أحداث

توصلت 128 دولة في جنيف إلى توافق بشأن وثيقة تتعلق بالأسلحة ذاتية التشغيل.

مشغل الصوت

وقد تمهد الوثيقة الطريق أمام وضع قواعد دولية جديدة لتنظيم هذه الأنظمة.

وجاء الاتفاق بعد مفاوضات استمرت أكثر من عقد.

وتتعلق المفاوضات بأنظمة تستطيع اكتشاف أهداف والتعامل معها بدرجات مختلفة من الاستقلالية. ويطلق عليها أحيانًا اسم«الروبوتات القاتلة».

لكن الاتفاق لا يمثل معاهدة دولية ملزمة.

وتفتح الوثيقة الباب أمام مفاوضات رسمية مستقبلية. وقد تقود هذه المفاوضات إلى وضع قواعد أكثر وضوحًا بشأن استخدام هذه الأسلحة.

اتفاق بعد مفاوضات طويلة

اجتمعت الدول الأعضاء فياتفاقية الأمم المتحدة بشأن أسلحة تقليدية معينةفيجنيفخلال الأسبوع الماضي.

واستمرت المناقشات حتى ساعات متأخرة من الليل.

وكانت هناك خلافات حول عدد من المصطلحات والقواعد المقترحة.

وفي النهاية، تمكنت الدول الـ128 من التوصل إلى توافق على النص.

وتعد هذه الخطوة تقدمًا مهمًا في ملف ظل محل نقاش دولي لسنوات طويلة.

لكن طبيعة الوثيقة تحد من تأثيرها القانوني المباشر.

فهيغير ملزمة للدول.

ولا تفرض حظرًا فوريًا على تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل أو استخدامها.

كما أنها لا تنشئ في الوقت الحالي نظامًا دوليًا جديدًا للرقابة على هذه التكنولوجيا.

ما المقصود بالأسلحة ذاتية التشغيل؟

تعتمد هذه الأنظمة على تقنيات تسمح لها بتنفيذ بعض المهام دون تدخل بشري مباشر في كل مرحلة.

وقد تستطيع بعض الأنظمة البحث عن أهداف محتملة.

كما يمكنها تحليل البيانات واتخاذ قرارات ضمن الحدود التي يحددها تصميمها.

وتختلف درجة الاستقلالية من نظام إلى آخر.

وهذا الاختلاف يمثل أحد أصعب الملفات أمام المفاوضين.

فليس كل سلاح يستخدم الذكاء الاصطناعي سلاحًا ذاتي التشغيل.

وقد يستخدم الجيش الذكاء الاصطناعي لتحليل صور أو بيانات.

لكن القرار النهائي باستخدام القوة يبقى بيد الإنسان.

أما الأنظمة الأكثر استقلالية، فقد تتولى جزءًا أكبر من عملية اختيار الهدف وتنفيذ الهجوم.

وهنا تظهر المخاوف القانونية والأخلاقية.

الخلاف حول القرار البشري

يتركز جزء كبير من النقاش على مسألةالسيطرة البشرية على استخدام القوة.

وتريد دول ومنظمات حقوقية ضمان بقاء الإنسان صاحب القرار النهائي.

ويأتي ذلك خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستخدام قوة قد تؤدي إلى قتل أشخاص.

في المقابل، ترى دول أخرى أن التكنولوجيا العسكرية تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة.

وتعتقد هذه الدول أن القواعد الحالية للقانون الدولي الإنساني يمكن أن توفر إطارًا للتعامل مع التكنولوجيا الجديدة.

وكانت الولايات المتحدة وروسيا من أبرز الدول التي عارضت الاتجاه نحو قواعد دولية ملزمة.

وتفضل واشنطن وموسكو وضع إرشادات وطنية بدلًا من معاهدة دولية جديدة.

كما طالبت الولايات المتحدة بمرونة أكبر في بعض أجزاء النص المتعلقة بالحكم البشري.

مخاوف من تأثير الأسلحة على المدنيين

تزداد أهمية الملف مع توسع استخدام التكنولوجيا المتقدمة في الحروب.

وتشير الأمم المتحدة إلى مخاطر تقليص الدور البشري في قرارات استخدام القوة.

وحذرت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في أغسطس من تطور هذه الأنظمة بسرعة.

ودعتا الدول إلى وضع قواعد دولية جديدة.

وترى المنظمتان أن العالم يقترب من مرحلة يمكن أن تصبح فيها الآلات قادرة على استهداف البشر بصورة مستقلة.

كما حذرتا من اتساع الفجوة بين التطور التكنولوجي والقواعد القانونية.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الفجوة أصبحت أكثر خطورة مع استخدام تقنيات متقدمة في ساحات القتال.

أوكرانيا والسودان والشرق الأوسط

جاء الاتفاق في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استخدام الأنظمة المستقلة في النزاعات.

وأشارت رويترز إلى الحروب فيأوكرانيا والسودان والشرق الأوسطباعتبارها جزءًا من السياق الذي دفع الدول إلى تسريع النقاش.

ولا يعني ذلك أن جميع الأسلحة المستخدمة في هذه الصراعات تعمل بصورة مستقلة.

لكن انتشار الطائرات المسيّرة والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يزيد الاهتمام بالمسألة.

ويخشى خبراء من أن تصبح سرعة اتخاذ القرار أكبر من قدرة الإنسان على التدخل.

وقد يؤدي ذلك إلى أخطاء يصعب اكتشافها أو وقفها في الوقت المناسب.

كما يثير سؤالًا مهمًا حول المسؤولية.

فإذا اتخذ نظام مستقل قرارًا خاطئًا، فمن يتحمل المسؤولية؟

هل تكون الدولة؟

أم الجهة التي طورت النظام؟

أم القائد العسكري الذي سمح باستخدامه؟

هذه الأسئلة لا تزال بحاجة إلى قواعد دولية أكثر وضوحًا.

انتقادات لمنظمات حقوقية

رغم الاتفاق، لم تعتبر المنظمات الحقوقية النص خطوة كافية.

وقالتمنظمةStop Killer Robotsإن صياغة الوثيقة النهائية أصبحت أضعف من النصوص التي ناقشتها الدول خلال السنوات الماضية.

وترى المنظمة أن تعريف الأسلحة ذاتية التشغيل تراجع في بعض الجوانب.

كما انتقدت الإجراءات المتعلقة بالحد من آثار هذه الأسلحة على المدنيين.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، نيكول فان رويين، إن أجزاء مهمة من العمل السابق جرى تخفيفها خلال الساعات الأخيرة من المفاوضات.

ويعكس ذلك استمرار الخلاف بين الدول والمنظمات الحقوقية.

فبعض الأطراف تريد قواعد صارمة.

وتطالب أطراف أخرى بإبقاء المجال مفتوحًا أمام التطور العسكري والتكنولوجي.

الأمم المتحدةتطالب بقواعد ملزمة

كانت الأمم المتحدة قد صعّدت ضغوطها قبل الاتفاق بأسابيع.

وفي 25 أغسطس، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبوليارك إلى وضع قواعد دولية جديدة.

وطالب الطرفان بحظر بعض أنظمة الأسلحة الأكثر خطورة.

كما دعوا إلى فرض قيود على أنظمة أخرى.

وشددت الدعوة على ضرورة الحفاظ على الحكم والسيطرة البشريين عند استخدام القوة.

وترى الأمم المتحدة أن هذا العام يجب أن يمثل نقطة تحول في التعامل مع الأسلحة ذاتية التشغيل.

لكنها أقرت أيضًا بأن الدول هي صاحبة القرار النهائي بشأن طبيعة القواعد الجديدة.

هل تم الاتفاق على حظر «الروبوتات القاتلة»؟

لا.

هذه نقطة مهمة في فهم الاتفاق.

الدول لم تتفق على حظر شامل للأسلحة ذاتية التشغيل.

كما لم توقع معاهدة دولية ملزمة بشأنها.

الذي حدث هو اعتماد وثيقة توافقية غير ملزمة.

لكن الوثيقة قد تساعد في بدء مفاوضات رسمية حول اتفاق دولي في المستقبل.

وهذا يجعل الخطوة مهمة سياسيًا، رغم محدوديتها القانونية.

ماذا سيحدث بعد اتفاق جنيف؟

من المتوقع أن ينتقل النقاش إلى مرحلة أكثر صعوبة.

وسيكون على الدول تحديد طبيعة القواعد التي تريد اعتمادها.

وقد يدور الخلاف المقبل حول ثلاثة ملفات رئيسية.

أولها تعريف السلاح ذاتي التشغيل.

وثانيها مستوى السيطرة البشرية المطلوب.

أما الملف الثالث فيتعلق بالمسؤولية عن القرارات التي تتخذها الأنظمة المستقلة.

وستكون هناك أيضًا مناقشات حول إمكانية وضع قيود على بعض أنواع هذه الأسلحة.

وقد تطالب دول أخرى بحظر أنظمة محددة.

لكن الوصول إلى اتفاق ملزم سيحتاج إلى مفاوضات جديدة.

خطوة مهمة ولكن الطريق ما زال طويلًا

يمثل توافق128 دولة في جنيفتقدمًا في ملف معقد استمر أكثر من عشر سنوات.

لكنه لا يعني نهاية الخلاف.

فالوثيقة غير ملزمة.

كما أن الدول الكبرى لا تزال مختلفة بشأن طبيعة القواعد المطلوبة.

وتريد بعض الدول اتفاقًا دوليًا ملزمًا.

بينما تفضل دول أخرى الإرشادات الوطنية.

وفي ظل تسارع تطور الذكاء الاصطناعي العسكري، قد يصبح حسم هذا الخلاف أكثر إلحاحًا.

فالاختبار الحقيقي لن يكون في توقيع وثيقة توافقية.

بل في قدرة الدول على تحويلها إلى قواعد واضحة.

قواعد تضمن بقاء الإنسان مسؤولًا عن قرارات استخدام القوة.

تحديات «سد النهضة».. مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

صاروخ أميركي جديد بمدى 300 ميل.. البحرية تختبر قدرات جوية بعيدة المدى

48 قطعة أثرية تعود إلى مصر.. تعاون مصري أميركي يستعيد كنوزًا من قلب التاريخ

طريق القطب الشمالي يقترب من الملاحة العالمية.. هل يهدد مكانة قناة السويس؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »