
مشغل الصوت
فتحتزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصرالباب أمام توقعات بزيادة أعداد السائحين الصينيين خلال الفترة المقبلة.
ويرى عاملون في قطاع السياحة أن الزيارة منحتالسوق الصينيةدفعة جديدة. كما أعادت تسليط الضوء على مصر كإحدى الوجهات المناسبة للسائح الصيني.
وتأتي هذه التوقعات بعد زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة يومي 1 و2 سبتمبر 2026. وتزامنت الزيارة مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
جولة في المتحف المصري الكبير
حظيت جولة الرئيس الصيني في المتحف المصري الكبير باهتمام واسع في الصين ومصر.
ورافق الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته انتصار السيسي، الرئيس الصيني وقرينته بنغ لي يوان خلال الجولة.
وشملت الزيارة الدرج العظيم وقاعة كنوز الملك توت عنخ آمون. كما شاهد الوفد عددًا من القطع الأثرية المهمة.
واستمع الرئيس الصيني إلى شرح عن المتحف باللغة الصينية. واختتمت الجولة بالتقاط صور تذكارية من منطقة بانوراما الأهرامات.
وأعرب شي خلال الجولة عن إعجابه بالحضارة المصرية. كما أشاد بالمتحف المصري الكبير باعتباره صرحًا ثقافيًا عالميًا.
ويرى متخصصون أن ظهور هذه المعالم في زيارة الرئيس الصيني يمكن أن يمنح مصر فرصة ترويجية مهمة داخل السوق الصينية.
360 ألف سائح صيني في 2025
شهدت حركة السياحة الصينية إلى مصر نموًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.
وارتفع عدد السائحين الصينيين من نحو 165 ألفًا في عام 2023 إلى قرابة 300 ألف في 2024.
ثم وصل العدد إلى نحو 360 ألف سائح خلال عام 2025.
وتستهدف مصر رفع الرقم إلى مليون سائح صيني سنويًا خلال السنوات المقبلة. وهناك طموح أكبر للوصول إلى 3 ملايين سائح في مرحلة لاحقة.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الفرصة المتاحة أمام قطاع السياحة المصري.
فالصين تضم سوقًا ضخمة يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة. كما عاد السفر الخارجي للسائحين الصينيين إلى النمو بعد سنوات التراجع التي صاحبت جائحة كورونا.
لماذا يهتم السائح الصيني بمصر؟
تتمتع مصر بمقومات تتوافق بدرجة كبيرة مع اهتمامات السائحين الصينيين.
وتأتي السياحة الثقافية في مقدمة هذه المقومات.
فالأهرامات والمعابد والمتاحف تمثل عناصر جذب رئيسية. كما تحظى الأقصر وأسوان والقاهرة القديمة باهتمام واضح.
وتشكل رحلات النيل عنصرًا إضافيًا. ويمكن دمجها مع برامج زيارة المواقع الأثرية.
كما تستطيع مصر تقديم منتجات سياحية أخرى للسائح الصيني. وتشمل هذه المنتجات الشواطئ والمنتجعات، والسياحة الصحراوية، والتجارب البيئية.
ويرى خبراء أن تنويع البرامج يمكن أن يشجع السائح على زيادة مدة إقامته وإنفاقه داخل مصر.
السائح الصيني يمثل فرصة اقتصادية
لا ترتبط أهمية السوق الصينية بعدد الزائرين فقط.
فبحسب هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، يتراوح متوسط إنفاق السائح الصيني خلال الرحلة بين 1800 و3500 دولار.
كما يتراوح متوسط مدة الإقامة بين 8 و12 يومًا.
ويجعل ذلك السوق الصينية مهمة بالنسبة إلى إيرادات السياحة المصرية.
فزيادة أعداد السائحين الصينيين يمكن أن تعني ارتفاعًا في الإنفاق على الفنادق والنقل والرحلات والتسوق والخدمات السياحية.
الطيران يمثل التحدي الأكبر
الوصول إلى مليون سائح صيني سنويًا يحتاج إلى خطوات عملية.
ويأتي في مقدمتها توسيع شبكة الطيران المباشر بين مصر والمدن الصينية.
ولا تقتصر الحاجة على زيادة الرحلات من بكين.
فهناك مدن صينية كبرى يمكن أن تمثل مصدرًا مهمًا للسائحين. ومن بينها شنغهاي وغوانغتشو.
ويطالب العاملون في القطاع بزيادة التعاون بين شركات السياحة وشركات الطيران ومنصات السفر الصينية.
كما يمكن للحملات الرقمية أن تلعب دورًا أكبر في الوصول إلى السائح الصيني قبل اتخاذ قرار السفر.
خدمات باللغة الصينية
تطوير تجربة السائح الصيني داخل مصر يمثل عاملًا آخر في زيادة الحركة.
ويشمل ذلك توفير المعلومات السياحية باللغة الصينية.
كما تحتاج الفنادق والمواقع السياحية إلى خدمات تناسب احتياجات الزائر الصيني.
وتأتي وسائل الدفع ضمن هذه الاحتياجات.
ويحتاج العاملون في القطاع أيضًا إلى تدريب متخصص. ويشمل التدريب التعامل مع الزائر الصيني وفهم عاداته واحتياجاته أثناء الرحلة.
وتشير هذه الخطوات إلى أن جذب أعداد أكبر لا يعتمد على الدعاية وحدها.
فالزائر الذي يحصل على تجربة جيدة يصبح أكثر استعدادًا لتكرار الزيارة. كما يمكن أن ينقل تجربته إلى عائلته وأصدقائه.
المعارض الأثرية وسيلة للترويج
تمتلك مصر أداة أخرى يمكن استخدامها للوصول إلى الجمهور الصيني.
وهي تنظيم المعارض الأثرية في المدن الصينية.
وتساعد هذه المعارض على تعريف الجمهور بالحضارة المصرية قبل زيارة البلاد.
كما يمكن ربطها بحملات سياحية تروج للمتحف المصري الكبير والأقصر وأسوان ورحلات النيل.
وكانت مصر قد كثفت تحركاتها للترويج للسوق الصينية.
وشاركت وزارة السياحة والآثار في معرض ITB China بمدينة شنغهاي خلال يونيو 2026. ويعد المعرض من الفعاليات المهمة في سوق السفر الصينية.
كما نظمت مصر قافلة سياحية في ثلاث مدن صينية كبرى هي بكين وشنغهاي وغوانغتشو. واستهدفت القافلة الترويج للمقصد المصري لدى شركات السياحة ومنظمي الرحلات.
زيارة شي تمنح الحملة السياحية دفعة جديدة
يرى خبراء أن توقيت زيارة شي جين بينغ يمكن أن يكون مهمًا بالنسبة إلى السياحة المصرية.
فالزيارة جاءت في وقت تسعى فيه القاهرة إلى توسيع العلاقات الاقتصادية والسياحية مع بكين.
كما تزامنت مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وشهدت الزيارة توقيع وثائق تعاون في مجالات متعددة. وشملت الملفات الاقتصادية والتجارية والصناعة والتكنولوجيا ومبادرة الحزام والطريق.
وبالنسبة إلى قطاع السياحة، فإن قوة العلاقات السياسية يمكن أن تساعد في فتح قنوات جديدة مع شركات السفر والطيران والمنصات الصينية.
لكن تحويل هذا الزخم إلى أرقام فعلية يحتاج إلى استمرار العمل بعد انتهاء الزيارة.
مصر تستهدف 30 مليون سائح
تأتي خطط زيادة السياحة الصينية ضمن استراتيجية أوسع للسياحة المصرية.
فمصر سجلت أكثر من 19 مليون سائح خلال عام 2025، وفق البيانات التي أوردتها المصادر الرسمية والتقارير السياحية.
وتستهدف البلاد الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2031.
ويُنظر إلى السوق الصينية باعتبارها إحدى الأسواق القادرة على دعم هذا الهدف.
لكن الوصول إلى هذه الأرقام يحتاج إلى زيادة الطاقة الفندقية، وتحسين الربط الجوي، وتطوير الخدمات.
كما يحتاج إلى برامج سياحية أكثر تخصصًا.
فرصة كبيرة ولكنها تحتاج إلى تنفيذ
تمثل السياحة الصينية فرصة كبيرة أمام مصر.
والأرقام الحالية تشير إلى وجود مساحة واسعة للنمو.
فالوصول من نحو 360 ألف سائح في 2025 إلى مليون سائح يعني زيادة كبيرة خلال فترة قصيرة نسبيًا.
ولا تبدو الزيادة مستحيلة في ظل حجم السوق الصينية.
لكن تحقيقها يتطلب استمرار الحملات الترويجية. كما يتطلب زيادة الرحلات الجوية المباشرة.
ويحتاج كذلك إلى خدمات باللغة الصينية وبرامج سياحية مصممة خصيصًا لهذا السوق.
أما زيارة الرئيس الصيني، فقد منحت مصر دفعة إعلامية وسياسية جديدة.
ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذا الاهتمام إلى حجوزات ورحلات وأعداد متزايدة من السائحين.
إذا نجحت القاهرة في استثمار الزخم الحالي، فقد تصبح السياحة الصينية أحد المحركات المهمة لنمو القطاع السياحي المصري خلال السنوات المقبلة.
توصلت 128 دولة في جنيف إلى توافق بشأن وثيقة تتعلق بالأسلحة ذاتية التشغيل.
48 قطعة أثرية تعود إلى مصر.. تعاون مصري أميركي يستعيد كنوزًا من قلب التاريخ
صاروخ أميركي جديد بمدى 300 ميل.. البحرية تختبر قدرات جوية بعيدة المدى
أزمة خطوط المحمول في مصر.. مطالب بتغليظ العقوبات على الشركات والموزعين المخالفين







