سوشيال ميديا

إنذار من أعماق المتوسط.. ارتفاع الحرارة يهدد تكاثر السلاحف البحرية

مشغل الصوت

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

لم تعدالسلاحف البحريةمجرد كائنات تعيش بين الشواطئ والأعماق. فقد أصبحت مؤشرًا مهمًا على التغيرات التي يشهدها البحر المتوسط بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويحذر باحثون من أن الاحترار لا يؤثر في سلوك هذه الكائنات فحسب. بل يمتد تأثيره إلى توقيت وضع البيض، ومدة حضانته، والتوازن بين أعداد الذكور والإناث.

وتأتي هذه التحذيرات قبلمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «COP31»،المقرر عقده في تركيا خلال نوفمبر 2026. وتتصدر السلحفاة البحرية ضخمة الرأس، المعروفة أيضًا باسم السلحفاة ضخمة الرأس البرية، الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على حماية البيئة البحرية.

كيف تكشفالسلاحفآثار تغير المناخ؟

تعيش السلاحف البحرية بين بيئتين مترابطتين. فهي تتغذى في البحر، لكنها تعود إلى الشواطئ لوضع البيض.

لذلك، تتأثر بالتغيرات التي تحدث في المياه والرمال معًا. ومن هنا، يرى العلماء أنها تقدم إنذارًا مبكرًا بشأن صحة النظم البيئية الساحلية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 16 أكتوبر، رصد باحثون تغيرات واضحة في سلوك السلاحف على سواحل تركيا.

وشملت هذه التغيرات تقديم موعد التعشيش، وقِصر فترة حضانة البيض، وارتفاع نسبة الإناث بين الصغار.

الحرارة تحدد جنس السلاحف الصغيرة

تختلف السلاحف البحرية عن كثير من الثدييات في طريقة تحديد جنس صغارها. إذ تؤثر درجة حرارة الرمال المحيطة بالبيض خلال فترة الحضانة في تحديد الجنس.

وعندما ترتفع الحرارة، تميل الأعداد إلى زيادة الإناث. أما درجات الحرارة الأقل، فترتبط عادة بزيادة نسبة الذكور.

لكن المشكلة تبدأ عندما يستمر الاحترار لفترات طويلة. ففي هذه الحالة، قد يصبح عدد الذكور قليلًا إلى حد يهدد التوازن الضروري لاستمرار التكاثر.

وفي دراسة دكتوراه امتدت خمس سنوات بجامعة باموق قلعة التركية، ربطت الباحثة آيفر شيرين ارتفاع الحرارة بتغير مواعيد وضع البيض وقِصر مدة الحضانة وزيادة نسبة الإناث.

وقدرت الدراسة، التي تناولت شاطئ باتارا، أن الإناث تمثل نحو 70% من صغار السلاحف التي جرى رصدها.

وفي مواقع أخرى، أشار باحثون إلى أن النسبة قد تصل إلى 80 أو 90% في بعض تجمعات السلاحف البحرية.

ارتفاع حرارة الرمال يهدد الأجنة

لا تقتصر المخاطر على اختلال نسبة الذكور والإناث. فارتفاع الحرارة الشديد قد يقلل فرص بقاء الأجنة على قيد الحياة.

وأوضح الباحثون أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 درجة مئوية تزيد مخاطر نفوق الأجنة.

وفي شاطئ إيزتوزو التركي، ارتفعت حرارة الأعشاش بنحو درجة مئوية واحدة خلال العشرين عامًا الماضية، وفقًا لما ذكره الباحث ياكوب كاسكا.

وتشير هذه التغيرات إلى أن السلاحف تواجه تحديًا متزايدًا. فقد تحاول التكيف مع الظروف الجديدة، لكن قدرتها على ذلك ليست بلا حدود.

الشواطئ التركية تكشف حجم التحدي

يُعد شاطئ إيزتوزو، في ولاية موغلا التركية، من المواقع المهمة لحماية السلاحف البحرية في المتوسط.

ويمتد الشاطئ الرملي لنحو أربعة كيلومترات. وخلال موسم التكاثر، يراقب الباحثون والمتطوعون الأعشاش ويحاولون حمايتها من الحيوانات المفترسة والاضطرابات البشرية.

ويشهد الموقع دخول نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة إلى البحر كل موسم، وفقًا للتقرير.

ومع ذلك، فإن رحلتها لا تنتهي بمجرد وصولها إلى المياه. فهي تواجه بعد ذلك مخاطر عديدة، منها شباك الصيد ومراوح القوارب والمخلفات البلاستيكية.

البلاستيك وشباك الصيد تزيد المخاطر

قد تحاصر شباك الصيد السلاحف تحت الماء، ما يمنعها من الصعود إلى السطح للتنفس. كما يمكن أن تتسبب مراوح القوارب في إصابات خطيرة.

ويشكل التلوث البلاستيكي خطرًا إضافيًا. وذكر كاسكا أن نحو 60% من السلاحف التي تصل إلى مركز إعادة التأهيل المحلي تحمل خمسة أجزاء بلاستيكية على الأقل داخل جهازها الهضمي.

وبالتالي، لا يرتبط مستقبل السلاحف بالاحترار وحده. بل يتأثر أيضًا بالتلوث والأنشطة البشرية التي تهدد موائلها الطبيعية.

حماية السلاحف تحتاج إلى تعاون دولي

تتنقل السلاحف البحرية بين دول مختلفة خلال حياتها. فقد تضع بيضها على الشواطئ التركية، بينما تتغذى في مناطق أخرى مثل تونس أو البحر الأدرياتيكي.

ولهذا السبب، يؤكد الباحثون أهمية التعاون بين الدول المطلة على المتوسط. فحماية الأعشاش في بلد واحد لا تكفي إذا ظلت السلاحف معرضة للخطر في مناطق أخرى.

وتزداد أهمية هذا التعاون مع اقتراب مؤتمر المناخ «COP31» في تركيا. ومن المتوقع أن تكون حماية البحار والتنوع البيولوجي من القضايا المهمة على جدول أعماله.

إنذار يتجاوز السلاحف البحرية

تعكس التغيرات التي ترصدها السلاحف اضطرابًا أوسع في البيئة البحرية. فارتفاع الحرارة قد يعيد تشكيل النظم البيئية، ويؤثر في أنواع أخرى تعتمد عليها السلسلة الغذائية.

كما سجل البحر المتوسط درجات حرارة استثنائية خلال صيف 2026. وذكرت رويترز، نقلًا عن تحليل لمجموعة «وورلد ويذر أتريبيوشن»، أن متوسط حرارة البحر في يوليو بلغ 27 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى مسجل لذلك الشهر.

وربط التحليل الاحترار البشري بإضافة نحو درجتين مئويتين إلى حرارة المتوسط مقارنة بخط الأساس السابق للتأثير البشري، وفق منهجية الدراسة.

وفي ضوء هذه المؤشرات، لم تعد حماية السلاحف قضية تخص نوعًا واحدًا من الكائنات. بل أصبحت جزءًا من الجهود الأوسع لمواجهة تغير المناخ وحماية الشواطئ والبحار.

وتبقى الرسالة الأساسية واضحة: كلما ارتفعت حرارة الرمال والمياه، زادت الضغوط على دورة حياة السلاحف. لذلك، يتطلب الحفاظ عليها خفض مسببات الاحترار، والحد من التلوث، وحماية مناطق التعشيش، وتعزيز التعاون بين دول المتوسط.

المصادر:وكالة رويترز، 16 أكتوبر 2026؛ تحليل مجموعة «وورلد ويذر أتريبيوشن» بشأن موجات الحر البحرية، أغسطس 2026.

أجنحة صغيرة ومخالب حادة.. طائر من عصر الديناصورات فضّل الجري على الطيران

مفاجأة تحت الماء.. أسماك القرش تلتقط أصواتًا من مسافة 75 مترًا وتحدد مصدرها

كائنات فضائية على قمر زحل؟.. العلماء يبحثون عن الحياة داخل محيط مخفي

عمرو طلبة.. قصة العميل 1001 الذي عاش داخل إسرائيل واستشهد في حرب أكتوبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »