روما- محمد يوسف

اختتام فعالية تعزيز التعاون الإيطالي الإماراتي في فندق دي لا فيلى في روما بحلقة نقاش حول الحوار بين الأديان…

انتهت فعاليات أعمال مؤسسة ميد أور الإيطالية، أمس، في العاصمة روما بلجنة مكرسة للحوار بين الأديان والثقافات، فيما شهد الحدث تحت عنوان تعزيز التعاون الإيطالي الإماراتي مشاركة خبراء إيطاليين وإماراتيين.

وافتتح الاجتماع رئيس مؤسسة ميد أور ماركو مينيتي، قائلاً إن هناك نقطة حاسمة تدفع العلاقات الخاصة بين إيطاليا والإمارات و أيضًا بين أوروبا والإمارات.

وقال مينيتي: مقتنع أننا لن نتمكن من تحقيق سلام عادل ودائم بدون دول البحر الأبيض المتوسط ​​الموسع وخاصة دول الخليج.

ورأى أنه على أوروبا أن تفهم أن مصالحها تمر أيضًا عبر إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط ​​الموسعة، مضيفاً أنه في حال التفكير في نظام جديد للكوكب فلا يمكن القيام بذلك بدون نصف الكرة الجنوبي، واصفاً إياه بالنقطة الحاسمة بالنسبة للعامل الجغرافي.

وأكد وزير الداخلية الإيطالي السابق أن منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الموسعة تعد في الواقع نقطة التقاء بين شمال وجنوب العالم، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.

وأشار مينيتي إلى أن دول مثل الإمارات لعبت دورًا مهمًا بشكل خاص في السنوات الخمس عشرة إلى العشرين الماضية، لافتاً إلى التزامها الاستثنائي في المعركة ضد الإرهاب الدولي.

وشدد على ضرورة العمل معًا، إيطاليا وأوروبا والإمارات ودول الخليج من أجل مواجهة القضايا الكبرى كأزمة الطاقة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وحذر مينيتي، المجتمع الدولي، قائلاً: “في حالة انهيار تونس، فإننا سنخاطر بتأثير الدومينو الدراماتيكي والذي قد يقلب شمال إفريقيا ومنطقة المتوسط ​​بأكملها”.

بدوره، تحدث محمد باهارون، المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة، عن تونس في ختام الجلسة الثالثة والأخيرة بعنوان: إيطاليا والعالم العربي: الطريق إلى الأمام، مشيراً إلى أنه من أجل فهم الأزمة التونسية من المهم أيضًا النظر إلى بلد في منطقة شمال إفريقيا مثل المغرب.

ولفت إلى الاختلاف بين تونس والمغرب وضرورة فهم أسباب عدم معاناة الرباط من هذا النوع من الأزمات، قائلاً إنه ربما بسبب منظومه الحوكمة التي يجب أن نأخذها كمثال.

وحول العلاقات بين إيطاليا والإمارات، اعتبر باهارون أنه “من الإيجابي أن نرى أن هناك إرادة قوية لفهم ودعم الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا.. علاقاتنا سيكون لها تأثيرا على نمو بلدينا”، مشيراً إلى نوع جديد من السياسة يقوم على توسع العلاقات .

وأكد أن الإمارات تركز على علاقاتها الاستراتيجية مع إيطاليا كما فعلت مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، موضحاً أن الإمارات غيرت علاقاتها مع إيران وإسرائيل “لأننا أدركنا أننا بحاجة إلى شركاء لمواجهة تحديات المستقبل”.

من جهته، اعتبر عبد الخالق عبد الله، الأستاذ المساعد في جامعة هارفارد، أنه على إيطاليا أن تعترف بالدور المركزي الذي لعبته الإمارات في عملية تحقيق الاستقرار في العالم العربي في السنوات الأخيرة.

ورأى الأكاديمي الإماراتي أنه مقارنة بما يحدث في أوروبا فقد انتقلت دول العالم العربي من التوترات والحرب والمواجهة السلبية قبل سنوات إلى الحديث والحوار.

وشدد على أن الإمارات مع دول الخليج الأخرى مهدت الطريق لشرق أوسط أكثر سلماً، الأمر الذي ساهم في استقرار المنطقة التي كانت غير مستقرة منذ 20 عاماً، موضحاً أنه يمكن لإيطاليا أن تستفيد من ذلك أيضًا فيما يتعلق بالهجرة.

من جانبه، تحدث المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية لحماية الحرية الدينية والحوار بين الأديان، أندريا بنزو، عن أهمية الحوار بين الأديان و “المواطنة الشاملة التي يجب ألا يكون تطويرها على أساس الانتماء الديني بل النظر إلى الفرد كإنسان”.

واعتبر أن انتهاك الحرية الدينية ينطوي على مشكلة اقتصادية في حد ذاته، لأنه إذا بقيت بعض الجماعات على هامش المجتمع بسبب معتقداتهم الدينية فهناك أيضًا خسارة في الموارد.

وشدد الدبلوماسي الإيطالي على ضرورة تعليم الشباب لمحاربة التطرف والإرهاب والتمييز على أسس دينية، معرباً عن الأمل في أن يساهم التعاون بين إيطاليا والإمارات في تعزيز التعددية الدينية في المنطقة.

فيما اعتبر مدير العلاقات المؤسسية في مؤسسة ميد أور أندريا مانتشيولي أن إيطاليا في السنوات الأخيرة نسيت بعض السمات الأساسية لتاريخها في البحر المتوسط ​​للعلاقات مع العالم العربي.

وأكد مانتشيولي أن إيطاليا بلد كان له علاقات مع العالم العربي عندما لم يكن هناك أحد يتمتع بذلك في أوروبا، مشيراً إلى أنه خلال السنوات التي كانت فيها أوروبا ظلامية تجاه العالم العربي، تم الترحيب بعلماء الرياضيات العرب في فلورنسا.

من جانبه، أكد عبد الرحمن النيادي، مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الإماراتية، على العلاقات الثنائية المتميزة بين الإمارات وإيطاليا وأهمية تعزيز العلاقات في جميع المجالات.

وتحدث النيادي، في كلمته حول الوضع السياسي في الشرق الأوسط، عن قناعة الإمارات العميقة بأن بناء الجسور عبر الحوار والتعاون والدبلوماسية هو أفضل وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وغيرها.

فيما أعرب خبراء ومسؤولون حكوميون في جلسة ليبيا عن قلقهم بشأن التطورات في ليبيا، مشددين على ضرورة تعزيز المؤسسات الليبية مع شفافية أكبر في ضوء العملية السياسية للأمم المتحدة لتوحيد البلاد من خلال الانتخابات.

وجرى مناقشة ملف القرن الأفريقي وخطر أزمة طويلة الأمد في السودان كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي من البحر الأحمر إلى الساحل وليبيا، فضلاً عن الاهتمام السياسي الأخير لحكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بهذه المنطقة ودور الإمارات وهي اللاعب الرئيسي في المنطقة، فيما يمكن أن ينتج عن ذلك أساسًا للتعاون بين إيطاليا والإمارات في القرن الأفريقي في مجال التدريب مثلاً.

بدوره، افتتح شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول في الإمارات، جلسة انتقال الطاقة، مشدداً على التزام الإمارات منذ السبعينيات بالتحول في مجال الطاقة واستثماراتها بدون انقطاع في الطاقة المتجددة.

ونقل العلماء عن رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قوله: سنحتفل عند تصدير آخر برميل للنفط بعد 50 عاماً

Loading