سوشيال ميديا

سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق.. اكتشاف يغيّر فهم حركة الأسماك

مشغل الصوت

في أعماق البحر، حيث يصعب حتى مراقبة الكائنات الحية في بيئتها الطبيعية، وثّق علماء سلوكًا غير معتاد لسمكة تبدو وكأنها تمشي إلى الخلف.

والأغرب أن الحركة لم تكن مجرد انطباع بصري.

فقد سجل الباحثون السمكة وهي تتحرك على قاع البحر إلى الجانب، ثم إلى الخلف، باستخدام زعانف متخصصة تشبه الأرجل الصغيرة.

والنوع الذي أثار اهتمام العلماء هوScalicus engyceros،وهو أحد أنواع ما يعرف بالـ«أبو ذقن المدرع» أو السمك المدرع من فصيلةPeristediidae.

سمكة تبدو كأنها مزيج بين السمكة والروبيان

تتميز هذه السمكة بمظهر غير مألوف.

فجسمها مغطى بصفائح عظمية، بينما تمتلك أشعة طويلة وصلبة في الجزء السفلي من زعانفها الصدرية.

وتستطيع استخدام هذه الأشعة بصورة مستقلة نسبيًا.

وبذلك تتحول الزعانف إلى أدوات تساعدها على الحركة فوق الرواسب في قاع البحر.

ولهذا تبدو حركتها أقرب إلى طريقة تحرك الروبيان أو بعض القشريات منها إلى طريقة سباحة الأسماك التقليدية.

وقد وصفت تقارير علمية السمكة بأنها تشبه مزيجًا غريبًا بين السمكة والروبيان بسبب شكلها وطريقة تحركها.

«المشي» إلى الخلف هو المفاجأة الأكبر

هناك أسماك معروفة بقدرتها على استخدام زعانفها للتحرك فوق قاع البحر.

لكن ما جعل هذا الاكتشاف مختلفًا هو اتجاه الحركة.

فالتسجيلات الجديدة أظهرت أن السمكة لا تتحرك إلى الأمام فقط.

بل تستطيع التحرك جانبيًا مثل السلطعون.

كما استطاع الباحثون توثيق حركتها إلى الخلف.

ووفق الفريق البحثي، يمثل ذلك أول توثيق لحركة خلفية من هذا النوع لدى الأسماك.

ولهذا وصف الباحث الرئيسي هان تيان الاكتشاف بأنه تحول مهم في فهم قدرات هذه الأسماك.

كيف تستطيع السمكة التحرك بهذه الطريقة؟

السر يكمن في تركيب زعانفها.

فالأشعة الحرة الموجودة في زعانفها الصدرية تعمل مثل مجموعة من الأطراف القصيرة.

وتستطيع السمكة استخدامها لدفع جسمها فوق الرمل والطين.

لكنها لا تعتمد على هذه الأطراف وحدها.

فعندما تحتاج إلى الحركة بسرعة، يمكنها الاستعانة بذيلها.

وتنتج عن ذلك حركات مفاجئة وسريعة تشبه القفزات القصيرة.

وهذا يمنحها أكثر من وسيلة للحركة في البيئة نفسها.

لماذا تحتاج إلى «المشي» أصلًا؟

لا يبدو أن الحركة على القاع مجرد وسيلة غريبة للتنقل.

فالسمكة تمتلك أيضًا زوائد شبيهة بالشوارب حول الفم.

وتنتشر هذه الزوائد إلى الجانبين بطريقة تشبه أدوات البحث أو المجارف الصغيرة.

ويعتقد الباحثون أنها تساعد السمكة على استكشاف الرواسب.

كما يمكن أن تستخدمها للبحث عن الفرائس المختبئة في قاع البحر.

وهكذا تصبح القدرة على التحرك فوق الرواسب جزءًا من استراتيجية الحصول على الغذاء.

التكنولوجياكشفت ما لم تره العين

لم يكن من السهل اكتشاف هذا السلوك من خلال مراقبة الأسماك بعد اصطيادها.

فالسمكة تعيش في بيئة عميقة يصعب الوصول إليها.

لذلك استخدم الباحثون مركبات متخصصة تحت الماء.

وساعدتهم المركبات التي يقودها الإنسان والمركبات التي تعمل عن بُعد على مراقبة الحيوانات وهي حية في بيئتها الطبيعية.

وسُجلت الأسماك في مناطق مختلفة من شمالبحر الصين الجنوبي.

وتراوحت أعماق المشاهدات المذكورة في التقارير بين نحو351 و473 مترًا.

وهذا النوع من المراقبة مهم للغاية.

فالسمكة التي تبدو مختلفة عند إخراجها من الماء قد تظهر سلوكًا آخر تمامًا عندما تتحرك بحرية في بيئتها.

السمكة معروفة منذ أكثر من 150 عامًا

المثير في القصة أن العلماء لم يكتشفوا السمكة نفسها حديثًا.

فقد وُصفتScalicus engycerosعلميًا منذ عام 1872.

لكن قدرتها على الحركة الجانبية والخلفية لم تكن معروفة بهذا الشكل من قبل.

وهنا تظهر أهمية التكنولوجيا الحديثة في علوم البحار.

فبعض الأسرار لا تحتاج إلى اكتشاف نوع جديد.

بل تحتاج إلى مشاهدة نوع معروف وهو يتصرف بطريقة لم يرها العلماء من قبل.

أكثر من مجرد حركة غريبة

يرى الباحثون أن هذا السلوك يقدم معلومات مهمة عن تطور الحركة لدى الكائنات البحرية.

فالبيئات العميقة تفرض ظروفًا مختلفة عن المياه القريبة من السطح.

والكائنات التي تعيش هناك تحتاج إلى تطوير حلول خاصة للعثور على الغذاء.

كما تحتاج إلى الحفاظ على التوازن.

وتحتاج أيضًا إلى الهروب بسرعة عند الخطر.

وفي حالة هذه السمكة، يبدو أن الزعانف المتخصصة والزوائد الموجودة حول الفم تعمل معًا لتحقيق مجموعة من هذه الوظائف.

لماذا يهم هذا الاكتشاف العلماء؟

لا تكمن أهمية الدراسة في غرابة السمكة فقط.

فالعلوم البحرية ما زالت تكشف سلوكيات جديدة لدى الكائنات التي تعيش في الأعماق.

وكل تسجيل مباشر لحيوان في بيئته الطبيعية يمكن أن يساعد العلماء على فهم كيفية تطوره.

كما يمكن أن يكشف العلاقة بين شكل الجسم وطريقة الحركة والغذاء.

وهذه المعلومات تساعد في بناء صورة أكثر دقة عن الحياة في أعماق المحيطات.

«مون ووك»في قاع البحر

بسبب طريقة الحركة غير المعتادة، شبّهت تقارير إعلامية حركة السمكة بما يشبهالمشي القمري «Moonwalk».

لكن الحقيقة العلمية أكثر إثارة من التشبيه نفسه.

فالسمكة تستخدم أعضاء حقيقية متخصصة للتحرك على قاع البحر.

ولا تسبح بالطريقة التقليدية طوال الوقت.

إنها تتحرك فوق الرواسب باستخدام زعانف تحولت وظيفيًا إلى ما يشبه الأرجل.

ثم تستطيع تغيير اتجاهها والتحرك جانبًا أو إلى الخلف.

اكتشاف يفتح بابًا جديدًا

تثبت هذه السمكة أن قاع البحر لا يزال يخفي سلوكيات غير متوقعة.

فنوع معروف منذ القرن التاسع عشر استطاع أن يفاجئ العلماء في القرن الحادي والعشرين.

والسبب هذه المرة ليس شكله الغريب فقط.

بل طريقة استخدامه لجسمه.

فما يبدو للعين كسمكة تسبح، قد يكون في الحقيقة كائنًا يستطيع السباحة والمشي والقفز وتغيير اتجاهه بطرق أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد.

ومع استمرار استخدام المركبات الحديثة لاستكشاف الأعماق، قد تكون هذه السمكة مجرد واحدة من مفاجآت كثيرة لم تكشفها المحيطات بعد.

«كنوز المتاحف المصرية» تودّع هونغ كونغ بعد استقطاب 600 ألف زائر

حيتان العنبر تطلق فقاعات تحت الماء لتجنب الطفو أثناء الاسترخاء

«صراصير مسعفة» تشق طريقها تحت الأنقاض للبحث عن الناجين

«قاع الهامور».. من ترند ساخر إلى جدل يثير مخاوف في مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »