ثقافة

أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز حضور السينما العربية في «فينيسيا»

مشغل الصوت

سجلتالسينما العربيةحضوراً لافتاً في الدورة الـ83 منمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. وبرزت أفلام من فلسطين ولبنان بين الأعمال التي جذبت اهتمام الجمهور والنقاد.

ويأتي هذا الحضور ضمن مشاركة عربية أوسع في المهرجان. وشملت الدورة أعمالاً من مصر والأردن والعراق، إلى جانب أفلام لمخرجين عرب بإنتاجات مشتركة.

لكنالسينما الفلسطينية واللبنانيةحملت خصوصية واضحة. فقدمت أفلاماً تتعامل مع الحرب والذاكرة والفقد والأزمة الاقتصادية، من دون الاعتماد على قالب واحد للحكاية.

«المواطن أسامة».. غزة من داخل الحياة اليومية

من أبرز الأعمال الفلسطينية المشاركة فيلم«المواطن أسامة»للمخرج أحمد حسونة.

يعرض الفيلم خارج المسابقة الرسمية. ويتابع حياة المصور الصحافي أسامة العشي في قطاع غزة.

لا يكتفي أسامة بتوثيق القصف والدمار. فهو يحاول في الوقت نفسه رعاية أسرته ومواجهة تفاصيل الحياة اليومية وسط الحرب.

وهنا تكمن قوة الفيلم. فهو لا يقدم الحرب باعتبارها مشهداً بعيداً. بل يقترب من الإنسان الذي يعيش داخلها.

وقد حظي الفيلم بتصفيق حار من الجمهور في فينيسيا. ولم يتمكن المخرج من حضور العرض بسبب صعوبة مغادرة غزة.

ويشارك في إنتاج الفيلم المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي. ويملك مشهراوي تجربة طويلة في دعم السينما الفلسطينية وإيصال أفلامها إلى المهرجانات الدولية.

«حوار مع البحر».. البحث عن ابن غائب

أما المخرج الفلسطيني مؤيد عليان، فشارك بفيلمه«حوار مع البحر»ضمن قسم «فينيسيا سبوتلايت».

الفيلم يقدم قصة مختلفة. فهو لا يتناول الحرب بصورة مباشرة، بل يركز على الفقد والذاكرة والبحث عن الحقيقة.

تدور الأحداث حول كمال، وهو رجل فلسطيني يبلغ 60 عاماً ويعيش في القدس.

يتلقى كمال أمراً من محكمة إسرائيلية يطالبه بسداد دين كبير للضمان الاجتماعي. ويُنسب الدين إلى ابنه وائل، الذي يُعتقد أنه غرق في البحر الأحمر قبل عقود.

لكن المشكلة أن السلطات لا تملك سجلاً رسمياً يثبت وفاة الابن.

لذلك يبدأ كمال رحلة للبحث عن الحقيقة. ويحاول معرفة ما حدث لابنه، في رحلة تختلط فيها الذكريات بالعلاقات العائلية والأسئلة الشخصية.

الفيلم من بطولة كامل الباشا، إلى جانب عامر حليحل وبهيرة العباسي وماريا زريق وربا بلال وهيثم العمري. وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وهولندا والسعودية وقطر.

وقد حصل الفيلم على عرضه العالمي الأول في فينيسيا، قبل انتقاله إلىمهرجان تورونتو السينمائي الدولي.

«غضب»..الأزمة اللبنانيةتتحول إلى فيلم سرقة

من لبنان، قدم المخرج رامي قديح فيلم«غضب» (Furies).

ويشارك الفيلم أيضاً ضمن قسم «فينيسيا سبوتلايت». وهو إنتاج لبناني برازيلي، ومدته 133 دقيقة، ولغته العربية.

تدور القصة خلال الأزمة المصرفية والاقتصادية التي ضربت لبنان.

تجد ملايين العائلات نفسها غير قادرة على الوصول إلى مدخراتها. وفي قلب هذه الأزمة تقف مارو، وهي أم عزباء تحتاج إلى أموالها لتمويل عملية جراحية لإنقاذ شقيقتها داليا.

عندما يرفض البنك إعادة الأموال، تقرر الشقيقتان تنفيذ عملية سطو.

لكن المفارقة أن الهدف ليس سرقة أموال الآخرين. بل استعادة أموالهما المحتجزة.

وتستعين الشقيقتان برجل كان عضواً سابقاً في ميليشيا وسائق شاحنة. ثم تتحول الخطة إلى سلسلة من الأحداث غير المتوقعة.

ويعتمد الفيلم على التشويق والكوميديا السوداء، بدلاً من تقديم الأزمة اللبنانية في صورة دراما اجتماعية تقليدية.

وهذا الاختيار منح الفيلم مساحة مختلفة للتعامل مع قضية اقتصادية قاسية. كما جعل الغضب من النظام المصرفي جزءاً من إيقاع الحكاية نفسها.

«لحظات قليلة من السعادة».. لبنان من بعيد

الحضور اللبناني لم يقتصر على الفيلم الطويل «غضب».

وشهد المهرجان أيضاً الفيلم القصير«لحظات قليلة من السعادة»للمخرجة شادن صفي الدين، وهو إنتاج بريطاني فرنسي مشترك.

يتناول الفيلم امرأة تعيش في باريس وتتابع أخبار الحرب في لبنان. ومن خلال المسافة الجغرافية، يحضر الوطن في تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والقلق.

ويقدم العمل زاوية مختلفة عن أفلام الحرب. فبدلاً من متابعة المعارك من الداخل، يركز على تجربة شخص يعيش الحرب من خارجها.

السينما العربيةتتجاوز الصورة النمطية

الحضور العربي في فينيسيا لا يرتبط فقط بعدد الأفلام.

الأهم هو تنوع القصص والأساليب.

ففيلم فلسطيني يتابع مصوراً في غزة. وفيلم آخر يبحث عن ابن غائب في القدس. وفيلم لبناني يحول الأزمة المصرفية إلى قصة سرقة. وفيلم قصير يتابع حرباً من خلال شاشة هاتف.

هذه الأعمال لا تتحدث بصوت واحد.

كما أنها لا تقدم المنطقة العربية باعتبارها مساحة للحروب فقط. بل تعرض الإنسان والعائلة والاقتصاد والذاكرة والخوف والطموح.

وهذا التحول أصبح واضحاً في السنوات الأخيرة. فقد ازداد حضور السينما العربية في المهرجانات الكبرى، بعدما ظلت لفترات طويلة تواجه تردداً من مؤسسات الإنتاج والتوزيع الغربية.

ويشير حضور هذه الأفلام في فينيسيا إلى تغير آخر. فالجمهور الدولي أصبح أكثر اهتماماً بالأفلام التي تمنحه فرصة لفهم ما وراء الأخبار.

فالخبر ينقل الحدث بسرعة. أما السينما فتستطيع أن تمنح المشاهد وقتاً أطول مع الشخصيات.

ومن خلال هذا الوقت، تظهر تفاصيل لا تستطيع الصورة الإخبارية وحدها نقلها.

فينيسيامنصة مهمة للسينما العربية

تؤكد المشاركة العربية في مهرجان فينيسيا أن السينما العربية لم تعد حضوراً هامشياً في المهرجانات الدولية.

الأعمال الفلسطينية واللبنانية خصوصاً حملت قصصاً محلية. لكنها وجدت طريقها إلى جمهور عالمي.

«المواطن أسامة» يقدم غزة من خلال عين مصور يعيش الأحداث. و«حوار مع البحر» يحول قصة فقد شخصية إلى بحث عن الذاكرة والحقيقة. أما «غضب» فيضع الأزمة المصرفية اللبنانية داخل فيلم تشويقي سريع الإيقاع.

وهكذا، تتسع مساحة السينما العربية في المهرجانات الكبرى.

ولا تبدو المسألة مجرد مشاركة عابرة. بل جزءاً من مسار طويل يحاول فيه صناع السينما العرب تقديم قصصهم بلغتهم الخاصة، وبأشكال سينمائية قادرة على الوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود العربية.

ومع استمرار مهرجان فينيسيا حتى 12 سبتمبر، يبقى الحضور العربي واحداً من أبرز ملامح الدورة الحالية، خصوصاً مع تنوع الأفلام التي تتناول فلسطين ولبنان والعراق ومجتمعات عربية أخرى.

إنها سينما لا تطلب من الجمهور أن يعرف المنطقة مسبقاً.

بل تدعوه إلى الدخول إليها من خلال حكاية إنسانية.

لصّان يسرقان لوحتين لرينوار من متحف فرنسي.. وقيمة الأعمال تصل إلى 9 ملايين يورو

جيمس ماكنيل ويستلر.. حين تحولت اللوحة إلى موسيقى صامتة

رواية من الماضي تكشف أزمات الحاضر.. كيف تنبأت «أوليفر تويست» بعالمنا المعاصر؟

شيفرة أطلنطس المفقودة.. هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »