
مشغل الصوت
قررت مجموعة«أوبك بلس»الإبقاء على مستويات إنتاج النفط الحالية خلال أكتوبر، لتوقف بذلك سلسلة زيادات استمرت ستة أشهر متتالية.
وجاء القرار خلال اجتماع افتراضي عقدته سبع دول رئيسية في التحالف، اليوم الأحد 6 سبتمبر، في وقت تواصل فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الضغط على حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.
وقالت الدول السبع إنها ستبقي مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر سبتمبر كما هي خلال أكتوبر. كما أكدت التزامها بإعلان التعاون الرامي إلى دعم استقرار سوق النفط.
قرار التجميد ينهي ستة أشهر من الزيادات
ضم الاجتماع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان.
وكانت هذه الدول قد رفعت إنتاجها تدريجيًا خلال الأشهر الماضية. وجاءت الزيادة الأخيرة في سبتمبر بمقدار 188 ألف برميل يوميًا.
واستكملت تلك الزيادة عملية إلغاء تدريجي لخفض طوعي قدره 1.65 مليون برميل يوميًا. وكانت المجموعة قد أقرت هذا الخفض في عام 2023.
لكن «أوبك بلس» قررت عدم إضافة كميات جديدة إلى السوق في أكتوبر.
ويعكس القرار تغيرًا في أولويات المجموعة. فبدلًا من مواصلة زيادة الإنتاج، تتجه الدول الأعضاء الآن إلى تقييم قدراتها الإنتاجية ووضع أسس جديدة لحصص عام 2027.
حرب إيران تقلل تأثير «أوبك بلس»
يأتي القرار في ظروف مختلفة عن الاجتماعات السابقة.
فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران أثرت بشدة في حركة ناقلات النفط بالمنطقة. ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وأدى تراجع حركة السفن عبر المضيق إلى اضطراب تدفقات النفط. كما جعل زيادة الإنتاج على الورق أقل تأثيرًا في الإمدادات التي تصل فعليًا إلى الأسواق.
وتقول رويترز إن الإنتاج الفعلي لدول «أوبك بلس» ظل أقل بكثير من المستويات المستهدفة. ويرجع ذلك إلى اضطرابات الحرب وصعوبة نقل بعض الإمدادات.
وهذا الوضع يحد من قدرة المجموعة على التأثير في الأسعار بالطريقة المعتادة.
فالتحالف يستطيع تغيير حصص الإنتاج. لكنه لا يضمن بالضرورة وصول الكميات الإضافية إلى المستهلكين.
النفطفوق 96 دولارًا
انعكست التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط.
وأنهى خام برنت تعاملات الجمعة فوق مستوى 96 دولارًا للبرميل. وجاء ذلك مع استمرار المخاوف من تأثير الحرب على إمدادات الطاقة العالمية.
وكان برنت قد سجل مستويات أعلى بكثير خلال مراحل سابقة من الحرب.
وفي أواخر أبريل، ارتفع سعر الخام إلى نحو 126 دولارًا للبرميل، مع تصاعد الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتراجعت الأسعار لاحقًا مع تحسن بعض تدفقات الإمدادات. لكن السوق ما زالت شديدة الحساسية لأي تطور عسكري جديد.
ماذا فعلت «أوبك بلس» في سبتمبر؟
كانت المجموعة قد وافقت في أغسطس على زيادة إنتاج سبتمبر بمقدار 188 ألف برميل يوميًا.
وجاءت الزيادة بعد سلسلة من التحركات الشهرية لإعادة كميات من النفط إلى السوق.
وبذلك اكتملت المرحلة الخاصة بإلغاء الخفض الطوعي البالغ 1.65 مليون برميل يوميًا، الذي بدأ الاتفاق عليه في 2023.
لكن ذلك لا يعني انتهاء جميع التخفيضات التي تطبقها المجموعة.
ولا تزال هناك طبقة أخرى من التخفيضات تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا، ويستمر العمل بها حتى نهاية 2026، وفقًا للخطط الحالية.
ولهذا فإن قرار أكتوبر لا يعني عودة «أوبك بلس» إلى الإنتاج الكامل.
بل يعني وقف الزيادة الجديدة في الوقت الحالي.
التركيز ينتقل إلى حصص 2027
يبدو أن ملف عام 2027 أصبح أكثر أهمية من الزيادة الشهرية في الإنتاج.
وتعمل «أوبك بلس» على مراجعة القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء. وستستخدم نتائج المراجعة في تحديد خطوط أساس جديدة للإنتاج.
وتشكل هذه الخطوط الأساس الذي تُحدد على أساسه حصص كل دولة.
وقد تصبح المفاوضات صعبة، خصوصًا مع رغبة بعض المنتجين في الحصول على حصص أكبر.
وتحتاج المجموعة إلى الموازنة بين القدرة الإنتاجية الفعلية لكل دولة وبين هدفها المعلن بالحفاظ على استقرار السوق.
لماذا لم تؤد زيادة الإنتاج السابقة إلى كميات مماثلة في السوق؟
تبدو أرقام الإنتاج المعلنة أكبر من الكميات التي تصل فعلًا إلى الأسواق في بعض الحالات.
والسبب يعود إلى اضطرابات النقل والحرب والعقوبات ومشكلات البنية التحتية.
وتأثرت إمدادات الخليج بشكل مباشر بالاضطرابات في مضيق هرمز.
كما تواجه بعض صادرات روسيا وكازاخستان تحديات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
لذلك فإن رفع الحصص لا يعني بالضرورة زيادة المعروض العالمي بالمقدار نفسه.
وهذه النقطة أصبحت أكثر أهمية بالنسبة إلى «أوبك بلس» في الأشهر الأخيرة.
اجتماع جديد في أكتوبر
لن يكون قرار الأحد هو الأخير خلال العام.
وأكدت الدول السبع استمرار اجتماعاتها الشهرية لمراجعة أوضاع سوق النفط.
ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل في 4 أكتوبر 2026.
وسيكون على جدول أعماله تقييم ظروف السوق وتحديد مستويات الإنتاج التالية.
ومن المرجح أن يحظى الاجتماع بأهمية أكبر إذا استمرت الحرب وتأثرت حركة الملاحة في الخليج.
كما ستكون تطورات الأسعار ومستويات الطلب العالمي عوامل رئيسية في أي قرار جديد.
سوق النفط أمام معادلة صعبة
تواجه سوق النفط حاليًا معادلة معقدة.
فمن جهة، تحتاج الأسواق إلى إمدادات مستقرة لتجنب ارتفاع الأسعار.
ومن جهة أخرى، لا تستطيع «أوبك بلس» الاعتماد على زيادة الإنتاج وحدها لتعويض اضطرابات الشحن.
فالبراميل الإضافية لا تكفي إذا ظلت طرق التصدير معرضة للخطر.
كما أن أي تصعيد عسكري جديد يمكن أن يغير توقعات السوق خلال ساعات.
ولهذا جاء تثبيت إنتاج أكتوبر كخيار أكثر حذرًا.
وتشير الخطوة إلى أن المجموعة تفضل مراقبة التطورات بدلًا من ضخ كميات إضافية في سوق ما زالت تتأثر بالحرب.
تأثير القرار على المستهلكين
قد يظل النفط تحت ضغط صعودي إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
وهذا ينعكس على أسعار الوقود وتكاليف النقل في العديد من الدول.
لكن تأثير القرار النهائي على الأسعار سيعتمد على مسار الحرب وحركة الناقلات عبر المنطقة.
كما ستؤثر مستويات الطلب العالمي ومخزونات النفط في الاتجاه المقبل للسوق.
وتتوقع تقديرات حديثة استمرار أسعار النفط فوق مستويات 80 دولارًا خلال 2026، مع بقاء مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا في دعم الأسعار.
قرار مؤقت في سوق غير مستقرة
لا يمثل تثبيت إنتاج أكتوبر تحولًا دائمًا في سياسة «أوبك بلس».
فالتحالف ترك الباب مفتوحًا أمام مراجعة قراراته وفق تطورات السوق.
لكن القرار يوضح أن ظروف الحرب غيرت حسابات المجموعة.
وأصبح السؤال الأساسي أقل ارتباطًا بكمية النفط التي يمكن إنتاجها، وأكثر ارتباطًا بكمية النفط التي تستطيع الأسواق استقبالها ونقلها بأمان.
ومع استمرار الحرب في المنطقة، ستظل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية عوامل حاسمة في قرارات «أوبك بلس» المقبلة.
وسيكون اجتماع 4 أكتوبر محطة جديدة لتحديد ما إذا كان التجميد سيستمر، أم أن المجموعة ستعود إلى تعديل مستويات الإنتاج.
توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات
16 مليون برميل تعبر هرمز.. هل تعود حركة النفط إلى طبيعتها؟
الذهب يسجل قمة جديدة.. هل يستمر زخم الشراء نحو مستويات أعلى؟
من خسائر قاسية إلى قمة الأسواق.. كيف عاد الذهب و«البتكوين» بقوة؟







