العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي. تشير تحليلات ودراسات حديثة إلى أن بعض التقديرات السابقة لتأثيرات الاحتباس الحراري ربما كانت أكثر تحفظًا مما ينبغي. ولا يعني ذلك أن علم المناخ أخطأ في توقع ارتفاع درجات الحرارة. بل تظهر المشكلة في بعض التفاصيل. وتشمل سرعة بعض التغيرات، وشدة الظواهر المتطرفة، وحجم الأضرار الاقتصادية المحتملة. وتزداد أهمية هذه المراجعات مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية. كما تظهر فجوات بين بعض توقعات النماذج وما يحدث فعليًا في مناطق مختلفة من العالم. نماذج المناخ لا ترى كل المخاطر بالوضوح نفسه تواجه النماذج المناخية مهمة شديدة التعقيد. فهي تحاول محاكاة الغلاف الجوي والمحيطات واليابسة والجليد ودورات الكربون. لكن بعض الظواهر المحلية والإقليمية يصعب تمثيلها بدقة كاملة. وأظهرت دراسة نشرتها مجلة «Nature Communications» في 2026 أن نماذج النظام المناخي تقلل من بعض التأثيرات المرتبطة بجفاف الهواء على النباتات. ووجد الباحثون أن ارتفاع حرارة سطح الغطاء النباتي قد يفرض ضغوطًا أكبر على النباتات مما تقدره النماذج التي تعتمد على حرارة الهواء وحدها. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل قدرة النباتات على امتصاص الكربون مستقبلًا. وهذا الأمر مهم لأن الغابات والنظم النباتية تمثل جزءًا أساسيًا من قدرة الأرض على امتصاص ثاني أكسيد الكربون. ارتفاع الحرارة قد يحدث بوتيرة أسرع في يناير 2026، حذرت دراسة مشتركة من جامعة إكستر ومعهد وكلية خبراء الاكتواريا في بريطانيا من أن بعض المخاطر المناخية والاقتصادية قد تكون أقل من تقديرات السياسات والأسواق. وأشار تقرير «Parasol Lost» إلى أن ارتفاع الحرارة قد يتسارع مع تراجع تأثير التبريد الناتج عن بعض ملوثات الهواء. وتعمل بعض الجسيمات الموجودة في الغلاف الجوي الناتجة عن تلوث الهواء على عكس جزء من أشعة الشمس. وبذلك تؤدي إلى تأثير تبريدي مؤقت. وقدّر التقرير هذا التأثير بنحو 0.5 درجة مئوية من الاحترار الذي جرى حجبه. لكن تنظيف الهواء من هذه الملوثات يظل هدفًا صحيًا وبيئيًا مهمًا. والمشكلة أن انخفاض التلوث قد يكشف جزءًا أكبر من الاحترار الذي كان موجودًا أصلًا، بدلًا من أن يكون هو سبب الاحترار. الخطر لا يتعلق بدرجات الحرارة وحدها من أخطر جوانب التغير المناخي أن تأثيراته لا تظهر في مؤشر واحد. ارتفاع الحرارة يمكن أن يتزامن مع موجات جفاف أطول. وقد يؤدي إلى زيادة الضغط على مصادر المياه والزراعة. وفي مناطق أخرى، يمكن أن يترافق الاحترار مع أمطار شديدة وفيضانات أكثر خطورة. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى البحر إلى زيادة المخاطر التي تواجه المدن الساحلية. وفي مارس 2026، نشرت مجلة «Nature» دراسة خلصت إلى أن مستوى سطح البحر في عدد من المناطق الساحلية قد يكون أعلى مما تفترضه تقييمات مخاطر ساحلية كثيرة، بسبب عدم دمج ارتفاع البحر وارتفاع اليابسة بطريقة صحيحة في بعض التقييمات. وهذا لا يعني أن مستوى البحر ارتفع فجأة. المشكلة أن تقدير الخطر بالنسبة إلى المدن والبنية التحتية يعتمد على تفاصيل محلية دقيقة. وأي خطأ في تلك الحسابات يمكن أن يؤدي إلى تقدير أقل من اللازم لمستوى التعرض للفيضانات. موجات الحر تكشف فجوة أخرى تظهر المشكلة بصورة واضحة في موجات الحر. فقد شهدت أوروبا خلال صيف 2026 موجات حر شديدة ومتكررة. وأثارت هذه الأحداث تساؤلات حول قدرة النماذج الحالية على محاكاة بعض أنماط الغلاف الجوي التي تساعد على استمرار الحرارة لفترات طويلة. وفي فرنسا، شهدت أشهر مايو ويونيو ويوليو درجات حرارة أعلى بكثير من المتوسط في بعض المناطق. وتشير تحليلات مناخية إلى أن تغير المناخ يزيد احتمالات موجات الحر ويجعلها أطول وأكثر شدة. لكن بعض النماذج لا تزال تواجه صعوبة في محاكاة التفاصيل الإقليمية المرتبطة بحركة التيارات النفاثة وأنماط الضغط الجوي. وهنا تظهر نقطة مهمة. قد يكون النموذج قادرًا على توقع اتجاه ارتفاع الحرارة عالميًا. لكنه قد لا يحدد بدقة أين ستظهر أخطر التأثيرات أو مدى استمرارها. التأثير الاقتصادي ربما كان أقل من الواقع لا تتوقف المشكلة عند البيئة. يشير تقرير «Parasol Lost» إلى أن بعض النماذج الاقتصادية القديمة قللت من حجم الخسائر المحتملة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة. وتشير تقديرات سابقة إلى خسارة نحو 2.1% من الناتج المحلي العالمي عند ارتفاع الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية، ونحو 7.9% عند ارتفاعها 6 درجات. لكن هذه النماذج لم تتضمن بصورة كافية بعض المخاطر المعقدة، مثل ارتفاع مستوى البحر، وتدهور الطبيعة، وتأثيرات الصحة، والهجرة، والصراعات، ونقاط التحول المناخية. وهذا يغير طريقة حساب الخطر. فإذا حدثت عدة أزمات في الوقت نفسه، فإن تأثيرها قد لا يكون مجرد مجموع مستقل لكل أزمة. الجفاف قد يرفع أسعار الغذاء. وارتفاع الأسعار قد يزيد التضخم. والكوارث المتكررة قد ترفع تكاليف التأمين. وفي المناطق شديدة الخطورة، قد يصبح التأمين أكثر تكلفة أو يصعب الحصول عليه. لماذا يصعب توقع السيناريوهات الأسوأ؟ هناك سبب علمي مهم وراء هذا الحذر. النماذج المناخية تتعامل مع نطاقات واسعة من الاحتمالات. وبعض السيناريوهات شديدة الخطورة تكون أقل احتمالًا، لكنها تحمل تأثيرات ضخمة. وقد يؤدي التركيز على السيناريو الأكثر اتفاقًا بين العلماء إلى إخفاء بعض النتائج الموجودة في الطرف الأعلى من نطاق الاحتمالات. وهذه المشكلة ليست جديدة. فقد ناقش علماء ومؤرخون للعلم منذ سنوات احتمال أن تؤدي الرغبة في تقديم موقف توافقي إلى تقديرات أكثر تحفظًا لبعض المخاطر المناخية. وفي مقال نشرته «Scientific American»، جرى استعراض أمثلة تاريخية على حالات بدا فيها أن تقديرات بعض المخاطر المناخية كانت أقل من الواقع، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم وجود دليل على تعمد العلماء تضليل الجمهور. هل يعني ذلك أن العلماء بالغوا في التحذيرات؟ ليس بالضرورة. الأدق هو القول إن الصورة أكثر تعقيدًا. فعلم المناخ نجح بدرجة كبيرة في تحديد الاتجاه العام للاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري. لكن بعض التفاصيل المتعلقة بسرعة التغير ومكان حدوثه وحجم آثاره لا تزال تحمل درجة من عدم اليقين. كما أن الدراسات الجديدة لا تسير كلها في اتجاه واحد. فبعض الأبحاث تشير إلى أن النماذج تقلل من بعض التأثيرات. بينما تناقش أبحاث أخرى احتمال وجود مبالغات أو تحيزات في بعض التقديرات المتعلقة بحساسية المناخ. ولهذا لا يصح تحويل نتيجة دراسة واحدة إلى حكم شامل على علم المناخ كله. ماذا يعني ذلك للمستقبل؟ المغزى الأساسي من هذه النتائج هو أن التعامل مع تغير المناخ يحتاج إلى إدارة المخاطر، وليس انتظار اليقين الكامل. فإذا كان احتمال وقوع تأثير شديد قائمًا، فإن تجاهله لأن احتماله غير مؤكد قد يكون مكلفًا. وتزداد أهمية هذا المبدأ مع اقتراب العالم من مستويات أعلى من الاحترار. كما أن دراسة حديثة أخرى، نشرتها «Geophysical Research Letters» في يونيو 2026، أظهرت وجود فجوة بين بعض التغيرات المرصودة في تدرج حرارة سطح المحيط الهادئ وما تنتجه النماذج المناخية. ووجد الباحثون أن أقل من 1% من عمليات المحاكاة تمكنت من إعادة إنتاج الاتجاه المرصود منذ عام 1980، بينما أدى تصحيح بعض جوانب التباين الطبيعي إلى رفع النسبة إلى نحو 6% فقط. وهذا لا يعني أن النماذج عديمة الفائدة. بل يوضح أن النظام المناخي أكثر تعقيدًا من أن يقدم توقعًا واحدًا مؤكدًا لكل منطقة وكل ظاهرة. الخطر الحقيقي في التقليل من حجم المخاطر الرسالة الأهم ليست أن «العلماء كانوا مخطئين». بل أن بعض التقديرات قد تكون أكثر تحفظًا من الواقع في جوانب محددة. وهذا يفرض تحديث النماذج باستمرار مع وصول بيانات جديدة. كما يفرض على الحكومات والشركات والمؤسسات المالية الاستعداد لسيناريوهات تتجاوز المتوسطات التقليدية. فالمناخ لا يتغير في صورة رقم واحد. إنه يؤثر في الغذاء والمياه والطاقة والصحة والبنية التحتية والتأمين والاقتصاد. وكلما أصبحت هذه التأثيرات مترابطة، أصبحت تكلفة الاستعداد أقل من تكلفة التعامل مع أزمة لم تكن المؤسسات مستعدة لها. وفي النهاية، لا تكمن المشكلة في وجود عدم يقين علمي. عدم اليقين جزء طبيعي من العلم. المشكلة الحقيقية هي أن يتحول عدم اليقين إلى مبرر لتجاهل المخاطر المرتفعة. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن تحسين النماذج، وتحديث تقديرات الخطر، والاستعداد لسيناريوهات أكثر شدة، أصبحت خطوات ضرورية مع استمرار ارتفاع حرارة الكوكب. كان يبحث عن والده.. فاختبار DNA يكشف أنه أمير بلجيكي صور جديدة تكشف تكوينات غير مألوفة تثير تساؤلات حول التاريخ الجيولوجي للكوكب الأحمر اكتشاف ميزة فريدة لدى الأخطبوط تكشف سر قدراته الاستثنائية كيف يؤثر تغيّر المناخ في دم الإنسان؟ دراسة تكشف نتائج مقلقة
تشير تحليلات ودراسات حديثة إلى أن بعض التقديرات السابقة لتأثيراتالاحتباس الحراريربما كانت أكثر تحفظًا مما ينبغي.
ولا يعني ذلك أنعلم المناخأخطأ في توقع ارتفاع درجات الحرارة. بل تظهر المشكلة في بعض التفاصيل. وتشمل سرعة بعض التغيرات، وشدة الظواهر المتطرفة، وحجم الأضرار الاقتصادية المحتملة.
وتزداد أهمية هذه المراجعات مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية. كما تظهر فجوات بين بعض توقعات النماذج وما يحدث فعليًا في مناطق مختلفة من العالم.
نماذج المناخ لا ترى كل المخاطر بالوضوح نفسه
تواجه النماذج المناخية مهمة شديدة التعقيد. فهي تحاول محاكاة الغلاف الجوي والمحيطات واليابسة والجليد ودورات الكربون.
لكن بعض الظواهر المحلية والإقليمية يصعب تمثيلها بدقة كاملة.
وأظهرت دراسة نشرتها مجلة «Nature Communications» في 2026 أن نماذج النظام المناخي تقلل من بعض التأثيرات المرتبطة بجفاف الهواء على النباتات.
ووجد الباحثون أن ارتفاع حرارة سطح الغطاء النباتي قد يفرض ضغوطًا أكبر على النباتات مما تقدره النماذج التي تعتمد على حرارة الهواء وحدها. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل قدرة النباتات على امتصاص الكربون مستقبلًا.
وهذا الأمر مهم لأن الغابات والنظم النباتية تمثل جزءًا أساسيًا من قدرة الأرض على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
في يناير 2026، حذرت دراسة مشتركة من جامعة إكستر ومعهد وكلية خبراء الاكتواريا في بريطانيا من أن بعض المخاطر المناخية والاقتصادية قد تكون أقل من تقديرات السياسات والأسواق.
وأشار تقرير «Parasol Lost» إلى أن ارتفاع الحرارة قد يتسارع مع تراجع تأثير التبريد الناتج عن بعض ملوثات الهواء.
وتعمل بعض الجسيمات الموجودة في الغلاف الجوي الناتجة عن تلوث الهواء على عكس جزء من أشعة الشمس. وبذلك تؤدي إلى تأثير تبريدي مؤقت.
وقدّر التقرير هذا التأثير بنحو 0.5 درجة مئوية من الاحترار الذي جرى حجبه.
لكن تنظيف الهواء من هذه الملوثات يظل هدفًا صحيًا وبيئيًا مهمًا. والمشكلة أن انخفاض التلوث قد يكشف جزءًا أكبر من الاحترار الذي كان موجودًا أصلًا، بدلًا من أن يكون هو سبب الاحترار.
الخطر لا يتعلق بدرجات الحرارة وحدها
من أخطر جوانب التغير المناخي أن تأثيراته لا تظهر في مؤشر واحد.
ارتفاع الحرارة يمكن أن يتزامن مع موجات جفاف أطول. وقد يؤدي إلى زيادة الضغط على مصادر المياه والزراعة.
وفي مناطق أخرى، يمكن أن يترافق الاحترار مع أمطار شديدة وفيضانات أكثر خطورة.
كما يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى البحر إلى زيادة المخاطر التي تواجه المدن الساحلية.
وفي مارس 2026، نشرت مجلة «Nature» دراسة خلصت إلى أن مستوى سطح البحر في عدد من المناطق الساحلية قد يكون أعلى مما تفترضه تقييمات مخاطر ساحلية كثيرة، بسبب عدم دمج ارتفاع البحر وارتفاع اليابسة بطريقة صحيحة في بعض التقييمات.
وهذا لا يعني أن مستوى البحر ارتفع فجأة.
المشكلة أن تقدير الخطر بالنسبة إلى المدن والبنية التحتية يعتمد على تفاصيل محلية دقيقة. وأي خطأ في تلك الحسابات يمكن أن يؤدي إلى تقدير أقل من اللازم لمستوى التعرض للفيضانات.
تظهر المشكلة بصورة واضحة في موجات الحر.
فقد شهدت أوروبا خلال صيف 2026 موجات حر شديدة ومتكررة. وأثارت هذه الأحداث تساؤلات حول قدرة النماذج الحالية على محاكاة بعض أنماط الغلاف الجوي التي تساعد على استمرار الحرارة لفترات طويلة.
وفي فرنسا، شهدت أشهر مايو ويونيو ويوليو درجات حرارة أعلى بكثير من المتوسط في بعض المناطق.
وتشير تحليلات مناخية إلى أن تغير المناخ يزيد احتمالات موجات الحر ويجعلها أطول وأكثر شدة. لكن بعض النماذج لا تزال تواجه صعوبة في محاكاة التفاصيل الإقليمية المرتبطة بحركة التيارات النفاثة وأنماط الضغط الجوي.
وهنا تظهر نقطة مهمة.
قد يكون النموذج قادرًا على توقع اتجاه ارتفاع الحرارة عالميًا. لكنه قد لا يحدد بدقة أين ستظهر أخطر التأثيرات أو مدى استمرارها.
التأثير الاقتصادي ربما كان أقل من الواقع
لا تتوقف المشكلة عند البيئة.
يشير تقرير «Parasol Lost» إلى أن بعض النماذج الاقتصادية القديمة قللت من حجم الخسائر المحتملة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.
وتشير تقديرات سابقة إلى خسارة نحو 2.1% من الناتج المحلي العالمي عند ارتفاع الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية، ونحو 7.9% عند ارتفاعها 6 درجات.
لكن هذه النماذج لم تتضمن بصورة كافية بعض المخاطر المعقدة، مثل ارتفاع مستوى البحر، وتدهور الطبيعة، وتأثيرات الصحة، والهجرة، والصراعات، ونقاط التحول المناخية.
وهذا يغير طريقة حساب الخطر.
فإذا حدثت عدة أزمات في الوقت نفسه، فإن تأثيرها قد لا يكون مجرد مجموع مستقل لكل أزمة.
الجفاف قد يرفع أسعار الغذاء. وارتفاع الأسعار قد يزيد التضخم. والكوارث المتكررة قد ترفع تكاليف التأمين.
وفي المناطق شديدة الخطورة، قد يصبح التأمين أكثر تكلفة أو يصعب الحصول عليه.
لماذا يصعب توقع السيناريوهات الأسوأ؟
هناك سبب علمي مهم وراء هذا الحذر.
النماذج المناخية تتعامل مع نطاقات واسعة من الاحتمالات. وبعض السيناريوهات شديدة الخطورة تكون أقل احتمالًا، لكنها تحمل تأثيرات ضخمة.
وقد يؤدي التركيز على السيناريو الأكثر اتفاقًا بين العلماء إلى إخفاء بعض النتائج الموجودة في الطرف الأعلى من نطاق الاحتمالات.
وهذه المشكلة ليست جديدة.
فقد ناقش علماء ومؤرخون للعلم منذ سنوات احتمال أن تؤدي الرغبة في تقديم موقف توافقي إلى تقديرات أكثر تحفظًا لبعض المخاطر المناخية.
وفي مقال نشرته «Scientific American»، جرى استعراض أمثلة تاريخية على حالات بدا فيها أن تقديرات بعض المخاطر المناخية كانت أقل من الواقع، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم وجود دليل على تعمد العلماء تضليل الجمهور.
هل يعني ذلك أن العلماء بالغوا في التحذيرات؟
ليس بالضرورة.
الأدق هو القول إن الصورة أكثر تعقيدًا.
فعلم المناخ نجح بدرجة كبيرة في تحديد الاتجاه العام للاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري. لكن بعض التفاصيل المتعلقة بسرعة التغير ومكان حدوثه وحجم آثاره لا تزال تحمل درجة من عدم اليقين.
كما أن الدراسات الجديدة لا تسير كلها في اتجاه واحد.
فبعض الأبحاث تشير إلى أن النماذج تقلل من بعض التأثيرات. بينما تناقش أبحاث أخرى احتمال وجود مبالغات أو تحيزات في بعض التقديرات المتعلقة بحساسية المناخ.
ولهذا لا يصح تحويل نتيجة دراسة واحدة إلى حكم شامل على علم المناخ كله.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
المغزى الأساسي من هذه النتائج هو أن التعامل مع تغير المناخ يحتاج إلى إدارة المخاطر، وليس انتظار اليقين الكامل.
فإذا كان احتمال وقوع تأثير شديد قائمًا، فإن تجاهله لأن احتماله غير مؤكد قد يكون مكلفًا.
وتزداد أهمية هذا المبدأ مع اقتراب العالم من مستويات أعلى من الاحترار.
كما أن دراسة حديثة أخرى، نشرتها «Geophysical Research Letters» في يونيو 2026، أظهرت وجود فجوة بين بعض التغيرات المرصودة في تدرج حرارة سطح المحيط الهادئ وما تنتجه النماذج المناخية.
ووجد الباحثون أن أقل من 1% من عمليات المحاكاة تمكنت من إعادة إنتاج الاتجاه المرصود منذ عام 1980، بينما أدى تصحيح بعض جوانب التباين الطبيعي إلى رفع النسبة إلى نحو 6% فقط.
وهذا لا يعني أن النماذج عديمة الفائدة.
بل يوضح أن النظام المناخي أكثر تعقيدًا من أن يقدم توقعًا واحدًا مؤكدًا لكل منطقة وكل ظاهرة.
الخطر الحقيقي في التقليل من حجم المخاطر
الرسالة الأهم ليست أن «العلماء كانوا مخطئين».
بل أن بعض التقديرات قد تكون أكثر تحفظًا من الواقع في جوانب محددة.
وهذا يفرض تحديث النماذج باستمرار مع وصول بيانات جديدة.
كما يفرض على الحكومات والشركات والمؤسسات المالية الاستعداد لسيناريوهات تتجاوز المتوسطات التقليدية.
فالمناخ لا يتغير في صورة رقم واحد.
إنه يؤثر في الغذاء والمياه والطاقة والصحة والبنية التحتية والتأمين والاقتصاد.
وكلما أصبحت هذه التأثيرات مترابطة، أصبحت تكلفة الاستعداد أقل من تكلفة التعامل مع أزمة لم تكن المؤسسات مستعدة لها.
وفي النهاية، لا تكمن المشكلة في وجود عدم يقين علمي. عدم اليقين جزء طبيعي من العلم.
المشكلة الحقيقية هي أن يتحول عدم اليقين إلى مبرر لتجاهل المخاطر المرتفعة.
وتشير الأدلة الحديثة إلى أن تحسين النماذج، وتحديث تقديرات الخطر، والاستعداد لسيناريوهات أكثر شدة، أصبحت خطوات ضرورية مع استمرار ارتفاع حرارة الكوكب.
كان يبحث عن والده.. فاختبار DNA يكشف أنه أمير بلجيكي
صور جديدة تكشف تكوينات غير مألوفة تثير تساؤلات حول التاريخ الجيولوجي للكوكب الأحمر
اكتشاف ميزة فريدة لدى الأخطبوط تكشف سر قدراته الاستثنائية
كيف يؤثر تغيّر المناخ في دم الإنسان؟ دراسة تكشف نتائج مقلقة