رياضه

مناورة «هوديني».. لماذا يصعب إبعاد إنفانتينو عن رئاسة الفيفا؟

مشغل الصوت

قد ينجحجياني إنفانتينوفي تجاوز موجة الانتقادات التي تطارده، ثم الفوز بولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم«فيفا».لكن الطريق إلى الانتخابات المقبلة لا يخلو من العقبات.

ويرتبط هذا الاحتمال بغياب منافس قوي يستطيع توحيد المعارضين حول ترشيح واحد. لذلك، شبّه مراقبون فرص إنفانتينو بما يشبه مناورة «هوديني»، نسبة إلى الساحر الشهيرهاري هوديني، الذي اشتهر بالهروب من القيود والمواقف المستحيلة.

وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، يحتفظ إنفانتينو بقاعدة دعم مؤثرة في إفريقيا وأميركا الجنوبية. ومع ذلك، فقد خسر تأييد عدد من الاتحادات بعد سلسلة من الخلافات والانتقادات.

مشروع استثماري فجّر الخلاف داخل الفيفا

تعود أحدث حلقات الأزمة إلىمشروعFIFA Forward Enterprise (FFE)،الذي ظهر إلى العلن في يوليو الماضي.

وكان المشروع يستهدف إنشاء كيان تجاري لإدارة أبرز مسابقات الفيفا، وفي مقدمتها كأس العالم، مع فتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة.

لكن الخطة واجهت اعتراضات واسعة، ثم جرى التخلي عنها سريعًا.

وأثار المشروع مخاوف بشأن شفافية القرارات المالية ومستقبل إدارة مسابقات كرة القدم العالمية. كما زادت التساؤلات بشأن طبيعة العلاقات بين قيادة الفيفا وبعض المستثمرين المحتملين.

وبالتالي، تحولت الخطة من مشروع تجاري إلى أزمة سياسية داخل الاتحاد الدولي.

المعارضة تبحث عن مرشح قادر على المنافسة

في المقابل، لم تنجح الجهات المعارضة حتى الآن في الاتفاق على شخصية قادرة على منافسة إنفانتينو.

وتسعى شخصيات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم«يويفا»إلى تغيير قيادة الفيفا أو تقليص صلاحيات رئيسه. لكن المعارضة تواجه مشكلة أساسية: الاتفاق على مرشح يستطيع جمع أصوات الاتحادات من مختلف القارات.

كما تعقّد المشهد مع اتجاه ألكسندر تشيفرين إلى السعي لولاية جديدة على رأس يويفا، وقرار فيكتور مونتالياني التركيز على مستقبله في اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف».

كذلك، استبعدت ليسه كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم وأحد أبرز منتقدي إنفانتينو، خوض السباق.

وهكذا، لا يزال البحث مستمرًا عن مرشح يحظى بدعم دولي كافٍ. ويزداد الضغط مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر.

هل يضمن الدعم الإفريقي والأميركي الجنوبي بقاءه؟

يمتلك إنفانتينو أوراق قوة يصعب تجاهلها.

فقد احتفظ بدعم عدد كبير من الاتحادات الإفريقية والأميركية الجنوبية. كما أن نظام التصويت في الفيفا يمنح كل اتحاد وطني عضوًا صوتًا واحدًا، بصرف النظر عن حجم الدولة أو قوتها الكروية.

وهذا يعني أن بناء تحالف انتخابي واسع قد يكون أكثر أهمية من تأييد أكبر الدول الكروية وحدها.

وفي الوقت نفسه، لا تزال بعض الاتحادات الكبرى تنتقد طريقة إدارة الفيفا. ويحذّر مراقبون من أن اتساع الانقسام قد يضر بوحدة المؤسسة.

ويرى خبراء أن غياب مرشح قوي لا يمنح إنفانتينو الفوز تلقائيًا، لكنه يجعل مهمة منافسيه أكثر صعوبة.

تحركات قانونية تزيد الضغوط

رغم ذلك، لا تبدو الطريق خالية من المخاطر أمام رئيس الفيفا.

فقد لجأ يويفا إلى القضاء الأميركي في محاولة للحصول على وثائق تتعلق بمشروع «FFE». وقد تمثل هذه الخطوة مدخلًا لتحركات قانونية أخرى، بحسب ما أوردته تقارير صحفية.

كما قدم الاتحاد النرويجي شكاوى رسمية تتعلق بقضايا مرتبطة بإدارة الفيفا وعلاقات رئيسه السياسية.

ومع ذلك، لا تعني هذه الشكاوى ثبوت المخالفات. كما أن مسارها القانوني ونتائجها لم يُحسما بعد.

وفي تطور منفصل، نشرت رويترز في 13 أكتوبر تقريرًا عن دفعة مرتبطة بكأس العالم 2026 بلغت 1.72 مليون دولار، تلقاها إنفانتينو عام 2024، وفق وثائق اطلعت عليها شبكة «إي إس بي إن».

وأشارت التقارير إلى أن المبلغ لم يظهر في التقرير السنوي للفيفا لعام 2024. لكن الاتحاد الدولي رفض اتهامات بوجود مخالفة، وأكد التزامه بقواعد الإفصاح والمراجعة المالية.

وتزيد هذه التطورات التدقيق في الشفافية المالية، لكنها لا تحسم وحدها مستقبل الانتخابات.

إصلاح الفيفا بدلًا من تغيير الرئيس

في ظل صعوبة الاتفاق على مرشح بديل، قد يتحول هدف المعارضة إلى تقليص صلاحيات الرئيس وتعزيز الرقابة على قرارات الاتحاد.

وتشمل الأفكار المطروحة تحسين الشفافية المالية، وتوضيح آليات اتخاذ القرار، وإعادة النظر في توزيع الموارد بين الاتحادات الوطنية.

وفي المقابل، قد يستفيد إنفانتينو من هذه التحركات إذا نجح في تقديم إصلاحات ترضي جزءًا من المعارضين، من دون التخلي عن نفوذه داخل المؤسسة.

لكن نجاح هذا المسار سيعتمد على جدية الإصلاحات، وعلى استعداد الاتحادات للضغط من أجل ضمانات واضحة.

انتخابات مارس 2027 تحسم المعركة

من المقرر أن يُعقد مؤتمر انتخاب رئيس الفيفا في 18 مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط.

وقبل ذلك، يتعين على المعارضين تجاوز خلافاتهم وتقديم مرشح يحظى بدعم واسع. كما ستظل التحركات القانونية والتطورات المتعلقة بالشفافية عوامل مؤثرة في المشهد.

أما إنفانتينو، فيدخل السباق مستفيدًا من شبكة علاقاته الانتخابية، لكنه يواجه انتقادات لا يمكن تجاهلها.

وفي النهاية، قد ينجح في مناورة «هوديني» ويحتفظ بمنصبه. غير أن غياب المنافس القوي لا يعني انتهاء الأزمة؛ فقد تستمر المعركة حول صلاحيات رئيس الفيفا وطريقة إدارة كرة القدم العالمية حتى بعد إعلان نتيجة الانتخابات.

رئيس الاتحاد الألماني يصف مقترح إنفانتينو للإصلاح بـ«المناورة»

فيفا يعاقب رئيسين سابقين بالحرمان مدى الحياة بسبب مخالفات مالية

«يويفا» يصعّد ضد إنفانتينو.. شكوى جنائية محتملة بسبب مشروع بيع حقوق كأس العالم

«فير سكوير» تفتح معركة جديدة ضد إنفانتينو.. هل تمنعه لوائح «فيفا» من ولاية رابعة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »