خلال الأمسية الثقافية التى أقيمت بهوتيل السيدة لاورا بالعاصمة الإيطالية روما مساء الأربعاء الموافق العشرون من ديسمبر لتقديم كتاب السفير الإيطالي برونو سكابينى عن فلسطين بعنوان (شذوذ الأرض المقدسة) والذى شاركت فى تقديمه  سعادة السفيرة الفلسطينية عبير عودة حيث القت كلمة أثارت إعجاب الحاضرين استعرضت خلالها ظلم المجتمع الدولى للشعب الفلسطينى لأكثر من خمسة وسبعين عاما وتساءلت إذا كان القانون الدولى يعطى الحق للدول الواقعة تحت الإحتلال بالدفاع عن نفسها كيف لدول العالم المتحضر ومنها دول اوربية وغربية كثيرة تمنع الفلسطينيين من هذا الحق بل وتزيد فى طغيانها وتعطى الحق لدولة غاصبة ان تدافع عن الظلم الذى إقترفته فى حق الشعب الفلسطيني,واضافت عودة مستغربة القانون الدولى يطبق فى أوكرانيا ضد روسيا على حسب هوى هذه الدول  وفى فلسطين لايطبق لانه لايوافق هوى هذه الدول وتساءلت ,مالكم كيف تحكمون وسط عاصفة من التصفيق الحاد على وضوح كلمتها التى وصفها المتابعون بالشجاعة والموضوعية .

فى نفس السياق أكد السفير برونو سكابينى مؤلف الكتاب أن إسرائيل لاتريد إقامة دولة فلسطينية على الإطلاق مستشهدا [غعتراف أحد الحاخامات له (أن الإسرائيليين يظلمون الفلسطينيين هذا حق ولكن هذه هى الأرض الموعودة التى وعدنا بها الرب) ,سكابيني القى باللوم على الولايات المتحدة الامريكية ووصفها بالشريك الداعم لإسرائيل فيمايحدث .

الصحفي العربي الكبير طلال خريس خلال مداخلته قال انه يخجل من إجراء مقابلات صحافية مع السياسيين الإيطاليين الحاليين بسبب رداءة مستواهم الفكرى وأكد ان  أغلبهم لايمثلون الراى العام للشعب الإيطالي ,واستشهد بإعترافات زملائه الصحافيين الإيطاليين الذين أكدوا له أنهم مهددون بفقد وظائفهم فى وسائل الإعلام الإيطالية إذا ماتجراوا ذات مرة ونشروا الحقيقة ,أولا لن يسمح رؤساء التحرير لهم بذلك ,ثانيا لابد وأن يقوموا بإتباع سيناريوهات مكتوبة لهم أثناء عملهم للتقارير الإخبارية فى الأراضي الفلسطينية المحتلة ,خريس اعرب عن مرارته جراء مايحدث فى إيطاليا مؤخرا من تضليل متعمد للرأى العام الإيطالي ,لكنه أكد أن الإيطاليين شعب ذكى ويفهم الحقائق بطرقه الخاصة .

فى نفس السياق أكد السياسي الإيطالي ماركو ريتسو أن الأحزاب الإيطالية جميعها دون إستثناء فقدت مصداقيتها لدى المواطن الإيطالي ,وتابع ان عدد القتلى وضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة  الذى لم يتعدى ثلاثة اشهر فاق عدد القتلى بمراحل كبيرة فى الحرب الروسية الأوكرانية التى امتدت إلى أكثر من عامين ,وتساءل ماذا لوكان عدد الضحايا العكس (يقصد يكونون من الإسرائيليين) كيف سيكون موقف المجتمع الدولى المخزى المخجل ,مترحما على حقبة السياسيين الإيطاليين القدامى ككراكسي واندريوتى الرجال الحقيقيون الذين إستطاعوا أن يقولوا للولايات المتحدة المريكية ….لا .وقدم جل أسفه للشعب الفلسطينى على موقف حكومة ميلونى وموقف الأحزاب الإيطالية اليمينية واليسارية .

واضاف الديمقراطية لدى الغرب عندما يفوز المرشح الذى يردونه مقبولة وعندما يفوز مالايرغبونه فهى ديمقراطية غير مقبولة ويتم وصفها أوصاف أخرى .

الناقد الأدبي الكبير مارينو بيوندى قال إن الكتاب صدر منذ ثلاث سنوات لكنه كان يحمل نظرة مستقبلية نعيشها الآن ,واكد على ان العمل هو دراما أدبية تأرخية ناقدة للوضع الدولى وناقدة للسياسات الأمريكية التى إستباحت كل شىء من اجل تحقيق حلم إسرائيل ,واشاد بيوندى بالدبلوماسية التى إتبعها مؤلف الكتاب فى سرده والرمزية التى ترجمت عمله إلى شكل ادبي رفيع قلما نجده لدى الأدباء العالميين .

وفى نهاية الأمسية صرح برونو سكابين مؤلف الكتاب أن الدبلوماسية العالمية أصبحت سوقا رخيصا لتسويق الكذب والخداع وتضليل الشعوب وان يتوجب على المجتمع الدولى العودة إلى إنسانيته وإلا النتائج ستكون كارثية على الجميع شرقا وغربا .

Loading