كانت مداخلات كل من سفيرة فلسطين عبير عودة ورئيسة بعثةالجامعة العربية فى إيطاليا السفيرة إيناس مكاوي بالإضافة إلى الضيوف البارزين مثل ألبرتو نيجري كبير مراسلي الإذاعة الإيطالية فى المناطق الساخنة حول العالم وبالذات فى الشرق الأوسط والسفير برونو سكابيني بمثابة فرصة ذهبية الحصول على معلومات أخرى غير تلك التي يتم الحصول عليها عادةً من وسائل الإعلام الأوربية والعالمية والإيطالية بوجه أخص .  وهكذا، في تجديد النداء من أجل وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل في فلسطين، شعر رئيس الصداقة  فرانكو عميش  بأنه مضطر إلى أن يتذكر أن تلك الأرض المعذبة، والتي تبدو بعيدة لأنها تقع على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، هي الأرض التي ولد فيها المسيح. وأنه في تلك الأرض بالذات يموت كل يوم مسيح جديد على هذه الأرض المباركة ، وسط لامبالاة من المجتمع الدولى والدول التى تدعى الدفاع عن حقوق الإنسان ..

 وفي كلمتها، أعلنت السفيرة الفلسطينية عبير عودة – التي كانت على اتصال يومي مع منظمة الأغذية والزراعة منذ بدء الأعمال العدائية لتنظيم المساعدات الغذائية لكى تصل إلى رجال ونساء وأطفال شعبها – ووصفت مايحدث ( أن هذه ليست حرباً بالنسبة لها. بل هجوم وحشي شرس على شعبها) .  مؤكدة على ان هذا العدوان يتم للأسف بمساعدة عدة دول أوروبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .  وتابعت عودة إن “الهدف الإسرائيلي هو تصفية القضية الفلسطينية من خلال تدمير قطاع غزة بشكل كامل بحجة ما حدث في 7 أكتوبر”.  وأكدت على أن: “غزة تحت الحصار منذ أكثر من 17 عاما” على الرغم من أن الولايات المتحدة والعديد من الحكومات الأوروبية، أكدت شفهيا على ضرورة حل الدولتين  لضمان العدالة والسلام الدائم في المنطقة دون ان تقوم اى دولة منهم بالإعتراف بدولة فلسطين وهو أصل المعضلة موجهة سؤالا صعبا إلى هذه الدول هل هذا الخداع المنظم سيستمر دون نهاية ؟ ومتى ستعترفون بدولة فلسطين؟. .

الصحفي ألبرتو ألبرتو نيغري،وخلال كلمته فضح التواطىء الأوربي والدولى وأظهر للحاضرين نفاق الحكومة الإيطالية التى جعلت من إيطاليا مطية يركبها الإسرائليون قبل الأمريكان .

 واشار فى كلمته أنه تم فرض عقوبات على الفور ضد روسيا بسبب غزو أوكرانيا (حيث قتل 10.000 مدني في عامين)، ولم يستطع أحد أن يتجرا لتبنى قرار واحد مماثل ضد إسرائيل (حيث قُتل أكثر من 20.000 مدني في 4 أشهر من الفلسطينيين، أكثر من نصفهم من الأطفال) وقد تم تقديم الدعم إلى اوكرانيا من جميع دول أوروبا بالأموال والسلاح والعتاد والخبراء العسكريين ,على العكس مما يمارس ضد الشعب الفلسطينى الأعزل  بل إن الأسلحة ما زالت مستمرة في وصولها إلى إسرائيل ، وتم منع وقف العدوان الإسرائيلي على الأطفال الفلسطينين، كما فعلت الولايات المتحدة مؤخراً في الأمم المتحدة بإستخدامها حق الفيتو ..

 ثم ركز ألبرتو نيغري على دور إيطاليا في هذه المأساة: قائلا “نحن لسنا شهودا كإيطاليين على على المجازر ضد الفلسطينيين ، نحن شركاء […] لأننا لسنا تابعين للولايات المتحدة فحسب، بل نحن خداما للدولة اليهودية أيضا.

إيطاليا تسرق حقل الغاز من غزة

 في 8 مارس 2023، جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى روما.  […] من بين الاتفاقيات التي وقعها كان هناك اتفاق لم يتم الحديث عنه على وسائل الإعلام لأنه كان غير مريح للغاية.  لقد تعاقدنا، كإيطاليا، على الأمن السيبراني لبلدنا مع إسرائيل.  [….] ولم يرد ذكر ذلك في الصحف الإيطالية.  […] وكأن ذلك لم يكن كافياً، وقعت شركة إيني، وهي شركة تسيطر عليها الدولة، من قبل الحكومة الإيطالية، في 29 أكتوبر، بعد أسبوعين من بدء الحرب، اتفاقية (مع الإسرائيليين) من أجل  استغلال حقول الغاز فى غزة، غاز الفلسطينيين ,إنها سرقة علنية لموارد الشعب الفلسطينى ,مادعى رئيس الإستخبارات افيطالية لتقديم إستقالته بسبب أن الإتفاقية إختراق لمنظومة الأمن القومى الإيطالي.”.

 واختتم نيجري حديثه قائلاً إن كل ماحدث هو انتهاك للمعاهدات الدولية ولذلك نحن كإيطاليين  (يقصد الحكومة الحالية بزعامة جيورجا ميلونى وليس الشعب الإيطالي ) متواطئون في المذبحة التي تحدث في فلسطين

 وفي كلمته، أكد السفير برونو سكابيني على نقطة تاريخية أساسية، وهي أن القضية الفلسطينية هي قضية مرتبطة مباشرة بالاستعمار الغربي: “لقد أعاد الهجوم في 7 أكتوبر إلى العالم قضية أخرى، وهي قضية الاستعمار التي لم يتم حلها”.  والحقيقة، كما حدد، أن القضية الفلسطينية تعود إلى عام 1917، وهو العام الذي كتب

وهو العام الذي كتب فيه وزير الخارجية البريطاني آنذاك بلفور رسالة إلى اللورد روتشيلد، المتحدث باسم الحركة الصهيونية، ذكر فيها أنه ينظر بشكل إيجابي إلى إنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين.

 أخيرًا، أجرت سفيرة الجامعة العربية، إيناس مكاوي، تحليلًا يتفق معه ملايين المواطنين الإيطاليين، إذا لاحظنا محادثاتهم الاجتماعية، والتي لا يزال بإمكانهم في الوقت الحالي التعبير عن أنفسهم بحرية.

 بالنسبة لمكاوي: “إسرائيل تمتلك أدوات لا يملكها أحد، تمتلك المعلومات، تمتلك المال، تمتلك القوة للضغط على العالم الغربي، وعلى زعماء الدول الأوروبية، وقادة الدول الأخرى”.  التصفيق المدوي من جمهور الحاضرين الذي كان غالبيته من الإيطاليين كان بمثابة تأكيد لرأي العديد من الإيطاليين بشأن هذه القضية.

 وأكدت مكاوي اننا بحاجة ملحة إلى حل يحترم حق الشعب الفلسطيني في دولته، وهو الحق الذي يتفق عليه المجتمع الدولي بالكلمات فقط، ويسمح فى نفس الوقت لإسرائيل بالقضاء على هذا الاحتمال، مما يخلق واقعًا مختلفًا تمامًا.

 وفي هذا الصدد، عرضت سفيرة الجامعة العربية خريطة، أظهرت من خلالها بوضوح حجم الأراضي التي تم انتزاعها من الفلسطينيين على مر السنين، مما جعلهم حاليا متجمعين معا في قطعة أرض صغيرة، حيث يصبحون أهدافا سهلة. بالنسبة للأشخاص عديمي الضمير، كما حدث مؤخرًا، والذين يتم قتلهم، جائعين وعطشى، أثناء إنتظارهم الحصول على المساعدات الإنسانية لإحضارها إلى عائلاتهم من أجل إطعام أطفالهم وإخوتهم وآبائهم، على الأقل في ذلك اليوم الذى شهدنا فيه قتل أكثر من مائتى فلسطينى بدم بارد..

 وأكدت مكاوي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في خطاب ألقاه قبل بضعة أشهر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أظهر خريطة اخفى منها كل من غزة والضفة الغربية وبعض مساحات من دول مجاورة ، لإفساح المجال أمام إعلان  “إسرائيل الكبرى”.  وفي مواجهة هذا، الذي كان يمكن تعريفه ذات يوم على أنه رؤية وهمية، يظل من الصعب إيجاد حل يجلب السلام إلى تلك المنطقة، لأنه على الرغم من المحاولات المبذولة للمضي قدماً في حوار بناء، فإن الشعب الفلسطيني، وأيضًا الشعب الإسرائيلي ، يعانيان من قرارات أشخاص غير مسؤلين مثل بنيامين نتنياهو الذين لا يعتبرون السلام خيارًا ممكنًا، ولهذا السبب، على الرغم من مرور أكثر من 2000 عام على وفاة المسيح، وعلى الرغم من أن العديد من الشباب حول العالم يخرجون إلى الشوارع لإظهار تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من أن العديد من المؤرخين الدوليين، بمافيهم المؤرخون الإسرائيليون أنفسهم،

يتحدثون عن الإبادة الجماعية، وان السلام ليس صعبا فحسب ، بل حتى وقف إطلاق النار يبدو هدفًا يستحيل تحقيقه.

.

Loading