذا مهم خصوصًا في المناطق التي تعاني ندرة المياه أو ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

ومع ذلك، ستعتمد الفائدة الفعلية على دقة القراءات، وقدرة النظام على التمييز بين أسباب الإجهاد المختلفة، ونجاحه في العمل مع أنواع نباتية وبيئات متعددة.

هل نشهد بداية عصر جديد في الزراعة؟

تفتح هذه التقنية بابًا جديدًا لمراقبة النباتات باستخدام الذكاء الاصطناعي. فبدلًا من الاعتماد على مظهر الأوراق والتربة وحدهما، يمكن للمزارعين الاستفادة من بيانات تكشف بعض التغيرات داخل النبات نفسه.

ولا يزال الطريق طويلًا قبل أن يصبح مفهوم «ترجمة لغة النباتات» حقيقة بالمعنى الحرفي. لكن القدرة على تحليل إشاراتها البيولوجية قد تساعد على اتخاذ قرارات زراعية أسرع وأكثر دقة.

وربما لا تخبرنا النباتات بالكلمات التي نعرفها، لكنها تمنحنا إشارات يمكن للتكنولوجيا أن تساعدنا على فهمها بصورة أفضل.

دراسة كندية تكشف ضعف فهم الذكاء الاصطناعي لثقافات العالم

روبوتات بشرية تتعلم التنبؤ بموقع الكرة حتى عند فقدانها بصرياً

الكلاميدوموناس.. الكائن الصغير الذي قاد إلى ثورة في علوم المخ والأعصاب

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »