
مشغل الصوت
تصاعد الخلاف داخل كرة القدم العالمية مجددًا، بعدما اتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم«فيفا»نظيره الأوروبي«يويفا»بشن حملة تشويه ضد المؤسسة ورئيسها جياني إنفانتينو.
وجاء الاتهام في وثائق قُدمت إلى محكمة أميركية، في وقت يسعى فيه يويفا للحصول على معلومات ووثائق مرتبطة بخطة استثمارية أثارت جدلًا واسعًا داخل كرة القدم العالمية قبل أن يتم التخلي عنها.
وتحول الخلاف بذلك من مواجهة سياسية ورياضية بين أكبر مؤسستين في كرة القدم إلى نزاع له أبعاد قانونية، خصوصًا مع تحرك يويفا للحصول على أدلة يمكن استخدامها في إجراءات محتملة أمام السلطات السويسرية.
ما قصة الخطة التي أشعلت الخلاف؟
تعود جذور الأزمة إلى مقترح أطلق عليهFIFA Forward Enterpriseأو «فيفا فوروورد إنتربرايز».
وكانت الفكرة تقوم على إنشاء كيان تجاري جديد يتولى إدارة بعض الحقوق التجارية المرتبطة بمسابقات فيفا، مع إمكانية دخول مستثمرين من القطاع الخاص في المشروع.
وأثارت الخطة اعتراضات واسعة، خصوصًا من يويفا واتحادات قارية أخرى. وكان من أبرز أسباب الاعتراض عدم إجراء مشاورات كافية مع الأطراف المعنية قبل طرح الفكرة.
كما أثارت الخطة أسئلة حول مستقبل السيطرة على الحقوق التجارية لكأس العالم، وطريقة توزيع العائدات بين الاتحادات الوطنية.
وبعد تصاعد الضغوط، تراجع فيفا عن المقترح في يوليو 2026. لكن التخلي عن الخطة لم ينهِ القضية.
بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة.
يويفا يتحرك للحصول على وثائق
بعد سقوط المشروع، بدأ يويفا تحركًا قانونيًا للحصول على معلومات تتعلق بالخطة والأطراف التي شاركت فيها.
وتسعى الهيئة الأوروبية إلى الوصول إلى وثائق وشهادات يمكن أن تساعدها في تقييم ما إذا كانت هناك أسباب تستدعي إجراءات قانونية في سويسرا.
وبحسب الوثائق التي كشفت عنها القضية الأميركية، تقدم يويفا بطلبات للحصول على معلومات من أطراف مرتبطة بالمشروع، بينها فيفا والمستثمر الأميركي جوش كوشنر وشركتهThrive Capital،إضافة إلى جهات أخرى مرتبطة بالمقترح.
وهنا انتقل الخلاف إلى مستوى أكثر حساسية.
فالموضوع لم يعد مجرد اختلاف في الرؤية بشأن إدارة كرة القدم العالمية. بل أصبح مرتبطًا بمحاولة جمع أدلة قد تستخدم في مسار قانوني محتمل.
فيفا يرد: هذه حملة تشويه
رد فيفا على التحرك الأوروبي بطريقة حادة.
ففي مذكرة قانونية أمام محكمة أميركية، وصف الاتحاد الدولي الإجراءات التي يتخذها يويفا بأنها«حملة تشويه»تستهدف فيفا وإنفانتينو.
ويرى فيفا أن الهدف من هذه التحركات لا يتعلق فقط بالحصول على العدالة أو المعلومات، وإنما بإلحاق ضرر بسمعة المؤسسة ورئيسها.
كما دفع محامو فيفا بأن يويفا لا يملك، وفق موقفهم القانوني، الصفة التي تخوله استخدام الإجراءات الأميركية بهذه الطريقة تمهيدًا لتحرك جنائي في سويسرا.
ويجادل فيفا كذلك بأن النزاعات بين المؤسسات الكروية يجب أن تخضع للآليات المنصوص عليها في لوائح الاتحاد الدولي، ومنها التحكيم.
لكن هذه المواقف تمثلرؤية فيفا للقضية، ولا تعني أن المحكمة حسمت صحة هذه الادعاءات.
لماذا يرفض يويفا خطةإنفانتينو؟
المسألة تتجاوز تفاصيل مشروع استثماري واحد.
فالحقوق التجارية لبطولات فيفا تمثل أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للاتحاد الدولي.
وأي تغيير في طريقة إدارة هذه الحقوق يمكن أن يؤثر في مستقبل العلاقة بين فيفا والاتحادات القارية والوطنية.
وكان يويفا من أبرز المعارضين لفكرة إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية أو إدارة الحقوق التجارية المرتبطة بمسابقات فيفا.
وفي يوليو الماضي، اتخذت الاتحادات الأوروبية موقفًا شديد اللهجة تجاه المقترح. ووصل التصعيد وقتها إلى التلويح بمقاطعة مسابقات فيفا إذا مضى المشروع قدمًا.
لكن هذا التهديد تراجع لاحقًا بعد الحصول على تأكيدات بأن الخطة لن تعود إلى الواجهة بصيغتها السابقة.
إنفانتينو تحت ضغط أكبر
لا تأتي الأزمة القانونية في وقت عادي بالنسبة إلى جياني إنفانتينو.
فإنفانتينو يستعد لخوض انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس 2027، وقد أصبح مستقبل قيادته محور نقاش داخل عدد من الاتحادات القارية.
وتشير رويترز إلى أن ثلاث اتحادات قارية رئيسية تدرس موقفًا يتعلق بحجب الثقة عن رئيس فيفا، في ظل استمرار تداعيات الخطة الاستثمارية.
وفي المقابل، لا يزال إنفانتينو يتمتع بدعم قوي داخل أجزاء من منظومة كرة القدم العالمية.
ومن أبرز المدافعين عنه رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم صامويل إيتو، الذي أعلن دعمه لاستمرار إنفانتينو في رئاسة فيفا، مشيدًا بما اعتبره تطورًا في فرص كرة القدم الأفريقية خلال عهده.
صراع على مستقبل كرة القدم العالمية
الخلاف بين فيفا ويويفا يكشف صراعًا أوسع على طريقة إدارة كرة القدم الدولية.
فيويفا يمثل أقوى الاتحادات القارية من الناحية الاقتصادية، بفضل القيمة التجارية الضخمة لمسابقاته وأنديته.
أما فيفا فيمثل 211 اتحادًا وطنيًا حول العالم، ويؤكد أن مهمته تتجاوز مصالح كرة القدم الأوروبية.
وهنا تظهر نقطة الخلاف الأساسية.
فأنصار مشروع إنفانتينو يرون أن زيادة الموارد المتاحة للاتحادات الوطنية الأصغر يمكن أن تساعد في تطوير اللعبة خارج أوروبا.
وكانت الخطة الاستثمارية مرتبطة بفكرة توسيع مصادر الدخل وإعادة توزيع الأموال على الاتحادات الأعضاء.
لكن المعارضين رأوا في المقابل أن نقل جزء من الحقوق التجارية إلى كيان جديد بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص قد يمنح السلطة الاقتصادية نفوذًا أكبر من اللازم، ويطرح أسئلة حول الشفافية والحوكمة.
لماذا دخلت المحاكم الأميركية على الخط؟
قد يبدو غريبًا أن يتحول خلاف بين فيفا ويويفا إلى قضية أمام القضاء الأميركي.
لكن السبب يرتبط بالأطراف والوثائق الموجودة في الولايات المتحدة.
فبعض الأشخاص والشركات المرتبطة بالمشروع الاستثماري موجودة أو تعمل هناك. ولذلك يحاول يويفا استخدام الإجراءات القانونية الأميركية للحصول على معلومات يمكن أن تكون مفيدة في تحركه المحتمل خارج الولايات المتحدة.
وفي المقابل، يطلب فيفا من المحكمة تأجيل هذه الإجراءات أو السماح له بالطعن فيها.
وتظل هذه المعركة في مرحلة إجرائية. ولم يصدر حكم نهائي يثبت ارتكاب إنفانتينو أو فيفا مخالفة جنائية مرتبطة بالخطة.
الخلاف لم يعد مجرد خلاف رياضي
ما يحدث حاليًا يعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الصراع بين فيفا ويويفا.
فالمواجهة بدأت بخلاف حول خطة اقتصادية.
ثم تحولت إلى أزمة ثقة سياسية داخل منظومة كرة القدم.
والآن دخلت الوثائق والمحاكم والتحركات القانونية إلى المشهد.
وفي الوقت نفسه، يواجه إنفانتينو اختبارًا سياسيًا قبل انتخابات رئاسة فيفا المقبلة.
وهذا يجعل القضية أكثر حساسية بالنسبة إلى رئيس الاتحاد الدولي.
فنجاحه في احتواء الأزمة قد يؤثر في قدرته على الحفاظ على التحالفات التي يحتاج إليها في الانتخابات.
أما استمرار التصعيد، فقد يمنح خصومه مساحة أكبر للمطالبة بتغييرات في طريقة إدارة فيفا.
ماذا ينتظر كرة القدم العالمية؟
من غير الواضح حتى الآن إلى أين ستصل المواجهة القانونية.
فيويفا يريد الحصول على المعلومات التي يعتقد أنها ضرورية لتقييم الخطوات المقبلة.
أما فيفا فيحاول وقف هذه الإجراءات، ويعتبرها جزءًا من حملة تستهدف سمعة الاتحاد ورئيسه.
والأهم أن خطةFIFA Forward Enterpriseنفسها لم تعد قائمة بصيغتها التي أثارت الأزمة.
لكن آثارها السياسية والقانونية لا تزال مستمرة.
وقد يكون السؤال الأكبر خلال الأشهر المقبلة هو ما إذا كان الخلاف سينتهي بتسوية بين المؤسستين، أم يتحول إلى مواجهة مفتوحة حول الحوكمة والسلطة والمال داخل كرة القدم العالمية.
وفي كل الأحوال، تبدو العلاقة بين فيفا ويويفا أمام اختبار صعب جديد، بينما تقترب معركة رئاسة الاتحاد الدولي من موعدها.
«يويفا» يصعّد ضد إنفانتينو.. شكوى جنائية محتملة بسبب مشروع بيع حقوق كأس العالم
«فير سكوير» تفتح معركة جديدة ضد إنفانتينو.. هل تمنعه لوائح «فيفا» من ولاية رابعة؟
أزمة جديدة بين «فيفا» و«يويفا».. خلاف حول مشروع تجاري يشعل الجدل
81 مليون دولار مكاسب المنتخبات العربية من مونديال 2026… والمغرب في الصدارة







