سياحة و سفر

حجر غامض في جزر فارو.. نقش قديم قد يكشف هوية مدفون قبل ألف عام

مشغل الصوت

اكتشاف يعيد فتح صفحة من الماضي

فيجزيرةساندويبجزر فارو، عثر علماء الآثار على حجر أرضية يحمل نقوشًا رونية قديمة.

ويُعتقد أن الحجر كان جزءًا من مبنى ديني يرجع إلى بدايات انتشار المسيحية في الأرخبيل.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت من النقش نفسه.

فقد تمكن عالم آثار من قراءة جزء منه، ويبدو أنه يقول بالنوردية القديمة:«Her hvílur»،أي «هنا يرقد».

ومن هنا بدأ لغز جديد:

من الشخص الذي يرقد تحت هذا الحجر؟

أين عُثر على الحجر؟

ظهر الاكتشاف فيموقعÁ Sondumالأثريبجزيرة ساندوي.

وتقع جزر فارو في شمال المحيط الأطلسي، بين آيسلندا واسكوتلندا.

ويحمل الموقع آثارًا قديمة جدًا، إذ تشير الأدلة إلى وجود استيطان بشري فيه منذ القرن الرابع على الأقل.

ووصل المستوطنون النورديون إلى المنطقة خلال القرن التاسع.

ثم بدأت المسيحية بالانتشار في الجزر قرب عام 1000، وهي الفترة التي يُرجح ارتباط الحجر بها.

حجر أرضية يخفي سرًا

كان الحجر جزءًا من أرضية مبنى يُعتقد أنه كان كنيسة صغيرة أو مكانًا للصلاة.

وتشير طريقة بناء المبنى إلى أنه امتد من الشرق إلى الغرب، مع وجود مدخل في الجهة الغربية.

وهذه السمات تتوافق مع طراز بعض أماكن العبادة في العصور الوسطى المبكرة.

وعندما اكتشف الباحثون النقوش على الحجر، أصبح من الممكن أن يكون أمامهم شاهد قبر نادر للغاية.

ما أهمية النقوش الرونية؟

الرونية عبارة عن نظام كتابة قديم استخدم في مناطق واسعة من العالم النوردي.

وتتميز حروفها بأشكال زاوية، وسبقت انتشار الأبجدية اللاتينية في المنطقة.

وعلى الرغم من العثور على أحجار رونية في مناطق إسكندنافية عديدة، فإنها نادرة في جزر فارو.

ولهذا يكتسب الحجر المكتشف في ساندوي أهمية خاصة بالنسبة للباحثين.

جزر فارو

«هنا يرقد».. ولكن من؟

تمكن عالم الآثارهيلغي ميكيلسنمن المتحف الوطني في جزر فارو من قراءة الجزء الأول من النقش.

وتبدو العبارة «Her hvílur» واضحة بما يكفي لتشير إلى وجود شخص مدفون في المكان.

لكن بقية النقش لم تُفك بالكامل حتى الآن.

ولهذا لا يستطيع الباحثون تحديد اسم الشخص أو مكانته الاجتماعية.

ويحتاج النص إلى دراسة إضافية على يد متخصصين في قراءة النقوش الرونية.

هل كان المدفون شخصًا مهمًا؟

توجد بعض المؤشرات التي قد تساعد في تفسير وظيفة الحجر.

فالأدلة الأثرية من جزر فارو تشير إلى أن بعض القبور في تلك الفترة حظيت بمعاملة خاصة.

وكان الجنود الذين سقطوا في المعارك يحصلون أحيانًا على قبر تحيط به الصخور، مع حجر قائم في الوسط.

أما كبار السن، فكانت بعض قبورهم تحمل ترتيبًا مشابهًا، لكن الحجر المركزي كان يوضع أفقيًا.

ولهذا يدرس الباحثون احتمال أن يكون الحجر مرتبطًا بشخص ذي مكانة خاصة.

لكن هذااحتمال وليس نتيجة مؤكدة.

هل كان الحجر منالعصر المسيحي؟

هناك احتمال آخر يزيد الغموض.

فالباحثون لا يعرفون بعد ما إذا كان الحجر قد نُقش خلال السنوات الأولى لانتشار المسيحية.

وقد يكون أيضًا حجرًا أقدم أعيد استخدامه في المبنى الديني.

وهذه المسألة مهمة؛ لأنها قد تكشف ما إذا كان الموقع شهد انتقالًا مباشرًا من الممارسات الدينية النوردية القديمة إلى المسيحية.

أم أن الحجر كان جزءًا من تقاليد أقدم ثم أعيد توظيفه لاحقًا.

أدلة أخرى على الحياة المسيحية

لم يكن الحجر الاكتشاف الوحيد في الموقع.

فقد عثر علماء الآثار على أجزاء من تمثال صغير للسيدة مريم العذراء وهي تحمل الطفل يسوع.

كما اكتشفوا مصباحًا صغيرًا كان يستخدم لحرق الزيت أو الدهون الحيوانية.

وعثر الباحثون في المنطقة أيضًا على كنز من العملات يعود إلى القرن الحادي عشر.

وتساعد هذه القطع مجتمعة على تكوين صورة عن الحياة الدينية في جزر فارو قبل نحو ألف عام.

كنائس أقدم تحت المباني الحالية

كشفت الحفريات أسفل الكنيسة الحالية في قرية ساندور عن آثار مبانٍ كنسية أقدم.

وهذا يعني أن الموقع شهد نشاطًا دينيًا متواصلًا عبر فترات طويلة.

كما أن وجود أكثر من مبنى ديني قديم يشير إلى أهمية المنطقة بالنسبة إلى المجتمع المحلي في بدايات العصر المسيحي.

لماذا لا يفتح الباحثون القبر ببساطة؟

قد يبدو السؤال بسيطًا.

إذا كان الحجر شاهد قبر، فلماذا لا يرفعونه ويبحثون عن الرفات؟

لكن العمل الأثري لا يسير بهذه الطريقة.

فكل طبقة من التربة وكل قطعة حجر يمكن أن تحمل معلومات عن الفترة التاريخية.

كما أن الحجر نفسه هش بعد إخراجه من موقعه.

وقد نُقل بالفعل إلى المتحف الوطني لإجراء المزيد من التحاليل عليه.

لذلك يتعامل الباحثون معه بحذر شديد، حتى لا تضيع أدلة قد تساعد في قراءة النقش وفهم الموقع.

هل يحمل الحجر دعاءً للميت؟

هذا احتمال مطروح.

فقد تكون الكلمات التالية لعبارة «هنا يرقد» جزءًا من دعاء أو عبارة تذكارية للمتوفى.

لكن الباحثين لم يتمكنوا بعد من قراءة النص كاملًا.

ولهذا سيكون فك بقية الرموز خطوة أساسية.

فربما يكشف الاسم.

أو يحدد مكانة الشخص.

أو يقدم معلومات عن المجتمع الذي عاش فيه.

التنقيب مستمر

لا تزال الحفريات في موقع سوندوم مستمرة.

ويعمل ميكيلسن مع علماء آثار وطلاب منجامعة آرهوس ومتحف موزغارد في الدنمارك.

ومن المقرر أن تستمر أعمال التنقيب حتى نهاية أغسطس.

ويأمل الفريق في العثور على أدلة إضافية تساعد في فهم الحياة الدينية والاجتماعية في جزر فارو خلال تلك المرحلة الانتقالية من تاريخها.

الخلاصة

لم يكشف الحجر الروني في جزيرة ساندوي عن هوية صاحبه حتى الآن.

لكنه قدم دليلًا نادرًا على طقوس الدفن والحياة الدينية في جزر فارو قبل نحو ألف عام.

والعبارة التي تمكن الباحثون من قراءتها،«هنا يرقد»، تؤكد على الأرجح ارتباط الحجر بمدفن.

أما اسم الشخص المدفون ومكانته، فما زالا مجهولين.

وربما تحمل بقية النقوش الإجابة التي يبحث عنها علماء الآثار.

فقد يكون هذا الحجر الصغير مفتاحًا لفهم مرحلة مهمة من تاريخ جزر فارو، عندما كانت المسيحية تنتشر في الأرخبيل وتلتقي بتقاليد المجتمع النوردي القديم.

مازاغان والجديدة.. مدينة مغربية تحمل آثار قرون من التاريخ البرتغالي

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح.. من أبرز معالم بورسعيد

ما المدينة الأكثر ملاءمة للعيش في العالم لعام 2026؟

مصر تراهن على «رحلة العائلة المقدسة».. خطة جديدة لتعزيز السياحة الدينية وجذب الزوار من العالم

ملاحظة:هوية الشخص المدفون لم تُحسم حتى الآن، كما أن قراءة النقش لا تزال أولية، ومن المتوقع أن تكشف التحليلات المقبلة مزيدًا من التفاصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »