
مشغل الصوت
قد تتحول النوافذ في المستقبل من ألواح زجاجية ثابتة إلى أنظمة ذكية تتفاعل مع البيئة المحيطة.
فبدلًا من دخولأشعة الشمسإلى المبنى بالكمية نفسها طوال اليوم، يمكن للزجاج الذكي تعديل نفاذ الضوء والحرارة وفق الظروف الخارجية.
والهدف واضح: تقليل الحرارة غير المرغوبة في الصيف، مع الاستفادة من ضوء الشمس وحرارتها عندما تكون الظروف مناسبة.
كيف تتكيف النوافذ مع الحرارة؟
تعتمد بعض هذه التقنيات على موادحرارية اللون «Thermochromic».
وتتغير خصائص هذه المواد عندما ترتفع درجة حرارتها. فعندما تكون الظروف أكثر برودة، تسمح النافذة بمرور قدر أكبر من الضوء والطاقة الشمسية.
وعندما ترتفع الحرارة، يمكنها تقليل نفاذ الإشعاع الشمسي، خصوصًا الأشعة القريبة من تحت الحمراء.
وبذلك تعمل النافذة كمرشح حراري يتغير تلقائيًا بدلًا من الاعتماد على ستائر أو أنظمة تحكم يدوية.
منالزجاج الذكيإلى التحكم في الحرارة
لا تقتصر الأبحاث الحديثة على تغيير درجة شفافية الزجاج.
ففي يوليو 2026، عرض باحثون في دراسة نشرتهاNature Communicationsنافذة كهروكرومية تستطيع التحكم بصورة مستقلة في نفاذ الطاقة الشمسية والانبعاث الحراري طويل الموجة.
وأظهرت الاختبارات الخارجية انخفاضًا في درجات الحرارة خلال النهار في الصيف، مع زيادة في الاحتفاظ بالحرارة ليلًا خلال الشتاء مقارنة بالزجاج التقليدي.
وهذا يعني أن النافذة لا تتعامل مع الضوء فقط.
بل يمكنها أيضًا التحكم في الطريقة التي يتبادل بها المبنى الحرارة مع البيئة.
نافذة تتعلم الظروف المحيطة
وتتجه بعض الأبحاث إلى إضافة أنظمة استشعار وتحكم تلقائي.
وفي دراسة نشرت في سبتمبر 2026، طور باحثون نافذة ذكية تستطيع ضبط نفاذ الضوء والإشعاع الحراري عبر نطاقات مختلفة من الطيف.
واعتمد النظام على مستشعرات وتحكم مغلق الحلقة للتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.
وفي محاكاة لمبانٍ في مناطق مناخية مختلفة، تراوح الانخفاض في استهلاك الطاقة السنوي لأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف بين15.2% و34.5%، بحسب السيناريو المناخي المستخدم.
وهذه أرقام ناتجة عنمحاكاة للطاقةوليست ضمانًا بأن كل مبنى سيحقق النسبة نفسها.
ماذا يحدث في يوم شديد الحرارة؟
عندما ترتفع درجة الحرارة وتزداد أشعة الشمس، تستطيع بعض أنواع الزجاج الذكي تقليل كمية الطاقة الشمسية التي تدخل إلى الغرفة.
وهذا يقلل الحمل الحراري على أجهزة تكييف الهواء.
أما في الظروف الباردة، فيمكن للنافذة السماح بمرور قدر أكبر من الطاقة الشمسية للاستفادة من الحرارة الطبيعية.
وتختلف النتيجة الفعلية حسب نوع الزجاج، واتجاه النافذة، والمناخ، وتصميم المبنى، وسلوك المستخدمين.
وهناك نوع لا يحتاج إلى تشغيل يدوي
من أبرز مزايا بعض النوافذ الحرارية أنها تستطيع تغيير حالتها استجابة للحرارة نفسها.
أي أنها لا تحتاج بالضرورة إلى أسلاك أو أوامر من المستخدم.
وتستخدم بعض التصميمات طبقات حرارية تتغير خصائصها مع ارتفاع درجة الحرارة، بينما تعتمد تصميمات أخرى على الكهرباء لتغيير درجة الشفافية.
وهناك أيضًا أبحاث تجمع بين أكثر من آلية في النافذة الواحدة لتحقيق تحكم أوسع في الضوء والحرارة.
هل يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف؟
لا.
فالنافذة الذكية لا تنتج تبريدًا مثل جهاز تكييف الهواء.
لكنها تستطيع تقليل كمية الحرارة التي تدخل إلى المبنى، وبالتالي تخفيف الحمل المطلوب من نظام التبريد.
ولهذا ينظر الباحثون إليها باعتبارها جزءًا من منظومة كفاءة الطاقة في المباني، وليس بديلًا كاملًا لأنظمة التدفئة والتبريد.
أبحاث تتجه إلى كفاءة أعلى
وفي يونيو 2026، نشرت مجلةLight: Science & Applicationsبحثًا حول استخدام التعلم الآلي لتحسين إدارة الحرارة في النوافذ الحرارية اللون.
ويعكس ذلك اتجاهًا جديدًا يجمع بين علوم المواد والذكاء الاصطناعي للوصول إلى خصائص تشغيل أكثر ملاءمة للظروف المختلفة.
كما تبحث فرق أخرى في نوافذ تستطيع التعامل مع الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء والإشعاع الحراري في الوقت نفسه.
لماذا تهم هذه التقنية؟
تستهلك المباني كمية كبيرة من الطاقة عالميًا، وتمثل النوافذ نقطة مهمة في التحكم في انتقال الحرارة.
فالزجاج التقليدي يسمح بدخول الإشعاع الشمسي في الصيف، وفي الوقت نفسه يسمح بفقدان جزء من الحرارة في الشتاء.
أما الزجاج المتكيف، فيحاول التعامل مع المشكلة بصورة ديناميكية.
وفي المستقبل، قد تصبح النافذة نفسها جزءًا من نظام إدارة الطاقة في المبنى.
من النافذة التقليدية إلى النافذة المتكيفة
المشهد يتغير تدريجيًا.
فالنافذة لم تعد مجرد حاجز بين الداخل والخارج.
إنها تتحول إلى عنصر يمكنه الاستجابة للحرارة والضوء والإشعاع، وربما اتخاذ قرارات تشغيلية تلقائية وفق حالة المبنى.
ولا تزال بعض هذه التقنيات في مرحلة البحث والتطوير، بينما وصلت تقنيات أخرى إلى نماذج وتجارب واسعة.
لكن الاتجاه العام واضح:المباني المستقبلية لن تستهلك الطاقة فقط، بل ستصبح أكثر قدرة على التحكم في كيفية دخول الحرارة والضوء إليها.
تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي
ليزرات في السماء.. تقنية جديدة لإعادة شحن الطائرات المسيَّرة أثناء الطيران
«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً
ذكاء اصطناعي يتراسل مع ذكاء اصطناعي.. أنظمة تتبادل الرسائل عبر البريد الإلكتروني







