سوشيال ميديا

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل.. العلم يقترب من فكّ اللغز

مشغل الصوت

لا يحتاجالأخطبوطإلى دماغ يشبه دماغ الإنسان حتى يدهش العلماء بقدراته العقلية. فهذا الكائن البحري يستطيع حل مشكلات معقدة، والتعلم من التجارب، والتعامل بمرونة مع بيئته.

والأكثر إثارة أن جزءًا كبيرًا من جهازه العصبي يوجد خارج الدماغ المركزي، داخل أذرعه الثماني. لذلك، يدرس العلماء الأخطبوطات لفهم كيفية نشوء الذكاء، وما إذا كانت هناك طرق مختلفة للوصول إلى سلوك ذكي.

تجربة المرآة تكشف قدرة غير مألوفة

في يونيو 2026، أعلن باحثون منكلية دارتموث الأمريكيةنتائج تجربة لافتة. فقد درّب الفريق ثلاثة أخطبوطات من نوع الأخطبوط ذي البقعتين في كاليفورنيا على استخدام انعكاس المرآة لتحديد موقع هدف لا تراه مباشرة.

وخلال التجربة، شاهدت الحيوانات صورة سلطعون افتراضي منعكسة في مرآة. لكن الهدف الحقيقي لم يكن موجودًا في المكان الذي ظهرت فيه صورته.

وبدلًا من مهاجمة الانعكاس، تعلّمت الأخطبوطات التحرك نحو الموقع الحقيقي للهدف.

وأظهرت النتائج أن الحيوانات اختارت الجانب الصحيح في نحو 73% من المحاولات. وفي بعض الحالات، تسلقت جدران الحاجز للوصول إلى المكان المناسب.

ونُشرت الدراسة في مجلةCurrent Biology، المتخصصة فيالأبحاث البيولوجية. ويشير الباحثون إلى أن هذا السلوك يكشف قدرة على ربط المعلومات البصرية بمواقع الأشياء في البيئة ثلاثية الأبعاد.

ومع ذلك، لا تعني النتيجة أن الأخطبوط يفهم المرآة بالطريقة نفسها التي يفهمها الإنسان. بل تدل على تعلم استخدام الانعكاس لتحديد موقع هدف مخفي.

المصدر العلمي: كلية دارتموث

دماغ مختلف.. وذكاء لا يشبه ذكاء البشر

تكمن إحدى أهم المفاجآت في تركيب الجهاز العصبي للأخطبوط.

فبدلًا من الاعتماد على الدماغ المركزي وحده، يمتلك هذا الحيوان شبكة عصبية واسعة تمتد إلى أذرعه. وتحتوي الأذرع مجتمعة على عدد كبير من الخلايا العصبية، يتجاوز ما يوجد في الدماغ المركزي.

ولهذا، تستطيع الأذرع معالجة قدر من المعلومات الحسية والتحكم في الحركات بصورة محلية. وفي الوقت نفسه، تتواصل مع الدماغ لتنسيق السلوك العام.

وفي يناير 2025، كشف فريق منجامعة شيكاغوتفاصيل جديدة عن التنظيم العصبي داخل أذرع الأخطبوط. وأظهرت الدراسة أن الحبال العصبية الممتدة في الأذرع تتخذ تنظيمًا مقطعيًا يساعد الحيوان على التحكم في حركاته الدقيقة.

وتساعد هذه البنية الأخطبوط على استكشاف الأشياء والإمساك بها والتعامل معها، رغم أن جسمه اللين لا يمتلك عظامًا أو مفاصل ثابتة مثل أجسام الفقاريات.

المصدر العلمي: جامعة شيكاغو

كيف تتعلم الأخطبوطات حل المشكلات؟

لا يعتمد ذكاء الأخطبوطات على تركيب جهازها العصبي فقط. فالتجارب السلوكية أظهرت أيضًا قدرتها على التعلم من المحاولات السابقة والتكيف مع مواقف جديدة.

فعلى سبيل المثال، تستطيع بعض الأخطبوطات فتح أوعية للحصول على الطعام، والخروج من حاويات، والتعامل مع حواجز تتطلب تغيير مسار الحركة.

كما تتميز بقدرتها على التمويه. فهي تغير لون جلدها وملمسه بسرعة لتنسجم مع محيطها أو تستجيب للمؤثرات المحيطة.

لكن هذه القدرات لا تعني أن الأخطبوط يفكر مثل الإنسان. فالعلماء يدرسون حاليًا كيف تنتج هذه السلوكيات عن جهاز عصبي تطور بطريقة مختلفة تمامًا عن أدمغة الثدييات والطيور.

هل تستطيع الأخطبوطات إدراك العالم بطريقة أخرى؟

هذا السؤال أصبح محورًا مهمًا في أبحاث علم الأعصاب.

فقد تطور الأخطبوط والإنسان عبر مسارين تطوريين متباعدين جدًا. ومع ذلك، يستطيع كلاهما التعلم واستخدام المعلومات المتاحة لحل بعض المشكلات.

ومن هنا، يبحث العلماء في كيفية ظهور القدرات المعرفية المعقدة لدى كائنات لا تشترك مع الإنسان في بنية دماغية مماثلة.

وتشير مراجعة علمية نشرتها مجلةNatureفي أبريل 2026 إلى أن الأخطبوطات والحبار من الكائنات المهمة لفهم تطور الذكاء. فهي تجمع بين جهاز عصبي معقد وسلوك مرن، رغم اختلافها الكبير عن الفقاريات.

ولا يزال العلماء يواجهون أسئلة أساسية بشأن طريقة عمل دماغ الأخطبوط، وكيف ينسق بين المعلومات التي تستقبلها أذرعه وبين القرارات التي يتحكم فيها الدماغ المركزي.

المصدر: مجلة Nature

هل اقترب العلم من فك اللغز؟

الإجابة ليست أن العلماء اكتشفوا سر ذكاء الأخطبوط بالكامل، بل إنهم بدأوا يفهمون بعض الآليات التي تقف وراءه.

فالتجارب الحديثة تكشف أن هذا الحيوان يستطيع استخدام المعلومات البصرية، والتعلم من التجارب، والتعامل مع مشكلات مكانية معقدة نسبيًا.

وفي المقابل، لا تزال طبيعة تجربته للعالم وآلية التنسيق بين الدماغ والأذرع موضوعين مفتوحين للبحث.

ولهذا، فإن أهمية الأخطبوط تتجاوز غرابة شكله أو مهارته في التمويه. فهو يقدم للعلماء فرصة لفهم سؤال أكبر:هل يحتاج الذكاء إلى دماغ يشبه دماغ الإنسان، أم يمكن أن ينشأ من تنظيم عصبي مختلف تمامًا؟

حتى الآن، لا توجد إجابة نهائية. لكن كل تجربة جديدة تقرّب الباحثين خطوة أخرى من فهم أحد أكثر أشكال الذكاء إثارة للدهشة في عالم الحيوان.

عمره يقارب قرنين.. أسرار جينية في السلحفاة جوناثان قد تفسر طول عمرها

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

الأرض لا تدور بنا فقط… مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »