تكنولوجيا

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

مشغل الصوت

ظهر خلال السنوات الأخيرة سؤال كان يبدو من قبل أقرب إلى الخيال العلمي:

هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي تهديدًا لبقاء البشرية؟

ومع التطور السريع للأنظمة الذكية، لم يعد السؤال مقتصرًا على الروبوتات والأفلام.

تقارير علمية دولية بدأت تدرس بالفعل سيناريوهات قد تؤدي فيها أنظمة ذكاء اصطناعي شديدة القدرة إلى أضرار واسعة.

وفي الوقت نفسه، يواصلالتغير المناخي دفع العالم نحو مزيد من موجات الحر والفيضانات والجفاف وارتفاع مستوى البحار.

فهل تجاوز الذكاء الاصطناعي التغير المناخي بالفعل باعتباره الخطر الأكبر على البشرية؟

الإجابة العلمية الحالية: لا يمكن الجزم بذلك.

والسبب أن المقارنة نفسها تجمع بين نوعين مختلفين تمامًا من المخاطر.

خطر من صنع التكنولوجيا مقابل أزمة تتطور بالفعل

التغير المناخي يمثل خطرًا موثقًا يحدث الآن.

وتؤكدالمنظمة العالمية للأرصاد الجويةأن السنوات من 2015 إلى 2025 كانت السنوات الـ11 الأكثر حرارة على الإطلاق في السجلات الحديثة.

كما شهد عام 2025 ثاني أو ثالث أعلى متوسط حرارة عالمي، بنحو 1.43 درجة مئوية فوق مستوى 1850-1900.

وتشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن المخاطر الصحية والوفيات المبكرة المرتبطة بالمناخ ترتفع مع زيادة الاحترار.

كما تتزايد مخاطر الفيضانات والأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء والحرارة وانخفاض إنتاج الغذاء في بعض المناطق.

أما خطر الذكاء الاصطناعي الوجودي فهو مختلف.

إنه يرتبط بصورة أساسية بتطورات مستقبلية محتملة في قدرات الأنظمة الذكية.

وهذا يعني أن حجم الخطر وتوقيته يعتمدان على كيفية تطور التكنولوجيا، وكيفية استخدامها، ومدى قدرة البشر على التحكم فيها.

ماذا يقول تقرير سلامة الذكاء الاصطناعي؟

أصدرتقرير سلامة الذكاء الاصطناعي الدولي 2026تقييمًا شارك فيه أكثر من 100 خبير، بدعم من أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية.

ويشير التقرير إلى أن بعض مخاطر الذكاء الاصطناعي أصبحت ملموسة بالفعل.

ومن بينها إساءة استخدام الأنظمة في الهجمات الإلكترونية والتلاعب بالمعلومات وبعض التطبيقات الخطرة.

لكن التقرير يناقش أيضًا سيناريو أكثر خطورة يعرف باسم«فقدان السيطرة».

وفي هذا السيناريو قد تعمل أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة خارج سيطرة البشر، بحيث تصبح استعادة السيطرة عليها صعبة للغاية أو مستحيلة.

ويشير التقرير إلى أن بعض الخبراء يرون أن النتائج قد تصل في سيناريوهات شديدة الخطورة إلى تهميش البشر أو حتى انقراض البشرية.

لكن في المقابل، يرى خبراء آخرون أن مثل هذه السيناريوهات غير مرجحة أو قد لا تحدث أصلًا.

لذلك يصف التقرير احتمالها بأنهغير مؤكد بدرجة كبيرة، رغم شدة العواقب المحتملة.

لماذا يخيف الذكاء الاصطناعي بعض الباحثين؟

المشكلة الأساسية ليست أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية أعلنت رغبتها في القضاء على البشر.

الأمر أكثر تعقيدًا.

فالقلق يرتبط بإمكانية ظهور أنظمة أكثر قدرة واستقلالية، تستطيع تنفيذ سلسلة طويلة من المهام دون تدخل بشري مستمر.

ويزداد الخطر إذا امتلك النظام إمكانية الوصول إلى الإنترنت أو البنية التحتية الرقمية أو أدوات تنفيذ الأوامر.

ويشير تقرير السلامة الدولي إلى أنالقدرات، وإمكانية الوصول، والصلاحياتعوامل يمكن أن تحدد مدى خطورة سيناريو فقدان السيطرة.

لكن ذلك لا يعني أن هذه النتيجة حتمية.

بل يعني أن الباحثين يريدون التعامل مع الخطر قبل أن تصبح قدرات الأنظمة أكبر من قدرة وسائل الحماية على مواكبتها.

التغير المناخي لا يحتاج إلى سيناريو افتراضي

هنا يظهر الفرق الأكبر بين التهديدين.

التغير المناخي ليس سيناريو مستقبليًا بالكامل.

آثاره موجودة بالفعل.

وفي أغسطس 2026، قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن الحرارة القياسية والجفاف وحرائق الغابات والفيضانات ما زالت تضرب مناطق مختلفة من العالم.

كما سجل يوليو 2026 مستوى قياسيًا أو قريبًا من القياسي في عدد من مؤشرات الحرارة العالمية.

وفي سبتمبر 2026، حذرت الأمم المتحدة للبيئة من أن تجاوز متوسط الاحترار العالمي 1.5 درجة مئوية أصبح متوقعًا خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأكدت أن زيادة الاحترار تعني ارتفاع المخاطر على البشر والأنظمة الطبيعية.

وبالتالي، فإن الخطر المناخي يتمتع بميزة لا يمتلكها سيناريو انقراض البشر بواسطة الذكاء الاصطناعي:

لدينا أدلة مباشرة على حدوثه الآن.

لكن المناخ أيضًا لا يعني انقراض البشرية

وهذه نقطة مهمة.

القول إن التغير المناخي خطر شديد لا يعني تلقائيًا أنه سيؤدي إلى انقراض البشر.

فالآثار المتوقعة تشمل ارتفاع الوفيات المرتبطة بالحرارة، وزيادة الأمراض، ونقص المياه والغذاء في بعض المناطق، وتضرر المدن الساحلية، والهجرة، وخسائر اقتصادية وبيئية واسعة.

وتؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن المخاطر تزداد مع كل زيادة في الاحترار.

لكن حجم هذه المخاطر يعتمد أيضًا على مستوى الانبعاثات وقدرة المجتمعات على التكيف.

لذلك فإنالكارثة المناخية العالميةليست مرادفًا بالضرورة لـانقراض الإنسان.

أي الخطرين أكثر يقينًا؟

إذا كان المعيار هو ما يحدث الآن، فالأدلة على تغير المناخ أقوى بكثير.

أما إذا كان السؤال عن أسوأ سيناريو ممكن، فإن الذكاء الاصطناعي المتقدم يثير احتمالًا مختلفًا تمامًا.

فقد يؤدي نظام شديد القدرة، في سيناريو افتراضي، إلى سلسلة من الأحداث السريعة التي يصعب على البشر إيقافها.

لكن المشكلة أن العلماء لا يملكون حتى الآن طريقة موثوقة لحساب احتمال حدوث هذا السيناريو.

وهذا هو السبب في اختلاف آراء الخبراء بشدة حوله.

هل يمكن أن يجتمعا ويزيد أحدهما الآخر؟

نعم.

وهذه ربما تكون النقطة الأكثر أهمية.

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في مواجهة التغير المناخي من خلال تحسين التنبؤ بالطقس، وإدارة شبكات الكهرباء، وزيادة كفاءة الطاقة، وتسريع البحث العلمي.

لكن في المقابل، تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى كميات كبيرة من الكهرباء والمياه.

وقد يؤدي توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على الطاقة إذا لم يعتمد بصورة متزايدة على مصادر منخفضة الانبعاثات.

وفي سبتمبر 2026، ناقش خبراء المناخ خلال أسبوع المناخ في نيويورك هذه المفارقة تحديدًا: فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة لمواجهة أزمة المناخ، لكنه يحمل أيضًا بصمة بيئية متزايدة.

لا توجد حتى الآن «مسابقة» علمية بين الخطرين

من الخطأ التعامل مع الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي باعتبار أن أحدهما «فاز» وأصبح الأخطر.

فالأمم المتحدة نفسها تضع تغير المناخ والذكاء الاصطناعي ضمن مجموعة المخاطر العالمية الكبرى، بينما تشير نتائج مسح المخاطر العالمي لعام 2026 إلى أن عدم التحرك بشأن تغير المناخ ظل أهم المخاطر الـ28 من حيث تصورات المشاركين.

وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف الدولية بشأن الذكاء الاصطناعي المتقدم.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في سبتمبر 2026 إلى إنشاء إطار دولي لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، مع إشراف مستقل على سلامة هذه الأنظمة.

الخلاصة

الذكاء الاصطناعيلم يثبت علميًا أنه تفوق على التغير المناخي كتهديد لفناء البشرية.

التغير المناخي خطر حقيقي وموثق، وتأثيراته تظهر بالفعل في درجات الحرارة والفيضانات والجفاف والحرائق والصحة والأمن الغذائي.

أما انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي فهوسيناريو افتراضي شديد الخطورة لكنه غير محسوم الاحتمال.

والدرس الأهم أن البشرية ليست مضطرة للاختيار بين الخطرين.

فالمطلوب هو تقليل الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ، وفي الوقت نفسه تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة قوية للسلامة والرقابة.

لأن السؤال الأكثر أهمية ربما ليس:

أيهما سيقضي على البشرية؟

بل:

هل تستطيع البشرية إدارة مخاطر التقنيات والأزمات التي صنعتها قبل أن تتجاوز قدرتها على السيطرة؟

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

«سبايس إكس» تراهن بـ100 مليار دولار على لويزيانا لبناء أكبر ميناء فضائي في العالم

ليزرات في السماء.. تقنية جديدة لإعادة شحن الطائرات المسيَّرة أثناء الطيران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »