أحداث

فضيحة جديدة لرانيا يحي فى إيطاليا : عندما يُباع “الوهم” على سلم المؤسسات وتُهدر هيبة التمثيل الخارجي

مشغل الصوت

روما-محمد يوسف 

 

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية لإرساء قواعد الحوكمة والشفافية وتثبيت دعائم الانضباط المؤسسي، تطل علينا واقعة جديدة تُثير علامات استفهام جادة حول تجاوز القوانين المنظمة لعمل موظفي الدولة، ومحاولة “صناعة بطولات وهمية” عبر تكريمات تفتقر للحد الأدنى من المعايير الأكاديمية والرسمية.

تتجه الأنظار اليوم نحو خرق صريح ومكتمل الأركان للقواعد الإدارية والأمنية الحاكمة لسفر الموظف العام؛ حيث قامت المدعوة رانيا يحيي بالسفر خارج البلاد وتحديدا إلى إيطاليا دون الحصول على الترخيص الإداري المسبق من جهة عملها ووزارتها، ودون استيفاء الموافقات الأمنية الواجبة لاتخاذ أي خطوة رسمية أو شبه رسمية في المحافل الدولية. هذا التجاوز لا يمثل مجرد “خطأ إجرائي”، بل ينطوي على استهانة بموجبات الوظيفة العامة والالتزامات القانونية التي تُخضع كافة القيادات لنفس المساءلة.

بيع الوهم للمؤسسات المصرية من إيطاليا 

غير أن المشهد الأشد غرابة تجسّد في صور “التكريم” التي جرى ترويجه بكثافة، حيث ظهرت المذكورة وهي تتسلم شهادة عضوية ممّن تُسمى“الأكاديميةالأثريةالإيطالية”Accademia Archeologica Italiana)). وهنا تتداعى التساؤلات التحريرية والنقدية المشروعة التي تفرض نفسها على الرأي العام:

  • ماعلاقة“المزمار”بالآثار؟كيف للتخصصات الموسيقية أو الفنية البعيدة تماماً عن علوم الحفريات والترميم والبحث الأثري أن تُقحم نفسها في مظلة “العضوية الأثرية”؟ وهل باتت الألقاب والمسميات تُمُنشأ مجاناً بعيداً عن التخصص الدقيق والنزاهة العلمية؟
  • هلهذاالتكريممكافأةعلىالفشلأمالتجاوز؟يتساءل المتابعون للشأن الثقافي: هل يُعد هذا الاحتفاء التعويضي محاولة للغطاء على التراجع الإداري والتقريري الذي شهدته فترة إدارتها سابقة للأكاديمية المصرية للفنون بروما وإقالتها بسبب سوء الأداء؟ أم هو هروب للأمام من شبهات التعدي على الحقوق الأدبية وسرقة جهود وأبحاث زملائها في معهد النقد الموسيقي، والتي دارت حولها سجالات وتساؤلات أكاديمية لم تُحسم بعد؟ ام هو تكريم على درجة أستاذيتها المشكوك فيها والتى شابها تزوير فى مستندات تمت تحت أعين مسؤلى وزارة الثقافة آنذاك ورئيس أكاديمية الفنون بالهرم دون ان يتحرك لهم ساكن .
  • هليتساوىالذينيعلمونوالذينلايعلمون؟كيف يستقيم أن يُقرن اسم علماء الآثار الحقيقيين وأصحاب الاكتشافات والأبحاث الرصينة مثل الدكتور زاهى حواس والذى يعتبر رمزا مصرايا راسخا فى إيطاليا والعالم بألقاب تُمنح دون مسار علمي واضح أو إنتاج بحثي معتمد في هذا المجال؟

المصري (الرقاص) الذى وقف وراء هذا النصب له حساب آخر فى القريب العاجل 

ولعل القراءة في طبيعة الجهة المانحة لهذه الشهادة تعري حجم “الوهم” المصدَّر للجمهور؛ فهذه المؤسسة المسماة بالأكاديمية الأثرية الإيطالية ليست جامعة، ولا معظماً بحثياً مرخصاً للتعليم العالي، بل هي في جوهرها جمعية ثقافية خاصة لا تقدم درجات علمية أو بحوثاً ميدانية، وتعتمد في وجودها على منح شهادات شرفية وفخرية حبر على ورق لا قيمة أكاديمية لها في الأوساط العلمية الدولية.

والقصة التى وقف ورائها أحد المصريين فى إيطاليا الذين يتمتعون بعلاقات خاصة مع هذه المؤسسات والذى وقف يفتح فاه على مسرعيه  فى صورة جمعته مع بائسة الذكر وكانه فتح عكا ونسي انه أول من وقف إلى جوار الإخوان المسلمين فى مصر ووقف عائقا أمام ثورة 30 يونيو ثم سرعان مابدل موقفه ليرقص على جميع الأحبال والذى وقف وراء هذا التهريج المنظم

(له قصة أخرى هو الآخر سأسردها قريبا بإذن الله )

 

وتكتمل دراما هذا المشهد في طريقة التسليم نفسها؛لماذاجرىتسليمالشهادةعلى“جزءمنسلم”المبنىوفيممرجانبيدونالتقيدببروتوكولاحتفاليمحترميليقبعظمةالآثارالمصريةوتاريخها؟إن لالتقاط الصور السريعة على الدرج مغزى واضحة يكشف غياب الرعاية الرسمية، ويؤكد أن الفاعلية بأكملها لم تكن سوى استعراض شخصي جرى ترتيبه لالتقاط صورة ترويجية تُباع للرأي العام في مصر كـ “إنجاز دولي”.

إن بيع الوهم وتسويق التكريمات الشكلية الصادرة عن كيانات غير ذات صفة تعليمية أو بحثية هو نهج خطير يُسيء لسمعة المنظومة التعليمية والأكاديمية المصرية. إن حماية القيمة الفكرية للهيئات الوطنية تقتضي وقفة حاسمة من الأجهزة الرقابية والوزارات المعنية للتحقيق في واقعة السفر غير المأذون، وتفنيد هذه الممارسات التي تتعدى على الاختصاصات وتخل بهيبة الوظيفة العامة.

 

واليكم نبذة عن الأكاديمية التى قامت بمنح شهادة العضوية لبائسة الذكر رانيا يحيي .

 

الأكاديميةالأثريةالإيطاليةAccademia Archeologica Italiana – Ac.A.I.)) هيجمعيةثقافيةومؤسسةغيرحكوميةIstituzione Culturale))غير ربحية، وليست جامعة أو أكاديمية تعليمية لمنح الدرجات العلمية.

1. طبيعة الأكاديمية

  • ليستمؤسسةتعليميةNon è un’istituzione universitaria):) الأكاديمية لا تقدم برامج دراسية، ولا تمنح شهادات أكاديمية رسمية (مثل البكالوريوس، الماجستير، أو الدكتوراه)، كما أنها لا تخضع لنظام التعليم العالي الإيطالي المباشر.
  • جمعيةفخريةوثقافية:تعمل كجمعية/مؤسسة تضم مهتمين، باحثين، وشخصيات عامة في مجالات الفنون، التراث، والآثار.
  • المقروالشكلالقانوني:يقع مقرها التأسيسي والإداري في مدينةجينوا(Genova)، وتستند في أدبياتها إلى المبادرات الثقافية والفنية التاريخية في إيطاليا (التي يعود تاريخها الاسترشادي إلى عام 1832).

2. ماذا تقدم الأكاديمية؟

  • منحالتكريماتوالعضوياتالفخرية:تقتصر أغلب أنشطتها على منح شهادات تقدير، وتكريمات، وعضويات شرفية وفخرية (مثل صفةAccademico,Corrispondente EsteroأوSocio) للشخصيات الثقافية والدبلوماسية والفنية نظير جهودهم في خدمة التراث أو العلاقات الثقافية.
  • الفعالياتالثقافية:تنظيم الندوات، الملتقيات التقديرية، أو رعاية الأنشطة المعنية بحماية التراث والآثار بالتنسيق مع جهات مختلفة.

3. الفرق بينها وبين المؤسسات الأكاديمية والرسمية الأخرى

لتجنب الخلط الشائع في المسميات:

  • ليستالمعهدالعاليللآثار:ليست كـالمعهدالإيطاليللآثارأو الجامعات الحكومية (مثل جامعة لاسابينزا) التي تقدم تعليمًا أخصائياً وبحوثاً ميدانية رسمية.
  • تختلفعنالأكاديميةالبابويةللآثار(Pontificia Accademia Romana di Archeologia):هذه الأخيرة هي الهيئة الأكاديمية البابوية الرسمية ومقرها الفاتيكان/روما.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »