تكنولوجيا

تقرير دولي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب النووية حتى 2100

مشغل الصوت

حذّر تقييم دولي جديد من أنالحرب النوويةوسوء استخدام الذكاء الاصطناعي قد يشكلان خطرًا وجوديًا على البشرية قبل نهاية القرن الحالي.

وجاء التحذير ضمن تقرير أعدتهلجنة «لانسيت»المعنية بالتهديدات العالمية للصحة في القرن الحادي والعشرين. وضمت اللجنة 35 خبيرًا، وحددت 17 تهديدًا رئيسيًا قد تؤثر في صحة البشر ومستقبلهم خلال العقود المقبلة.

ومع ذلك، لا يعني التقرير أن فناء البشرية بات أمرًا حتميًا. بل يشير إلى سيناريوهات منخفضة الاحتمال، لكنها قد تؤدي إلى نتائج لا يمكن احتواؤها إذا تحققت.

كيف يمكن أن يقودالذكاء الاصطناعيإلى كارثة عالمية؟

لا تقتصر مخاطر الذكاء الاصطناعي على فقدان الوظائف أو انتشار المعلومات المضللة.

فبحسب التقرير، يثير الاستخدام المتعمد للتكنولوجيا لأغراض ضارة مخاوف أشد خطورة. ومن بينها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تطويرأسلحة بيولوجية.

وقد تتيح هذه التقنيات لمستخدمين سيئي النية تصميم عوامل ممرضة أو المساعدة في تطويرها. وإذا خرجت مثل هذه المخاطر عن السيطرة، فقد تتسبب في انتشار أمراض واسعة النطاق.

وفي المقابل، لا يقدم التقرير دليلًا على أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتمًا إلى ظهور سلاح بيولوجي قادر على إنهاء البشرية. لكنه يدعو إلى التعامل مع هذا الاحتمال بجدية، قبل أن تتطور القدرات التقنية بوتيرة أسرع من إجراءات السلامة والرقابة.

الحرب النووية قد تتجاوز حدود الدول المتحاربة

أما الخطر النووي، فلا يتوقف عند الدمار المباشر الذي تسببه القنابل والانفجارات.

فقد تؤدي حرب نووية واسعة إلى انتشار كميات كبيرة من الجسيمات في الغلاف الجوي العلوي. ويمكن لهذه الجسيمات أن تحجب جزءًا من ضوء الشمس، وتؤثر في درجات الحرارة وإنتاج الغذاء.

وبالتالي، قد تمتد آثار الحرب إلى دول لم تشارك فيها.

وتكمن الخطورة في احتمال تراجع المحاصيل الزراعية وحدوث مجاعات واسعة، بالتزامن مع انهيار الخدمات الأساسية واضطراب التجارة الدولية.

ويحذر التقرير من أن اجتماع هذه العوامل قد يحوّل الصراع النووي إلى كارثة عالمية تهدد بقاء البشر، لا مجرد أزمة عسكرية بين أطراف محددة.

17 تهديدًا تتجاوز الذكاء الاصطناعي والسلاح النووي

لا يحصر التقييم الدولي المخاطر المستقبلية في التكنولوجيا والحروب.

فقد تناول كذلك تغير المناخ، وتلوث الهواء، ومقاومة الميكروبات للمضادات، والأوبئة الطبيعية، وسوء تغذية الأطفال.

كما شملت القائمة السمنة، واضطرابات الصحة النفسية، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وعدم المساواة في الدخل، وضعف فرص التعليم، وتراجع المساعدات الدولية.

وتعكس هذه القائمة اتساع مفهوم التهديدات العالمية. فبعضها يتطور تدريجيًا، بينما قد تظهر تهديدات أخرى في صورة أزمات مفاجئة.

كذلك، يمكن أن تتداخل هذه المخاطر. فقد يؤدي الصراع إلى تعطيل إمدادات الغذاء والخدمات الصحية، بينما تزيد الأزمات المناخية الضغط على المجتمعات والاقتصادات.

كيف قيّم الخبراء حجم الخطر؟

اعتمدت اللجنة على تقدير الخسائر المتوقعة في سنوات الحياة الصحية نتيجة المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة.

ويُعرف هذا المقياس باسم «سنوات العمر المصححة باحتساب العجز» (DALYs). وهو يساعد في مقارنة الأعباء الصحية المختلفة، وليس مقياسًا مباشرًا لاحتمال انقراض البشر.

وبناءً على ذلك، لم تكتفِ اللجنة بتحديد الأخطار المحتملة، بل درست أيضًا السيناريوهات الممكنة للحد من آثارها.

وهنا تبرز رسالة التقرير الأساسية: التحذير المبكر لا يهدف إلى إثارة الذعر، وإنما إلى مساعدة الحكومات على تحديد الأولويات والاستعداد للأزمات قبل وقوعها.

هل ما زال بالإمكان تجنب السيناريو الأسوأ؟

يرى الخبراء أن التعامل مع هذه التهديدات ممكن، لكنه يتطلب تحركًا منسقًا.

فعلى الحكومات تطوير أنظمة الاستعداد للطوارئ، وتعزيز المؤسسات الصحية، والاستثمار في البحث العلمي والتقنيات الآمنة.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، يشمل ذلك تحسين اختبارات السلامة، ومراقبة الاستخدامات الخطرة، ووضع قواعد تحد من إساءة استخدام القدرات التقنية المتقدمة.

أما في المجال النووي، فتظل جهود الحد من التسلح، وتقليل احتمالات التصعيد، والحفاظ على قنوات الاتصال بين الدول عناصر مهمة لتجنب الكوارث.

ومن جهة أخرى، يتطلب تغير المناخ والأوبئة وتراجع الأمن الغذائي تعاونًا دوليًا مستمرًا، لأن آثار هذه الأزمات لا تتوقف عند الحدود السياسية.

الخلاصة: التحذير ليس نبوءة بنهاية العالم

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي والحرب النووية ضمن أخطر السيناريوهات المحتملة لمستقبل البشرية حتى عام 2100.

لكن الرسالة ليست أن النهاية أصبحت حتمية. بل إن بعض المخاطر، رغم انخفاض احتمال وقوعها، تستحق استعدادًا جادًا بسبب حجم الضرر الذي قد ينتج عنها.

وتشير اللجنة إلى أن القرارات المتخذة اليوم ستؤثر في صحة الأجيال المقبلة. لذلك، فإن الوقاية والاستعداد والتعاون الدولي قد تكون عوامل حاسمة في تحديد شكل العالم مع اقتراب نهاية القرن.

ثورة في قياس الزمن… علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

ليزرات في السماء.. تقنية جديدة لإعادة شحن الطائرات المسيَّرة أثناء الطيران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »