ما سر الكأس الرومانية التي تغيّر ألوانها؟. ما سر الكأس الرومانية التي تغيّر ألوانها؟ العلماء يعيدون إنتاج سر عمره 1600 عام تبدو كأنها قطعة خرجت من حكاية خيالية؛ فبمجرد تغيّر اتجاه الضوء، يتحول لون كأس رومانية قديمة من الأخضر اليشمي إلى الأحمر الياقوتي. لكن هذا التأثير المدهش ليس خدعة بصرية، بل نتيجة تقنية دقيقة أتقنها صناع الزجاج قبل نحو 1600 عام. وتعود الكأس الشهيرة إلى القرن الرابع الميلادي، وتحمل اسم كأس ليكورغوس (Lycurgus Cup). وهي محفوظة في المتحف البريطاني، وتُعد من أبرز القطع الزجاجية الرومانية التي نجت حتى عصرنا. وفي تطور جديد، أعلن باحثون من جامعة شيفيلد البريطانية، في 26 أكتوبر 2026، نجاحهم في إعادة إنتاج الزجاج الذي يمنح الكأس تأثيرها اللوني المميز بصورة قابلة للتكرار، بعد تجارب استمرت أشهرًا. لماذا يتغيّر لون الكأس؟ يكمن السر في جسيمات معدنية متناهية الصغر داخل الزجاج، تحتوي على الذهب والفضة. ويُقاس حجم هذه الجسيمات بعشرات النانومترات، أي إنها أصغر بكثير من أن تُرى بالعين المجردة. تتفاعل هذه الجسيمات مع الضوء بطرق مختلفة، وفقًا لاتجاه الإضاءة والأطوال الموجية التي يمتصها الزجاج أو يبعثرها. لذلك، تظهر الكأس باللون الأخضر عندما يسقط الضوء عليها وينعكس نحو المشاهد. أما عندما يمر الضوء من خلالها، فيبدو الزجاج أحمر داكنًا يشبه الياقوت. وقد أثبت العلماء وجود الجسيمات المعدنية باستخدام الفحص المجهري الإلكتروني منذ عام 1990. وبذلك، لم يعد تغيّر اللون لغزًا مجهول السبب، لكن إعادة إنتاج التأثير بدقة ظلت تحديًا أمام الباحثين وصناع الزجاج. كيف نجح العلماء في تقليد الحرفة الرومانية؟ عملت ليزا هولاندز، المتخصصة في تكنولوجيا الزجاج بجامعة شيفيلد، مع خبراء في تاريخ صناعة الزجاج لدراسة تركيب الزجاج الروماني وخصائصه. بدأ الفريق بتطوير خليط زجاجي يحاكي المواد التي استخدمها الحرفيون قديمًا. ثم أجرى تجارب متعددة لضبط كميات الذهب والفضة وظروف الصهر والتبريد، حتى تمكن من إنتاج زجاج يُظهر التأثير اللوني نفسه تقريبًا. وبعد ذلك، استخدم الفنان إيلوت ووكر الزجاج الجديد في عمل فني معاصر يستلهم الكأس الأصلية. ومن المقرر عرض العمل الجديد في معرض ميلينيوم بمدينة شيفيلد من 6 إلى 15 نوفمبر 2026، ضمن مهرجان «فيستيفال أوف ذا مايند»، قبل نقله إلى متحف تيرنر للزجاج في الجامعة. هل اكتشف الرومان تقنية النانو قبل آلاف السنين؟ تُظهر الكأس مدى براعة الحرفيين الرومان في التعامل مع المواد. فالتأثير الذي صنعوه يعتمد على جسيمات أصغر من أطوال موجات الضوء المرئي، وهو مجال تدرسه علوم المواد الحديثة ضمن تقنيات النانو. لكن هناك فرقًا بين امتلاك التقنية وفهم تفسيرها العلمي. فلا يوجد دليل قاطع على أن الحرفيين الرومان كانوا يعرفون التفسير الفيزيائي الذي يشرح تغيّر اللون، أو أنهم تمكنوا من التحكم في العملية بصورة دقيقة في كل مرة. ويرجح الباحثون أن الوصول إلى التركيبة الصحيحة تطلب مهارة وتجارب متكررة، وربما اعتمد جزئيًا على المصادفة. وتكشف صعوبة تكرار التأثير اليوم مدى تعقيد هذه الحرفة القديمة. من قطعة أثرية إلى تطبيقات علمية حديثة لا تقتصر أهمية التجربة على إعادة إنتاج قطعة زجاجية جميلة. ففهم كيفية تكوّن الجسيمات المعدنية داخل الزجاج قد يساعد العلماء على تطوير مواد بصرية جديدة، كما يمكن أن يفيد الأبحاث المتعلقة بتثبيت النفايات المشعة داخل الزجاج. وهكذا، تكشف كأس ليكورغوس أن بعض أسرار الحرف القديمة لا تزال تحمل قيمة علمية حتى اليوم. فبعد مرور ستة عشر قرنًا، لم يعد العلماء يكتفون بالتأمل في ألوانها؛ بل أصبحوا قادرين على إعادة إنتاج التقنية التي صنعت هذا التأثير الاستثنائي. المصدر: جامعة شيفيلد البريطانية، والمراجع العلمية المتعلقة بتركيب كأس ليكورغوس وخصائصها البصرية. ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟ شهداء الكهف المصري.. حكاية عشرة من أبطال الصاعقة اختفوا في جبال سيناء وعادوا إلى الوطن بعد 15 عامًا نوبل الطب 2026.. 3 علماء يطورون تقنية تتحكم في خلايا الدماغ بالضوء كيف يؤثر تغيّر المناخ في دم الإنسان؟ دراسة تكشف نتائج مقلقة
ماسر الكأس الرومانيةالتي تغيّر ألوانها؟ العلماء يعيدون إنتاج سر عمره 1600 عام
تبدو كأنها قطعة خرجت من حكاية خيالية؛ فبمجرد تغيّر اتجاه الضوء، يتحول لون كأس رومانية قديمة من الأخضر اليشمي إلى الأحمر الياقوتي. لكن هذا التأثير المدهش ليس خدعة بصرية، بل نتيجة تقنية دقيقة أتقنها صناع الزجاج قبل نحو 1600 عام.
