
مشغل الصوت
هل يمكن شحنالطائرة المسيّرةوهي تحلق؟
تتجه الأبحاث الحديثة إلى تطوير حلول جديدة لمشكلة تواجه معظم الطائرات المسيّرة:محدودية عمر البطارية.
ومن بين هذه الحلول استخدامالليزرلنقل الطاقة إلى الطائرة أثناء وجودها في الجو.
وتقوم الفكرة على إرسال حزمة ضوئية موجهة نحو مستقبِل مثبت على الطائرة، ليحوّلالطاقة الضوئيةإلى طاقة كهربائية يمكن استخدامها لتشغيل الأنظمة أو شحن البطارية.
وقد تبدو الفكرة أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها تعتمد على مبادئ معروفة في نقل الطاقة لاسلكيًا.
لماذا تحتاج المسيّرات إلى هذه التقنية؟
تمتلك الطائرات المسيّرة ميزة مهمة، وهي قدرتها على تنفيذ مهام طويلة دون الحاجة إلى وجود طيار داخلها.
لكن البطاريات تظل أحد أكبر القيود أمام استمرارها في الجو.
فعندما تنخفض الطاقة، تضطر الطائرة إلى الهبوط أو العودة إلى محطة الشحن.
وهذا يحد من مدة المهمة ويزيد الوقت اللازم لإعادة تشغيلها.
أما إذا أمكن تزويدها بالطاقة أثناء الطيران، فقد تصبح قادرة على تنفيذ مهام أطول بكثير.
كيف يعمل الشحن بالليزر؟
تعتمد الفكرة بصورة مبسطة على أربع مراحل.
أولًا، يوجد مصدر ليزر على الأرض أو في موقع ثابت.
ثانيًا، يوجه النظام الحزمة الضوئية نحو الطائرة.
ثالثًا، تستقبل خلية ضوئية خاصة الطاقة وتحولها إلى كهرباء.
وأخيرًا، تستخدم الكهرباء في تشغيل الطائرة أو إعادة شحن بطاريتها.
وتكمن الصعوبة الحقيقية في المحافظة على دقة توجيه الليزر، خصوصًا عندما تتحرك الطائرة بسرعة أو تتعرض للرياح.
ليست كل الطاقة تصل إلى البطارية
هناك خسائر طبيعية في عملية تحويل الطاقة.
فالليزر يستهلك طاقة لإنتاج الحزمة الضوئية، ثم يفقد جزءًا منها أثناء انتقالها، وبعد ذلك تحول الخلايا الضوئية الضوء إلى كهرباء.
ولهذا فإن كفاءة النظام الكاملة تعتمد على كل مرحلة من هذه المراحل.
كما تتأثر العملية بالمسافة والطقس والغبار والرطوبة ودقة التوجيه.
ماذا يمكن أن تقدم هذه التقنية؟
إذا أصبحت التقنية عملية وفعالة، فقد تسمح للطائرات المسيّرة بالبقاء في الجو لفترات أطول.
ويمكن أن تستفيد منها تطبيقات مدنية مثل مراقبة خطوط الكهرباء والأنابيب، ومتابعة المحاصيل الزراعية، ومراقبة الغابات والمناطق النائية.
كما يمكن استخدامها في مهام البحث والإنقاذ، حيث قد تحتاج الطائرة إلى التحليق فوق منطقة معينة لفترة طويلة.
لكن حجم الفائدة يعتمد على قدرة النظام على توفير الطاقة بصورة مستمرة وآمنة.
التحدي الأكبر.. تتبع الطائرة
لا يكفي إطلاق الليزر في اتجاه تقريبي.
يجب أن يتابع النظام موقع الطائرة بدقة شديدة.
وقد يحتاج ذلك إلى استخدام كاميرات وأجهزة استشعار وأنظمة تحكم آلية للحفاظ على الحزمة موجهة نحو المستقبل الضوئي.
وهذا يجعل المشروع أكثر تعقيدًا من مجرد تركيب ليزر قوي على الأرض.
فكلما ابتعدت الطائرة، أصبح الحفاظ على الحزمة في المكان الصحيح أكثر صعوبة.
ماذا يحدث عندما تحجب السحب الليزر؟
الطقس يمثل تحديًا آخر.
فالأمطار والضباب والغبار والسحب يمكن أن تؤثر في انتقال الضوء.
وقد تقل كمية الطاقة التي تصل إلى الطائرة بصورة كبيرة.
وهذا يعني أن الطائرة تحتاج إلى بطارية احتياطية تسمح لها بمواصلة الطيران عندما ينقطع الشعاع.
وبالتالي، لا يلغي الشحن بالليزر الحاجة إلى البطاريات، بل قد يقلل الاعتماد عليها خلال أجزاء من المهمة.
هل يمكن أن تصبح الطائرات بلا بطاريات؟
من غير المرجح أن يحدث ذلك في التطبيقات العملية القريبة.
فالطائرة تحتاج إلى مصدر طاقة مستقل عندما تتحرك خارج نطاق محطة الليزر.
كما أن انقطاع الشعاع بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى فقدان الطاقة.
ولهذا سيكون السيناريو الأكثر واقعية هو الجمع بينالبطارية والشحن اللاسلكي.
وتعمل الطائرة بالبطارية عند الحاجة، ثم تستفيد من الليزر عندما تدخل منطقة التغطية.
مستقبل مختلف للطائرات المسيّرة
قد تغير تقنية الشحن بالليزر مفهوم استخدام الطائرات المسيّرة إذا نجحت في تجاوز تحديات الكفاءة والسلامة والتوجيه.
بدل تصميم الطائرة حول سعة البطارية فقط، يمكن تصميمها للعمل ضمن شبكة من محطات الطاقة.
وهذا قد يسمح بإنشاء مسارات طويلة للطائرات المسيّرة، مع نقاط شحن ثابتة أو أنظمة قادرة على متابعة الطائرة.
لكن الوصول إلى هذا السيناريو يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبارات.
الخلاصة
تمثلإعادة شحن الطائرات المسيّرة بالليزراتجاهًا تقنيًا مثيرًا، لأنها تستهدف واحدة من أكبر مشكلات هذه الطائرات: محدودية الطاقة.
الفكرة بسيطة من حيث المبدأ، لكنها معقدة في التنفيذ.
فنجاحها يتطلب توجيهًا دقيقًا، وكفاءة مرتفعة في تحويل الطاقة، وقدرة على التعامل مع الظروف الجوية، إلى جانب إجراءات صارمة للسلامة.
ومع استمرار تطور تقنيات الليزر والخلايا الضوئية وأنظمة التتبع، قد يصبح نقل الطاقة إلى الطائرات أثناء الطيران جزءًا من مستقبل المسيّرات، خصوصًا في المهام التي تتطلب التحليق لفترات طويلة.
«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً
الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسًا لأول مرة.. سلاح جديد لمواجهة «البكتيريا الخارقة»
«الهواتف الغبية».. لماذا يلجأ الجيل زد إلى أجهزة بلا تطبيقات للهروب من إدمان السوشيال ميديا؟
الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسًا لأول مرة.. سلاح جديد لمواجهة «البكتيريا الخارقة»
ملاحظة:ما تزال تقنيات الشحن بالليزر للطائرات المسيّرة في مراحل التطوير والاختبار، وتختلف قدراتها الفعلية من مشروع إلى آخر. لذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها بديلًا جاهزًا للبطاريات في جميع التطبيقات.







