
مشغل الصوت
زائر غريب يخطف أنظار البريطانيين
شهدت حدائق ومناطق خضراء في أنحاء بريطانيا خلال صيف 2026 ارتفاعًا لافتًا في مشاهدات حشرة طائرة تبدو للوهلة الأولى وكأنها طائر صغير.
إنهاعثةالصقر الطنان، المعروفة بالإنجليزية باسمHummingbird hawk-moth، وهي حشرة تتميز بجسم رمادي وأجنحة برتقالية لافتة، وتشتهر بقدرتها على التحليق أمام الزهور بطريقة تشبه إلى حد كبير طيران طائر الطنان.
وتشير تقارير حديثة إلى أن عام 2026 قد يكون عامًا استثنائيًا لهذه العثة في بريطانيا، مع تسجيل مشاهدات كثيرة في الحدائق ومشاركة السكان صورها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ليست طائرًا.. بل عثة سريعة للغاية
رغم اسمها، فإن «الصقر الطنان» ليس طائرًا على الإطلاق.
إنها عثة تنتمي إلى فصيلةصقريات أبو الهول، وتتميز بأسلوب طيران سريع يجعل من السهل الخلط بينها وبين الطيور الصغيرة.
وعندما تحوم أمام زهرة، تستطيع استخدام خرطومها الطويل للوصول إلى الرحيق، بينما ترفرف بجناحيها بسرعة كبيرة.
وهذه القدرة على التحليق في مكانها تقريبًا هي السبب الرئيسي وراء التشابه المدهش بينها وبين طائر الطنان.
كيف يمكن التعرف عليها؟
تمتلك عثة الصقر الطنان مجموعة من العلامات المميزة.
فجسمها يميل إلى اللون الرمادي، بينما تظهر الأجنحة الخلفية باللون البرتقالي الواضح.
كما تمتلك في نهاية جسمها مجموعة من الشعيرات التي تمنحها مظهرًا يشبه الذيل الصغير.
وعندما تطير بسرعة، يمكن أن تبدو وكأنها جسم صغير رمادي يتحرك بسرعة خاطفة بين الزهور.
لماذا وصلت بأعداد كبيرة إلى بريطانيا؟
تُعد هذه العثة من الأنواع المهاجرة في بريطانيا، ويمكن أن تصل إليها من مناطق أكثر دفئًا في أوروبا وشمال أفريقيا.
ويربط خبراء الارتفاع الحالي في المشاهدات بمجموعة من العوامل، من بينها الطقس الحار والرياح القوية والظروف التي دفعت أعدادًا من العث إلى التحرك شمالًا بحثًا عن الغذاء والظروف المناسبة.
ولا يعني ذلك أن كل زيادة في أعدادها داخل بريطانيا لها سبب واحد مؤكد، لكن الظروف الجوية تبدو عاملًا مهمًا في موجة المشاهدات الحالية.
صيف استثنائي لـ«الصقر الطنان»
وصفت تقارير بريطانية عام 2026 بأنه قد يكون«صيف الصقر الطنان»، في إشارة إلى العدد غير المعتاد من المشاهدات.
وتوضح بيانات نقلتها وسائل إعلام بريطانية أن عدد المشاهدات هذا العام تجاوز ما اعتادت عليه بعض المناطق في السنوات الأخيرة. كما أشار الصندوق الوطني البريطاني إلى ارتفاع واضح في البلاغات المتعلقة بهذه العثة.
لكن المقارنة بين السنوات يجب التعامل معها بحذر؛ لأن عدد البلاغات لا يعكس بالضرورة العدد الحقيقي للحشرات الموجودة في الطبيعة.
عثة تعشق الحدائق
تنجذب هذه العثة إلى الحدائق التي تحتوي على نباتات غنية بالرحيق.
وتفضل الزهور ذات الأنابيب الطويلة التي تستطيع الوصول إلى رحيقها باستخدام خرطومها الطويل.
ومن النباتات التي يمكن أن تجذبها أنواع مختلفة من الزهور الغنية بالرحيق، ولذلك قد تكون الحدائق المنزلية أماكن مناسبة لمشاهدتها خلال فترة نشاطها.
رحلة طويلة بحثًا عن الغذاء
لا تقضي هذه العثة حياتها في مكان واحد.
فهي قادرة على الطيران لمسافات طويلة، وتنتقل بين المناطق بحثًا عن مصادر الغذاء.
وتجعل هذه القدرة على الطيران والهجرة منها واحدة من أكثر العثات إثارة للاهتمام في أوروبا.
وفي بريطانيا تظهر بصورة أكبر في المناطق الجنوبية والمناطق القريبة من السواحل، رغم أن المشاهدات يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى.
لماذا تبدو مثل الطائر؟
التشابه بين العثة وطائر الطنان مثال رائع علىالتشابه التطوري في الوظيفة والشكل.
فكلاهما يستطيع التحليق أمام الزهور أثناء التغذي على الرحيق.
لكن التشابه لا يعني وجود علاقة تطورية مباشرة بينهما.
فالطائر الطنان طائر، بينما الصقر الطنان عثة.
وقد تطورت لديهما خصائص متشابهة لأنها تساعد كل نوع على الاستفادة من مصدر الغذاء نفسه بطريقة فعالة.
جناحان برتقاليان يبدوان كأنهما يختفيان
تظهر الأجنحة الخلفية البرتقالية بوضوح أثناء الطيران.
لكن السرعة الكبيرة في حركة الجناحين تجعل من الصعب على العين البشرية متابعة التفاصيل الدقيقة للحشرة.
ولهذا قد يراها الشخص للحظات فقط قبل أن تختفي بين النباتات.
وقد يعتقد من يشاهدها للمرة الأولى أنه رأى طائرًا صغيرًا، خصوصًا إذا كانت الحشرة تحوم أمام زهرة على مسافة قصيرة.
عثة نشطة خلال النهار
تختلف هذه العثة عن الصورة التقليدية التي يحملها كثيرون عن العث باعتباره حشرة ليلية تنجذب إلى الضوء.
فالصقر الطنان ينشط خلال النهار، ويمكن مشاهدته وهو يتغذى على الزهور في وضح النهار.
وهذه إحدى الصفات التي تجعله أكثر سهولة في الملاحظة مقارنة بكثير من أنواع العث الأخرى.
هل يمثل انتشارها خطرًا؟
لا توجد في التقارير الحالية مؤشرات على أن زيادة مشاهدات الصقر الطنان في بريطانيا تمثل خطرًا على البشر.
وعلى العكس، ينظر إليها علماء الحشرات ومراقبو الحياة البرية باعتبارها ظاهرة طبيعية مثيرة للاهتمام.
كما أن وجود الحشرات الملقحة والمهاجرة يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من النظم البيئية.
لذلك فإن ظهورها في الحدائق يمكن أن يكون فرصة لمراقبة الحياة البرية بدلًا من التعامل معها باعتبارها آفة.
تغير الطقس يغير حركة الحشرات
تسلط موجة المشاهدات الحالية الضوء أيضًا على العلاقة بين الحشرات والطقس.
فالحشرات الطائرة تتأثر بدرجات الحرارة والرياح وتوفر الغذاء.
وقد تؤدي الظروف الجوية الملائمة إلى زيادة حركة بعض الأنواع أو دفعها إلى الانتقال لمسافات أكبر.
لكن من الخطأ اعتبار كل ظاهرة هجرة استثنائية دليلًا مباشرًا على تغير المناخ.
فإثبات العلاقة يحتاج إلى بيانات طويلة الأمد ومقارنات علمية بين السنوات والمناطق.
اكتشافها في الحديقة سهل نسبيًا
إذا أراد الشخص مراقبة هذه العثة، فإن أفضل فرصة تكون في الحدائق التي تحتوي على أزهار غنية بالرحيق.
وقد يساعد الوقوف بهدوء بالقرب من النباتات المزهرة ومراقبة الحشرات التي تحوم أمام الزهور.
لكن سرعة الصقر الطنان تجعل تصويره تحديًا حقيقيًا.
ولهذا قد تكون الصور أو مقاطع الفيديو التي تظهر الحشرة بوضوح مفيدة لمشروعات رصد الحياة البرية وتسجيل انتشارها.
المواطنون يساعدون العلماء
تلعب مشاهدات الجمهور دورًا مهمًا في دراسة الحشرات المهاجرة.
فكل صورة أو تسجيل يمكن أن يقدم معلومات عن مكان ظهور الحشرة وتوقيته.
وعند جمع آلاف المشاهدات من مناطق مختلفة، يمكن للباحثين تكوين صورة أفضل عن حركة الأنواع وتغير انتشارها.
ولهذا تشجع منظمات الحياة البرية في بريطانيا مراقبي الطبيعة على تسجيل مشاهداتهم ومشاركة المعلومات.
ليست المرة الأولى التي تلفت الأنظار
الصقر الطنان ليس وافدًا جديدًا تمامًا إلى بريطانيا.
فهو معروف هناك كعثة مهاجرة، وقد شهدت البلاد في سنوات سابقة مواسم ارتفعت فيها المشاهدات بصورة واضحة.
لكن ما يميز صيف 2026 هو الحديث عنزيادة غير معتادة في عدد المشاهدات خلال فترة قصيرة.
وهذا يجعل العثة واحدة من أبرز مفاجآت الحياة البرية البريطانية هذا الصيف.
ما الذي يجعلها مهمة للنظام البيئي؟
تتغذى العثة البالغة على الرحيق، وأثناء انتقالها بين الزهور يمكن أن تساهم في نقل حبوب اللقاح.
ولا يعني ذلك أن دورها في التلقيح يساوي دور النحل مثلًا في كل البيئات، لكن وجودها يضيف عنصرًا آخر إلى شبكة التفاعلات بين الحشرات والنباتات.
كما أن مراحلها المختلفة تدخل في السلسلة الغذائية وتوفر مصدرًا للغذاء لبعض الكائنات الأخرى.
هل ستبقى فيبريطانيا؟
تختلف قدرة الصقر الطنان على البقاء في بريطانيا من منطقة إلى أخرى ومن عام إلى آخر.
ويظل النوع مرتبطًا بدرجات الحرارة والظروف المناخية، بينما تكون قدرته على قضاء الشتاء في المناطق الأكثر برودة محدودة مقارنة بالمناطق الجنوبية من نطاقه.
ولهذا فإن ارتفاع المشاهدات خلال الصيف لا يعني بالضرورة أن بريطانيا ستتحول إلى موطن دائم لجميع أعداد هذه العثة.
الخلاصة
تحولت عثة الصقر الطنان إلى واحدة من أكثر زوار الحدائق إثارة للانتباه في بريطانيا خلال صيف 2026.
فبجسمها الرمادي وأجنحتها البرتقالية وطيرانها السريع، تبدو للحظات وكأنها طائر صغير يحوم أمام الزهور.
وتشير التقارير الحديثة إلى أن الطقس الحار والرياح القوية وظروف الغذاء في جنوب أوروبا ساهمت على الأرجح في زيادة وصولها إلى بريطانيا هذا العام.
ومع ذلك، فإن الأهم علميًا هو متابعة هذه المشاهدات على مدى سنوات، لمعرفة ما إذا كان صيف 2026 مجرد موسم استثنائي، أم أنه جزء من تغير أطول في أنماط هجرة وانتشار هذه الحشرة.
وفي كل الأحوال، فإن ظهورها يمنح البريطانيين فرصة نادرة لرؤية واحدة من أكثر الحشرات طيرانًا إثارة للدهشة وهي تتحرك بين أزهار حدائقهم بسرعة تكاد تجعلها تبدو كطائر حقيقي.
اكتشاف ضفدع جديد في كوستاريكا.. نوع نادر يضيف مفاجأة جديدة لعالم البرمائيات
لماذا تفقد بعض الحيوانات حاسة البصر مع مرور الزمن؟
اكتشاف مذهل.. زهرة صينية تنضم إلى قائمة النباتات آكلة اللحوم
الكهوف المائية.. أنظمة بيئية هشة تحتاج إلى الحماية
كيف يساعد التحليل الجيني العلماء في اكتشاف أسرار الكائنات النادرة؟







