
مشغل الصوت
محاكاة حاسوبية تشكك في دورالمذنباتفي نشأة الحياة على الأرض
دراسة جديدة: اصطدامات المذنبات ربما لم توفرالمواد العضويةاللازمة لبدء الحياة كما اعتقد العلماء
أثارت دراسة علمية جديدة تساؤلات حول إحدى الفرضيات المعروفة بشأن نشأة الحياة على الأرض. فقد أشارت محاكاة حاسوبية حديثة إلى أن المذنبات ربما لم تكن مصدرًا فعالًا للمواد الكيميائية الأساسية التي تحتاج إليها الحياة في بداياتها.
ونُشرت الدراسة فيمجلة «Scientific Reports»يوم 28 أكتوبر 2026. وأعدها باحثون بالتعاون مع معهد علم الفلك بجامعة كامبريدج البريطانية، ضمن محاولة لإعادة تقييم دور اصطدامات المذنبات بالأرض في المراحل الأولى من تاريخها.
ولا تنفي النتائج احتمال مساهمة المذنبات في تطور الحياة، لكنها تشير إلى أن وصول كميات كافية من بعض المركبات العضوية دون تدميرها أثناء الاصطدام كان أمرًا نادرًا للغاية.
لماذا اعتقد العلماء أن المذنبات ساهمت في نشأة الحياة؟
تحتوي المذنبات على الماء ومركبات عضوية تضم عناصر مثل الكربون والنيتروجين. ويمكن أن تدخل بعض هذه المركبات في تفاعلات كيميائية تساعد على تكوين اللبنات الأساسية للحياة.
ومن هنا ظهرت فرضية تقول إن المذنبات التي اصطدمت بالأرض في بداياتها ربما نقلت إليها مواد كيميائية مهمة، وأسهمت في تهيئة الظروف التي سبقت ظهور الكائنات الحية.
لكن وجود هذه المواد داخل المذنبات لا يعني بالضرورة أنها وصلت إلىسطح الأرضبكميات مناسبة. فسرعة الاصطدام والحرارة والضغط الناتج عنه قد تدمر المركبات الحساسة قبل أن تؤدي دورًا كيميائيًا مفيدًا.
ماذا كشفتالمحاكاة الحاسوبية؟
ركز الباحثون على مركب سيانيد الهيدروجين، المعروف اختصارًا بالرمز HCN. ويهتم العلماء بهذا المركب لأنه يستطيع المشاركة في تفاعلات كيميائية مرتبطة بتكوين جزيئات مهمة في الكيمياء السابقة لظهور الحياة.
واستخدم الفريق نماذج حاسوبية لمحاكاة تاريخ اصطدام المذنبات بالأرض، مع مراعاة أحجامها وسرعاتها وزوايا دخولها، واحتمالات بقائها أثناء عبور الغلاف الجوي ثم اصطدامها بالسطح.
وأظهرت النتائج أن معظم المذنبات لم تكن قادرة على إيصال كميات مركزة ومفيدة من هذا المركب دون أن يتعرض للتدمير.
كما أن المذنبات التي قد تنجح في إيصال بعضه تحتاج إلى ظروف استثنائية، مثل سرعة أقل وزاوية اصطدام مائلة. وحتى إذا وصل المركب سليمًا، فقد يتعرض للتخفيف السريع أو التحلل، خصوصًا إذا سقط المذنب في المحيط.
وخلص الباحثون إلى أن مساهمة المذنبات بهذه الآلية كانت على الأرجح محدودة للغاية، وفق الافتراضات التي اختبرتها المحاكاة.
هل يعني ذلك أن المذنبات لم تسهم في ظهور الحياة؟
لا. فالدراسة لا تقدم دليلًا قاطعًا على أن المذنبات لم تؤد أي دور في نشأة الحياة.
وقد ركزت على آلية محددة، هي إيصال سيانيد الهيدروجين بكميات مركزة بعد الاصطدام. ولا تختبر جميع المركبات العضوية الموجودة في المذنبات، ولا كل المسارات الكيميائية المحتملة التي ربما أسهمت في ظهور الحياة.
كما أن نتائج المحاكاة تعتمد على الافتراضات المستخدمة في بناء النماذج. ولذلك يرى بعض المتخصصين أن تعميم نتائج الدراسة على جميع أشكال مساهمة المذنبات يتجاوز ما تثبته الحسابات بالفعل.
ويظل من الممكن أن تكون الأجسام الغنية بالكربون، مثل بعض الكويكبات، قد نقلت مواد عضوية إلى الأرض. كذلك يستطيع عدد من العمليات الكيميائية على الأرض نفسها إنتاج مركبات تدخل في التفاعلات السابقة لنشأة الحياة.
هل كان المريخ أكثر ملاءمة من الأرض؟
أشارت المقارنة التي أجراها الباحثون إلى أن المريخ ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لاستقبال بعض المواد الكيميائية القادمة مع المذنبات.
ويرتبط ذلك بصغر حجم المريخ ورقة غلافه الجوي مقارنة بالأرض، ما قد يسمح بحدوث اصطدامات بسرعات أقل نسبيًا، ويزيد فرص بقاء بعض المركبات.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن الحياة نشأت على المريخ، ولا تثبت أن المذنبات نجحت في إيصال المواد اللازمة إليها. إنها مقارنة نظرية لفرص نقل المركبات الكيميائية، وليست دليلًا على وجود حياة سابقة.
لغز نشأة الحياة لا يزال مفتوحًا
لا يزال العلماء يبحثون عن الظروف التي سمحت بتحول المواد غير الحية إلى أنظمة كيميائية قادرة على التطور، قبل ظهور أولى صور الحياة على الأرض.
وتضيف الدراسة الجديدة قيدًا مهمًا إلى فرضية مساهمة المذنبات، لكنها لا تحسم لغز نشأة الحياة. فالإجابة قد تتطلب الجمع بين مصادر متعددة للمواد العضوية، والظروف البيئية المناسبة، والتفاعلات الكيميائية التي حدثت على الأرض المبكرة.
والخلاصة أن وصول المركبات العضوية إلى الأرض لا يكفي وحده لتفسير نشأة الحياة؛ إذ يجب أيضًا أن تبقى هذه المركبات سليمة، وأن تتوافر بتركيزات مناسبة وفي بيئة تسمح لها بالدخول في تفاعلات كيميائية متتابعة.
تلسكوب ناسا يقترب من السقوط نحو الأرض بعد فشل مهمة إنقاذه
ثورة في قياس الزمن… علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم
روبوتات بشرية تتعلم التنبؤ بموقع الكرة حتى عند فقدانها بصرياً
تقرير دولي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب النووية حتى 2100







