
مشغل الصوت
أثار برنامج إخباري جديد فيالأرجنتينجدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية، بعدما اعتمد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وكذلك تقديمه عبر مذيعين افتراضيين.
ويحمل البرنامج اسم«El Primer Feca»، وهي كلمة تعني «القهوة» بترتيب معكوس للحروف بالإسبانية الأرجنتينية.
وأطلق المشروع مطلع سبتمبر الجاري على منصتي إنستغرام و«إكس»، على يد المبرمج والمروج للتكنولوجيا سانتياغو سيري.
نشرة إخبارية بلا غرفة أخبار تقليدية
يعتمد «El Primer Feca» على مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي لجمع الأخبار الحقيقية ومعالجتها، ثم كتابة النصوص وتحويلها إلى مقاطع فيديو قصيرة.
وتُنشر النشرة عند السابعة صباحًا، في شكل مقاطع رأسية تبلغ مدة الواحد منها نحو 30 ثانية.
ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على كتابة الأخبار.
فالبرنامج يقدم أيضًا مذيعين ومحللين افتراضيين، لكل منهم اسم وشكل وشخصية محددة.
ومن بينهم المذيعة الافتراضية «كلارا فيرير»، إلى جانب شخصيات متخصصة في الاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية والترفيه والطقس.
وتتحدث الشخصيات الافتراضية بلهجة منطقة ريو دي لا بلاتا، التي تشتهر بها الأرجنتين وأوروغواي.
من الميزانية إلى الحرب والاقتصاد
خلال الأيام الأخيرة، تناول البرنامج موضوعات متنوعة.
وشملت التغطية مشروع الموازنة الأرجنتينية لعام 2027، ومشروع عبّارة كهربائية فينهر ريو دي لا بلاتا.
كما تناولت إحدى الفقرات الطائرات المسيّرة وأنظمة الاعتراض فيأوكرانيا.
وتناولت فقرات أخرى احتياطياتالبنك المركزي الأرجنتينيوموضوعات اقتصادية ورياضية وفنية.
ويقول صاحب المشروع إن النظام يعمل بصورة آلية إلى حد كبير، مع تدخل بشري في بعض الحالات.
الذكاء الاصطناعييجري مقابلات أيضًا
ولم يتوقف المشروع عند إنتاج الأخبار.
فقد استخدم أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي تطبيق «واتساب» لإجراء مقابلة مع النائب الأرجنتيني مارتين ييزا، اعتمادًا على أسئلة اقترحها سيري.
وبعد تسجيل المقابلة الصوتية، أعاد النظام إنتاجها في صورة فيديو تظهر فيه المذيعة الافتراضية.
وهنا تظهر إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل: أين تنتهي أدوات الذكاء الاصطناعي ويبدأ العمل الصحفي التقليدي؟
الصحفيون يحذرون من فقدان الوظائف
واجه المشروع انتقادات من العاملين في الصحافة الأرجنتينية.
وقال أوغستين ليتشي، من نقابة صحفيي بوينس آيرس، إن احتمال الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين بسبب الذكاء الاصطناعي يثير القلق.
كما طرح سؤالًا آخر يتعلق بمن يحصل على قيمة العمل الصحفي الذي تعتمد عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي.
فالنظام يستطيع إنتاج المحتوى بسرعة، لكنه يعتمد في الأساس على معلومات جرى جمعها والتحقق منها ونشرها بواسطة صحفيين بشريين.
حقوق المحتوى في قلب الأزمة
وتشارك جمعية المؤسسات الصحفية الأرجنتينية «ADEPA»، التي تضم نحو 180 مؤسسة إعلامية، في النقاش حول مستقبل الصحافة والذكاء الاصطناعي.
وترى الجمعية أن تأثير الذكاء الاصطناعي أصبح تحديًا هيكليًا لمستقبل الصحافة.
كما تدعو إلى وضع قواعد جديدة للاستخدام الرقمي، خصوصًا فيما يتعلق بنسبة المحتوى إلى مصادره وتعويض المؤسسات التي تستثمر في إنتاج المعلومات.
وفي تقرير نشرته الجمعية هذا الشهر، تحول النقاش من مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار إلى قضايا الحوكمة وحقوق المحتوى والتعويض والاستدامة الاقتصادية للصحافة.
المفارقة: الصحافة نفسها تستخدم الذكاء الاصطناعي
المفارقة أن الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا على غرف الأخبار الأرجنتينية.
فبحسب دراسة أجرتها نقابة صحفيي بوينس آيرس بالتعاون مع جهات أخرى، يستخدم 71.4% من العاملين الذين شملهم الاستطلاع إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام صحفية، بينما قال 85% إنهم يستخدمونها مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا.
لكن الخلاف يدور حول طبيعة الاستخدام.
فالصحفيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهام مثل تفريغ المقابلات وتحرير الفيديو وتلخيص المعلومات.
أما «El Primer Feca» فيذهب إلى خطوة أبعد، بمحاولة أتمتة سلسلة الإنتاج الإعلامي بالكامل تقريبًا.
صاحب المشروع: مجرد تجربة
من جانبه، يقول سانتياغو سيري إن المشروع بدأ كتجربة شخصية.
وأوضح لوكالة فرانس برس أنه كان في الأصل مشروعًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف اختبار إمكانية استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة عملية إنتاج وسيلة إعلامية.
لكن التجربة الصغيرة تحولت سريعًا إلى نقاش أكبر حول مستقبل الصحافة.
فإذا أصبح بالإمكان إنتاج الأخبار وكتابتها وتقديمها بواسطة أنظمة آلية، فإن السؤال لن يكون فقط:هل تستطيع الآلة إنتاج الخبر؟
بل سيصبح أيضًا:من يجمع المعلومات؟ ومن يتحقق منها؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يكون الخبر خاطئًا؟
مستقبل الإعلام أمام اختبار جديد
وتكشف التجربة الأرجنتينية عن مرحلة جديدة في علاقة الذكاء الاصطناعي بالإعلام.
فالذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل أداة تستخدم داخل المؤسسات الصحفية.
لكن إنتاج وسيلة إعلامية شبه كاملة بواسطة أنظمة آلية يفتح نقاشًا مختلفًا حول الوظائف وحقوق الملكية الفكرية والمصداقية والمساءلة.
وفي النهاية، قد لا يكون التحدي الحقيقي هو قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة الأخبار أمام الكاميرا.
بل قدرة المؤسسات الإعلامية على الحفاظ علىالتحقق والاستقلالية والثقةفي وقت أصبحت فيه صناعة المحتوى أسرع وأقل تكلفة من أي وقت مضى.
نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة
«سبايس إكس» تراهن بـ100 مليار دولار على لويزيانا لبناء أكبر ميناء فضائي في العالم
ليزرات في السماء.. تقنية جديدة لإعادة شحن الطائرات المسيَّرة أثناء الطيران
«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً







