
مشغل الصوت
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتصاعدالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء صعود المعدن النفيس بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى100 دولار للبرميل، ما أعاد المخاوف بشأن التضخم واضطراب إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
الذهب يتجاوز 4400 دولار
صعد سعر الذهب الفوري بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم، ووصل إلى نحو4414.30 دولارًا للأوقية.
كما ارتفعتالعقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدةبنحو 0.5%، لتسجل حوالي4458.80 دولارًا للأوقية.
ويأتي ذلك بعد جلسات اتسمت بالتذبذب، مع تحرك المستثمرين بين المخاوف الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
ويظل الذهب قريبًا من مستوى 4400 دولار، وسط اهتمام كبير من المستثمرين بحركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.
ضعف الدولار يدعم المعدن الأصفر
كان تراجع الدولار أحد أهم العوامل التي دعمت الذهب.
وسجل مؤشر الدولار أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، ما جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف العملة الأميركية.
فالذهب يتم تسعيره بالدولار عالميًا، وبالتالي يؤدي انخفاض العملة الأميركية إلى زيادة جاذبيته لدى المشترين خارج الولايات المتحدة.
لكن تأثير الدولار لا يعمل وحده في الوقت الحالي.
فالسوق يواجه مجموعة من العوامل المتعارضة التي تجعل حركة الذهب أكثر تقلبًا.
الشرق الأوسطيعيد الطلب على الملاذات الآمنة
تزايدت المخاوف الجيوسياسية مع تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط.
وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات النفط من المنطقة.
كما زادت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى تجاوز100 دولار للبرميلللمرة الأولى منذ يوليو.
ويراقب المستثمرون تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي، خصوصًا إذا استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة.
النفطالمرتفع يضع الذهب أمام معادلة معقدة
قد يبدو ارتفاع النفط عاملًا إيجابيًا للذهب في ظل التوترات الجيوسياسية.
لكن الصورة أكثر تعقيدًا.
فارتفاع أسعار الطاقة يرفع مخاطر التضخم.
وقد يدفع ذلك البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وهذا يمثل ضغطًا على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا مثل السندات.
لذلك يتحرك الذهب حاليًا بين تأثيرين متناقضين.
الأول يتمثل في الطلب على الذهب كملاذ آمن.
والثاني يتمثل في ارتفاع التضخم وعوائد السندات، وما قد ينتج عنه من تشديد نقدي.
الأسواق تنتظر بيانات التضخم الأميركية
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة.
وتكتسب بياناتمؤشر أسعار المنتجين PPIومؤشر أسعار المستهلكين CPIأهمية كبيرة بالنسبة إلى توقعات أسعار الفائدة الأميركية.
ويريد المستثمرون معرفة ما إذا كان ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
كما ستساعد البيانات في تحديد موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وتشير توقعات السوق الحالية إلى وجود احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة، وهو عامل قد يحد من مكاسب الذهب.
عوائد السندات تضغط على الذهب
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2023، قبل أن تتراجع لاحقًا.
ويتابع المستثمرون هذه العوائد باعتبارها مؤشرًا مهمًا على تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.
وعندما ترتفع عوائد السندات، قد يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية.
أما انخفاض العوائد فيمنح المعدن الأصفر مساحة أكبر للصعود.
ولهذا أصبحت حركة سوق السندات مرتبطة بصورة مباشرة بحركة الذهب خلال الفترة الحالية.
الذهب ليس المستفيد الوحيد
امتدت المكاسب إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى.
وارتفعت الفضة بنحو3.3%خلال تعاملات الأربعاء.
كما قفز البلاتين بنحو5.1%، بينما صعد البلاديوم حوالي1.2%.
ويعكس ذلك حالة الإقبال الواسعة على المعادن النفيسة وسط حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
الصين تواصل دعم الطلب
يحصل الذهب أيضًا على دعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية.
وأشارت تقارير السوق إلى أنالبنك المركزي الصيني أضاف نحو 20 طنًا إلى احتياطياته من الذهب خلال أغسطس.
وتساعد هذه المشتريات على دعم الطلب طويل الأجل على المعدن النفيس.
كما ينظر بعض المستثمرين إلى الذهب باعتباره وسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخم وعدم اليقين في الأسواق المالية.
إلى أين تتجه أسعار الذهب؟
لا تزال التوقعات قصيرة الأجل مرتبطة بعدة عوامل.
ويأتي في مقدمتها مسار الدولار الأميركي.
كما ستلعب بيانات التضخم دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب.
ويضاف إلى ذلك تطورات الصراع في الشرق الأوسط وأسعار النفط وعوائد السندات.
وبحسب بيانات السوق الحالية، يتحرك الذهب في نطاق واسع بين مناطق دعم قرب4300 دولارومقاومة حول4500 دولار للأوقية.
وقد يؤدي تجاوز منطقة المقاومة إلى تعزيز الزخم الصعودي.
في المقابل، قد يؤدي ارتفاع العوائد وتزايد توقعات رفع الفائدة إلى دفع المستثمرين لجني الأرباح.
التوترات الجيوسياسية تظل العامل الأبرز
تأتي حركة الذهب الحالية في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين.
فارتفاع النفط يهدد بزيادة التضخم.
والتوترات في الشرق الأوسط ترفع مخاطر اضطراب التجارة والطاقة.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وبين هذه العوامل، يحافظ الذهب على مكانته كأحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عند ارتفاع المخاطر.
لكن استمرار الصعود لن يكون مضمونًا.
فأي تحسن مفاجئ في الأوضاع الجيوسياسية أو ارتفاع جديد في الدولار وعوائد السندات قد يعيد الضغط على المعدن الأصفر.
وفي المقابل، فإن استمرار التوترات وضعف الدولار قد يمنح الذهب فرصة لمواصلة التحرك نحو مستويات قياسية جديدة.
الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية
النفط يواصل خسائره.. هل يقترب انفراج أزمة هرمز؟
تشدد وارش بشأن التضخم يطمئن المستثمرين.. والأنظار تتجه إلى قرار الفائدة
الذهب يسجل قمة جديدة.. هل يستمر زخم الشراء نحو مستويات أعلى؟







