
مشغل الصوت
دخلترئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الجمعة، مرحلة جديدة في تاريخ السياسة الإيطالية.
وأصبحت حكومتها الأطول استمرارًا في تاريخالجمهورية الإيطالية منذ الحرب العالمية الثانية.
جاء ذلك بعد وصولها إلى1413 يومًا متواصلًا في الحكم.
وبهذا الرقم، تجاوزت حكومة ميلوني حكومة سيلفيو برلسكوني الثانية، التي استمرت 1412 يومًا بين يونيو 2001 وأبريل 2005.
واحتفلت ميلوني بالإنجاز في مدينة باري جنوبي إيطاليا.
وشارك في الفعالية أنصار حزبها «إخوة إيطاليا».
وتحاول رئيسة الوزراء تقديم الاستقرار السياسي باعتباره أحد أهم إنجازات حكومتها.

1413 يومًا.. رقم جديد في الجمهورية الإيطالية
تولت ميلوني رئاسة الحكومة في22 أكتوبر 2022.
وجاء ذلك بعد فوز ائتلاف يمين الوسط في الانتخابات العامة.
وأصبحت ميلوني أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في تاريخ الجمهورية الإيطالية.
ومنذ ذلك الوقت، استمرت حكومتها دون تغيير في رئاسة الوزراء.
ويعد ذلك أمرًا لافتًا في إيطاليا.
فقد شهدت البلاد، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عددًا كبيرًا من الحكومات المتعاقبة.
وبوصولها إلى اليوم رقم 1413، أصبحت حكومة ميلوني الأطول استمرارًا في تاريخ الجمهورية.
وتقدمت بذلك بيوم واحد على حكومة برلسكوني الثانية.
وتأتي بعدهما حكومة برلسكوني الرابعة.
ثم حكومة بيتينو كراكسي الأولى.
وتليها حكومة ماتيو رينزي.
لكن هذا الرقم القياسي يحتاج إلى توضيح.
فالمقارنة تتعلقبمدة استمرار الحكومات في عهد الجمهورية الإيطالية.
ولا تعني أن ميلوني أصبحت صاحبة أطول فترة إجمالية في رئاسة الوزراء الإيطالية.
ميلوني: الاستقرار ليس رقمًا للاستعراض
ركزت ميلوني في رسالتها على مفهوم الاستقرار السياسي.
وقالت إن الرقم القياسي ليس مجرد رقم للاحتفال.
وأضافت أن الاستقرار يمنح الدولة فرصة للتخطيط.
كما يساعدها على اتخاذ القرارات وتنفيذ الالتزامات.
وترى ميلوني أن هذا الاستقرار ساعد حكومتها في ملفات عدة.
ومن بينها التوظيف والبطالة.
كما أشارت إلى دعم الأسر والشركات.
وتحدثت أيضًا عن إدارة المالية العامة وتعزيز مكانة إيطاليا دوليًا.
وقالت ميلوني إن حكومتها حققت نتائج.
لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن هناك الكثير من العمل الذي لم يكتمل بعد.
وفي احتفال باري، ذهبت ميلوني إلى أبعد من ذلك.
وقالت إن الحكومة الأكثر استقرارًا ليست بالضرورة الحكومة الأكثر قدرة.
وأضافت أن الاستقرار يمنح الحكومة وقتًا أطول لكي يحكم عليها المواطنون.
ماذا حدث للاقتصاد خلال فترة حكم ميلوني؟
تستند الحكومة إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية للدفاع عن تجربتها.
ومن أبرز هذه المؤشرات ارتفاع عدد العاملين في إيطاليا.
وتشير بيانات عرضتها وسائل إعلام إيطالية إلى زيادة تتجاوز مليون عامل خلال فترة حكومة ميلوني.
كما تراجع معدل البطالة خلال الفترة نفسها.
وتشير الحكومة أيضًا إلى إجراءات خفض ضريبة الدخل.
وتقول إن التخفيضات استفاد منها أصحاب الدخول المنخفضة والطبقة المتوسطة.
كما حصلت إيطاليا على إشادات بسبب إدارتها للمالية العامة.
وساعد ذلك في تحسين نظرة الأسواق إلى السندات الإيطالية، وفق تقييمات نقلتها رويترز قبل تسجيل الرقم القياسي.
لكن هذه المؤشرات لا تقدم الصورة كاملة.
فالاقتصاد الإيطالي ما زال يواجه تحديات كبيرة.
ومن أبرزها ضعف النمو وارتفاع الدين العام.
كما تواجه البلاد مشكلات مزمنة في الإنتاجية والاستثمار والخدمات العامة.
المعارضة: الاستقرار لا يعني النجاح
ترفض أحزاب المعارضة تقديم مدة الحكم باعتبارها دليلًا على النجاح.
وترى أن طول عمر الحكومة لا يكفي لتقييم أدائها.
وتنتقد المعارضة ضعف النمو الاقتصادي.
كما تركز على الخدمات الصحية والعبء الضريبي.
وتقول إن الحكومة لم تحقق عددًا من الإصلاحات الكبرى التي وعدت بها.
وتشير رويترز أيضًا إلى أن حكومة ميلوني حققت نجاحًا أكبر في بعض ملفات الأمن والهجرة.
في المقابل، تعثرت إصلاحات مؤسسية ودستورية مهمة.
وهنا يظهر خلاف سياسي واضح.
الحكومة تركز على الاستقرار والنتائج الاقتصادية.
أما المعارضة فتفصل بين الاستقرار وبين حصيلة السياسات.
وبالتالي، فإن الرقم القياسي يمثل حقيقة سياسية واضحة.
لكنه لا يحسم الجدل حول أداء الحكومة.
الهجرة.. أحد أبرز ملفات ميلوني
احتلت الهجرة غير النظامية مكانة أساسية في برنامج حكومة ميلوني.
وسعت الحكومة إلى تشديد سياسات الهجرة.
كما عملت على تعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا.
وتقول ميلوني إن إيطاليا حققت تقدمًا في إدارة الهجرة غير النظامية.
كما تعتبر أن حكومتها ساهمت في دفع الاتحاد الأوروبي نحو سياسات أكثر تشددًا في هذا الملف.
لكن سياسة الهجرة أثارت جدلًا واسعًا.
وتعرضت بعض الإجراءات لانتقادات من المعارضة ومن منظمات حقوقية.
ويستمر النقاش حول فعالية هذه السياسات.
كما يستمر الجدل حول مدى توافق بعض الإجراءات مع الالتزامات القانونية وحقوق المهاجرين.
إصلاح القضاء.. أكبر الانتكاسات
لم تكن مسيرة حكومة ميلوني خالية من الانتكاسات.
وكان الإصلاح القضائي من أبرز الملفات التي تعرضت لضربة سياسية.
فقد رفض الناخبون في استفتاء دستوري هذا العام خطة الحكومة لإعادة تنظيم جوانب رئيسية من النظام القضائي.
وتعد النتيجة من أبرز الهزائم السياسية التي تعرضت لها ميلوني منذ وصولها إلى السلطة.
كما تعثرت خطط أخرى مرتبطة بإصلاح النظام السياسي.
ومن بينها مشروع انتخاب رئيس الوزراء بصورة مباشرة.
لكن هذه الانتكاسات لم تؤد إلى سقوط الحكومة.
وهنا تظهر إحدى أبرز سمات تجربة ميلوني.
الحكومة تمكنت من البقاء، رغم تعثر عدد من مشاريعها الكبرى.
لماذا استمرت حكومة ميلوني كل هذه المدة؟
هناك عدة عوامل ساعدت الحكومة على الاستمرار.
أول هذه العوامل هو تماسك ائتلاف يمين الوسط.
كما نجحت ميلوني في الحفاظ على التعاون بين الأحزاب المشاركة في الحكومة.
وساعدها أيضًا موقع حزب «إخوة إيطاليا» داخل الائتلاف.
إلى جانب ذلك، لعبت شخصية ميلوني دورًا مهمًا في إدارة التحالف.
وتشير تحليلات سياسية إلى عامل آخر.
فميلوني أصبحت أكثر براغماتية في عدد من الملفات بعد وصولها إلى السلطة.
ويظهر ذلك في سياستها الاقتصادية وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
كما ظهر في تعاملها مع الأسواق والمؤسسات الدولية.
وتقول رويترز إن هذا النهج ساعدها في الحفاظ على قدر من الاستقرار المالي والسياسي.
الرقم القياسي لا يضمن ولاية جديدة
رغم الاحتفال، فإن مستقبل ميلوني السياسي لم يُحسم بعد.
فالانتخابات البرلمانية المقبلة في2027ستكون الاختبار الأهم.
هناك سيواجه الائتلاف الحاكم الناخبين.
وستكون مدة الحكم أحد عناصر الحملة الانتخابية.
لكنها لن تكون العنصر الوحيد.
وستحاول الحكومة تقديم الاستقرار باعتباره إنجازًا.
في المقابل، ستطرح المعارضة سؤالًا مختلفًا.
ماذا حققت الحكومة خلال هذه السنوات؟
وهذا السؤال قد يكون أكثر أهمية من عدد أيام بقائها في السلطة.
تحديات جديدة أمام ائتلاف ميلوني
لا تخلو الساحة السياسية الإيطالية من عوامل جديدة قد تؤثر في انتخابات 2027.
ومن أبرزها صعود قوى سياسية جديدة على اليمين.
وتشير استطلاعات حديثة إلى تقدم حزب «فوتورو ناتسيوناله» بزعامة روبرتو فانّاتشي.
وقد تجاوز الحزب في أحد الاستطلاعات حزب «فورتسا إيطاليا» داخل المشهد السياسي الإيطالي.
وهذا التطور قد يزيد المنافسة داخل معسكر اليمين.
كما قد يفرض على ميلوني إعادة حساباتها قبل الانتخابات المقبلة.
من برلسكوني إلى ميلوني
يحمل الرقم القياسي الجديد مفارقة سياسية.
فالشخص الذي تجاوزت ميلوني رقمه هو سيلفيو برلسكوني.
وظلت حكومة برلسكوني الثانية الأطول استمرارًا في الجمهورية الإيطالية لسنوات.
استمرت حكومته 1412 يومًا.
أما حكومة ميلوني فتجاوزت هذا الرقم بيوم واحد.
لكن المقارنة بين التجربتين ليست كاملة.
فكل منهما حكم إيطاليا في مرحلة سياسية مختلفة.
كما تغير المشهد الحزبي الإيطالي والأوروبي بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
ويبقى برلسكوني صاحب أطول فترة إجمالية في رئاسة الحكومة الإيطالية.
فقد تولى المنصب خلال عدة حكومات وفترات مختلفة.
أما ميلوني فقد حققت الرقم القياسي فياستمرار حكومة واحدة دون انقطاع.
1413 يومًا.. إنجاز سياسي أم مجرد رقم؟
تجربة ميلوني تقدم مفارقة واضحة.
فإيطاليا التي عرفت تاريخيًا بتغير الحكومات، حافظت على حكومة واحدة لأكثر من أربع سنوات.
وهذا إنجاز سياسي لا يمكن تجاهله.
لكن الاستقرار وحده لا يكفي للحكم على أي حكومة.
فالحكومات تُقاس أيضًا بالاقتصاد.
وتُقاس بالوظائف والخدمات العامة.
كما تُقاس بالإصلاحات والسياسات الاجتماعية.
وتبقى ملفات الدين والنمو والصحة والهجرة من أبرز الاختبارات.
ولهذا سيكون عام 2027 لحظة مهمة في تقييم تجربة ميلوني.
الحكومة ستدخل الانتخابات بسجل قياسي في مدة البقاء.
أما الناخبون فسيقررون ما إذا كان هذا الاستقرار قد تحول إلى نتائج تستحق استمرار التجربة.
وفي النهاية، قد يكون أهم ما حققته ميلوني حتى الآن ليس مجرد1413 يومًا في الحكم.
بل نجاحها في تحويل الاستقرار نفسه إلى قضية سياسية رئيسية.
أما الحكم النهائي على تجربتها، فسيظل مرتبطًا بما تحقق خلال هذه السنوات.
والأهم بما سيقوله الإيطاليون في صناديق الاقتراع.
مهرجان فينيسيا يفتح الطريق إلى الأوسكار.. فرصة ذهبية لصنّاع الأفلام المستقلة
إيطاليا تستضيف محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في 4 أغسطس
ميلوني تطالب بكشف «الحقيقة الكاملة» خلف مقتل مواطن مغربي على يد الشرطة
مهرجانات الطعام في القرى الإيطالية… تقليد صيفي يُحافظ على روح المائدة







