
مشغل الصوت
تستعد قاعة سوق في بريطانيا لاستقبال مشهد غير مألوف.
فبدلاً من الباعة والمتسوقين فقط، ستحتضن القاعة شمساً عملاقة معلقة في الهواء.
وتحمل هذه التجربة اسم«هيليوس» (Helios). وهي عمل فني للفنان البريطاني لوك جيرام.
وسيُعرض العمل فيغول ماركت هولبمدينة غول في شرق يوركشاير، من 25 سبتمبر إلى 5 أكتوبر 2026.
ويأتي العرض ضمن احتفالات المدينة بمرور 200 عام على تأسيسها.
سبعة أمتار من تفاصيلالشمس
تبدو «هيليوس» للوهلة الأولى كأنها شمس حقيقية دخلت المبنى.
لكنها في الواقع منحوتة كروية ضخمة يبلغ قطرها نحو7 أمتار.
وتجمع المنحوتة بين الضوء والصور الفلكية والصوت.
وقد جرى إعداد سطحها باستخدام أكثر من400 ألف صورة عالية الدقةلسطح الشمس، إلى جانب بيانات ورصد من وكالة ناسا.
كما استعان المشروع بعلماء متخصصين في الشمس لتقديم تفاصيل أكثر دقة عن سطح النجم.
وتظهر على سطح المنحوتة تفاصيل تحاكي البقع الشمسية والوهج والخيوط والبنى الدقيقة الموجودة على سطح الشمس.
وهكذا يتحول العمل الفني إلى نافذة ضخمة على عالم فلكي بعيد.
الشمس تدخل قلب قاعة السوق
اختيار قاعة السوق ليس مجرد تفصيل في العرض.
فالمكان مخصص عادة للتجارة والحياة اليومية. لكن المنحوتة ستغير شكل القاعة بالكامل.
وعندما تضاء الكرة العملاقة، ستبدو وكأنها معلقة فوق رؤوس الزوار.
وتمنح هذه الطريقة الجمهور فرصة لرؤية الشمس من مسافة قريبة، من دون المخاطر المرتبطة بالنظر مباشرة إلى الشمس الحقيقية.
وقد صُممت «هيليوس» أساساً لتتيح للناس الاقتراب من تفاصيل الشمس وفهمها بطريقة بصرية بسيطة.
من الفن إلىعلم الفلك
لا تعتمد التجربة على الصورة وحدها.
فالعرض يتضمن أيضاً مقطوعة صوتية محيطية تعتمد على تسجيلات حقيقية لنشاط الشمس.
وبذلك يستطيع الزائر مشاهدة سطح النجم وسماع أصوات مستوحاة من بياناته ونشاطه في الوقت نفسه.
وهذا الدمج بين الفن والعلم هو أحد العناصر الأساسية في مشروع «هيليوس».
فالفنان لوك جيرام اشتهر بأعمال فنية ضخمة تتناول موضوعات فلكية وعلمية.
ومن بينها«متحف القمر»و**«غايا»**، اللذان قدما الأجرام السماوية للجمهور في صورة أعمال فنية عملاقة.
كل سنتيمتر يمثل 2000 كيلومتر
اعتمد العمل على مقياس يقارب1 إلى 200 مليون.
وهذا يعني أن كل سنتيمتر من سطح المنحوتة يمثل نحو2000 كيلومتر من سطح الشمس الحقيقي.
هذا المقياس يمنح الزائر تصوراً بصرياً عن حجم النجم.
كما يسمح برؤية تفاصيل لا يستطيع الإنسان مشاهدتها بالعين المجردة.
وتصبح البقع والتوهجات والبنى الموجودة على سطح الشمس جزءاً من تجربة فنية يمكن مشاهدتها من مسافة قريبة.
لماذا اختير اسم «هيليوس»؟
يحمل العمل اسم «هيليوس»، وهو إله الشمس في الأساطير اليونانية القديمة.
وكان هيليوس يُصور في الأساطير وهو يقود عربة تجرها أربعة خيول عبر السماء.
واختار جيرام الاسم ليعكس ارتباط العمل بالشمس ومكانتها في تاريخ الإنسان وثقافاته.
فالشمس لم تكن مجرد جرم سماوي بالنسبة إلى الحضارات القديمة.
بل ارتبطت بالحياة والضوء والزراعة والوقت والأساطير.
وتحاول «هيليوس» إعادة هذا الشعور بالدهشة، لكن باستخدام العلم والفن الحديثين.
محطة جديدة في جولة «هيليوس»
لا يمثل عرض غول الظهور الأول للعمل.
فـ«هيليوس» جالت خلال الفترة الماضية في مواقع مختلفة داخل بريطانيا.
وعُرضت في أماكن تاريخية، بينها قاعات ومواقع تابعة للصندوق الوطني البريطاني، إضافة إلى مواقع ثقافية أخرى.
وكانت قاعة السوق في ديفونبورت بمدينة بليموث إحدى المحطات السابقة للعمل في عام 2025.
لكن عرضها داخل قاعة سوق غول يكتسب أهمية خاصة.
فالمدينة تحتفل هذا العام بمرور قرنين على تأسيسها.
وتجمع الفعاليات بين التاريخ والفنون والعلوم والأنشطة المجتمعية.
ومن المقرر أن ترافق «هيليوس» فعاليات أخرى تحمل طابعاً مرتبطاً بالشمس والفضاء.
تجربة مجانية للجمهور
بحسب برنامج غول 200، سيقام عرض «هيليوس» في غول ماركت هول من 25 سبتمبر حتى 5 أكتوبر.
والدخول إلى الفعالية مُعلن عنه مجاناً.
وتأتي المشاركة ضمن برنامج أوسع للاحتفال بالذكرى المئوية الثانية للمدينة.
ومن المتوقع أن تجذب المنحوتة الزوار من داخل المدينة وخارجها.
فهي لا تقدم معرضاً تقليدياً.
بل تحول مبنى مألوفاً إلى مساحة فلكية ضخمة.
حين يصبح العلم مشهداً فنياً
تقدم «هيليوس» نموذجاً مختلفاً للعلاقة بين الفن والعلم.
فالزائر لا يحتاج إلى خلفية في علم الفلك حتى يستمتع بالعمل.
يكفي أن يقف أسفل الكرة العملاقة ويرى تفاصيل سطح الشمس أمامه.
وفي الوقت نفسه، تمنحه الصور والبيانات العلمية فرصة لفهم النجم بصورة أقرب.
وهنا تكمن قوة المشروع.
فبدلاً من عرض معلومات فلكية على شاشة، يحولها الفنان إلى تجربة حسية كاملة.
شمس ضخمة تملأ المكان.
ضوء يحيط بالزوار.
وأصوات مستوحاة من نشاط النجم.
وبين هذه العناصر، تتحول قاعة السوق البريطانية إلى مساحة تجمع بين الخيال والعلم.
وتثبت «هيليوس» أن الأعمال الفنية الكبرى لا تحتاج دائماً إلى جدران المتاحف.
أحياناً يكفي أن تشرق شمس مصنوعة من الضوء داخل مكان اعتاد الناس أن يذهبوا إليه لشراء احتياجاتهم اليومية.
كنز روماني نائم في قاع المتوسط منذ 2100 عام.. مئات الأمفورات تكشف أسرار سفينة غارقة
بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم.. 13 ليلة معلّقة على وجه «إيغر» وتدخل التاريخ
حيتان العنبر تطلق فقاعات تحت الماء لتجنب الطفو أثناء الاسترخاء
من كشف الحقيقة إلى صناعة الاتهام.. كيف تحولت السوشيال ميديا من شاهد إلى جلاد؟