وتعود الكأس الشهيرة إلى القرن الرابع الميلادي، وتحمل اسمكأس ليكورغوس(Lycurgus Cup).وهي محفوظة في المتحف البريطاني، وتُعد من أبرز القطع الزجاجية الرومانية التي نجت حتى عصرنا.
وفي تطور جديد، أعلن باحثون منجامعة شيفيلد البريطانية،في 26 أكتوبر 2026، نجاحهم في إعادة إنتاج الزجاج الذي يمنح الكأس تأثيرها اللوني المميز بصورة قابلة للتكرار، بعد تجارب استمرت أشهرًا.
لماذا يتغيّر لون الكأس؟
يكمن السر في جسيمات معدنية متناهية الصغر داخل الزجاج، تحتوي على الذهب والفضة. ويُقاس حجم هذه الجسيمات بعشرات النانومترات، أي إنها أصغر بكثير من أن تُرى بالعين المجردة.
تتفاعل هذه الجسيمات مع الضوء بطرق مختلفة، وفقًا لاتجاه الإضاءة والأطوال الموجية التي يمتصها الزجاج أو يبعثرها.
لذلك، تظهر الكأس باللون الأخضر عندما يسقط الضوء عليها وينعكس نحو المشاهد. أما عندما يمر الضوء من خلالها، فيبدو الزجاج أحمر داكنًا يشبه الياقوت.
وقد أثبت العلماء وجود الجسيمات المعدنية باستخدام الفحص المجهري الإلكتروني منذ عام 1990. وبذلك، لم يعد تغيّر اللون لغزًا مجهول السبب، لكن إعادة إنتاج التأثير بدقة ظلت تحديًا أمام الباحثين وصناع الزجاج.
كيف نجح العلماء في تقليد الحرفة الرومانية؟
عملت ليزا هولاندز، المتخصصة في تكنولوجيا الزجاج بجامعة شيفيلد، مع خبراء في تاريخ صناعة الزجاج لدراسة تركيب الزجاج الروماني وخصائصه.
بدأ الفريق بتطوير خليط زجاجي يحاكي المواد التي استخدمها الحرفيون قديمًا. ثم أجرى تجارب متعددة لضبط كميات الذهب والفضة وظروف الصهر والتبريد، حتى تمكن من إنتاج زجاج يُظهر التأثير اللوني نفسه تقريبًا.
وبعد ذلك، استخدم الفنان إيلوت ووكر الزجاج الجديد في عمل فني معاصر يستلهم الكأس الأصلية.
ومن المقرر عرض العمل الجديد في معرض ميلينيوم بمدينة شيفيلد من 6 إلى 15 نوفمبر 2026، ضمن مهرجان «فيستيفال أوف ذا مايند»، قبل نقله إلى متحف تيرنر للزجاج في الجامعة.
هل اكتشف الرومان تقنية النانو قبل آلاف السنين؟
تُظهر الكأس مدى براعة الحرفيين الرومان في التعامل مع المواد. فالتأثير الذي صنعوه يعتمد على جسيمات أصغر من أطوال موجات الضوء المرئي، وهو مجال تدرسه علوم المواد الحديثة ضمن تقنيات النانو.
لكن هناك فرقًا بين امتلاك التقنية وفهم تفسيرها العلمي. فلا يوجد دليل قاطع على أن الحرفيين الرومان كانوا يعرفون التفسير الفيزيائي الذي يشرح تغيّر اللون، أو أنهم تمكنوا من التحكم في العملية بصورة دقيقة في كل مرة.
ويرجح الباحثون أن الوصول إلى التركيبة الصحيحة تطلب مهارة وتجارب متكررة، وربما اعتمد جزئيًا على المصادفة. وتكشف صعوبة تكرار التأثير اليوم مدى تعقيد هذه الحرفة القديمة.
من قطعة أثرية إلى تطبيقات علمية حديثة
لا تقتصر أهمية التجربة على إعادة إنتاج قطعة زجاجية جميلة. ففهم كيفية تكوّن الجسيمات المعدنية داخل الزجاج قد يساعد العلماء على تطوير مواد بصرية جديدة، كما يمكن أن يفيد الأبحاث المتعلقة بتثبيت النفايات المشعة داخل الزجاج.
وهكذا، تكشف كأس ليكورغوس أن بعض أسرار الحرف القديمة لا تزال تحمل قيمة علمية حتى اليوم. فبعد مرور ستة عشر قرنًا، لم يعد العلماء يكتفون بالتأمل في ألوانها؛ بل أصبحوا قادرين على إعادة إنتاج التقنية التي صنعت هذا التأثير الاستثنائي.
المصدر:جامعة شيفيلد البريطانية، والمراجع العلمية المتعلقة بتركيب كأس ليكورغوس وخصائصها البصرية.
ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟
شهداء الكهف المصري.. حكاية عشرة من أبطال الصاعقة اختفوا في جبال سيناء وعادوا إلى الوطن بعد 15 عامًا
نوبل الطب 2026.. 3 علماء يطورون تقنية تتحكم في خلايا الدماغ بالضوء
كيف يؤثر تغيّر المناخ في دم الإنسان؟ دراسة تكشف نتائج مقلقة