أحدث المقالات

زلزال أكاديمي يضرب معهد النقد الفني: اتهامات بالتزوير، وخرق القرارات الوزارية.. ومطالبة بتدخل الجهات الرقابية

مشغل الصوت

روما – محمد يوسف

في الوقت الذي تخوض فيه الدولة معركة شرسة لترسيخ قيم الشفافية ومكافحة الفساد الإداري، وتطهير المؤسسات التعليمية لضمان نزاهة البحث العلمي، يواجه المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون عاصفة من التساؤلات والاتهامات التي تضع منظومته الإدارية والعلمية في قفص الاتهام. وثائق وشكاوى متداولة تكشف عما يُوصَف بـ”الممارسات الإقصائية” وتطويع اللوائح لخدمة مصالح ضيقة، وسط مطالبات عاجلة لوزارة الثقافة ورئيسة أكاديمية الفنون والجهات الرقابية لفتح تحقيق موسع.

أولاً: النتاج العلمي تحت المجهر.. أين الأثر وأين العطاء؟

تتحرك الانتقادات بحدة صوب الكفاءة العلمية والإنتاج البحثي لعميد المعهد، الدكتور وليد شوشة؛ إذ يرى مراقبون أنه من المفترض فيمن يترأس لجان الترقيات ويشغل منصب مقررها أن يكون نموذجاً في التدقيق البحثي.

إلا أن العودة إلى تاريخه العلمي تثير علامات استفهام، بدءاً من بحث ترقيته لدرجة “أستاذ” عام 2007 بعنوان(الفيديو كليب بوصفه فن ما بعد الحداثة)والمنشور في مجلة الفن المعاصر، حيث رصد باحثون وجود أخطاء صريحة في الإشارات المرجعية وتعديلات في جمل كاملة اقتُبست من المرجع الأصلي بطبعتيه.

وأمام هذا المشهد، يتساءل مجتمع البحث العلمي: أين هي المشروعات البحثية المبتكرة التي أهلت العميد للترقي بعد ذلك؟ ولماذا غاب نتاجه الفكري المنشور والمتاح للعامة خلال السنوات الأخيرة لإثراء المكتبة الفنية العربية أو دمجها في المناهج الدراسية لتعميم الفائدة؟

ثانياً: تمرير “الدرجات العلمية” والعبث بمعايير التقييم

لم تتوقف الانتقادات عند الأداء البحثي الشخصي، بل امتدت لتطال معايير الإشراف والتقييم داخل المعهد؛ حيث وافق العميد على منح درجة الماجستير بتقدير “ممتاز” لباحثة بالقسم الذي ينتمي إليه، لرسالة تبيّن لاحقاً أنها تعتمد على نقل حرفي ومباشر لمقالات كاملة منشورة سلفاً دون إضافة علمية حقيقية، بل ووجّه الباحثة لطباعة الرسالة في كتاب ينشر للعامة.

إن منح أرفع الدرجات العلمية لعمل يفتقر للأصالة البحثية يُعد —بحسب الأوساط الأكاديمية— عجزاً علمياً صارخاً يضرب مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الباحثين الجادين في مقتل.

ثالثاً: خرق صريح للقرار الوزاري رقم 112 وتضارب المصالح

في سياق التجاوزات القانونية، يبرز نص القرار الوزاري رقم 112، والذي ينظم عمل لجان الترقيات ويضع لها محددات واضحة تضمن نزاهتها وحياديتها؛ حيث ينص صراحة على عدم جواز تولّي رئاسة أو مقررية لجنة الترقيات من يشغل منصب “عميد” أو “وكيل” أو “رئيس قسم”، منعاً لتضارب المصالح وضماناً لاستقلالية القرار الأكاديمي.

بالرغم من هذا النص القانوني القاطع، تشير الوقائع إلى ضرب عميد المعهد بالقرار عرض الحائط بالتنسيق مع رئيس الأكاديمية السابق، مستحوذاً لنفسه على منصب مقرر اللجنة ومترئساً لأعمالها، في ظل عدم وجود أي ضرورة أكاديمية أو عجز عددي يبرر هذا الجمع المخالف، مما يضع كافة قرارات اللجنة تحت طائلة البطلان ويؤكد الإصرار على تطويع اللوائح لخدمة مصالح وإملاءات شخصية.

رابعاً: غياب عن التدريس وتدني النصاب القانوني

على الصعيد التعليمي، يشكو دراسون من إدراج اسم العميد على جداول المحاضرات لسنوات طويلة دون قيامه بالتدريس الفعلي، متقاضياً راتبه كاملاً دون محاسبة، في مؤشر على طغيان المهام الإدارية والإشراف على المباني على حساب الرسالة التعليمية الأولى.

ولم يقتصر الأمر على الغياب، بل امتد إلى دمج غير قانوني للمحاضرات؛ حيث يقوم بضم محاضرات مواد “الباليه” التابعة لقسم الأداء الحركي لدفعتي (النقد) و(التذوق) في آن واحد، رغم الاختلاف الجذري لطبيعة الدراسة بين القسمين، وبالمخالفة الصريحة للنصاب القانوني للأساتذة المتفرغين الذين يتولون التدريس فعلياً في الميدان.

خامساً: تصفية حسابات كواليس لجان الترقيات وحرب الإقصاء

تصل الاتهامات إلى ذروتها في ملف إدارة لجان ترقيات الأساتذة لدرجة “الأستاذية”؛ فبينما تفرض اللوائح سرية أعضاء لجان التحكيم حتى انعقاد الاجتماعات، تشير المعطيات إلى استبعاد أحد أعضاء اللجنة بتوجيه مباشر من العميد للمترقين بكتابة طلب استبعاد للدكتور المعني، رداً على لجوء الأخير للقضاء لكشف الفساد الإداري في المكان الذى يديره سيادته بالمخالفة للقوانين.

ويحدث هذا بالتوازي مع محاولات مستمرة لتلفيق التهم للأساتذة المستحقين بتحريض ودعم من أطراف داخل الإدارة (د. شوكت المصري، ود. رانيا يحيى منتدبة من الكونسير بطريقة غير رسمية وتدعى انها أستاذة فى الفلسفة)، لضمان احتكار مقاعد العمادة والوكالة ومنع الكفاءات من نيل حقوقهم المشروعة.

ولم تسلم الطالبات المتميزات من هذه الحرب الإقصائية؛ حيث تفيد تقارير بقيام العميد بالاستعانة ببعض موظفي الإدارة، وضغطه على طلاب متعثرين لتقديم شهادات كيدية وتلفيق تهم باطلة ضد باحثات مشهود لهن بالكفاءة بهدف فصلهن تعسفياً.

وتشير الشكاوى إلى أن هذا المخطط يتم بتنسيق مباشر من (د. شوكت المصري، ود. رانيا يحيى)، وباستخدام الدارس (أنطونيوس نبيه رياض) كأداة تنفيذية، وهو الذي يدّعي كذباً انتمائه لجهة أمنية سيادية لترهيب محيطه؛ بينما تكشف حقيقته القانونية عن تورطه سابقاً في قضيتين أمام القضاء، صَدَرت ضده فيهما أحكام بتعويضات مالية ضخمة جراء استغلاله غير القانوني لاسم المخرج الكبير “يوسف شاهين” في تنظيم مهرجانات غير رسمية (تحت بير السلم).

سادساً: حماية مريبة وعلامات استفهام حول غياب المحاسبة

أمام هذا الكم الهائل من المخالفات الموثقة والممارسات الإقصائية، يفرض السؤال نفسه وبقوة: لماذا لم يُحاسب عميد المعهد العالي للنقد الفني حتى الآن؟ ولماذا تقف الجهات المعنية (الدكتورة نبيلة حسن ) موقف المتفرج أمام شكاوى “سحب الثقة” المُقدمة ضده، والتي لم تتحرك خطوة واحدة لفتح تحقيق عادل وشفاف يضع الأمور في نصابها القانوني؟ هل هناك تهديدات لها من قبل الدكاترة الذين تم ذكرهم ؟

إن علامات الاستفهام تتزايد أيضاً حول إصرار سيادته بإستماته على التمسك بمديرة شؤون الطلاب الحالية وحمايتها (رغم انها تعمل بمموقعين تابعين للدولة فى آن واحد مخالفة للقانون ايضا  )، رغم كل ما أثير حولها من مخالفات إدارية صارخة، وسوء سلوك مهني يضر بمصالح الدارسين ويعطل مسيرتهم الأكاديمية. هذا الإصرار على استمرار منظومة المحسوبية وحماية المقصرين يثير الريبة، ويؤكد أن هناك رغبة متعمدة في إبقاء الوضع الحالي كما هو عليه، والتغطية على التجاوزات لضمان فرض السيطرة وإقصاء كل صوت يطالب بالحق والعدالة.

إن ما يحدث داخل المعهد العالي للنقد الفني يضع الجهات الرقابية ووزارة الثقافة وأكاديمية الفنون أمام مسؤولية تاريخية. إنقاذ الصرح الأكاديمي يبدأ من محاسبة المقصرين، وتطبيق القانون، وحماية الباحثين والأساتذة من التغول الإداري، وإعادة الاعتبار لقيم البحث العلمي الحقيقي بعيدًا عن المجاملات وتصفية الحسابات.

كلنا ثقة فى أن الدكتورة نبيلة حسن ستعيد الأمور إلى نصابها وستقضي على بؤر الفساد فى معهد النقد الفنى فى أسرع وقت ,وستقوم بعمل كشف عاجل بمعاونة وزارة الصحة على معهد النقد الفنى لقطع الشك بالقين عما تردد فى تعاطى بعض الدكاترة المخدرات داخل المعهد اثناء عملهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »