ثقافة

فاز بـ«نوبل» في الطب.. ثم عاد إلى المطبخ لإعداد وجبات أطفاله

مشغل الصوت

لم يكن صباحعالم الأعصاب الأمريكي كارل ديسروثعاديًا.

فقد استقبل اتصالًا منستوكهولميحمل خبرًا استثنائيًا.
لقد فاز بجائزة نوبل في الطب لعام 2026.

ومع ذلك، لم يستمر الاحتفال طويلًا.

بعد ساعات من المقابلات والاتصالات، كان أمامه موعد آخر.
أطفاله سيذهبون إلى المدرسة.
وكان عليه إعداد وجباتهم كعادته.

اتصال غيّر صباحه

ديسروث، البالغ 54 عامًا، يعمل أستاذًا فيجامعة ستانفورد.
كما يعمل باحثًا فيمعهد هوارد هيوز الطبي.

وكان مستيقظًا حتى وقت متأخر ليلة إعلان الجائزة.
وبعد مراجعة أبحاث وإرسال رسائل لطلابه، ذهب ليستلقي قليلًا.

ثم جاء الاتصال من لجنة نوبل.

وقال ديسروث إن الخبر أفقده القدرة على الكلام للحظات.
لكنه استعاد حديثه سريعًا، وبدأ مقابلاته مع وسائل الإعلام.

لم ينم تقريبًا

توالت الاتصالات والتهاني طوال الساعات التالية.

كما وصل مصورون إلى منزله في ستانفورد قبل الفجر.
وكانت زوجته، العالمة ميشيل مونجي-ديسروث، إلى جواره.

ومع ذلك، لم يحصل الفائز الجديد بنوبل على نوم حقيقي.
فقد قال إنه لم ينم تقريبًا بعد وصول الخبر.

لكن موعدًا عائليًا كان ينتظره.

عند السادسة والنصف صباحًا تقريبًا، احتاج أطفاله إلى الاستعداد للمدرسة.
لذلك طلب استراحة قصيرة من المقابلات.
ثم عاد إلى مهمته اليومية في المنزل.

ست وجبات مدرسية بعدنوبل

بحسب جامعة ستانفورد، أعد ديسروثست شطائرلأطفاله الثلاثة الذين يعيشون معه.

وكان لابنه هدسون أربع شطائر.
أما ابنته صوفي فكانت لها واحدة.
وجاءت السادسة لابنته إيما.

ولكل طفل تفضيلاته الخاصة.

هدسون يحب صلصة الرانش والجبن واللحم.
بينما تفضل إيما زبدة اللوز والعسل والقرفة.

وكان نوع الخبز الخاص بها أمرًا لا يقبل التغيير.

أب قبل أن يكون نوبليًا

المشهد بدا بسيطًا جدًا.

عالم حصل للتو على واحدة من أرفع الجوائز العلمية في العالم.
ومع ذلك، كان يفكر في واجب منزلي يعرفه ملايين الآباء.

فالجائزة لم تلغِ مسؤولياته اليومية.
كما أن الشهرة لم تغيّر موعد المدرسة.

وهنا التقطت القصة اهتمامًا واسعًا.
فبينما كانت وسائل الإعلام تحتفي بإنجازه، كان ديسروث منشغلًا بإعداد طعام أطفاله.

ماذا اكتشف ديسروث؟

لم يحصل ديسروث على نوبل وحده.

فقد تقاسم جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب لعام 2026 مع الألمانيين بيتر هيغمان وجورج ناجل.

وجاء التكريم تقديرًا لأبحاثهم فيالقنوات الأيونية الحساسة للضوء وتقنية البصريات الوراثية.

وتسمح هذه التقنية للعلماء بالتحكم في نشاط خلايا عصبية محددة داخل الدماغ باستخدام الضوء.

وبذلك أصبح من الممكن تشغيل خلايا عصبية معينة أو إيقافها.
وهذا فتح بابًا جديدًا لفهم كيفية عمل الدماغ.

بدأت الفكرة من أبحاث على طحلب حساس للضوء.
ثم طوّر العلماء الفكرة حتى وصلت إلى الخلايا العصبية.

وفي عام 2005، طبّق ديسروث التقنية على خلايا عصبية في الفئران.
ثم أصبح مصطلح «البصريات الوراثية» مستخدمًا لوصف هذا المجال.

أبحاث قد تساعد في علاج أمراض الدماغ

لا تزال تطبيقات كثيرة لهذه التقنية في مرحلة البحث.

ومع ذلك، يستخدمها العلماء لفهم أمراض مثل باركنسون والصرع والزهايمر والإدمان.

كما تُدرس تطبيقات أخرى لاستعادة البصر.
وتشمل أيضًا تطوير وسائل أكثر دقة لتحفيز العصب السمعي.

ويولي ديسروث أهمية خاصة للجانب الطبي من أبحاثه.
فهو طبيب نفسي وباحث في الوقت نفسه.

وقال إنه يهتم بالمرضى، وبالأمل الذي يمكن أن تمنحه هذه الأبحاث للمصابين باضطرابات عصبية ونفسية.

«العودة إلى العمل»

ربما كان أكثر ما لفت الانتباه في القصة هو بساطتها.

فبعد الاتصال من ستوكهولم، وبعد التهاني والمقابلات، عاد ديسروث إلى حياته المعتادة.

وفي نهاية يوم طويل، لم يتحدث عن احتفال كبير.
بل تحدث عن العمل.

وقال إنه يريد العودة إلى مختبره.
فما زالت هناك أسئلة كثيرة يريد العلماء الإجابة عنها.

وبينما احتفل العالم بفوزه بنوبل، كان لديه أيضًا موعد ثابت.
موعد مع المطبخ، ووجبات الأطفال، وواجبات الأب التي لا تتوقف حتى أمام جائزة بحجم نوبل.

حين تتآكل الدبلوماسية

عندما كان الاختلاف يصنع الحضارة.. ماذا يمكن أن نتعلم من الأندلس اليوم؟

بورتريه رامبرانت يعود إلى غوتا بعد 80 عامًا.. لوحة واحدة تعيد فتح ملف ملكية مثير للجدل

ما لم ترصده العين في لوحة «العبيد المطاردون»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »