
مشغل الصوت
ميلوني ترى تحولًا لمصلحة إيطاليا
وصفترئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونيميثاق الهجرة واللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي بأنه«نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.
وجاء موقفها في وقت دخل فيه النظام الأوروبي الجديد مرحلة التطبيق الفعلي، وسط اهتمام خاص من الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد، وفي مقدمتها إيطاليا.
وترى ميلوني أن القواعد الجديدة تمنحإيطاليافرصة أكبر للحصول على دعم أوروبي في مواجهة ضغوط الهجرة، بدلًا من تحمل دول الوصول الأولى العبء بمفردها.
لكن ما الذي تغير بالفعل؟ ولماذا تعتبر روما الميثاق الجديد مكسبًا سياسيًا؟
ماذا يغيرميثاق الهجرة الأوروبي؟
دخل ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التطبيق في12 يونيو 2026، بعد فترة انتقالية استمرت عامين.
ويضم الميثاق مجموعة من التشريعات التي تعيد تنظيم نظام الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي.
ومن أبرز التغييرات:
- تسجيل الوافدين غير النظاميين عند الحدود.
- إجراء فحوص الهوية والأمن والصحة.
- تسريع بعض إجراءات اللجوء.
- وضع قواعد أوضح لتحديد الدولة المسؤولة عن طلب اللجوء.
- تسريع إجراءات إعادة من لا يحق لهم البقاء.
- إنشاء آلية تضامن لدعم الدول التي تواجه ضغوطًا كبيرة.
وهذه النقطة الأخيرة تحمل أهمية خاصة لإيطاليا.
إيطاليا ودول بوابة أوروبا
تتعامل إيطاليا منذ سنوات مع أعداد كبيرة من المهاجرين الذين يصلون عبر البحر المتوسط.
وموقعها الجغرافي يجعلها إحدى أبرز نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي النظام السابق، كانت دول الوصول الأولى تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية تسجيل المهاجرين ودراسة طلبات اللجوء.
أما النظام الجديد فيحاول توزيع المسؤولية بصورة أكثر وضوحًا بين الدول الأعضاء.
وتقول المفوضية الأوروبية إن الميثاق أوجدآلية تضامن إلزامية ومرنةتعتمد على احتياجات الدول التي تواجه ضغوطًا في مجال الهجرة.
التضامن الأوروبي.. ما الذي ستحصل عليه إيطاليا؟
لا يعني التضامن الأوروبي بالضرورة أن كل دولة ستستقبل عددًا محددًا من المهاجرين.
فالآلية الجديدة تسمح للدول بالمساهمة بطرق مختلفة، بينها إعادة توزيع طالبي اللجوء أو تقديم مساهمات مالية أو دعم تشغيلي.
وهذا يمنح الدول التي تواجه ضغطًا كبيرًا خيارات أوسع للحصول على المساعدة.
وبالنسبة لإيطاليا، قد يعني ذلك أن مسؤولية التعامل مع تدفقات الهجرة لن تبقى مسألة إيطالية خالصة.
وهذه هي إحدى النقاط التي تجعل ميلوني ترى في الميثاق الجديد تطورًا إيجابيًا.
وماذا عن«المهاجرين الثانويين»؟
هناك قضية أخرى شديدة الحساسية بالنسبة لإيطاليا، وهي ما يعرف بـالهجرة الثانوية.
ويشير المصطلح إلى انتقال طالب اللجوء من دولة أوروبية إلى دولة أخرى بعد وصوله إلى الاتحاد الأوروبي.
ويضع الميثاق قواعد أوضح بشأن تحديد الدولة المسؤولة عن طلب اللجوء، كما يتضمن إجراءات للتعامل مع انتقال طالبي اللجوء بين الدول بصورة غير مصرح بها.
وتأمل إيطاليا أن يساعد النظام الجديد في تقليل الخلافات المتعلقة بإعادة طالبي اللجوء إليها من دول أوروبية أخرى.
لماذا تعتبره ميلوني مكسبًا سياسيًا؟
ملف الهجرة يمثل أحد أهم الملفات السياسية في حكومة ميلوني.
ومنذ وصولها إلى رئاسة الحكومة، ركزت على الحد من الهجرة غير النظامية، وتشديد الرقابة على الحدود، وزيادة التعاون مع دول العبور والمنشأ.
لذلك يمكن قراءة ترحيبها بالميثاق من زاويتين.
الأولى تتعلقبتقاسم المسؤولية داخل الاتحاد الأوروبي.
والثانية ترتبط بتوجه أوروبي عام نحو تشديد إدارة الحدود وتسريع إجراءات اللجوء والعودة.
وهذا ينسجم إلى حد كبير مع الخط السياسي الذي تتبناه الحكومة الإيطالية.
هل أصبح النظام الأوروبي أكثر تشددًا؟
إلى حد كبير، نعم، لكن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد «تشديد».
فالهدف المعلن للاتحاد الأوروبي هو إنشاء نظام يجمع بينحماية الحدود والمسؤولية المشتركة وضمان حقوق الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية.
ويتضمن النظام إجراءات أسرع للحدود والعودة، لكنه يتضمن أيضًا ضمانات قانونية وحقوقية لطالبي اللجوء.
وهذا يعني أن الميثاق لا يمثل سياسة لإغلاق أوروبا أمام الهجرة، بل محاولة لإعادة تنظيم طريقة دخول المهاجرين وطالبي اللجوء ومعالجة طلباتهم.
إيطاليا بدأت بالفعل تطبيق القواعد الجديدة
المفوضية الأوروبية قالت في يوليو 2026 إن الدول الأعضاء حققت تقدمًا ملحوظًا في تطبيق الميثاق خلال الأسابيع الأولى.
وأشارت إلى أن إيطاليا اتخذت خطوات مهمة للاستعداد للقواعد الجديدة، لكنها تحتاج إلى خطوات إضافية لضمان تنفيذ عمليات نقل المسؤولية بصورة فعالة.
وهذه نقطة مهمة؛ لأنإعلان القواعد شيء وتطبيقها على الأرض شيء آخر.
فنجاح الميثاق بالنسبة لإيطاليا سيعتمد على قدرة النظام الجديد على تخفيف الضغط فعليًا، وليس فقط على وجود آلية قانونية للتضامن.
هل سيحل الميثاق مشكلة الهجرة؟
ليس بهذه السرعة.
فاللجوء والهجرة يرتبطان بعوامل أكبر من القوانين الأوروبية.
الحروب والأزمات الاقتصادية والفقر والتغيرات السياسية في دول المنشأ والعبور قد تستمر في دفع أشخاص إلى محاولة الوصول إلى أوروبا.
كما أن قدرة الدول الأوروبية على استقبال المهاجرين ومعالجة طلبات اللجوء وإعادة من لا يحق لهم البقاء ستظل عاملًا حاسمًا.
ولهذا، فإن الميثاق يقدمإطارًا جديدًا لإدارة المشكلة، لكنه لا يلغي أسبابها.
ماذا يعني الميثاق للمهاجرين؟
بالنسبة للمهاجرين وطالبي اللجوء، يعني النظام الجديد إجراءات أكثر تنظيمًا عند الوصول إلى الحدود الأوروبية.
وسيخضع القادمون غير النظاميين لإجراءات تسجيل وفحص، بينما يمكن تسريع بعض طلبات اللجوء والعودة وفق القواعد الجديدة.
وفي المقابل، تظل هناك ضمانات قانونية وحقوقية للأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية.
لذلك لا يمكن القول إن الميثاق يعني تلقائيًا ترحيل كل من يصل إلى أوروبا.
القرار يعتمد على وضع كل شخص ونتيجة الإجراءات القانونية الخاصة بطلبه.
مكسب لإيطاليا.. لكن الاختبار الحقيقي بدأ
ترى ميلوني أن الميثاق يمنح إيطاليا موقفًا أفضل داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن.
فالمطلوب من روما وبقية العواصم الأوروبية تحويل القواعد الجديدة إلى نظام يعمل بكفاءة على الحدود وفي مراكز الاستقبال والمحاكم وإجراءات العودة.
وحتى الآن، تقول المفوضية إن التنفيذ حقق تقدمًا، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل.
الخلاصة
يمكن فهم وصف ميلوني لميثاق الهجرة الأوروبي الجديد بأنه«نقطة تحول إيجابية»من خلال موقع إيطاليا كدولة رئيسية على حدود الاتحاد الأوروبي.
فالميثاق يضع آلية تضامن أوروبية إلزامية، ويوضح مسؤوليات الدول، ويشدد إجراءات الحدود والعودة، ويضع قواعد أكثر وضوحًا للتعامل مع انتقال طالبي اللجوء بين الدول.
لكن المكسب الذي تتحدث عنه ميلوني سيبقى مرتبطًا بالتطبيق.
فإذا نجحت آلية التضامن في تخفيف الضغط عن إيطاليا، فقد يمثل الميثاق تحولًا حقيقيًا لمصلحة روما. أما إذا بقيت المسؤوليات على الورق، فقد تتحول «نقطة التحول» إلى مجرد إصلاح أوروبي جديد يواجه صعوبات التنفيذ.
انفجار مفاجئ يهز مصنعًا للذخيرة قرب روما.. والتحقيقات تكشف التفاصيل
ميلوني تتكبد هزيمة برلمانية بعد رفض تعديل اقترحته لقانون الانتخابات
ميلوني تطالب بكشف «الحقيقة الكاملة» خلف مقتل مواطن مغربي على يد الشرطة
إيطاليا تطرد دبلوماسيين روسيين بشبهة التجسس
ملاحظة:دخل ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التطبيق في 12 يونيو 2026، وما زالت الدول الأعضاء في مرحلة تطوير آليات التنفيذ العملية. لذلك قد تتغير تفاصيل التطبيق والنتائج خلال الأشهر المقبلة.







