ثقافة

من الحرف إلى السينما.. كيف وصلت 3 مدن مصرية إلى شبكة اليونسكو؟

مشغل الصوت

مصر تبرز مكانةالقاهرة والجيزة وأسوانفي شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية

سلطت مصر الضوء على مكانة القاهرة والجيزة وأسوان فيشبكة اليونسكوللمدن الإبداعية، بالتزامن مع مؤتمر يناقش سبل حماية التراث الثقافي المصري ونقله إلى الأجيال الجديدة.

وجاء ذلك خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام… الفرص والتحديات»، الذي عُقد في المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر.

وشهدت الفعاليات مشاركة أكثر من 160 باحثًا، إلى جانب عروض للفنون الشعبية والحرف التقليدية. كما ناقش المشاركون فرص توثيق الموروث المصري وتعزيز حضوره دوليًا.

القاهرة وأسوان للحرف والفنون الشعبية

تتمتع القاهرة وأسوان بعضوية شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية في مجال الحرف والفنون الشعبية.

وانضمت أسوان إلى الشبكة عام 2005، بينما حصلت القاهرة على العضوية عام 2017.

وتعكس هذه المكانة تنوع الحرف التقليدية في المدينتين. ففي القاهرة، تنتشر صناعات الفخار والزجاج والنحاس والخزف والمجوهرات.

كذلك تحتفظ المدينة القديمة بأسواق وأحياء ارتبطت بالحرف عبر أجيال متعاقبة. وتدعم هذه الأنشطة حضور الثقافة في الحياة اليومية، إلى جانب قيمتها الاقتصادية والسياحية.

أما أسوان، فتتميز بالحرف النوبية والفنون الشعبية. وتشمل هذه الممارسات صناعة المشغولات اليدوية والمنتجات المصنوعة من سعف النخيل.

كما تحافظ المدينة على رقصات شعبية وتقاليد مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية. وتؤدي المتاحف والفرق الفنية والفعاليات الثقافية دورًا في نقل هذه المعارف إلى الأجيال الجديدة.

الجيزة تحتفي بصناعة السينما

تختلف تجربة الجيزة عن القاهرة وأسوان، إذ انضمت إلى شبكة المدن الإبداعية في مجال السينما عام 2025.

وتستند هذه المكانة إلى تاريخ طويل من الإنتاج السينمائي. وتضم الجيزة استوديوهات بارزة، إلى جانب مدينة الإنتاج الإعلامي ومواقع تصوير متنوعة.

كما تجمع المدينة بين المعالم الأثرية والمنشآت الحديثة، ما يوفر بيئة متنوعة للأعمال السينمائية والتلفزيونية.

ومن ثم، لا يقتصر دور السينما على الترفيه. فهي أيضًا صناعة توفر فرص عمل، وتدعم السياحة الثقافية، وتتيح تقديم الثقافة المصرية لجمهور أوسع.

11 عنصرًا مصريًا في قوائم التراث غير المادي

بالتوازي مع الاهتمام بالمدن الإبداعية، تواصل مصر جهودها لتوثيق عناصر التراث الثقافي غير المادي.

وأشار المشاركون في المؤتمر إلى تسجيل 11 عنصرًا مصريًا ضمن قوائم اليونسكو، من بينها السيرة الهلالية والأراجوز والتحطيب والخط العربي والحناء والكشري المصري.

وتشمل هذه القائمة ممارسات تتجاوز الآثار والمباني التاريخية. فهي تضم الحكايات والأغاني والموسيقى والحرف والمعارف المتوارثة والعادات الاجتماعية.

وبالتالي، فإن حماية التراث لا تتوقف عند ترميم المواقع القديمة. بل تتطلب أيضًا دعم الحرفيين والفنانين، وتوثيق الروايات الشفهية، وتشجيع الشباب على تعلم الممارسات التقليدية.

العود المصري ضمن الترشيحات المقبلة

كشف المشاركون في المؤتمر عن توجه للعمل على تسجيل العود المصري ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي.

ويستند هذا التوجه إلى خصوصية المدرسة المصرية في صناعة الآلة والعزف عليها ونغماتها.

وإذا اكتمل ملف الترشيح وقُبل، فسيضيف ذلك عنصرًا جديدًا إلى حضور الموسيقى المصرية على الساحة الدولية.

ومع ذلك، فإن إعداد الملفات يتطلب توثيق الممارسات المرتبطة بالعنصر، وإبراز دور المجتمعات التي تحافظ عليه وتنقله بين الأجيال.

ما الفرق بين المدن الإبداعية ومواقع التراث العالمي؟

من المهم التمييز بين مسارين مختلفين لدى اليونسكو.

فشبكة المدن الإبداعية تشجع المدن على تطوير قطاعات ثقافية محددة، مثل الحرف والفنون الشعبية أو السينما. أما قائمة التراث العالمي، فتركز على مواقع ذات قيمة عالمية استثنائية.

وتضم قائمة التراث العالمي في مصر مواقع مثل القاهرة التاريخية، ومنطقة الأهرام من الجيزة إلى دهشور، ومعالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة.

لذلك، فإن عضوية القاهرة والجيزة وأسوان في شبكة المدن الإبداعية لا تعني إدراج المدن الثلاث بأكملها في قائمة التراث العالمي.

وتبرز أهمية المسارين في تكاملهما؛ فالمواقع الأثرية تحكي جانبًا من تاريخ مصر، بينما تعكس الحرف والموسيقى والفنون الشعبية ثقافة لا تزال حاضرة في حياة الناس.

صون التراث مسؤولية مستمرة

تؤكد هذه الجهود أن الاعتراف الدولي يمثل بداية لمسؤولية طويلة، وليس نهاية المهمة.

فالحفاظ على التراث يتطلب تعاون المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعات المحلية. كما يحتاج إلى توفير فرص عمل للحرفيين والفنانين، وتطوير برامج تعليمية تحفظ المعارف التقليدية.

وفي النهاية، لا تقتصر قيمة التراث المصري على ما تركته الحضارات القديمة من آثار. بل تمتد أيضًا إلى الفنون والحرف والموسيقى والعادات التي ما زالت تنتقل من جيل إلى آخر.

مصر ترمم لوحة «الأخوين» الأثرية.. أيقونة من بورتريهات الفيوم تستعد للظهور في روما

لصّان يسرقان لوحتين لرينوار من متحف فرنسي.. وقيمة الأعمال تصل إلى 9 ملايين يورو

أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز حضور السينما العربية في «فينيسيا»

رسائل بروست الضائعة تظهر من جديد.. مئة وثيقة تكشف الوجه الخفي لأديب الزمن المفقود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »