مال و أعمال

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

مشغل الصوت

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الأخيرة، مدعومة بضعف الدولار وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية التي يمكن أن تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتحظى بيانات التضخم باهتمام كبير في أسواق المعادن النفيسة، لأن أي تغير في توقعاتأسعار الفائدة الأميركيةينعكس سريعًا على الدولار وعوائد السندات والذهب.

لكن حركة الذهب شهدت تحولًا سريعًا مع صدور بيانات أسعار المنتجين فيالولايات المتحدة، التي جاءت لتزيد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

الدولار يحدد اتجاه الذهب

عادة ما يستفيد الذهب من تراجع الدولار.

فالذهب مسعّر بالعملة الأميركية، وعندما تنخفض قيمة الدولار يصبح المعدن أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وهذا قد يدفع المستثمرين إلى زيادة مشترياتهم من الذهب.

كما يستفيد المعدن الأصفر عادة من انخفاض عوائد السندات، لأن الذهب لا يدر عائدًا ثابتًا، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أقل مقارنة بالأصول التي تمنح عوائد.

وخلال الفترة الأخيرة، ظل الدولار تحت ضغط بسبب توقعات الأسواق بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية.

التضخم الأميركي في دائرة الضوء

كان المستثمرون ينتظرون بيانات التضخم الأميركية بحثًا عن إشارات بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

وأظهرت بيانات أسعار المنتجين التي صدرت الخميس أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع0.4% خلال أغسطس، بعد زيادة معدلة بلغت 0.1% في يوليو.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة5.4%، مقابل 4.8% في يوليو.

وأثارت هذه الأرقام مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

كما ارتفعت أسعار الطاقة بقوة، في ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية.

توقعات الفائدة تضغط على المعدن الأصفر

دفعت بيانات التضخم الجديدة الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو70%، مقارنة بنحو 62% قبل صدور البيانات، وفق أداة CME FedWatch.

ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يومي15 و16 سبتمبر.

ورغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة، ما زال عدد كبير من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

الذهب يتراجع بعد صدور البيانات

تحولت الصورة سريعًا بعد ظهور بيانات أسعار المنتجين.

فقد تراجع الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس.

وانخفض سعر الذهب الفوري إلى نحو4,355.85 دولار للأوقية، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 4,323.78 دولار.

كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنحو 1.2% لتستقر عند حوالي4,407.30 دولار للأوقية.

ويعكس هذا التحرك حساسية الذهب الشديدة تجاه توقعات السياسة النقدية الأميركية.

فارتفاع الفائدة وعوائد السندات يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

النفطيزيد تعقيدات المشهد

لم تكن بيانات التضخم العامل الوحيد المؤثر في الأسواق.

فقد قفزت أسعار النفط، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة الشحن.

ووصل سعر خام برنت إلى نحو105 دولارات للبرميلخلال التعاملات.

وتثير أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف من انتقال الضغوط إلى أسعار المستهلكين والمنتجين.

وهذا يجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة، خصوصًا إذا استمرت الضغوط التضخمية لفترة أطول.

ماذا ينتظر المستثمرون الآن؟

تتجه أنظار الأسواق إلى بياناتمؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، التي يمكن أن تقدم صورة أوضح عن اتجاه التضخم.

وقد تؤثر هذه البيانات بصورة مباشرة في توقعات الفائدة.

إذا أظهرت تباطؤًا واضحًا في التضخم، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة.

وهذا السيناريو سيكون داعمًا للذهب.

أما استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصًا مع صعود الطاقة، فقد يدفع المستثمرين إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وعندها قد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط.

الذهب بين التضخم والتوترات الجيوسياسية

رغم الضغوط الناتجة عن الفائدة والدولار، لا يزال الذهب يستفيد من عامل آخر مهم.

وهو ارتفاع الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذًا آمنًا.

وتزداد أهمية هذا العامل مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يزيد المخاوف بشأن التضخم والنمو العالميين.

ولهذا أصبح الذهب يتحرك بين تأثيرين متعارضين.

الأول هو الطلب على الملاذات الآمنة.

والثاني هو ارتفاع عوائد السندات وتوقعات تشديد السياسة النقدية.

المعادن النفيسة تحت الضغط

لم يقتصر التراجع على الذهب.

فقد انخفضت الفضة بنحو4.6%إلى 64.19 دولار للأوقية.

كما تراجع البلاتين بنحو 5.5% إلى 1,791.13 دولار.

وهبط البلاديوم بنسبة 5.1% إلى 1,283.52 دولار.

وتوضح هذه التحركات أن موجة الضغوط امتدت إلى معظم سوق المعادن النفيسة.

ماذا يعني ذلك للذهب خلال الأيام المقبلة؟

ستظل حركة الذهب مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية.

أولها بيانات التضخم الأميركية.

وثانيها اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة.

أما العامل الثالث فهو تطورات التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط.

ويعني ذلك أن سوق الذهب قد تشهد تقلبات قوية خلال الأيام المقبلة.

وقد تتحول الأسعار سريعًا مع كل بيانات اقتصادية جديدة.

الخلاصة

بدأ الذهب موجة صعود بدعم من ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية، لكن الصورة تغيرت بعد صدور بيانات أسعار المنتجين.

وأدت زيادة الضغوط التضخمية إلى ارتفاع توقعات رفع الفائدة الأميركية، وهو ما ضغط على المعدن الأصفر.

وبينما يترقب المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين، يبقى الذهب عالقًا بينقوة الطلب على الملاذ الآمن وضغوط الفائدة والدولار.

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تشدد وارش بشأن التضخم يطمئن المستثمرين.. والأنظار تتجه إلى قرار الفائدة

الذهب يلتقط أنفاسه بعد هبوط 3%.. تشدد وارش يربك الأسواق والأنظار إلى قرار الفائدة

النفط يواصل خسائره.. هل يقترب انفراج أزمة هرمز؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »