
مشغل الصوت
تجنب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم«فيفا»،جياني إنفانتينو، الدخول في الجدل حول مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم.
واكتفى بالحديث عن توسيع فرص المشاركة في كرة القدم.
وجاء ذلك خلال وجوده في مدينة كاتوفيتسه البولندية، السبت 5 سبتمبر 2026.
وحضر إنفانتينوافتتاح كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا.
وتعد البطولة أول مسابقة ينظمها «فيفا» منذ التخلي عن المشروع التجاري المثير للجدل.
«ليس اليوم.. وليس هنا»
واجه إنفانتينو أسئلة مباشرة حول موقفه من المشروع الذي تسبب في أزمة كبيرة داخل كرة القدم العالمية.
وسأله صحفيون عما إذا كان يشعر بالندم بعد التخلي عن الخطة.
لكن رئيس «فيفا» لم يقدم إجابة مباشرة.
وقال إن هناك «الكثير» مما سيقال عن الملف.
وأضاف أن الوقت والمكان المناسبين للحديث عنه لم يأتيا بعد.
وقال إن وجوده في كاتوفيتسه يهدف إلى الاستمتاع بكرة القدم.
كما ركز على البطولة ودورها في منح الفرصة للاعبات الشابات.
وكانت هذه المرة الأولى التي يظهر فيها إنفانتينو في بطولة لـ«فيفا» منذ تصاعد الأزمة حول المشروع.
مشروع تجاري بقيمة 20 مليار دولار
كان المشروع يحمل اسمFIFA Forward Enterprise.
وكان الهدف إنشاء كيان تجاري جديد لإدارة حقوق مرتبطة ببطولات «فيفا».
وشملت الخطة حقوقًا تجارية مرتبطة بكأس العالم وبطولات أخرى.
وقدرت قيمة الحقوق المستهدفة بنحو20 مليار دولار.
وكان المشروع يهدف إلى جمع نحو4.2 مليار دولارمن مستثمرين من القطاع الخاص.
وكانت الخطة تتضمن بيع حصة في الكيان التجاري الجديد.
لكنها واجهت اعتراضات قوية من «يويفا» وجهات أخرى في كرة القدم.
وأعلن «فيفا» التخلي عن المشروع في أواخر يوليو.
وجاء القرار بعد موجة واسعة من الانتقادات وتهديدات بمقاطعة بعض بطولات الاتحاد الدولي.
لماذا أثار المشروع كل هذا الجدل؟
لم يكن الخلاف مرتبطًا بالتمويل وحده.
فالمشروع أثار أسئلة حول ملكية الحقوق التجارية لكرة القدم العالمية.
كما أثار تساؤلات حول طريقة اتخاذ القرارات داخل «فيفا».
واعترض «يويفا» على الخطة منذ الإعلان عنها.
ورأى الاتحاد الأوروبي أن حقوق كرة القدم لا ينبغي التعامل معها كأصول تجارية قابلة للبيع بهذه الطريقة.
كما انتقدت جهات أخرى غياب التشاور الكافي قبل طرح المشروع.
وتحول الخلاف سريعًا من نقاش مالي إلى أزمة مؤسسية.
وأصبح مستقبل إدارة «فيفا» جزءًا أساسيًا من الجدل.
إلغاء المشروع لم ينهِ الأزمة
لم يؤدِ التخلي عن المشروع إلى إنهاء الخلاف بين «فيفا» و«يويفا».
بل انتقلت المواجهة إلى المسار القانوني.
وكان «يويفا» قد بدأ تحركات أمام محاكم أمريكية للحصول على وثائق وأدلة مرتبطة بالمشروع.
وترتبط هذه الإجراءات بإمكانية اتخاذ خطوات قانونية أخرى في سويسرا.
وتقول «يويفا» إن هناك أسئلة خطيرة حول طريقة إعداد الصفقة.
كما وجهت اتهامات إلى قيادة «فيفا» بشأن إدارة المشروع.
لكن «فيفا» رفض هذه الاتهامات.
ووصف التحركات القانونية بأنها جزء من «حملة تشويه» ضد الاتحاد ورئيسه.
كما اتهم «فيفا» خصومه بمحاولة الضغط عليه وإضعاف قيادته.
ولا تزال هذه الاتهامات محل نزاع بين الطرفين.
ولم تحسم الإجراءات القانونية صحة أي من الروايتين.
غياب تشيفرين عن افتتاح البطولة
حضر إنفانتينو مباراة افتتاح كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا.
وجمعت المباراة بين بولندا والأرجنتين في كاتوفيتسه.
وكان رئيس الاتحاد البولندي لكرة القدم من بين المسؤولين الحاضرين.
في المقابل، غاب رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين عن اللقاء.
ويأتي ذلك في ظل التوتر المتزايد بين الاتحادين.
وكان «يويفا» من أبرز المعارضين للمشروع التجاري.
كما قاد ضغوطًا لإجبار «فيفا» على التخلي عنه.
وتراجعت تهديدات المقاطعة بعد الحصول على تأكيدات بعدم إعادة المشروع بصيغته السابقة.
إنفانتينويركز على توسيع المشاركة
بدلًا من مناقشة الصفقة، اختار إنفانتينو الحديث عن تطوير اللعبة.
وقال إن «فيفا» يعمل على منح الفرصة للمنتخبات واللاعبين في مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أهمية زيادة عدد المشاركين.
كما تحدث عن دعم المواهب في الدول الأقل استفادة من موارد كرة القدم.
وتشكل هذه الرسالة محورًا رئيسيًا في خطاب إنفانتينو منذ توليه رئاسة «فيفا».
فقد سعى خلال السنوات الماضية إلى توسيع نطاق البطولات.
كما دفع باتجاه زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم.
ويرى أن توزيع موارد كرة القدم على نطاق أوسع يجب أن يكون جزءًا من عمل الاتحاد الدولي.
أفريقيا وأمريكا الجنوبية في قلب المعادلة
يحظى هذا الخطاب بأهمية سياسية أيضًا.
فإنفانتينو يتمتع بدعم قوي في عدد من الاتحادات خارج أوروبا.
وتبرز القارة الأفريقية بشكل خاص في هذه المعادلة.
كما يمثل موقف اتحادات أمريكا الجنوبية عاملًا مهمًا في أي مواجهة انتخابية مقبلة.
وترى بعض الاتحادات أن تقييم مرحلة إنفانتينو يجب أن يرتبط بما تحقق في تطوير كرة القدم.
وفي المقابل، تضغط اتحادات أوروبية لإجراء تغييرات في طريقة إدارة «فيفا».
وتطالب هذه الجهات بزيادة الرقابة على القرارات الكبرى.
كما تدعو إلى تقليص تركّز السلطة في يد رئيس الاتحاد الدولي.
الانتخابات المقبلة تزيد حساسية الأزمة
تتزامن الأزمة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لـ«فيفا».
ومن المقرر إجراء الانتخابات في مارس 2027.
ويبدو أن إنفانتينو يتجه إلى خوض المعركة الانتخابية المقبلة.
وقد يركز حملته على ملف تطوير كرة القدم عالميًا.
كما يمكن أن يقدم زيادة فرص المشاركة باعتبارها أحد أبرز إنجازاته.
في المقابل، يضغط معارضوه من أجل تغيير طريقة إدارة الاتحاد.
وتسعى بعض الجهات الأوروبية إلى بناء جبهة تدفع نحو إصلاحات مؤسسية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان منافس قوي سيظهر أمام إنفانتينو.
لكن الموعد الانتخابي سيضع الأزمة التجارية في دائرة الضوء من جديد.
معركة «فيفا» و«يويفا»تتجاوز الصفقة
أصبحت قضية FIFA Forward Enterprise أكبر من مجرد مشروع تجاري تم إلغاؤه.
فالخلاف كشف انقسامًا حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية.
من جهة، يريد «فيفا» توسيع موارده وانتشار اللعبة.
ومن جهة أخرى، تطالب جهات معارضة بمزيد من الشفافية والرقابة.
كما تريد تقليص قدرة الرئيس على اتخاذ قرارات تجارية كبيرة.
ولهذا، فإن الأزمة الحالية قد تترك آثارًا تتجاوز المشروع نفسه.
وقد تظهر هذه الآثار في شكل إصلاحات داخل «فيفا».
وقد تمتد أيضًا إلى العلاقة بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية.
إنفانتينو يؤجل المواجهة
في كاتوفيتسه، اختار إنفانتينو عدم فتح الملف أمام الصحفيين.
وركز بدلًا من ذلك على كرة القدم النسائية وتوسيع المشاركة.
لكن رفضه الإجابة عن أسئلة المشروع لم ينهِ الجدل.
بل زاد الاهتمام بما سيقوله لاحقًا.
وتحمل عبارته بأن هناك «وقتًا ومكانًا مناسبين» للحديث عن الملف دلالة واضحة.
فالأزمة لم تنتهِ بإلغاء المشروع.
كما أن المعركة القانونية والسياسية ما زالت مستمرة.
ومع اقتراب انتخابات مارس 2027، سيكون مستقبل إنفانتينو وإدارة «فيفا» تحت مراقبة أكبر.
وقد تتحول صفقة الحقوق التي أُسقطت إلى أحد أهم الملفات في المعركة المقبلة.
أزمة جديدة بين فيفا ويويفا.. إنفانتينو في مواجهة اتهامات وتحرك قانوني محتمل
«يويفا» يصعّد ضد إنفانتينو.. شكوى جنائية محتملة بسبب مشروع بيع حقوق كأس العالم
«فير سكوير» تفتح معركة جديدة ضد إنفانتينو.. هل تمنعه لوائح «فيفا» من ولاية رابعة؟
81 مليون دولار مكاسب المنتخبات العربية من مونديال 2026… والمغرب في الصدارة







