
مشغل الصوت
روما – محمد يوسف
شهدت العاصمة الإيطالية روما مساء الأربعاء 25 مارس 2026 حدثًا إنسانيًا ودبلوماسيًا لافتًا داخل “قاعة الرفيتوريو” التاريخية بمجلس النواب الإيطالي.
هناك، انطلقت مبادرة “متحدون من أجل السودان” (Uniti per il Sudan) في محاولة جادة لكسر حالة الصمت الدولي تجاه الأزمة المستمرة في السودان.
لم تكن الفعالية، التي نظمها قطاع الثقافة في هيئة “ASI”، مجرد لقاء بروتوكولي.
بل تحولت إلى منصة إنسانية متكاملة تعكس حجم القلق الأوروبي والدولي.
كما وجهت نداءً مباشرًا لإعادة إدراج الأزمة السودانية ضمن أولويات الاهتمام العالمي.
الأزمة السودانية.. “حرب تتراجع إعلاميًا”
يشهد السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.
ويستمر النزاع المسلح في التأثير على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ورغم خطورة الوضع، تراجعت الأزمة تدريجيًا من عناوين الأخبار العالمية.
هذا التراجع دفع مؤسسات مدنية وثقافية ودبلوماسية في أوروبا للتحرك.
وهدفها كان واضحًا: إعادة تسليط الضوء على ما يصفه البعض بـ “الحرب المنسية”.
إشادة بالدور الإيطالي
في كلمة جمعت بين الدبلوماسية والبعد الإنساني، أعرب سفير السودان لدى إيطاليا، عماد الدين ميرغني عبد الحميد التهامي، عن تقدير بلاده للمواقف الإيطالية.
كما أشاد بحكومة رئيسة الوزراء جيورجا ميلوني، مؤكدًا دعمها المتوازن لاستقرار السودان.
وأوضح السفير أن إيطاليا أظهرت فهمًا عميقًا لحجم المأساة الإنسانية.
وأضاف أن استضافة البرلمان الإيطالي للفعالية تعكس التزامًا حقيقيًا بقيم التضامن.
كما وجّه إشادة خاصة بجمعية الصداقة الإيطالية العربية برئاسة الصحفي طلال خريس، وبعدد من أعضاء البرلمان الذين دعموا الحدث.
وأكد في ختام كلمته:
“بعض الحروب قد تُنسى إعلاميًا، لكنها لا يجب أن تُنسى إنسانيًا.”
حضور رفيع ودور الثقافة
شهدت الندوة حضورًا رفيع المستوى، من بينهم فيديريكو موليكوني، رئيس لجنة الثقافة بمجلس النواب الإيطالي.
وشدد موليكوني على أهمية دمج الدبلوماسية الثقافية بالعمل الإنساني.
كما أكد أن الثقافة قادرة على بناء جسور حقيقية بين الشعوب.
وشارك في الفعالية أيضًا:
ميشيل تشوفي
روسيلّا ميتشو
المونسنيور ماركو ماليزيا
الشاعرة إليزابيث باميلا بيترولاتي
وقدمت ميتشو شهادة مؤثرة عن تدهور القطاع الصحي فيالسودان.
بينما أضافت بقية المشاركات أبعادًا إنسانية وروحية وثقافية مهمة.
من الخطاب إلى الفعل
لم تتوقف المبادرة عند حدود الكلمات.
بل أعلن المنظمون عن إطلاق حملة تبرعات وطنية (Crowdfunding).
وتهدف الحملة إلى جمع مساعدات مالية وعينية لدعم المتضررين من النزاع.
وهذا يعكس تحولًا واضحًا من الخطاب إلى الفعل.
إلى جانب ذلك، استخدمت المبادرة الفن كأداة للتوعية.
حيث قدم فنانون إيطاليون أعمالًا تعكس معاناة الشعب السوداني.
نحو دبلوماسية إنسانية
تسعى المبادرة أيضًا إلى تعزيز التنسيق بين المنظمات غير الحكومية الإيطالية والجهات السودانية.
والهدف هو تسهيل وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو “الدبلوماسية الإنسانية”.
حيث تلعب المؤسسات الثقافية دورًا مكملًا لجهود الدول.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تتحول المبادرة إلى سلسلة فعاليات داخل وخارج إيطاليا.
وذلك للحفاظ على الزخم الإعلامي والإنساني حول الأزمة.
كما يُنتظر توسيع التعاون بين البرلمان الإيطالي ومنظمات دولية.
وسيتركز ذلك على دعم الإغاثة وإعادة الإعمار.
تعكس مبادرة “متحدون من أجل السودان” نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الإنسانية.
فهي تجمع بين السياسة والثقافة والإعلام والعمل الإغاثي في منصة واحدة.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة:
تجاهل الأزمات الإنسانية لم يعد خيارًا.
والتضامن الدولي هو الطريق الوحيد لتخفيف معاناة الشعوب.







