
مشغل الصوت
يحتاج الجسم إلىفيتامين «بي 6»لأداء وظائف حيوية كثيرة. فهو يشارك في أكثر من 100 تفاعل إنزيمي. كما يدخل في عمليات التمثيل الغذائي ووظائف الجهاز المناعي وتطور الدماغ.
لكن الفيتامين الضروري يمكن أن يصبح مشكلة عند تناوله بكميات كبيرة، خصوصًا منالمكملات الغذائية.
ويرتبط الإفراط في تناول «بي 6» بضرر يصيبالأعصاب الطرفية.وقد يظهر هذا الضرر في صورة تنميل أو حرقان أو وخز في اليدين والقدمين.
وتزداد أهمية هذه المشكلة مع انتشار المكملات التي تحتوي على الفيتامين. فقد يوجد «بي 6» في أكثر من منتج يستخدمه الشخص نفسه.
لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «بي 6»؟
فيتامين «بي 6» اسم لمجموعة من المركبات التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة.
ويشارك الفيتامين في استقلاب البروتينات والكربوهيدرات والدهون. كما يساهم في تكوين بعض النواقل العصبية والهيموغلوبين.
وتوجد مصادر طبيعية له في عدد كبير من الأطعمة.
ومن أبرز هذه المصادر الدواجن والأسماك واللحوم وبعض الأعضاء الداخلية. كما يوجد في البطاطس والبقوليات وبعض الفواكه والحبوب المدعمة.
لهذا يحصل معظم الأشخاص الأصحاء على احتياجاتهم من خلال الغذاء.
وتبلغ الكمية الموصى بها للبالغين بين 1.3 و1.7 ملغ يوميًا، حسب العمر والجنس.
وهذه الكمية صغيرة مقارنة بما يوجد في بعض المكملات.
متى تبدأ المشكلة؟
المشكلة الأساسية لا ترتبط عادة بفيتامين «بي 6» الموجود طبيعيًا في الطعام.
الخطر يرتبط أكثر بتناول جرعات مرتفعة من المكملات. كما يمكن أن يحدث عند الجمع بين عدة منتجات تحتوي على الفيتامين.
وقد حذرت هيئة السلع العلاجية الأسترالية من حالات اعتلال الأعصاب المرتبطة بالمكملات التي تحتوي على «بي 6».
وأشارت الهيئة إلى أن الأعراض قد تظهر حتى مع جرعات أقل من 50 ملغ يوميًا لدى بعض الأشخاص. كما يمكن أن يزيد الخطر عند استخدام أكثر من مكمل في الوقت نفسه.
وهذا يعني أن عبارة «جرعة منخفضة» على عبوة واحدة لا تكفي دائمًا لتقييم إجمالي ما يتناوله الشخص.
لماذا يمكن أن يتراكم دون أن ننتبه؟
قد لا يتناول الشخص مكملًا مخصصًا لفيتامين «بي 6» أصلًا.
فقد يكون الفيتامين موجودًا داخل مكمل متعدد الفيتامينات. وقد يوجد أيضًا في بعض منتجات المغنيسيوم أو الزنك أو تركيبات فيتامينات «بي».
وعند استخدام أكثر من منتج، يجب جمع كمية «بي 6» الموجودة في جميع المنتجات.
وهنا يمكن أن تظهر المشكلة دون أن يدرك المستخدم مصدرها.
وتنبه السلطات الصحية إلى ضرورة قراءة مكونات المكملات بعناية، خصوصًا عند استخدام أكثر من منتج يوميًا.
الأعراض التي يجب عدم تجاهلها
أبرز علامات اعتلال الأعصاب المرتبط بزيادة فيتامين «بي 6» هي:
- التنميل في اليدين أو القدمين.
- الإحساس بالوخز.
- الشعور بالحرقان.
- انخفاض الإحساس في الأطراف.
- اضطراب الإحساس باللمس.
- ضعف العضلات في الحالات الأكثر شدة.
وقد تبدأ الأعراض بصورة بسيطة.
لكن استمرار تناول الجرعة المرتفعة قد يؤدي إلى تطور المشكلة.
وتحذر هيئة السلع العلاجية الأسترالية من أن تلف الأعصاب يمكن أن يكون شديدًا، وقد يصبح دائمًا في بعض الحالات.
لذلك لا ينبغي تجاهل التنميل أو الحرقان المستمر، خصوصًا إذا بدأ بعد تناول مكمل جديد.
المشكلة أن الأعراض قد تشبه نقص الفيتامين
هناك مفارقة مهمة في هذه الحالة.
فنقص فيتامين «بي 6» نفسه يمكن أن يرتبط بأعراض عصبية. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى اعتلال الأعصاب.
وهذا يجعل التشخيص أكثر تعقيدًا في بعض الحالات.
وقد يحاول الشخص علاج التنميل بمزيد من فيتامينات «بي». لكن إذا كان السبب هو زيادة «بي 6»، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشكلة بدلًا من حلها.
ولهذا فإن تحديد سبب الأعراض أهم من تناول المكملات بصورة عشوائية.
ماذا تقول الحدود الغذائية الحديثة؟
تختلف الحدود القصوى بحسب الجهة العلمية التي تضعها.
وكانت الولايات المتحدة قد حددت مستوى التحمل الأعلى للبالغين عند 100 ملغ يوميًا.
لكنالهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء «EFSA»خفضت مستوى التحمل الأعلى لفيتامين «بي 6» إلى 12 ملغ يوميًا للبالغين. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات.
وهذا الرقم ليس جرعة موصى بها.
بل هو حد أعلى لتقليل خطر الآثار الصحية الضارة عند الاستخدام اليومي.
كما أن اختلاف الحدود بين الهيئات يعكس تطور تقييم الأدلة العلمية والمخاطر المرتبطة بالجرعات الطويلة.
هل 10 أو 20 ملغ يوميًا تعني خطرًا مؤكدًا؟
لا يمكن التعامل مع رقم واحد باعتباره حدًا مضمونًا للجميع.
فهيئة السلع العلاجية الأسترالية أشارت إلى أن حالات اعتلال الأعصاب ظهرت لدى بعض الأشخاص عند جرعات أقل من 50 ملغ يوميًا.
كما لم تحدد مراجعتها جرعة دنيا أو مدة استخدام معينة يمكن القول بعدها إن الخطر يبدأ لدى الجميع.
لذلك لا يعني تناول جرعة محددة أن الشخص سيصاب حتمًا بضرر عصبي.
لكنه يعني أن الجرعات المرتفعة أو الاستخدام المتكرر للمكملات يستحق المراجعة.
ويزداد الحذر عند الجمع بين عدة منتجات.
كيف تعرف كمية «بي 6» التي تتناولها؟
ابدأ بقراءة ملصق كل مكمل تستخدمه.
وقد يظهر في المكونات باسم «Vitamin B6».
لكن يمكن أن يظهر أيضًا بأسماء كيميائية أخرى.
ومن بينها:
- Pyridoxine hydrochloride.
- Pyridoxal 5-phosphate.
- Pyridoxal 5-phosphate monohydrate.
وتوصي الجهات الصحية بمراجعة هذه الأسماء عند حساب إجمالي الكمية اليومية.
ولا يكفي النظر إلى مكمل واحد.
يجب جمع الكمية الموجودة في الفيتامينات المتعددة ومكملات المغنيسيوم أو الزنك وأي منتجات أخرى تحتوي على «بي 6».
ماذا تفعل إذا ظهرت الأعراض؟
إذا ظهر تنميل أو حرقان أو وخز في اليدين أو القدمين أثناء تناول مكمل يحتوي على فيتامين «بي 6»، فلا تتجاهل الأعراض.
وتوصي هيئة السلع العلاجية الأسترالية بإيقاف المنتج وطلب المشورة الطبية عند ظهور هذه العلامات.
كما ينبغي إخبار الطبيب أو الصيدلي بجميع المكملات المستخدمة.
وقد يحتاج الأمر إلى مراجعة إجمالي الجرعة ومصادر الفيتامين.
ولا ينبغي البدء في علاج عصبي أو إضافة مكملات أخرى من تلقاء النفس.
الطعام ليس المشكلة المعتادة
من المهم التفريق بين الغذاء والمكملات.
فيتامين «بي 6» موجود طبيعيًا في اللحوم والأسماك والدواجن والبقوليات والخضروات وبعض الفواكه.
وتشير بيانات المعاهد الوطنية للصحة إلى أن معظم الناس يمكنهم الحصول على احتياجاتهم من الطعام.
كما أن الضرر العصبي لا يرتبط عادة بالكمية الطبيعية الموجودة في الغذاء.
لذلك لا يعني التحذير من الإفراط في المكملات أن الأطعمة الغنية بفيتامين «بي 6» يجب تجنبها.
المشكلة الأساسية هي الجرعات المركزة التي توفرها بعض المنتجات.
هل يحتاج الجميع إلى مكملات «بي 6»؟
ليس بالضرورة.
يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات بسبب نقص مثبت أو حالة صحية معينة.
لكن تناول الفيتامين لمجرد أنه «مفيد للأعصاب» لا يعني أن الجرعات العالية أكثر فائدة.
فالفيتامينات لا تعمل وفق قاعدة «كلما زادت الجرعة زادت الفائدة».
وفي حالة «بي 6» تحديدًا، يمكن أن تنقلب الجرعات المرتفعة إلى مشكلة عصبية.
ولهذا يجب أن يكون استخدام الجرعات العالية تحت إشراف طبي.
الخلاصة
فيتامين «بي 6» عنصر غذائي ضروري للجسم.
لكن الضروري لا يعني أن الجرعات الكبيرة آمنة.
الحصول على الفيتامين من الغذاء يختلف عن تناوله بجرعات مركزة من المكملات.
والخطر الأهم عند الإفراط هو اعتلال الأعصاب الطرفية.
وتشمل علاماته التنميل والحرقان والوخز في اليدين والقدمين.
كما يمكن أن يحصل الشخص على «بي 6» من عدة منتجات دون أن ينتبه.
لذلك فإن قراءة الملصقات وحساب الجرعة الإجمالية خطوة مهمة.
وعند ظهور أعراض عصبية جديدة، يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي بدل زيادة المكملات.
المعلومة الصحية هنا للتوعية ولا تغني عن التقييم الطبي، خصوصًا عند وجود أعراض عصبية أو استخدام مكملات بجرعات مرتفعة.
فيتامين «ب6» يوميًا.. هل يساعد فعلًا في تخفيف أعراض الاكتئاب؟
وجبات مصممة للحالة الصحية.. هل تناسب الجميع أم تحتاج إلى إشراف متخصص؟
ماذا يحدث للجسم عند تناول الفطر بانتظام؟
عندما يتدخل الذكاء الاصطناعي في الذاكرة.. ابتكار جديد يفتح باب الأمل أمام فقدان الذاكرة







