الشرق الاوسط

غزة على حافة الجمود: تعثر مفاوضات القاهرة وتصاعد الخلاف بين “حماس” وإسرائيل

مشغل الصوت

تتجه مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، بعد أن كشفت جولة القاهرة الأخيرة عن فجوة واسعة بين المواقف الفلسطينية والإسرائيلية، خصوصاً فيما يتعلق بملف نزع السلاح وانسحاب القوات. وبينما تحاول الأطراف الوسيطة دفع العملية السياسية إلى الأمام، يبدو أن غياب الثقة وتضارب الأولويات الداخلية والإقليمية يعيدان إنتاج حالة الجمود، ما يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات غير محسومة لمستقبل القطاع.

أفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعات القاهرة الأخيرة شهدت تحفظات واضحة من حركة “حماس” على مسار نزع السلاح، بالتوازي مع تمسك إسرائيلي بعدم التقدم في ملف الانسحاب قبل تنفيذ هذا البند بشكل كامل.

وبحسب المصادر، فإن اللقاء الذي جمع وفد “حماس” برئاسة خليل الحية مع الدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، لم يحقق أي اختراق يُذكر، وسط تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية.

في المقابل، تتمسك “حماس” والفصائل الفلسطينية بتنفيذ التزامات المرحلة الأولى، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية والشاحنات إلى قطاع غزة، قبل الانتقال إلى أي التزامات تتعلق بالمرحلة الثانية، وفي مقدمتها نزع السلاح.

بينما تدفع إسرائيل، بدعم أميركي، نحو تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية دون تأخير، في وقت تتزايد فيه حالة عدم الثقة بين جميع الأطراف.

موقف الأطراف وتفسيرات الخبراء

تشير تقديرات محللين سياسيين إلى أن التحفظات الحالية تعكس قناعة متبادلة بين الطرفين بإطالة أمد التفاوض دون التزام فعلي، خاصة في ظل حسابات سياسية داخلية معقدة.

ويرى خبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستفيد من استمرار حالة عدم الحسم في ظل عام انتخابي، بينما تتحفظ “حماس” على الدخول في التزامات استراتيجية مثل نزع السلاح في ظل غياب ضمانات سياسية واضحة.

كما يشير محللون إلى أن انشغال الولايات المتحدة بملفات إقليمية أخرى، خاصة الملف الإيراني، قد قلل من مستوى الضغط الدولي المطلوب لدفع الاتفاق نحو التنفيذ.

السيناريوهات المحتملة

وفقاً لخبراء الشأن السياسي، فإن مستقبل الاتفاق في غزة يدور حول ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  1. استمرار الوضع القائمدون تقدم أو انهيار كامل، مع إدارة الأزمة بشكل مؤقت.
  2. تصعيد عسكري إسرائيلي محتملفي حال فشل المسار السياسي أو توظيف الملف داخلياً.
  3. تدخل دولي أوسععبر قوات استقرار دولية ولجان إدارة مدنية لفرض واقع جديد على الأرض ودفع الطرفين نحو تنفيذ تدريجي للاتفاق.

الدور الوسيط ومحاولات الإنقاذ

تواصل أطراف الوساطة الإقليمية والدولية جهودها لتقريب وجهات النظر، عبر طرح مقترحات تقوم على تنفيذ تدريجي للمرحلة الثانية بالتوازي مع استكمال التزامات المرحلة الأولى، خاصة في ما يتعلق بالجانب الإنساني.

لكن هذه الجهود، وفق مراقبين، تصطدم بعقبة أساسية تتمثل في غياب الثقة المتبادلة، واستمرار كل طرف في محاولة تحسين موقعه التفاوضي دون تقديم تنازلات جوهرية.

التأثير على المنطقة والعالم العربي

يمتد تأثير هذا الجمود إلى الإقليم بأكمله، حيث:

  • ينعكس استمرار التوتر في غزة على الاستقرار الأمني في المنطقة.
  • تتأثر جهود الوساطة العربية والدولية في ملفات أخرى مرتبطة بالصراع.
  • يظل ملف المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار رهناً بتطورات سياسية غير مستقرة.
  • كما يساهم استمرار الأزمة في زيادة الضغوط السياسية والإنسانية على الدول المجاورة.

في ظل تعقيدات المشهد الحالي، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يدخل مرحلة “إدارة الأزمة” بدلاً من حلها، مع استمرار تبادل الضغوط السياسية والميدانية بين الأطراف.

ومع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية في إسرائيل، وتصلب المواقف الفلسطينية، يبقى مستقبل الاتفاق مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بين التهدئة الهشة أو التصعيد أو تدخل دولي يعيد صياغة قواعد اللعبة على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »